يـا عـيـن جـودي بـالدمـوع وأسعفي
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا عـيـن جـودي بـالدمـوع وأسعفي — وإذا جـفـفـنَ دمَ القـلوب استنزفي
فـالخـطـب ان فـاضـت بـحـور مـدامعٍ — فـسـعـيـره طـي الحـشـا لا يـنـطـقي
ذاب الفــؤاد تــحــســراً وتـفـجـعـاً — عُـقـد اللسـان فـلا يقوم بما يفي
صـدري غـدا هـدفـاً لأ نبال القضا — يــا ويــل صــدر للقـضـا مـسـتـهـدف
قــطــعـت نـيـاط القـلب شـر كـوارث — وكـرى الجـفـون لهـولهـا عـنا نُفي
فـشـقـيـقـتـي وشـقـيـق روحـي أضرما — جــمـر الغـضـا بـفـؤادي المـتـلهـف
أخـتـي العـيـزة مـريـمٌ فـطـرت على — أدب وفــــرط تــــعـــطـــف وتـــلطـــف
وابـنـي عـبـيد الله لا اغراق في — قــولي مــثــيــل ذكــائه لم يُـعـرف
قـصـفـتـهـمـا ايدي المنون فليتها — شــلت وغــض غــصــونــنـا لم تـقـصـف
ولوتــهــمــا حــســداً وكــانـا قـرةً — لعـيـونـنـا وكـلاهـما الخل الوفي
قـد كـان نـجـلي زهـرة لم تـنـفـتح — اكــمــامــهــا قُــطـفـت بـيـف مـرهـف
والمــشــرفــيّ أعُــد للابــطـال فـي — حــرب وهــل للزهــر حـدُ المـشـرفـي
ظـلمـا جـنـى ورداً وكـم كـانت لنا — نــفــحــاتــه تـزداد ان لم يـقـطـف
مـا للمـنـيـة لا تـطـيـش سـهـامـها — وفــؤادهــا نــحـوى قـسـا لم يـرأفِ
لم تـبـق عـيـنـا لا تـفيض شؤونها — بــل أي عـيـن فـي الورى لم تـذرفَ
قـسـمـا مـحـاجـرنـا هـمت مطراً ولا — جــدوى إذا قـلنـا ايـادمـع اكـفـف
يـا شـمـس حـين كسفت أظلمت الدنى — والحـق شـق عـلى الدنـى ان تكسفى
يـا بـدرُ كـم أنـوارك انتشرت ولم — تـحـجـب كـأقـمـار السـمـا او تخسف
يـا أيـهـا القـمران قولا لي معاً — أنَــى ضــيــاؤكـمـا خـبـا أنَّى خـفـي
أعـن البـروج الشـاهـقـات رضـيتما — بــمــنــازل ســفـلى خـلت مـن زخـرف
اعـلى الصـروح الشِّمـ قـد أثـرتـما — جـدثـا حـقـيـراً بـعد ذاك المشرف
شـمـس وبدر في الثرى اختفيا ولم — تـعـهـد كـواكـب فـي ثـراء تـخـتـفى
ذهـب الحـبـيـبـان الصـفـيـان اللذا — ن يـعـز مـثـلهـمـا حـبـيـب او صـفي
فـاجـاهـمـا ذئب خـمـيـص حـشـاه قـد — أغـراه وهـو يـقـول صـيـديـن اخـطفِ
كـانـا مـثـال الفضل والأفضال إذ — إثـريـهـمـا الأتـراب كـانت تقتفي
أيـعـود بـعـدهـمـا الهناء وقلبنا — هـيـهـات مـن جرح الرزيئة ان شفى
مــن فـاتـه الأيـام مـوردهـا حـلا — أنـىّ بـمـرّ العـيـش يـومـا يـكـتـفي
لا أرتـجـي عـود الصـفاء فقد مضت — أزمــانــه لم تــبـق غـيـر تـلهـفـي
أقضى الليالي السود أنحب ذاكراً — بــيــض الليـالي مـع شـديـد تـأسـف
أيــام لا كــدر يــشــوب كــؤوسـنـا — نـخـتـار مـنـهـا مـا يـروق ونصطفي
والآن البــســنــا الحـداد نـوائب — ليــس الانــام لوقــعـهـا بـمـخـفـف
حـبـان بـل كـبـدان بـل قـلبـان قد — بـرحـا مـكـانـهـمـا بـجسمي المدنف
والمـرء لا يـحـيـا بـلا قـلب ولا — كـبـد فـيـا رب السـمـاء بنا الطف
مــن لي بــوصـفـهـمـا فـانـي عـاجـز — فـي لوعـتـي عـن وصـف مـالم يـوصـف
وعـلى الحـبـيـب يـشـق أن يرثيهما — مـن بـعـد مـدح فـي الطـروس مـصـنَف
ان قـــلت لؤلؤتـــان ردهــمــا إلى — صــدف اله الخــلق لســت بــمــنـصـف
فــاقــا اللآلئ كــلهــا ولذاك لم — يُـعـذر عـلى القـمرين من لم يأسفِ
جــعــل الاله جــنـانـه مـثـواهـمـا — فـهـي التـي حـقـا جـزاءهـمـا تـفـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنزفي: اسْتَنْزَفَ يَسْتَنْزِفُ اسْتِنْزافًا :- الدمَ أو الدَّمعَ: استخرجه كلَّه؛ استنزف الحزنُ الشديد دمعه. - المالَ وغيرَه: أفناه؛ استَنْزَفَ إصلاح الأرْضِ جهودَنا وأموالَنا.
- بفؤادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
- جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- فالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …