اســفــا طــواك اللحــد يـا زغـلولُ
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اســفــا طــواك اللحــد يـا زغـلولُ — والســعــد بــعــدك عــرشــه مـثـلولُ
والنـيـل مـنـتـحـب يـقـول رزيـئتـي — فــدحــت فــيـا ليـت الردى مـشـلول
والحــق ليــس كــأمــنـا مـصـر وقـد — فـقـدتـك يـا خـيـر البـنـيـن ثـكول
ذهـب الوفـا والفضل والحسنى بمن — مــنــه يــنـابـيـع العـظـات تـسـيـل
يــا سـعـد انـك رافـع عـلم العـلى — وبــنـصـرنـا بـعـد الكـفـاح كـفـيـل
نــاضــلت عــنــا مـا ونـت لك هـمـة — وحــســام عــزمــك مــا عـراه فـلول
قـد كـنـت طـودا فـي ثـباتك راسخا — عــجـبـا لذاك الطـود كـيـف يـمـيـل
قـد كـنـت كـوكـبـنـا الذي بـضيائه — نـحـو الفـلاح لنـا اسـتـبان سبيل
قـد كـنـت قـائدنا الجرئ وهل لنا — مـــن بـــعــد ســعــد قــائد ودليــل
قـد كـنـت قـائلنـا يـفـيـض فـصـاحة — مــنــك اللســان ومـن سـواك يـقـول
قـد كـنـت خـيـر مـجـاهـد حـقـا إلى — ان زان مـنـك الهـامـة الا كـليـل
قـد شـاءت الاقـدار ان السـعد في — اشــراقــه عــن افــق مــصــر يــزول
فـإذا الخـطوب دجت بمصر من الذي — يـجـلو الديـاجـي وهـو مـنـك بـديل
اذكــاؤك الوهــاج يــخـبـو خـامـدا — او يـعـتـري البـدر المـنـير افول
فـقـدت ضـفـاف النـيـل من ابنائها — رجــلا عــظــيــمـا والرجـال قـليـل
فــاضــت مـآقـيـهـا عـلى سـعـد دمـاً — حــتــى طــغـى مـن فـيـضـهـن النـيـل
ارأيت سعد القطر حين سطا الردى — غــدراً عــليــه وســيــفــه مــســلول
ارأيـت سـعـداً حـيـن واروه الثـرى — اذ ووريــت مــعــه نــهــىً وعــقــول
ارأيـت فـي التـاريـخ فـردا مـثله — كــلا فــليــس لســعـد مـصـرَ مـثـيـل
كــم هــزّ اوتـار القـلوب بـخـطـبـة — فــعــلت كــمــا فـعـلت بـهـن شـمـول
مــضــن حــوله يــلتــف شـعـب كـامـلٌ — يـقـفـو خـطـاه بـه الزمـان بـخـيـل
يـا ايـهـا البـطل الذي اهتزت له — كــل البــســيـطـة عـرضـهـا والطـول
انــت الرئيــس بـكـل مـعـنـى مـدرك — بــل انــت مـن فـوق الرؤوس جـليـل
صـغـنـا عـقـوداً فـي مـديـحـك كـلها — نــظــم فــرائده النــجــوم جــمـيـل
ويــشــق ان نــرثــيـك فـي يـوم بـه — روض المــكــارم حــلّ فــيــه ذبــول
يــوم بــه عــم البـكـاء عـليـك اذ — فـــي كـــل نـــاد مـــأتــم وعــويــل
يـا قـوم اكرام الرئيس بان تفوا — عــهــداً فــعــنــه كــلكــم مــســؤول
سـعـد يـنـاديـكـم ان اتـحـدوا فما — خـــاب اتـــحـــاد حـــبــله مــوصــول
كـونـوا يدا في الفعل واحدة فلا — دون أئتــلافــكــم الجـفـاء يـحـول
فـإذا فـعـلتـم نـابـذيـن شـقـاقـكم — لافــاضــل فــيــكــم ولا مــفــضــول
ثـمـر الجـهـاد جـنـيتموه ولم يضع — جـــهـــد عـــظـــيــم دونــه مــبــذول
ان التــفــرق شــر مــا نـكـبـت بـه — امــم عــداهــا تــفــتــري وتــصــول
ويـد الاله مـع الجـمـاعـة ان فـي — ضــمّ الصــفــوف يـتـمّ لي المـأمـول
هـذي مـنـاجـاة الرئيـس لكـم فـهـل — كـــل لمـــا فــال الرئيــس فــعــول
يـا راحـلا مـعـه القـلوب بـأسرها — وعــلى القــلوب يـشـق مـنـك رحـيـل
وجـمـت نفوس الناس من فرط الاسى — فــكــأنــمــا شــمــل الأنـام ذهـول
انــا عــهــدنــا فـي فـؤادك رحـمـة — فـاشـفـق عـليـنـا فـالمـصـاب ثـقيل
فــلكــم وددنـا ان تـظـل عـمـادنـا — وعــلى مــثـيـلك يـحـسـن التـعـويـل
حـتـى تـتـمـم مـا بـنـيت من المنى — وتـقـيـم مـجـد النـيـل وهـو اثـيـل
فــنــفــوز مــع سـعـد بـكـل سـعـادة — يـرجـى لهـا التـعجيل لا التأجيل
حـمّ القـضـا ليـس التـمـنـي مـجديا — نـفـعـاً وسـعـد فـي الجـنـان نـزيـل
وعـيـونـه يـرقـبـن مـا سـيـكـون من — عــمــل بــخــاطــره الكـريـم يـجـول
فـإلى الامـام بـحـد عـزم يـا بني — وطــنـي فـمـا عـزم العـظـام كـليـل
فـبـمـثـلكـم تـسمو البلاد فانتمو — شــعــب لمــن شــاد الفـخـار سـليـل
حــاشـا لشـعـب النـيـل وهـو مـعـزز — ان يـغـتـدى فـي النـاس وهـو ذليل
يــا سـعـد لا يـشـغـلك اي تـخـاصـم — مــنــا فــعــنــه كــلنــا مــشــغــول
انــا نــمــهــد كــل وعــر كـي لنـا — تـغـدو مـراقـي المـجـد وهـي سـهول
نــم هـادئا لا تـكـتـرث لامـورنـا — ابــدا فــليــس يـغـرنـا التـضـليـل
نـم مـطـمـئنـا انـنـا الاشـبال من — اســد فــليــس يـروعـنـا التـهـويـل
ان الفِـروع سـيـرفـعون إلى الذرى — صــرح الامــانــي اســســتــه اصــول
ســنــســيـر فـي نـهـج خـطـطـت لامـة — فـيـه الوصـول إلى الهـدى مـكـفول
ولئن رحلت من الفناء إلى البقا — فــفــعــال ســعــد عــمــرهــن طـويـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- الكفاح: الكِفَاحُ : مصـ.-: اللقاء مُوَاجَهةً؛ كِفاحُ الأعداء.-: المقاومة بقوة؛ الكِفاح ضدّ الشرّ/ الكِفاحُ ضدّ الأمراض السارية.
- اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
- ثباتك: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
- ثكول: الثَّكُولُ : المفجوع بولده. -: المفازة المُضِلَّة؛ كادوا يهلكون عطَشاً حين ضاعوا في الثَّكول.