أحـــبـــك حــبــاً ليــس يــوصــف يــا مــصــرُ
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـــبـــك حــبــاً ليــس يــوصــف يــا مــصــرُ — فــــإنـــك للقـــلب المـــســـرة والبـــشـــرُ
وأنــــك للصــــدر انــــشـــراح وبـــهـــجـــة — وهــل بــســوى المــحـبـوب يـنـشـرح الصـدر
وإنـــك للنـــفـــس النـــعــيــم وهــل بــلا — نــعــيــم تـطـيـب النـفـس والعـيـش يـخـضـر
وإنـــك للعـــيـــنـــيـــن نـــورهــمــا وهــل — يــلذّ بــلا نــور العــيــون لنــا العـمـرُ
وإنــــك للجــــســـم الغـــذاءُ وهـــل بـــلا — غــــذاء له إلا المــــنـــيـــة والقـــبـــر
وإنــــــك تـــــأســـــاءٌ لروحـــــي وســـــلوة — وإن راضــي خــطــب فــيــحــلو بــك الصـبـرُ
وإنـــك عـــنـــدي كـــالحـــيـــاة عـــزيـــزة — ولا لؤلؤ مـــــثـــــل الحــــيــــاة ولا در
فـــليـــس وايــم الحــق شــيــء يــروقــنــي — ســـواك إذا مـــا بـــش أو عـــبــس الدهــر
أجل أنت لي في الأرض كالشمس في العلا — ومـن دونـهـا الأقـمـار والأنـجـم الزهـر
وأنــى تُــحــاكــي مــصــرُنــا فـي بـهـائهـا — وهـل قـطـرنـا يـحـكـيـه فـي عـيـنـنـا قـطر
إذا هــمــت وجــداً فــي ربــوع هــويــتـهـا — فــلي فــي هــواهــا مــن مـحـاسـنـهـا عـذر
أســــائلِ قــــلبــــاً أولعـــتـــه مـــواطـــن — كـــمـــا أولع العــشــاق حــبــاً بــه بــدر
فــؤادي مــا هــذي الصــبــابــة فــي هــوى — ديــــار فــــإن الحــــب مـــســـلكـــه وعـــرُ
ألا فــاســلهــا كــي تـسـتـريـح ولا تـقـل — يــذكّــرنــيــهــا النــجـم مـالاح والفـجـر
وحــســبــك مــا عــانــيـت مـن شـدة الجـوى — وإلا فـــفـــرط الوجــد يــعــقــبــه الضــرّ
فــقــال وهــل أســلو ديــاراً ضــيــوفــهــا — سـلوا الأهـل والأوطـان حـيـن بـها مروا
ديــاراً حــوت خــيــر الأنــام وقــد هـمـت — غــيــوث نـداهـم مـثـلمـا انـهـمـل القـطـر
ديــــار كــــرام لا أحــــاول مــــدحـــهـــم — فــليـس يـفـيـه الشـعـر حـقـاً ولا النـثـر
فــمــصــر نــصــيـبـي فـي حـيـاتـي ولم أرم — بــديـلا ولو مـا نـالنـي دونـهـا الضـيـر
إذا فــاض مــاء النــيــل فــوق ســهـولهـا — تـراكـم فـي الأرجـاء مـن طـمـيـه التـبـر
فـــتـــلبـــس مـــنـــه حـــلة ســـنـــدســـيـــة — وتـــكـــســـو ثـــراهــا كــله بــســط خــضــر
وإن حــل فــي الآفــاق فــقــر فــأقــفــرت — فــليــس بــفــضــل النـيـل فـقـر ولا قـفـر
نــعــم عــم مــصـر الخـصـبُ مـنـه فـأيـسـرت — ولكــن ســواهــا عــمـهـا الجـدب فـالعـسـر
فــلا بــدع أن ســمــوه مــوجــد قــطــرنــا — ولا عــجــبٌ إن كــان يــكــرمُ ذا النــهــر
مـــنـــاهـــله كـــالســـلســـبــيــل عــذوبــة — بـــفـــيّ وبــاقــي المــاء إن ذقــتــه مــرّ
يــقــولون نــهــر والحــقــيــقــة ليـس فـي — عـــوارفـــه يــحــكــيــه نــهــر ولا بــحــر
لذاك ولا إغــراق فــي القــول قــد غــدا — لمـصـر عـلى الدنـيـا بـه الفـضـل والفخر
أمــا مــن رضــى الرحـمـن إن خـص قـطـرنـا — بــذي النــعـمـة الكـبـرى فـانـعـمـه كـثـر
فـيـا قـطـرنـا المـحـبـوب يـامـنجب الألى — مــآثــرهــم فــي النــاس طــاب لهــا ذكــر
حـــبـــاك إلهـــي بـــالأمـــانـــيّ كـــلهـــا — وجــاءك مــن إفــضــاله الفــتــح والنـصـرُ
رعــى الله ســكــانــاً بـواد لنـا الهـنـا — يــفــيــض بـه نـيـلا ويـجـري لنـا اليـسـر
ســقــى القــوم يــحــمــون الذمـار لطـارق — يُـــســـرّ كـــمـــا ســرّ الذي أبــحــر البــرّ
عــنــاصــرهــم طــابــت وقــد شــرفــت بـهـم — بــلاد ســمــا بــيــن الأنــام لهــا قــدر
إذا مــا قــصــدنــاهــم وجــدنــا صـدورهـم — لنــا رحــبــت والثــغــر بـالبـشـر يـفـتـر
فـــمـــا مــنــهــمــو إلا هــمــام وفــاضــل — ومــا مــنــهــمــو إلا الســمــيـذع والحـر
هــم القــوم أربــاب الحــصـافـة والنـهـى — هــم القــوم لا ضــيــم لديــهـم ولا جـور
هــم القــوم أربـاب السـمـاحـة مـن رعـوا — ذمــــامـــا لجـــيـــران وشُـــد بـــهـــم أزر
مــحــامــدهــم مــثــل النــســيــم رقــيـقـة — يــضــوع شــذاهــا مـثـلمـا يـعـبـق العـطـر
خــلائقــهــم مــثــل النــســيــم رقــيــقــة — يــضــوع شــذاهــا مـثـلمـا يـعـبـق العـطـر
مــفــاخــرهــم كــل الورى فــاخــروا بـهـا — صـــنـــائعـــهـــم بــيــض مــكــارمــهــم غــر
دمــــاثــــة أخــــلاق وحــــســــن شـــمـــائل — وفـــــضـــــل وجــــود والمــــروءة والبــــر
أروح واغـــــدو والفـــــؤاد مـــــتـــــيــــم — بـمـصـر ومـا أحـلى اسـمـك العـذب يا مصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …
- انشراح: [ش ر ح]. (مصدر اِنْشَرَحَ). "عَرَفَ انْشِراحاً في حَفْلَةِ الأمْسِ" : سُروراً وَغِبْطَةً. "لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُعَبِّرُ عَنِ انْشِراحِهِ".
- تطيب: تَطَيَّبَ يَتَطَيَّبُ تَطَيُّباً : تَضَمَّخَ بالطِّيب، أي بالعطر؛ تتطيّب هذه الفتاةُ بأحسن أنواع الطيب.
- راضي: الرَّاضِي [رضو]: فا.-: الذي طابت نفسه بالشيءِ؛ إنه راضِ عن تصرُّف أولاده.
- غذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …
- لروحي: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …