أهــلا بــحــبــر جــلّ فــي الأحـبـار

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهــلا بــحــبــر جــلّ فــي الأحـبـار — كـلأتـه فـي التـرحال عينُ الباريد

تــنــحـو البـلاد مـبـجّـلا ومـكـرّمـا — وتـــؤوب بـــالإجـــلال والإكـــبــار

أقـبـلت مـغـتـبـطـا بـمـا لاقـيت من — حــســن الولا فــي شـاسـع الأفـطـار

فــشــكــرت للرحــمـن نـعـمـتـه التـي — ســبــغــت وكــم نــعــم حــبـاك غـزار

كــتـب السـلامـة وهـو أمـجـد كـاتـب — لك فــي النــوى فـوقـاك كـل طـواري

مــازلت تــذكـر مـا رأيـت مـفـاخـراً — بــعــقــيــدة الأحــبــاش أي فِــخــار

شـهـد الثـقـات بـأنـه كـان احـتـفـاً — بــك بــالغــا أقــصـاه عـنـد الجـار

مــلك تــقــي مــقــســط فــالعـدل فـي — حــــبــــش عــــلى كــــل ســـواء جـــار

ومــليــكــة كــمــلت فـضـائلهـا بـأن — ســارت كــمــالا ســيــرة الأطــهــار

ورعــيّــة ورعــت نــظــيــر مــلوكـهـا — ورعــا شــديــدا ليــس فـيـه تـمـاري

رفـعـوا مـقـامـك رفـعة الرسل التي — شــرفــت كــأنــك للمــســيــح حــواري

نــقــشــوا عــلى صـفـحـات قـلب مـنـة — أســديــت مــن مــنــن عــظـمـن كـثـار

بـــزيـــارة وثــقــت عــرى ود بــهــا — مــا بــيـن مـصـر ومـنـبـع الأنـهـار

قـد أعـقـبـت خـيـراً كـمـا أبقت لها — ذكـــراً يـــضــوع كــزهــرة مــعــطــار

فـي الوصـف مـهـما طال إسهابي فلا — يــأتــي عــلى عــشــر مـن المـعـشـار

حـــدث ولا حـــرجٌ فــلم يــقــرأ ولم — يـــســـمــع بــذلك ســامــع أو قــاري

أمــا هـنـا فـإلى لقـاك تـسـابـقـوا — مـثـل البـنـيـن إلى أبـيـهـا البار

لم يستطيعوا الصبر فاندفعوا إلى — ثــغــر الســويـس عـلى سـريـع قـطـار

كـي يـلثـمـوا يـدك الكـريمة أمطرت — بـركـاتـهـا مـن غـيـر مـا اسـتـمطار

أو يـجـتـلوا أنـوار وجـهـك عـاجـلاً — مـن قـبـل أن تـلقـى عـصـا التـسيار

شــخـصـت إليـك وفـودهـم لتـرى الذي — شـــخـــصــت إليــه ســائر الأنــظــار

وهـنـاك بـالتـهـليـل والتـكـبير قد — حــيــاك شــعــبــك فــوق ذات يــخــار

وأتــيــت قـاهـرة البـلاد فـرحـبـوا — بـــك رافـــعـــن الحـــمــد للقــهــار

وتــيــمــنــت كــل الجـمـوع واحـدقـت — بـك مـثـل مـا احـتـيـطـت يـد بـسوار

كــم حــامــل سـعـفـاً وكـم مـن رافـع — عــلمــا وكــم مــن نــاثـر الأزهـار

فـي الإبـتهاج وفي السرور نفوسنا — وقــلوبـنـا اشـتـركـت مـع الأبـصـار

فـمـبـارك مـن جـاء بـاسـم الرب فـي — فــرح وفــي جــذل وفــي اســتــبـشـار

أنـت الرئيـس المـكـتسى حلل التقى — وردا الصـــلاح وثـــوب كـــل وقـــار

أنـت الذي أحـيـا لنـا سننى الألى — ســبــقــوه مــن ســلفــائه الأخـبـار

مـن كـابدوا في ذي الحياة صعابها — وتــجــشــمــوا مــا شــقَّ مــن أسـفـار

حــبــا بــمــن أوصــى تــلامـيـذاً له — أن يــكــرزوا فــي ســائر الأمـصـار

ذاقـوا الأمـر مـن العـذاب وبعضهم — جــادوا لفــادي الخـلق بـالأعـمـار

قـد غـادروا دار الشقاء وأصبحوزا — مـــتـــنــعــمــيــن الآن بــالأخــدار

مــلأوا صــحــائفــهــم بــغــر مـآثـر — لهــمــو أقــامــت أخــلد التــذكــار

وحــذا يــؤانــس حــذوهــم بــرحـيـله — فــي البــر أو بــركــوبــوه لبـحـار

يــطــوي البــلاد مـشـرقـا ومـغـريـا — لم يــكــتــرث لعــنــاً ولا أخــطــار

مــن كــان مــنـتـهـجـا مـنـاهـج ربـه — أمـــنـــت خــطــاه بــهــن أي عــثــار

ضـــحـــى بــراحــتــه عــلى كــبــر له — يـــجـــب القــرار بــمــوطــن وديــار

طــوبــى لطــائفــة أتــى بــيـمـيـنـه — ويـــســـاره بــغــنــى لهــا ويــســار

قـد عـد فـرضـاً كـي يـرى أبـنـاه أن — يـــجـــتــاب آفــاقــا ووعــر قــفــار

أفــضــى الرحــيـل بـه إلى شـعـب له — مـــتـــعـــطـــش كـــالأرض للأمـــطــار

فــاســتــقــبــلوا بــحـفـاوة وتـجـلة — راعــى الرعــاة كـمـرقـس المـخـتـار

فــقــضــى أقــامـتـه كـعـيـد عـنـدهـم — والبــرق جــاء بــأبــهــج الاخـبـار

قـد أظـهـروا إخـلاصـهـم وخـضـوعـهـم — لرئيــــس ديــــن أيـــمـــا إظـــهـــار

ســجــدوا له وســجــودهــم ليــؤانــس — قــد كــان مــوضــع دهـشـة الأفـكـار

قــد خـالت الأحـبـاس إن مـسـيـحـنـا — ســمــحــت مــشــيــئتــه لهــم بـمـزار

غُـرس احـتـرام البـطـريـرك بـقـلبهم — ونــمــا مــع الأجــيــال والأدهــار

هــو للكــنــيـة والمـلوك وشـعـبـهـم — وبــــلادهـــم ذخـــر مـــن الإذخـــار

لخــليــفــة القــديـس مـرقـس عـنـهـم — شــــأن تــــعــــززه صــــلات وجــــوار

ولدى المـليـكـة والمـليـك سـما له — قـــدر عـــظــيــم لم يــتَــح لكــبــار

لو كــاسُ حــدثــنــا وبــوســابٌ بـمـا — رأيــا حــديــثــا جــل عــن إنــكــار

يـا أيـهـا الحـبـر المـعظم لم يحل — دون افــتــقـاد بـنـيـك بـعـد الدار

بــمــحــبــة دفــعـتـك نـحـو بـلادهـم — أبـــويـــة وضـــحـــت وضـــوح نـــهــار

وعــزيـمـة فـاقـت عـلى عـزم الفـتـى — قــد جــال بــيــن مــجـاهـل وصـحـارى

هـــذا دليـــل أن روح القـــدس قـــد — قـــــواك كـــــالآبــــاء والأبــــرار

أعـــطـــاك كـــل مـــعــونــه روحــيــة — مـــن عـــنــده وحــبــاك بــالأســرار

بــركــاتــه هــطــلت عــليـك كـثـيـرة — وهـــبـــاتـــه كـــالصّــيــب المــدرار

إن المــهــيــمــن شــد أزرك عـاضـداً — إيــــاك بـــالأعـــوان والأنـــصـــار

كـي يـصلحوا شعبا عريقا في العلى — تــاريــخــه هــو زيــنــة الأســفــار

مــن كــل مــطــران غــدا فــي عـلمـه — قـــطـــبــا وفــي إرشــاده كــمــنــار

أو أســقــف ذي حــكــمــة مــتــسـربـل — بـــعـــفـــافـــه وبــفــضــله كــدثــار

فـهـم النـجـوم السـاطـعـات لبـيـعـة — بــلغــت بــهــم أسـنـى سـنـاً وفـخـار

ويــؤانــس شـمـس الهـدى فـي أوجـهـا — قـــد لاح بـــيـــن كـــواكــب ودراري

إن رمـت أن أثـنـى ثـنـاً حـقـا فـلا — أرضــى لهــم نــثــرى ولا أشــعــاري

إذ أنـــهـــم أحــرى بــنــظــم لآلىء — مـــتـــلألثـــات فـــي ســلوك نــضــار

يــا ســيــداً مـصـر بـعـودتـك ارثـدت — حــلل الهــنــا بــل حــلة الأنــوار

حــقــا فــقــد أشـرقـت فـي آفـاقـهـا — بــعــد المـغـيـب كـأبـهـر الأقـمـار

يا طالما ابتهلت إلى المولى لكي — يــرعــاك فــي الآصــال والأســحــار

فــرجـعـت بـاسـم الله ثـغـرك بـاسـم — وعــلى حــبــيــنــك نــوره كــشــعــار

مــتــألقــا فـي هـالة المـجـد الذي — أدركــــتـــه فـــي ســـائر الأطـــوار

يــا أيـهـا الراعـي الذي بـجـهـوده — ظــفــرت كــنــيـسـة مـصـر بـالأوطـار

لمــا عــمــلت بــحــقـل ربـك سـاهـرا — أحـــرزت كـــل جـــزاً مـــن الغــفــار

أولاك آلاءً كـــمـــا مـــنـــح الأُلى — زلوا الحــيــاة بــأجــمــل الآثــار

لازلت روضــا للفــضــائل والتــقــى — مـــتـــوافــر الأزهــار والأثــمــار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتفا: [ح ف و]. (مصدر اِحْتَفَى). 1. "خَرَجَ النَّاسُ احْتِفَاءً بِقُدُومِهِ" : تَرْحِيباً وَتَكْرِيماً. 2."مِن عَادَةِ الشُّعُوبِ الاحْتِفَاءُ بِذِكْرَى اسْتِقْلاَلِهَا" : إِقَامَةُ عِيدٍ لِذِكْرَاهُ.
  • الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
  • الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
  • بالغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
  • بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة