يـا أيـها الشرق أبشر فالصفا انتشرا
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا أيـها الشرق أبشر فالصفا انتشرا — لمـا الزمـان صـفـا مـن بـعـد أن كـدرا
يـا أيـها الشرق قد وافى السرور بمن — لدى ارتــقـاه بـلغـت القـصـد والوطـرا
يـا أيـهـا الشـرق ها وقت الحبور فقم — واطـرب فـقـد حـزت مـا قـد كنت منتظرا
فــالدهــر مــنّ بــمــا قـد كـان ضـنّ بـه — فـفـاض بـحـر التـهـانـي والهـنـآء جـرى
واقــبــل البــشـر للأرواح فـانـتـعـشـت — كـل انـتـعـاش إلى أقـصـى الصـدور سـرى
وذاك حـيـن اسـتـوى ذو المـكـرمات على — عرش التقى بطرس من في الملا اشتهرا
فـاليـوم قـد زان تـاج البـطـركـيـة من — لاحـــت مـــنــاقــبــه فــي دهــره غــررا
حــبــر جــليــل حــكــيــم مــصــقــع فـطـن — وصــدره بــحــر عــلم بــالتــقــى زخــرا
كـــبـــيــر نــفــس وعــالي هــمــة وأخــو — مــجــد أثـيـل ومـنـه القـلب قـد طـهـرا
يــرعــى رعــيــتــه يــقــظـان مـنـتـبـهـا — حــبــاً ويـحـمـي ذمـار الديـن مـقـتـدرا
عـال اليـتـامـي كـمـا قات الارامل اذ — فــي طــاعــة لأله العــرش قــد ســهــرا
صــافــي الفــؤاد شــفــيــق صــالح كــأب — فــطــالمــا لجــنــاة الاثـم قـد غـفـرا
وطــالمــا نــصــر المــلهــوف يــنــجــده — وطـالمـا الخـلق بـالاحـسـان قـد غـمرا
شـاد المـدارس اذ أنـشـا الكـنـائس كي — للعـقـل والنـفـس مـنـه النـفـع ينهمرا
فـــلو رأيـــت ظـــلالاً مـــنـــه وارفـــة — لقــلت روض يــزهــر البــرِّ قــد نــضــرا
بــسـتـان فـضـل جـنـيـنـا مـنـه كـل هـدىً — وكــل تــقــوى فــلا نــحــصــى له ثـمـرا
عـــف الازار فـــريـــد فـــي مــحــامــده — حــصــيــف رأي وفــيــه اللبّ قــد وفــرا
بـالفـضـل والنـبـل قـد نال العلا وبه — شــرق البـلاد عـلى الافـاق قـد فـخـرا
راع رصــــيــــن أمـــيـــن للخـــراف بـــه — فــازت وقــد أمــنــت فـي ظـله الخـطـرا
يــا ســيـد البـرّ والاحـسـان سـد أبـداً — رفــيــع قــدر بــعــون الله مــنــتـصـرا
فـاليـوم يـا حـبـر اركـان الهدى منعت — واليــوم اصــبــح صــرح الغـيّ مـنـدثـرا
أنــت الذي مــن عــلوم قــد حــوى درراً — لمـــا غـــدا لكــنــوز الديــن مــذّخــرا
فـأهـنـأ بـمـرتـبـة العـليـاء مـبـتـهجاً — ودم جـــليـــلا بــخــوف الله مــؤتــزرا
ومـر وعـظ وانـتـهـر واحـكـم فـإنـك قـد — دعــاك ربــك كــيــمــا تــرشــد البـشـرا
بـلغـت كـل المـنـى يـا شـعـب حـيـن على — كــرســي الريـاسـة فـخـراً بـطـرس ظـهـرا
فــأشــكــر لربــك مــا اولاك مــن نـعـم — عــليــك أنــزلهــا مــن فــضــله مــطــرا
بــكــل مــوهــبــة كــبــرى حــبــاك وقــد — أعــطــاك حـبـراً مـسـيـح الله مـؤتـثـرا
فـالحـزن ولى وحـلّ اليـمـن فـانـشـرحوا — صـدراً بـمـن فـي سـمـا طـهـر بـدا قـمرا
تــهــللوا جــذلاً واســتــبـشـروا فـرحـاً — فـالشـرق نـال الأمـانـي بـعد أن صبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتقاه: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
- الحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- انتعاش: [ن ع ش]. (مصدر اِنْتَعَشَ). 1."يَعْرِفُ البَلَدُ انْتِعاشاً اقْتِصادِيّاً" : نَشاطاً وَحَيَوِيَّةً. 2."اِنْتِعاشُ الذِّكْرَياتِ" : إِحْياؤُها.
- بطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
- فالدهر: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …