تــــريــــد ســـلوا للفـــؤاد مـــن البـــلوى

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــــريــــد ســـلوا للفـــؤاد مـــن البـــلوى — وليــس ســوى التــقــوى لقــلبــك مـن سـلوى

تــعــزّ بــهــا فــهــي العــزاء لنــفــســنــا — يــزل كــرب صــدر طــالمــا ضــج بــالشـكـوى

عـــرتـــنــي خــطــوب والهــمــوم تــراكــمــت — عـــلىّ وكـــان الحـــزن اثـــقــل مــن رضــوى

ســقــمــت وكــاد الســقـم يـطـوي صـحـيـفـتـي — فــوبــحــاً لعـمـر هـكـذا فـي الاسـى يـطـوى

وتـــبـــا لدنــيــا لا يــدوم نــعــيــمــهــا — فــكــم نــغــصــت عــيــشــاوكـم كـدرت صـفـوا

فـــيـــومــا تــرى صــحــواً تــبــســم ثــغــره — ودهــراً تــرى غــيــمـا يـعـكـر ذا الصـحـوا

فـــكـــم مـــلك مـــن اوج عـــرش هـــوى وقــد — غــدا بــعــد ســامــي مــجــده قــصــة تــروى

وكــــم بــــعــــد عــــز ذل ســـيـــد قـــومـــه — وصــرف الليــالي كـم عـليـنـا سـطـا سـطـوا

حـــيـــاتـــك ســـر غـــامـــض قـــد جـــهــلتــه — وعــقــلك لم يــدرك مــن الغـامـض الفـحـوى

فــلســنــا وقــد عــشــنــا دهــورا عــديــدة — نرى النور من ذا السر يمحو الدجى محوا

مـضـى المـال والنـجـل العـزيـز الذي حـوى — عــلى صــغــر عــقــل الكــهـول مـع التـقـوى

ومـــن مـــثـــل نـــجـــلى قـــد احــب دروســه — مــحــبــة مــن يــسـتـعـذب الحـسـن والزهـوا

فـــكـــم كـــنـــت مـــعـــتــزاً بــه لصــلاحــه — وطـــاعـــتـــه لله فـــي الدهــر والنــجــوى

يــــصــــلى صــــلاة العـــابـــد الورع الذي — عـن الفـرض فـي المـيقات لا يعرف السهوا

ويــــتـــلو كـــتـــاب الله خـــيـــر تـــلاوة — كــتــرنــيــم اطــيـار اجـادت لنـا الشـدوا

اجـــل هـــو صـــوت البـــلبــل الغــرد الذي — يـــرن فـــيـــجـــلو هـــمَّ صـــدرىَ والشــجــوا

ولم انـــس يـــوم البـــيـــن وهـــو مـــغــرد — اغــــاريـــده اذ ودع البـــلبـــل المـــأوى

فـــهـــل دار قــبــل الصــبــح فــي خــلد له — رحــــيـــل إلى خـــلد يـــكـــون له كـــفـــوا

ذوى مــثــل زهــر فــي الربــيــع ولم اكــن — لا عـــلم ان الزهـــر فـــي فـــجــره يــذوى

بـــدا مـــثــل نــجــم قــد اضــاء بــأفــقــه — قــليــلا ومــنــه للثــرى مــســرعــا أهــوى

صـــغـــيـــر ولكـــنـــي كـــبـــيـــرا عــددتــه — وليــــس ســـواء كـــل مـــن انـــســـلت حـــوا

دمــوعــي فــي التــهـطـال كـالغـيـث صـيـبـاً — عـلى مـن غـدا فـي القـلب لا غـيـره يـثوى

عـــلى مـــن تــجــلى خــلقــه مــفــردا فــلم — نـــشـــاهــد عــلى مــر الزمــان له صــنــوا

مُـــلى قـــلبــه عــطــفــاً ولطــفــاً ورحــمــة — ومــن كــل مــا شــان الشــبــاب غـدا خـلوا

فــــيـــا فـــلذة الاكـــبـــاد ربـــك وحـــده — عــليـم بـمـا فـي النـفـس مـن ألم البـلوى

بـــنـــيّ مـــتـــى يـــوم اللقـــاء فــانــنــي — ســئمــت حــيــاة ليــس فــيــهـا الذي اهـوى

حــيــاة غــدت لي كــالجــحــيــم وقــد نــأى — حــبــيــبــي الذي أصـبـحـت مـن نـاره أُكـوى

تـــعـــودت ان احـــظـــى بـــه كـــل لحـــظـــة — فــكــيــف مــدى عــمــري عــلى بــعـده اقـوى

ومــا بــان نــجــلى وحــده بــل شــقـيـقـتـي — مــضــت مــريــم مــعــه وكــانــت لنــا ضــوا

وقـد سـبـقـتـهـا اخـتـهـا النـور في الذكا — وفـي العـلم والعـرفـان والنـصـح والفتوى

ومـــن قـــبـــلُ راح الحـــبــر داوود والدي — بـل البـحـر كـان الذهـن مـن فـيـضـهُ يـروى

واودى كـــثـــيـــر قـــبــلهــم مــن اعــزتــي — حــســونــا كـؤوس المـرّ مـن بـعـدهـم حـسـوا

فـــانـــا ســـكـــارى مـــن كـــوارث دهــرنــا — وتــذهــل نــفــس بـالهـمـوم انـتـشـت نـشـوا

فــرحــمــتــك اللهــم عــظــمــى فــجــد بـهـا — قــد انــسـحـقـت روحـي وجـسـمـي غـدا نـضـوا

ولولا التــقــى يــنــبــوع تــعـزيـتـي لمـا — بــرحــت سـقـيـمـا فـي مـهـاد الضـنـى أضـوى

إذا كــنــت مــتــن الوزر مــمـتـطـيـا فـقـد — قــصــدتــك يــا غــفــار التــمــس العــفــوا

فــــانــــت مــــلاذ للعــــفــــاة ومــــلجــــأ — وبـــابـــك رحـــب نـــحــوه أســرع الخــطــوا

إلى بـــحـــرك الفـــيـــاض الوى اعـــنـــتــي — ولكـــنـــهـــا ليـــســـت إلى غـــيــره تــلوى

ونــشــفــى مــن البــحــر الخــضــم اوامـنـا — وهـل مـن سـوى الجـواد نـسـتـمـطـر الجـدوى

فــيــا رب يــا ذا المــكــرمـات تـفـيـضـهـا — عــليـنـا كـمـا فـاض الضـيـاء مـن الضـحـوى

نــــوالك تـــوليـــه لمـــن يـــســـتـــحـــقـــه — فــانــت الذي بــالعــدل بــيـن الورى سـوى

وفــــضــــلك لم يـــنـــكـــره اي مـــكـــابـــر — فــقــد ســال فــي افـواهـنـا سـائغـا حـلوا

انــا ارتــجــى عــنــد الوفــاة وقــد دنــت — ليَ الراحـة الكـبـرى وذي غـايـتـي القصوى

فــيــا ليــت شــعــري هــل افــوز بــمـأربـي — وتـصـبـح لي الجـنـات مـع مـن مـضـوا مـثوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اثقل: أَثْقَلَ يُثْقِلُ إثْقالا :- تِ الحاملُ: ثقل حملها في بطنها ودنا وضعه؛ بلغت الشهر التاسِع من حملها فأثقلت.- ـه. حَمَّلَهُ حملاً ذا وزن كبير، أي حملاً ثقيلاً؛ أثقله المرض/ أثقله النعاس، أي اشتد عليه/ أثقل ذاكرته.
  • صفوا: الصَّفْوَاءُ : الصخرة الملساء التي تزلُّ عنها الأَقدام، أي الصفاة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة