لوادي النـيـل قـد شـرفـت قـدرا

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لوادي النـيـل قـد شـرفـت قـدرا — وثـوب المـجـد قـد ألبـسـت مصرا

وأبــت يــحـفـك الإكـرام فـيـنـا — وكــنــت مــبــجــلا بــحـراً وبـرا

بــمــؤتـمـر رفـعـت لنـا مـقـامـا — أجـــلتـــه شـــعـــوب الأرض طــرا

لســان القــوم مـعـتـرف صـريـحـا — بـــفـــضـــلك إذ بـــه كــل اقــرا

فــأهـلا بـالمـكـارم والمـعـالي — بـك ابـتـهـج الندى والمجدًُ سرا

أجـل فـبـعـودك المـيـمـون أضـحى — يـجـر الفـضـل ذيـل التـيـه جـرا

وقـد ثـمـلت نـفـوس النـاس بشرا — كــانّ ســرورهــا بـك كـان خـمـرا

ولا عــجــب إذا طــربــت وأمـسـت — بـراح الإنـشـراح اليـوم سـكـرى

فــمــثـلك قـلمـا نـلقـي هـمـامـا — حـوى مـن بـاهـر الشـيـم الأغرا

وليــس المــرء عــزَّ له نــظــيــر — كـمـن كـانـت له النـظـراء كثرا

وهـل مـن عـاش لم يـنـهـض بـفـعل — كـمـن مـلأوا بـخير الفعل عمرا

فــزيــن حــيــاتـنـا عـمـل جـليـل — وليــس الزيــن أمــوالا وتـبـرا

فــكـم مـن جـاهـل يـحـوي نـضـارا — ولكــن عــد بــيـن النـاس صـفـرا

فـــلا عـــلم ولا عـــمـــل ولكــن — هــو الحــيــوان حـمـلنـاه وقـرا

وكـم مـن عـالم نـفـع البـرايا — قـضـى هـذى الحـيـاة شـقا وفقرا

وآثــر عــيــشــة البـأسـا وضـحـى — وكـابـد فـي سـبـيـل العلم دهرا

وبــات يــخــوض بــحــر تــأمــلات — وزنــد الفــكــر فــي الأبــحــاث

وليــس يــهــم أهــل العـلم مـال — كـثـيـرا بـالدنايا المرء أغرى

فـحـسـبـهـم الفـخـار بـمـا أتـوه — ومــا قــاســوه مـن بـأسـا وضـرا

ثــمــار عــقـولهـم جـاءت بـيـسـر — ولو وجـدوا بـالاسـتـنباط عسرا

وأنــى العـامـلون تـكـون يـومـا — شـبـيـه الخـامـليـن بـدون ذكـرى

نــصــيــب الآخــريـن الذم أمـا — نــصـيـب الأوليـن المـدح تـتـرى

فـيـا عـبـد الحـمـيـد أقـول حقا — بـرفـع عـقـيرتي في الخلق جهرا

إذا افـتـخـرت بـلاد أنـت مـنها — فـقـد أكـسـبـتـهـا مـجـدا وفـخرا

لك القــدح المــعــلى فـي عـلوم — وهــنــدســة وفــضــل فـضـن بـحـرا

لذاك الغــرب كــرم فـيـك مـصـرا — ومــصـر فـيـك بـالتـكـريـم أحـرى

وكــم أثــنــى عــليـك بـكـل لفـظ — يــفــوق الدر مــنـظـومـا وأطـرا

أريــت كــفــايــة المــصـري لمّـا — جــلائلك العــظــيـمـة لحـن غـرا

ومــقــدرة بـهـا الوطـنـي أمـضـى — مـشـاريـعـاً تـزيـد القـطـر وفرا

وأوربـــا لقـــد شــهــدت بــهــذا — مــعــزرة شــهــادتــهــا بــأخــرى

بــأن جـعـلتـك عـن ثـقـة وكـيـلا — لمــؤتــمــر فــيــا مـصـرى بـشـرى

نـعـم طـرق الحـديـد رأت نـظاماً — وإصــلاحــاً بــفــضــلك مـسـتـمـرا

وكـم فـي الري أبـديـت اقتراحا — نـفـيـسـاً صـيـر الصـحـراء خـضـرا

وكــم أبــرزت مــشـروعـا جـليـلا — إذا مــا أنــفــذوه الخـيـر درا

ورأيــك ذو الســداد عـلى أمـور — لمـصـلحـة البـلاد كـم اسـتـقـرا

مـيـاه النـيـل لجنتها استعانت — بــفــكـرك زادهـا عـلمـا وخـبـرا

لذا اسـتـوجـبـت شـكـرانا جزيلا — وصـار شـذا ثـنـاك يـضـوع عـطـرا

مــواهــبــك السـنـيـة قـد تـجـلت — نـجـومـا فـي سـمـاء الفهم زهرا

بـعـهـد فـؤادنـا المـلك المفدى — ومــن للنــابــغــيــن يـشـد أزرا

ســليــل أعــاظـم شـادوا فـخـارا — ومــجــدا دونــه مـا شـاد كـسـرى

مــآثــرهــم بـكـل القـطـر قـامـت — كــاهـرام نـطـحـن السـحـب كـبـرا

فــؤاد بــلادنــا أحـيـا عـبـاداً — بــأيــد سـلن مـن أيـديـه نـهـرا

وهـل تـحـيـا النـفـوس بلا فؤاد — بــه أجــســامـنـا تـقـوى وتـبـرا

هـو المـحـبـوب مـن كـل الرعايا — ومـــن للكـــل كــان أبــا أبــرا

رحـــيـــب صـــدره ولقـــاصـــديـــه — يــفـيـض بـشـاشـة ويـسـيـل بـشـرا

أجــل مــن أم ســاحــتــه يـلاقـى — مــحـيـا مـشـرقـا ويـسـيـل بـشـرا

لذا انـقـادت له الأعناق طوعا — ولم تــنــقــد له قـسـرا وقـهـرا

يــطــأطــىء هــامــة كـل خـضـوعـا — ويــلثــم راحــة بــطـنـا وظـهـرا

يــــصـــاغ لمـــدحـــه درر غـــوال — وليــس بـه يـليـق المـدح شـعـرا

أدام الله فـــاروقـــا وأبــقــى — له ولمـــصـــر إحــســانــا وبــرا

وأولاه المـنـى كـالغـيـث يـهمي — وأعـــظـــم أنــعــمٍ ووقــاه شــرا

مـــليـــك نــشــط العــلمــا لمــا — غــدا بـمـكـانـة العـلمـاء أدرى

على العظماء أهل العلم فاقوا — وكــل لاح بــيــن الخــلق بــدرا

أضــاء بــنــوره وطــنــا عـزيـزا — كــمــا قــد قــلد الأجـيـاد درا

وهــل للعــالم المــفـضـال مـثـل — إذا مـا الخـطـب أمـسـى مـكفهرا

بـثـاقـب رأيـه يـجـلو الديـاجـي — ويــحــســم مـشـكـلا ويـبـت امـرا

وذا عـبـد الحـمـيـد لنـا مـثـال — تــوقــد ذهــنــه إن بــث فــكــرا

فــفــي الجــلى له حـكـم أصـابـت — وآراء حــكــت بــيــضــا وســمــرا

شــمـائله بـهـا الركـبـان سـارت — وأطــراهــا الورى جــهـرا وسـرا

وهـــل تـــطــوى فــضــائله وربــي — أراد لهــا مـدى الأيـام نـشـرا

هـو المـولى الذي فـيـنـا تـحلى — بــعــرفــان وصــار لمــصـر ذخـرا

تـبـصـر فـي الأمـور فـلاح منها — فــلاح كـان بـعـد الليـل فـجـرا

وكـم بـذل الجـهـود مـع التـروي — فـمـهـد فـي سـبـيـل النـجح وعرا

تـجـمـل بـالحـجـى والنـبـل حـقـا — وكــان بــقــســطــه شـهـمـا وحـرا

لذاك فـليـس بـدعـا أن كـتـبـنـا — بــتــبــر مــدحـه سـطـرا فـسـطـرا

فــإنــك يــامــديــر العـدل فـرد — إذا عــدّ الرجــال يـفـوق قـطـرا

إذا أرهـقـت سـيـف العـزم يـوما — بـتـرت بـه رقـاب الصـعـب بـتـرا

نــثـرت جـواهـر الألفـاظ نـحـوي — بـيـانـا يـسـحـر الألبـاب سـحرا

وخـلقـك فـي الدمـاثة لا يحاكي — ويـقـطـر مـنـه مـاء الحلم قطرا

وخـلقـك فـي السـماحة فاض نورا — وعـنـوان الشـهـامـة فـيـه يـقرا

أعـدت لمـصـرنـا في الغرب جاها — زهـا فـي عـهـدهـا المـاضي ومرا

أجـل يـحـيـى المـمـالك أذكياها — حــيــاة تــزدهــي عـلمـا ويـسـرا

فــكــم مــن أمّــة ظــهـرت وبـادت — بـــجـــهــال أذاقــوهــا الأمــرا

وكــم مــن دولة نـهـضـت سـريـعـا — بــمــثــلك قـد أفـاد ومـا أضـرا

قــد امـتـازت نـوابـغـنـا بـعـلم — وآداب لهـــم عـــصــرا فــعــصــرا

وتــاريـخ البـلاد ازدان قـدمـا — بــأعــمــال لهــم خُــلدن كــبــرى

فـيـاعـبـد الحـمـيـد وفـخر مصرض — بــكــل فـم لنـا قـد طـبـت ذكـرا

وهــذا فـعـلك المـحـمـود فـيـنـا — عــيــون النـاس أجـمـعـهـم أقـرا

وأوصـــاف عـــن الإحــصــاء جــلت — فــلا أدري لهــا عــدا وحــصــرا

فـإن صـغـت المـدائح فـيـك يوما — فـأنـت تـزيـنـهـا نـظـمـا ونـترا

يــراعــي مــن خــصــالك مـسـتـمـد — ثــنـا بـقـلائد العـقـيـان أزري

فـأنـت البـحـر قـد شـمل اللآلي — وروض قــــد حـــوى وردا وزهـــرا

وهــذي بــنــت فـكـر ليـس نـبـغـي — لهـا غـيـر القـبـول لديـك مهرا

فــهـل مـن مـقـتـدٍ بـك كـي إليـه — نــزف خــريــدة الأشـعـار بـكـرا

وأنــى تــحـسـن الأقـوام صـنـعـاً — إذا لم يـقـتـفـوا للشـهـم إثرا

فـبـالابـطـال مـثـلك مـصـر تسمو — لاوج المــجــد تــجــعــله مـقـرا

ومـن يـنـهـج قـويـم السـبـل منا — يــنــل مــن ربـه فـتـحـا ونـصـرا

عــلى أنــي بـمـدحـك ضـقـت ذرعـا — ولو أنـشـأت فـي التـمداح سفرا

ومـن حـاكاك في الهمم التمسنا — لواصــفـه لدى التـقـصـيـر عـذرا

ومــن هــذا الذي يــاخـيـر شـهـم — يـقـوم بـمـا يـفـي مـدحـا وشكرا

إذا اتـهـموا البلاد بجرم جهل — فـقـد ظلموا التي لم تجن وزرا

ولكــن مــن بــنـيـهـا مـن تـصـدى — ليـدفـع الافـتـرا عـنـها ويدرا

نـعـم أحـسـنـت ظـنـا سـاء يـومـا — بــنــا فــشــرحـت للمـصـري صـدرا

ومـن يـزرع جـمـيـل الفـعل يحصد — بــلا ريــب مــن الرحــمـن أجـرا

وكــل القــطــر مـن جـذل يـنـادي — أيـا عـبـدالحـمـيـد جُـزيـت خيرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتهج: ابْتَهَجَ يَبْتَهِجُ ابْتِهاجاً : امتلأ سروراً؛ أقيمت الاحتفالات ابتهاجاً بالاستقلال.
  • الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
  • بالمكارم: ريستك مسلم سورابايا
  • براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
  • بفضلك: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة …
  • بمؤتمر: المُؤْتَمَرُ : مفعـ.-: مُجتمع للتَّشاور والبحث في أمْرٍ ما؛ عُقد المؤتمر الطِّبِّيُّ.
  • جرا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة