عـبـد الحـمـيـد سـليـمـان أقـام لنـا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـبـد الحـمـيـد سـليـمـان أقـام لنـا — حــربــا بــاســلحـة مـن زهـر بـسـتـان
بــالاســم مــعــركــة لكــن مــسـالمـة — بـالفـعـل لم نـر فـيـهـا غـير جذلان
ليـس الرجـال اثاروا الحرب وحدهمو — عــلى الجــمــوع مـشـاة بـعـد ركـبـان
هــم الاســود ولكــن بـيـنـهـم ظـهـرت — كــتــائب الغــيـد بـل اسـراب غـزلان
حـسـانـنـا قـد سـبـقـن المسرعين إلى — نـــداء داع دعـــانــا نــحــو مــيــدان
وفــزن بـاهـر فـوز فـي العـراك عـلى — مــنــازليــهــن مــن جــنــد وفــرســان
إذا انـتـصـرن عـلى الابطال لا عجب — فــكــم صــرعــن بـضـعـف جـيـش شـجـعـان
قـد لحـن فـي القـوم بـانـوار مشرقة — كــــأنـــهـــن بـــدور فـــوق اغـــصـــان
غــصــون بــان ولكــن فــوقــهــا ثـمـر — يـــزري بـــاثـــمـــار تــفــاح ورمــان
احـيـيـن عـهـدا قـديما زال واندثرت — آثـــاره مـــنـــذ اجـــيـــال وأزمـــان
اريــنــنــا مــلكــات قـد جـلسـن عـلى — عــرض بــابــهــى حــليّ المـلك مـزدان
كــمـا شـهـدنـا مـلوكـا مـع فـراعـنـة — عــليــهــم التــاج مــن در وعــقـيـان
تـوت عـنـخ آمـون كليوبطرا وغيرهما — مــن العــواهــل مــصــريّ ويــونــانــي
كـأنـمـا قـدمـاء القـطـر قـد نُـشـروا — مــنــزوعــة عــنـهـمـو الفـاف اكـفـان
وان مـــا قـــد طـــواه مـــرّ ازمــنــة — بـاق لديـنـا كـمـا يـبـقـى الجديدان
حــتــى تــخـيـلت ان القـطـر مـن قـدم — مـا زال فـي عـهـده مـن غـيـر نـقصان
وان انــوار ذاك العــصـر مـا بـرحـت — تــريــك مـا ازهـرّ مـن عـلم وعـمـران
او مـا بـه اشتهرت مصر العزيزة من — طــــب وفـــلســـفـــة أو فـــن فـــنـــان
فــذاك بــوجــب اعــجــابــا واعــجـبـه — حــذاقـة القـوم فـي تـحـنـيـط ابـدان
بـل كـل تـاريـخ وادي النـيـل تبصرة — للعـــاقـــليـــن وتـــنــويــر لاذهــان
فـليـقـتـدوا بـجـدود بـيـنـنـا رفعوا — صــروح مــجــد وطـيـد ليـس بـالفـانـي
وأثــبـت المـجـد مـا قـامـت دعـائمـه — عــلى العــلوم فـكـانـت خـيـر اركـان
ولم يــفــد مــصــلح يــومــا مــواطــه — كــمــشــئ مــعــهــد العــرفـان اوبـان
لا نـنـسَ مـعـركـة الازهـار تـذكـرنا — مــجــدا قــديــمـا ومـجـهـودات سـكـان
فـيـهـا تـجـلت فـعـال العـاملين كما — بـــدت فـــعــال ذوى جــد كــســمــعــان
مــن مــركــبــات بــازهــار مــزيــنــة — وهــامــهــا تــوجــت فـخـرا بـتـيـجـان
يـزيـد بـهـجـتـهـا رهـط الاوانـس قـد — ســفـرن يـخـجـلن فـيـهـا شـمـس اكـوان
وانـمـا الشـمـس نـور لا جـمـال لهـا — والنــور والحـسـن مـن عـيـد يـضـيـآن
الآســـرات قـــلوبـــا دون مـــرحــمــة — الســـاحـــرات بـــلطـــف كــل انــســان
هــل نـاصـعـات المـحـيـا ام مـلائكـة — فــي الخــز وُشــى بــيـاقـوت ومـرجـان
يـرشـقـن بـاللحـظ قـبل الزهر افئدة — كـالنـبل صابت صميم المدنف العاني
واوقـع النـبـل فـتـكـا في فؤاد فتى — مــا صــوبــتــه إليــه ســود اجــفــان
يــا ويــل صــب كـواه الوجـد ذى وله — إلى ارتــشــاف رضــاب الثـغـر ظـمـآن
ان الازاهـر فـي ايـدي الحـسان لها — فــي الخــد ورد دعــونــاه بــسـلطـان
ليـت المـعـارك قـد حـاكـيـن مـعـركـة — فـيـهـا الجـمـال سـبـى البـاب شـبـان
حـسـانـنـا نـلن اكـليـل الفـخار بما — ســفــكـن مـن دم قـتـلى احـمـرٍ قـانـي
حـتـى بـدا لونـه فـي الوجـه مصطبغا — بــــشــــكــــله دون اشـــكـــال وألوان
وللحــروب مــدى الازمــان عــاقــبــة — تــمــلا النــفــوس بـاحـزان واشـجـان
وحــربــنـا افـعـمـت ارواحـنـا فـرحـا — فـهـل رأت مـثـلهـا فـي الدهر عينان
كلا فلا عين او اذن بها بها سمعت — ســـوى عـــيـــون بـــواديـــنـــا وآذان
فــفــي بــهــاء وفـي حـسـن وفـي نـسـق — قـد راقـت القـوم مـن قـاص ومـن دان
فــأدهــشــت مــن رآهــا وهــي قـائمـة — مــا بــيـن جـنـسـيـن ذى بـأس وفـتـان
جــنـس لطـيـف وجـنـس بـالنـشـيـط دُعـى — وحــبــذا للظــبــا والاســد وصــفــان
كـــان ذي الحـــرب حـــشـــر امّه امــم — عـــديـــدة دون احـــصـــاء وتــبــيــان
مــن كـل سـن رأيـت القـوم مـحـتـشـدا — فــمــن كــهــول ومــن شــيـب وفـتـيـان
والفــضــل كــان لمــقـدام اخـي هـمـم — قــد احــســنــت كــل صـنـع اي احـسـان
عـبـدالحـمـيـد الذي شـادت يداه لنا — مـــآثـــرا وبــنــتــهــا اى بــنــيــان
لذا بـه اسـتـمـسكت في القطر مصلحة — وامــتــاز ديـوانـنـا عـن كـل ديـوان
لا ريــب ان فــلاح المــرء يـسـبـقـه — عــزم لمــن جــد لا ابــطــاء كـسـلان
مـواصـلات البـلاد اليـوم انـهـضـهـا — فــذّ عــظــيــم تــســامــى فـوق اقـران
فـمـن ذكـاه اسـتـمـدت مـصـرنـا حـكما — والعـبـقـريـة فـي ابـن مـن سـليـمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العراك: [ع ر ك]. (مصدر عَارَكَ). "اِشْتَدَّ الْعِرَاكُ بَيْنَهُمَا": الخِصَامُ، الْقِتَالُ.
- بالاسم: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- بالفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …