يـا نـور يـا نـور قـد مـزقـت أحـشائي

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا نـور يـا نـور قـد مـزقـت أحـشائي — والجــســم أصــليــت نــاراً أي إصــلاء

أذبــت قــلبــي ومــا أبــقـيـت جـارحـة — فــويـل نـفـسـي مـن البـلوى وأعـضـائي

لا كان يوم به قال التطبيب في مرض — أعــيــا واعــجــز أقــطــاب الأطــبــاء

قـــالوا المـــنــيــة داء لا دواء له — وإنـــمـــا الله يـــشـــفــى شــرّ أدواء

شـقـيـقـة الروح لم لا تـشـفـقـين على — قـــلوبـــنـــا إنـــهــا فــي حــرّ أدواء

شــقــيــقــتــي كـيـف لم تـرثـي لوالدة — صــوابــهــا فــقــدت مـن غـيـر صـهـبـاء

وكـيـف لم تـرحـمـي الأهـليـن أجـمعهم — أخــتــيــك مــع إخــوة خـيـر الأشـقـاء

عــز العــزاء فــلا ســلوى تـخـفـف مـا — أصـابـهـم إذا أصـيـبـوا في السويداء

وكــيــف بــعـدك يـزهـو عـيـشـهـم ولقـد — أبــدلت نــورهــم البــاهــي بــظـلمـاء

هـيـهـات تـصـفـو ليـال بـيـضـهـا كـدرت — بــل اســتــحــالت إلى ســود ودهــمــاء

فــإنــمــا نــحــن أمــوات لفــرط أســى — بــعــد انـتـقـالك فـي أشـكـال أحـيـاء

إذا تــذكــرت مــا قــد مــرّ مــن زمــن — أبــكــي التــذكــر عـيـنـي مـر إبـكـاء

قــد كـان اهـنـا زمـان إذ مـرابـعـنـا — خــضــر كــخــيــر مــغــان فـيـه خـضـراء

حــيــث المــســرات للأهــليــن دانـيـة — والغـم عـن سـاحـهـم أقـصى النوى ناء

يـا أيـها الزمن الماضي السلام على — مــا فـيـك عـيـنـي رأت مـن فـرط سـراء

اســتــودع الله فــضــلى زانــهـا شـرف — وكــل مــنــقــبــة فــي النــفــس غــراء

اســتــودع الله عـقـلا راجـحـا ونـهـى — وحـــكـــمــة وضــحــت فــي حــســن غــراء

اســتــودع الله قـلبـا طـاهـرا وتـقـى — أقــام كــالطــود لم يــزعــج بـاهـواء

اســتــودع الله فــضـلا بـاهـراً وذكـا — قــد فــاض فــيــنــا بــانـوار وأضـواء

والحــق يــانـورنـا قـد كـنـت نـابـغـة — مـــع الحـــداثــة فــي عــلم وإنــشــاء

وفــي ثــقــافــتــك العــليـا وفـي أدب — وفــي حــصــافــة حــكــم عــنــد إفـتـاء

أحــســنـت خـمـس لغـات قـد بـذدت بـهـا — أهــل الفــطــانــة بــل كــل الألبــاء

فــشــمــس عــمــرك غـابـت وهـي مـشـرقـة — هــل المــغــيــب بــصــبـح أو بـامـسـاء

لو يـعـقـل البـين يوما ما جناه لما — ســطــا عــليــك بــعــيـن مـنـه عـمـيـاء

نــادى التـي بـيـنـنـا كـانـت مـلبـيـة — مــن يــســتــغــيــث فـلبـت دون إبـطـاء

يــا زهــرة قـطـفـت عـنـد النـمـو وقـد — تـــعـــطــرت مــن شــذاهــا كــل أرجــاء

أبـكـى العـلوم التـي أنفقت عمرك في — تــحــصــيــلهــا مــثــل إخــوان وآبــاء

أبكى السجايا التي بين الأنام بها — أصــبــحــت مــمــتـازة عـن كـل حـسـنـاء

أبـكـى الفضائل بل أبكى الشمائل قد — تـــخـــذتــهــا خــيــر أثــواب وازيــاء

أبـكـى المـحـامد أبكى البر إذ صنعت — يــداك كــل يــد فــي الخــيـر بـيـضـاء

يــا خــيــر آنـسـة فـي فـضـلهـا فـضـلت — أتــرابــهــا مــن بــنــات ثــم أبـنـاء

قـد كـنـت فـخـراً لأهـل طـالمـا غبطوا — عـــليـــك يــا فــذة فــي نــســل حــواء

فــكــم بــك اعــتــزت الأهـلون قـائلة — يــا قــوم أمــثــال هـذي مـا رأى راء

عــليـك فـاضـت ومـا غـاضـت مـدامـعـنـا — فــالبــيــن أذكــى أســانـا أي اذكـاء

بـكـت عـلى صـخـرهـا الخـنـساء من قدم — وصــخــرٌ اليــوم يـبـكـي فـقـد خـنـسـاء

لكـنـمـا حـيـن يـغـدو الشـمـل مـلتئما — تــجــف عــبــرتــنــا يــا خــيـر عـذراء

فــأنــت فــي جــنــة الفــردوس راتـعـة — تــــنــــعــــمـــيـــن وأبـــراراً بـــآلاء

أرجــو رجــاء عــسـى المـولى يـحـقـقـه — هـــو الثـــواء بـــخـــلد مــع أعــزائي

ديــارنـا بـالرزايـا الدهـم مـفـعـمـة — ودارهـــم قـــد خـــلت مـــن كــل ارزاء

شــتــان بــيــن نــعــيــم خــالد وعـنـا — وهــل رأيــت عــنــاء مــثــل نــعــمــاء

لذاك آثـــرت داراً ســـاحــهــا رحــبــت — مــا بــيــن فــيــحــاء جــنــات وغـنـاء

فـيـهـا السـعادة للقوم الألى طهروا — مـن قـبـل أن يـرحـلوا عـن ظهر غبراء

وقــد طــهــرت مـن الأوزار يـا مـلكـا — مـــقـــره فـــي ســـمــاء لا بــدنــيــاء

حـوبـت نـفـسـاً إلى العـليـاء طـامـحـة — فـلم يـرقـهـا سـوى السـكـنـى بـعـلياء

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التطبيب: [ط ب ب]. (مصدر طَبَّبَ). "تَطْبِيبُ الْمَرِيضِ": مُعَالَجَتُهُ، مُدَاوَاتُهُ.
  • تخفف: تَخَفَّفَ يَتَخَفَّفُ تَخَفُّفاً : صار خفيفاً؛ تخفَّفَ الحمل.- من الشيء : أزال بعضه ليخفّ ثقله؛ تخفَّف من ألبسته الشتائية.- خُفًّا: بى خُفًّا
  • ترثي: تَرَثَّى يَتَرَثَّى تَرَثَّ تَرَثِّياً [رثو و رثي]: ـ الميتَ: بكاه ورثاه؛ تَرَثَّى الشاعر الميتَ شعراً.
  • ترحمي: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
  • صهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • صوابها: الصَّوَابُ : السَّدادُ وعكسه الخطأ؛ كلامٌ صوابِ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. -: الحَقُّ؛ سلك طريق الصُّواب. -: المفيدُ المُرضي؛ من الصواب ألا تفعل هذا. -: الوعي؛ فَقَدَ صوابه/ غابَ عن الصواب/ رجع إل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة