تَــحَــدَّري يــا دُمــوعــي بِــالمَــيـازيـبِ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَــحَــدَّري يــا دُمــوعــي بِــالمَــيـازيـبِ — وَعــارِضــي السُـحـبَ أَسـكـوبـاً بـإسُـكـوبِ

وََأَدرِكــــي كَــــبِـــداً لَجَّ الأُوارُ بِهـــا — عَـن مـارِجٍ فـي صَـمـيـمِ القَـلبِ مَـشـبـوب

هَـيـهـاتَ أَيُّ الرَزايـا بَـعـدَ تَـرمِـضُـنـي — وَأَيُّ داهِـــيَـــةٍ دَهـــيـــاءَ تَـــلوي بـــي

وَأَيُّ خَـــــطـــــبٍ مَـــــلّى أَن أَقـــــولَ لَهُ — يـا عُـمـري اِنـفَـضَّ أَو يـا مُهجَتي ذوبي

مَـضـى الَّذي كـانَ فـيـهِ مُـنـتـهـى أَمَـلي — وَمَــن نَــشَــدَت لِتَــعــليــمـي وَتَهـذيـبـي

وَمَــن عَــنِ الأَخــذِ عَــنـهُ شَـدُّ راحِـلَتـي — وَمَـــن لِلُقـــيــاهُ إِســآدي وَتَــأويــبــي

شَــعَــرتُ إِن خِــلتُ الدُنــيــا بِــمَـصـرَعِهِ — لَم يَـكـفِـنـي طـولَ تَـشـريـدي وَتَـغـريبي

فَـمَـن أَنـاجـيـهِ بَـعـدَ اليَـومِ في حَزَني — وَمَــن أَرى بَــثُّهــُ بَــثّــي وَتَــعــذيــبــي

واهـاً عَـلى حَـجَّةـِ الإِسـلامِ حـيـنَ خَـبا — ذاكَ الشِهـــابُ بِـــلَيـــلاتٍ غَـــرابــيــبِ

واهــاً عَـلى عِـلمِ الأَعـلامِ حـيـنَ هَـوى — فَــلا تُــصــادِف قَــلبــاً غَــيـرَ مَـنـخـوبِ

هَـــوى وَكُـــلُّ جِــبــالِ العِــلمِ دانِــيَــةٌ — عَــن شَــأوِهِ فَهــيَ مِــنــهُ كَـالأَهـاضـيـبِ

أَيــنَ الَّذي كــانَ إِن أَجــرى يَــراعَــتُهُ — فــي أَيِّ فَــنٍ أَتــانــا بِــالأَعــاجــيــبِ

هَــذا المُــصــابُ الَّذي كُــنّــا نُـحـاذِرهُ — نَـــظَـــلُّ نَــلبِــسُ مِــنــهُ جِــلدَ مَــرعــوبِ

مِـن قَـبـلُ رَزنـاهُ فَـقـداً غَـيـرَ ذي عَوَضِ — وَكَــم حَــسِــبــنـاهُ صَـدعـاً غَـيـرَ مَـرؤوبِ

حَــتّــى إِذا حَــلَّ لَم تَــعــقِـد مَـنـاحَـتُهُ — إِلّا عَــلى حــادِثٍ مِــن قَــبــلُ مَــرهــوبِ

قَــضــى الإِمـامُ الَّذي كـانَـت مَـكـانَـتُهُ — بَــيـنَ الأَئِمَّةـِ فـي أَعـلى الشَـنـاخَـيـبِ

لَو كــانَ أَنــصَـفَهُ الإِسـلامُ يَـومَ ثَـوى — لَبّــاتٌ يَــرفُــلُ فــي ســودِ الجَــلابـيـبِ

كــانَ المُــقَــدَّمُ فــي عِــلمٍ وَفــي عَـمَـلِ — وَالجَــمـعُ مـا بَـيـنَ مَـنـسـوبٍ وَمَـكـسـوبِ

لَهُ شَــمــائِلَ أَمــثــالَ النَــســيـمِ سَـرى — وَيَــكــرَهُ العَــفـوَ أَن يَـأى عَـنِ الحـوبِ

لَم تَــعــرِفِ الحِـقـدَ فـي يَـومِ سَـريـرَتُهُ — وَلا وَعــى سِــرُّهُ شَــيــئاً سِــوى الطـيـبِ

كَـم قَـد تَـلَقّـى أَعـاديـهِ وَقَـدَ كَـشَـحـوا — بِــفَــضــلِ ذَيــلٍ عَــلى الآثـامِ مَـسـحـوبِ

يَــلقــونَهُ حَــمــلاً حَــتّـى إِذا عَـبَـثـوا — بِـالديـنِ أَصـبَـحَ كَـالبَـزلِ المَـصـاعـيـبِ

هُــنــاكَ لا هُــدنَــةً يَــدري وَلا خَــصــمِ — إِلّا سَــيَــأخُــذُ مِــنــهُ بِــالتَــلابــيــبِ

هُــنــاكَ أَعــظِـم بِـفَـحـلٍ غَـيـرَ ذي نَـكـلِ — لَدى اللِقــاءِ وَسَــيــفٌ غَــيــرَ مَــقــروبِ

يَــــصــــولُ صَـــولٌ عَـــلَيَّ فـــي وَقـــائِعِهِ — فَــلَيــسَ يَــعــرِفُ قَــرنـاً غَـيـرَ مَـكـبـوبِ

عَــدا عَــلى عَــبــقَـرِ مَـن لَيـسَ ذا صِـلَةٍ — مَـعَهـا عَـلى الرُغـمِ مِـن نَـعـتٍ وَتَـلقيبِ

فَــالعَــبــقَــرَيَّةـُ وَصـفٌ فـي رَشـيـدِ رِضـا — وَالعَــبــقَــرِيَّةــُ لَيــسَــت بِــالأَكـاذيـبِ

قِــس كُــلَّ صـاحِـبٍ فَـضـلٌ مَـعَ رَشـيـدٍ رِضـا — قَـيـسَ الرُهـامِ إِلى الطَـيـرِ المَـنـاسِـبِ

تَــسـمـو المَـنـابِـرُ إِعـجـابـاً بِـوَطـأَتِهِ — لَهــا وَتَــخــضَــعُ أَقــواسَ المَــحــاريــبِ

سُــبــحــانَ مَــن زادَهُ عِــلمــاً وَأَلهَــمَهُ — تِـلكَ البَـراهـيـنِ فـي أَحـلى الأَساليبِ

رُبَّ الوَفــاءِ الَّذي اضــربــى بِــشُهــرَتِهِ — حَــقّــاً عَــلى مِـثـلٍ فـي العَهـدِ مَـضـروبِ

لَم يَـدرِ بُـغـيـاً عَلى الإِخوانِ في زَمَنٍ — سـادَت عَـلى الجَـمِّ فـيـهِ شـيـمَـةُ الذيبِ

لَهُ المَــنــارَ الَّذي كــانَــت تُـنـارُ بِهِ — سَــفــائِنُ القَــومِ فــي لُجِّ التَــجـاريـبِ

مَـــقَـــلَّةً مِــن أُصــولِ الشَــرعِ أَشــرِعَــةً — تَـمـشـي مَـعَ العَـقـلِ تِـسـيارُ الأَصاحيبِ

كــانَ المَـنـارُ لِحِـزبِ الحَـقِّ مُـعـتَـصِـراً — يَهــديــهِــم بِــشُــعــاعٍ غَــيــرَ مَــحـجـوبِ

غَـــدَت بِهِ مِـــلَّةُ الإِســـلامِ حَـــجَّتــَهــا — شَهــبــاءَ فــي حــازِبٍ مِــنـهـا وَمَـحـزوبِ

جَــمــيــعُ أَجــزائِهِ تَــأتــي عَــلى نَـسـقٍ — مِــثــلَ اِطِّرادِ العَــوالي بِـالأَنـابـيـبِ

فيهِ الفَتاوي الَّتي يَرضى الجَميعُ بِها — فَــلا تَــرى حــاجَــةً فـي نَـفـسِ يَـعـقـوبِ

تَــجــري بِــآذانٍ مَـن يَـصـغـي لِقـارِئِهـا — لَحـنَ السَـريـجـي فـي سَـمـعِ المَـطـاريـبِ

مــا بِــالمَـنـارِ ضِـيـاءٌ غَـيـرَ مُـقـتَـبَـسِ — وَلَيـــسَ فـــيــهِ هِــلالٌ غَــيــرَ مَــرقــوبِ

وَكَــم كِــتــابٌ لَهُ غَــيــرَ النــارِ غَــداً — فَــوقَ الكَــتــائِبِ فــي حَـشـدٍ وَتَـكـتـيـبِ

فــي كُــلِّ عــامٍ تَــآليــفٌ يَــجــودُ بِهــا — كَــالغَــيــثُ يُـرسِـلُ شُـؤبـوبـاً بِـشُـؤبـوبِ

مَــواقِــفٌ لَن تَــرى مَــن يَــسـتَـقِـلُّ بِهـا — وَلَن تَــرى طــامَــعـاً مِـنـهـا بِـتَـقـريـبِ

سَــر نَــحــوَ رَبِّكــَ مُــبَــكِّيــاً بِــكُــلِّ دَمٍ — قــانٍ عَــلى صَــفــحَـةِ الخَـدَّيـنِ مَـصـبـوبِ

وَاِنــعَــم لَدَيـهِ بِـمـا قَـدَّمـتُ مِـن عَـمَـلٍ — وَفُــز بِــقِــســطِــكَ مِــن بِــرٍّ وَتَــثــويــبِ

وَاِتـرُك ثَـنـاءً كَـنَـفـحِ الطيبِ لَيسَ يَنى — يَــمــلَأُ البِــلادَ بِــتَـشـريـقٍ وَتَـغـريـبِ

قَــد يَــغــلِبُ الحُـزنَ أَقـوامٌ بِـصَـبـرِهِـم — لَكِــن حُــزنُــكَ عِــنــدي غَــيــرَ مَــغــلوبِ

أُبـكـيكَ ما دُمتَ في الدُنيا وَما بَقيتُ — إِلّا بَــقِــيَّةــَ عَــيــشٍ غَــيــرَ مَــحــبــوبِ

لي مَــعَــكَ عَهــدٌ فَــآبــى أَن أَخـيـسَ بِهِ — حَـــتـــى أَصــيــرُ إِلى لَحــدٍ وَتَــتــريــبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انفض: أَنْفَضَ يُنْفِضُ إِنْفَاضاً :- الوعاءُ: نَفِدَ ما فيه؛ أنفض كوزُ الماء البارد. ــ القومُ زادَهم: أفنوه؛ أَنْفَضَ القومُ ما جمعوه من مؤونة لأيّام الحرب.
  • بمصرعه: المَصْرَعُ : الطرح على الأرض. ـ: الموت؛ لقي القائد مصرعه وهو يقاتل ج مَصارِعُ.
  • تحدري: تَحَدَّرَ يَتَحَدَّرُ تَحَدُّراً : أقبل؛ تَحَدَّر الزائرون مهنِّئين. -: نزل مندفعاً؛ تحدّر السيل هادراً.
  • تشريدي: [ش ر د]. (مصدر شَرَّدَ). "تَشْرِيدُ السُّكَّانِ" : طَرْدُهُمْ مِنْ سُكْنَاهُمْ وَتَرْكُهُمْ بِلاَ مَأْوىً.
  • تلوي: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.
  • دهياء: داهِيَةٌ دَهْياءُ : دَاهِيَةٌ دَهْماءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة