فـأجـابـه الأخـذان ويـحـك من فتى
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـأجـابـه الأخـذان ويـحـك من فتى — تـــبـــع الغـــرام كـــآلة صـــمـــاء
سـلكـت خـطـاك مـسـالك الجهلاء لم — تــنــهـج مـنـاهـج زمـرة الحـكـمـاء
مــاذا يــضـرك لو فـطـنـت الآن أو — حـــل العـــروس مــحــل ذات بــغــاء
وبـــذا تـــقـــلّ جـــرائم وكــبــائر — طــفــحــت ومــنــهـا فـاض كـل إنـاء
وتــصــان شــبــان مــن الداء الذي — يـــودي بـــهــم تــبــاً له مــن داء
فــالبــغــي يـاهـذا ألم بـقـطـرنـا — ضــيــفــاً ثــقــيــلاً ظــله كــوبــاء
وتـروعـنـا عـدوى الوبـاء فـإنـهـا — كــالنـار تـنـذر جـسـمـنـا بـفـنـاء
أن البــغـايـا كـل صـقـع قـد عـشـت — مــكــشــوفــة الأعـضـاء دون حـيـاء
نــصــبــت لنـا ألحـاظـهـن حـبـائلا — لتــصــيــدنــا بــخــديــعــة ودهــاء
وتــبــرجــت وتــزيــنــت وتــفــنـنـت — حــتــى تــجـيـد ضـروب الاسـتـهـواء
مـثـل اللعـيـن مـحـسـنـا في عيننا — قــبــحــا بــكــل وســائل الإغــراء
فــحــذار ثــم حــذار مــن فــتـانـة — قــبــحــا بــكــل وســائل الإغــراء
تــعــطـيـك شـهـداً مـن لسـان خـلتـه — حــلواً وفــيــه فـصـاحـة الفـصـحـاء
لكــنــهــا نــفــثــت بـه سـمـاً سـرى — فـي الجـسـم وفـيه فصاحة الفصحاء
هـي لابـتـزار المـال منك تظاهرت — فـــي ثـــوب حــب وهــو ثــوب ريــاء
لم تـنـتـبـه يـا صـاح إلا بعد ما — أن أورثــتــك العــسـر بـعـد رخـاء
فــقــرعــت ســنــك حــسـرة وتـلهـفـاً — تــبـكـي عـلى المـاضـي أحـر بـكـاء
لا تــنــدمــنّ فــلات سـاعـة مـنـدم — كــيــلا تــزيــد شـمـاتـة الأعـداء
بـل فـاتـعـظ فـالوعـظ أفـضـل رادع — للنــفـس عـن ذي الخـطـة العـوجـاء
وعــسـى يـكـون الدرس أبـلغ عـبـرة — يــا غــركــي تـصـحـو مـن الإغـمـاء
فـتـراه قـد أجـداك نـفـعاً بعد ما — فــشــلت لديــك نــصـائح النـصـحـاء
بـئس العـواهـر كـم جـهـولا أغرقت — فـــي لج بـــحـــر مـــصــائب وبــلاء
وبـهـا اقتدى جل الحرائر من نساً — وكـــواعـــب فــي أقــبــح الأزيــاء
لا تـسـتـر الأثـواب جـسـمـا إنـما — أفــضــت إلى التـجـريـد والإعـزاء
فـالآنـسـات سـفـرن بـل كـل النـسا — شــر الســفــور فــمــهــجــنّ الرائي
وتــعــاف نــفـس الحـر كـل خـليـعـة — خــضــبــت مــحــيــاهــا بـألف طـلاء
تبدو إبنه العشرين كالسبعين لم — تــفــرق صــبـيـتـنـا عـن الشـمـطـاء
لا تــرعــوي عــمـا يـعـد مـغـايـراً — لكـــرامـــة وشـــريـــعــة ســمــحــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغايا: غَايَا يُغَايِي غايِ مُغَايَاةً [غيي]: ـه شاركه في الغاية؛ غايا التَّاجر شريكه في تحقيق ربح مشروع/ يغايي القاضي المحامي في نُصْرةِ الحق وإنصاف المظلوم.
- الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- العروس: العَرُوسُ : المرأةُ ما دامت في عُرْسها أي في زفافها وكذلك الرَّجُلُ؛ سافر العـروسان لقضاء شهرالعسل ج مذ عُرُسٌ وج مؤ عرائِسُ/ عروس الماء، جنس نباتات مائية تدخل في غذاء بعض الأسماك، وأخصُّها الشبّوط / عروس النيل، نبات مائ …
- الوباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ …
- بغاء: بغا: بَغَى الشيءَ بَغْواً: نَظَر إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ. والبَغْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الْحِجَازِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم. والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حِينَ تَنْشَ …
- بفناء: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
- بقطرنا: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …