حــــلِّ المــــبــــجـــل حـــبـــرنـــا داوودُ
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــــلِّ المــــبــــجـــل حـــبـــرنـــا داوودُ — حـــيـــث المـــقـــام تـــنـــعـــم وخـــلودُ
وســـعـــادة للصـــالحـــيـــن وغـــبـــطـــة — ومـــــســـــرة ليـــــســـــت لهــــن حــــدود
جــــــنــــــات رضــــــوان أُعــــــدت للألى — عــاشــوا وكــل صــنــيــعــهــم مــحــمــود
نـهـضـوا بـفـرض الديـن مـا عـسفوا وما — عـــاثـــوا وجــم الخــلق عــنــه قــعــود
أولاهــــم الرحــــمــــن أجـــراً وافـــراً — ذكــــرتــــه كــــتـــب أُنـــزلت وعـــهـــود
يــا حــبــر للحــســنــى ســلكــت مــحـجـة — مــا كــنـت عـنـهـا فـي الحـيـاة تـحـيـد
فــي الخــيــر كــنـت لكـل فـرد سـاعـيـاً — ســعــيــاً بــخــيــر النــفـع كـان يـعـود
لم تــثــنــك الوعــثــاء عــن عــمـل بـه — أدركــت أقــصــى القــصــد وهــو حــمـيـد
لمــــا نـــويـــت البـــر مـــهـــد أمـــره — لك ذو الجــلال وشــأنــه التــمــهــيــد
أفــرغــت جــهــدا فــي ســبــيــل مـراحـم — ومــــكــــارم مـــا بـــعـــده مـــجـــهـــود
بــل كــنــت غــيــثـاً سـح إحـسـانـا عـلى — بــؤســاء يــحــيــيــهــا النـدى والجـود
أفــعــالك الغــراء فــي جــيــد العــلى — تــزهــو كــمــا بــالدر يــزهــو الجـيـد
فــــكــــأنــــهــــن نــــفــــائس وفــــرائد — عــــزّت بــــغــــالي قــــدرهــــن عـــقـــود
لم تــصــنــع الحــســنــى جـهـاراً أنـمـا — ســـراً يـــراهـــا الواحـــد المــعــبــود
وعــمــلت بــالإنــجـيـل لم تـعـلم يـسـا — رك مـــا بـــه يــدك اليــمــيــن تــجــود
وعــلمــت أن الأجــر تــســتــوفــيــه لا — مـــمـــن لديــهــم صــنــعــنــا مــجــحــود
بـــل مـــن لدن مـــولى جـــزيـــل أجـــره — إذ لم يــقــم بــجــزا الصـنـيـع عـبـيـد
قـــل احـــتـــرام رجـــال ديـــن إنـــمــا — كــان إحــتــرامــك فــي القــلوب يـزيـد
جــددت عــهــد المــعــجــزات وقــد مـضـى — فــــكــــأن ذيــــاك القـــديـــم جـــديـــد
قـــد أدهـــش الأيـــام مـــنـــك جـــلائل — مــلأت ســنــى مــاضــيــك وهــو مــجــيــد
عــيــنــاي أبــصــرتــا كـمـا غـيـري رأى — عــــجــــبـــاً وأنـــا كـــلنـــا لشـــهـــود
فــي طــاعــة المــولى ســهــرت ليـاليـاً — هــجــع الجــمــيــع بــهــا وأنــت هـجـود
لو فــســحــة الآجــالُ يــمــنــع طــاهــر — لك طـــال عـــمــر فــي الصــلاح مــديــد
وصــنــعـت مـن ذي المـعـجـزات عـجـائبـاً — وغـــرائبـــا لم يـــحـــصـــهـــن عـــديـــد
لكـــنـــمـــا آجـــالنـــا كـــتـــبـــت ولم — يـــتـــعـــدّ حـــدّاً عـــمـــرك المـــحـــدود
صـــافـــيـــت كـــل الخــلق دون تــصــنــع — والصـــــــدر رحـــــــب والفــــــؤاد ودود
ولهــم فــتــحـت الدار مـا بـرحـت بـهـم — مــلأى وكــم فــي البــيــت مــاج حـشـود
جــهــروا بــأنــك فــي عــفــافــك مـفـرد — وبـــأن مـــا صـــنـــعـــت يـــداك فــريــد
صــدقــوا فـفـي كـل المـحـامـد لم يـكـن — لك فــي الكــرام الصــالحــيــن نــديــد
أرشـدت كـالمـصـبـاح فـي المـشـكـاة مـن — ضــــلوا فـــقـــالوا مـــرشـــد ورشـــيـــد
أفــرغــت جــهــدك مــنــشـئاً أبـنـاك فـي — فـــــضـــــل وقــــدوتــــهــــم أب وجــــدود
قـــد كـــنـــت بـــحــراً زاخــراً بــلآلىء — وفـــــــرت فـــــــلا درُ له مــــــعــــــدود
أنــت الذي نــصـر الفـضـائل فـي الورى — ولذا عــــليــــك لواؤهــــا مــــعـــقـــود
وأبــنـت عـقـبـى الخـيـر مـنـهـا قـائلا — مـــن ســـار فــي مــنــهــاجــهــن يــســود
أقـــصـــيــت كــل نــقــائص عــنــا كــمــا — يُــقــصــى مــصــاب الجــســم وهــو طـريـد
مـــتـــيــقــنــاً أن الفــضــائل للفــتــى — مـــثـــلَ الســـلاح بـــهــن عــنــه يــذود
نــاحــت عــليــك مــنــاقــب لم يــحـوهـا — حــــيٌ يـــدب عـــلى الثـــرى وفـــقـــيـــد
يـــبـــكــيــك عــلم كــان يــزهــو روضــه — بـــك مـــورقـــاً للكـــل مـــنـــه العــود
تــرثــيــك تــقــوى مـا رأت ورعـاً قـضـى — عـــمـــراً وجـــل الوقـــت مــنــه ســجــود
وعــليـك يـنـتـحـب الأنـام وفـي الأسـى — كــــل ســــواء كـــالقـــريـــب بـــعـــيـــد
ذرفـوا الدمـوع عليك بل ذرفوا الدما — فـــولاؤهـــم لك فـــي الفـــؤاد شــديــد
كـــل يـــولول قـــائلا ويـــحـــي مـــضــى — كــهــف العــفــاة المــلجــأ المــقـصـود
فــقــد اليــتــامــى والأيــامــى دوحــة — للنــــاس أورف ظــــلهــــا المــــمــــدود
ســامــي حــمــى مـن لا نـصـيـر له كـمـا — بــشــجــاعــة يــحــمــي العــريــن أســود
ولذاك لا عـــــجـــــب إذا كـــــل وقـــــد — حــــان ارتــــحــــالك آســـف مـــنـــجـــود
هـــــدا قـــــضــــاء لا مــــرد له وهــــل — يــجــدي البــكـا عـنـد القـضـا ويـفـيـد
يـا حـبـر كـنـت مـثـالنـا الأعلى الذي — يـــقـــفـــو أب مـــنــك الخــطــى ووليــد
وشـــعـــارك الحـــق الذي أحـــقـــقـــتــه — فــدهــتــك مــن هــذا الدواهــي الســود
جـــالدت فـــيـــه كـــوارثـــا وشـــدائدا — فــقــضــيــت مــن شــجــن وأنــت شــهــيــد
قــد كــنــت لم يُــطــمـعـك وعـد مـثـلمـا — فـــي قـــمــع بــطــل لم يــرعــك وعــيــد
وإذا اسـتـقام الناس في الدنيا رأوا — مـــــن شـــــائيــــهــــم مــــا رأى داوود
هـــذا جـــزاؤك يـــا أبـــي فـــي عـــالم — قـــد فـــر مــنــه العــدل وهــو شــريــد
مــا ضــاع عــنــد الله جــهــد مــجـاهـد — ولو أنــــه بــــيـــن الورى مـــفـــقـــود
ظــلمــوا بــريــئا صــالحــا فـأصـابـهـم — مـــمـــا جـــنـــوه الهــم والتــســهــيــد
وعــلى الظــلوم يــحــل مــن رب السـمـا — غــضــب هــو التــنــكــيــل والتــنــكـيـد
والله بــــالمـــرصـــاد للبـــاغـــي إلى — أن يـــحـــتـــويـــه مــن الثــرى أخــدود
وجــــهـــنـــم بـــئس المـــقـــر له ومـــن — أمـــثـــاله للظـــى الجـــحـــيـــم وقــود
قـــد أنـــذر الديــان ذا بــغــي كــمــا — ذو البـــر مـــثـــلك بـــالجـــزا وقـــود
هـــذي فـــعـــالك غـــرة فـــي جـــبـــهـــة — للدهـــر بـــل هـــي للصـــبـــاح عـــمــود
والمـــجـــد ليــس مــخــلدا ذكــراك بــل — بـــالصـــالحـــات لذكـــرك التـــخـــليــد
كم قلت لي أصنع ما استطعت الخير لا — تـــغـــفــل عــداك فــلا يــســود حــســود
صـــنـــع المــبــرة للعــدى جــمــر عــلى — هـــامـــاتــهــم لا يــعــتــريــه خــمــود
واتــبــع وصـايـا الله فـهـي سـيـاجـنـا — وإذا عـــمـــلت بــهــا فــأنــت ســعــيــد
واعــــــلم بـــــأن الدار زائلة فـــــلا — يــبــقــى ســوى الحــسـنـات ليـس تـبـيـد
يـنـهـار مـا نـبـنـيـه فـي الدنـيا ولا — يـــنـــهــار صــرح البــرّ فــهــو وطــيــد
فــإذا بــذرنــا اليــوم عـرفـا فـي غـدٍ — ســــرِّ الفــــؤاد لدى الإله حــــصـــيـــد
فــي جــنــة ربــحــت تــجــارة مــن لهــم — شــغــل بــهــا التــســبـيـح والتـمـجـيـد
بــالبــاقــيــات تــزودوا مـن قـبـل مـا — وافــوا النــعــيــم وحــبــذا التـزويـد
فـــإذا أتـــوا رضـــوانـــه فــي ســنــدس — رُفـــعـــت لهــم عــنــد القــدوم بــنــود
وأحــاطــهــم رهــط المــلائك مــثــلمــا — بــــالمـــلك إجـــلالا تـــحـــف جـــنـــود
قـــد رجـــوا بـــالقـــادمــيــن لأنــهــم — مـــن خـــيـــرة القـــوم الكــرام وفــود
وتـــهـــللوا مـــتـــرنــمــيــن كــأنــمــا — عـــنـــد المــلا الأعــلى تــألق عــيــد
قــد غــردوا مــثــل الصــواذح اطــربــت — أســمــاعــنــا فــحــلا لنــا التــغـريـد
هـــذا جـــزاء الصـــالحـــيـــن ســـعــادة — مــا أحــرزتــهــا فــي الحـقـيـقـة صـيـد
فـــهـــنــالك الفــردوس يــزري بــهــجــة — بــــــالروض فــــــيـــــه أزاهـــــر وورود
يــحــوي قــصــور الأتــقــيـاء تـجـل عـن — وصـــف وهـــل قـــصـــر كـــتـــلك مــشــيــد
ومــسـاكـن الأبـرار أجـمـل مـا اجـتـلت — مــقــل وأفــضــل مــا النــفــوس تــريــد
يـــتـــنـــعـــمـــون هـــنــاك أي تــنــعــم — مــــا مــــثـــله عـــيـــش يـــلذ رغـــيـــد
يـا حـبـر قـد عـجـز اليـراع ومـا عـسـى — يــــبــــدي يـــراع عـــاجـــز ويـــعـــيـــد
كــدرت حــيــاتــك بــالنــوائب يـا أبـي — مــا للصــفــا فــي ذي الحــيــاة وجــود
فــإذا بــلغــت الخــلد أنـسـاك العـنـا — جــذل وقــلتُ هــنــا الهــنـا المـنـشـود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
- الوعثاء: الوَعْثَاءُ : المشقَّة والتّعب؛ أعوذُ باللَّهِ من وعْثاءِ السَّفر.
- بفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- تنعم: تَنَعَّمَ يَتَنعَّمُ تَنَعُّمًا :- الشخصُ: تَرَفَّه؛ تنعَّم بعد أن زاد ربحه/ أتيت القرية فتَنَعَّمتْني، أي وافقتني وطابت لي.-: مشى حافيا؛ يحب الأَولادُ التنعم.- الشخص طلبه وبحث عنه.
- حبرنا: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …