مُفارَقَةٌ وَاللَهُ عَزَّ نَظيرُها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مُفارَقَةٌ وَاللَهُ عَزَّ نَظيرُهاأَسيرُ غَداً عَنها وَقَلبي أَسيرُها
تَخَلَّيتُ عَن قَلبي لَها غَيرَ مُكرَهٍوَلَكِنَّ نَفسَ الحُرِّ تَغلو مُهورُها
رَهَنَت فُؤادي في هَواها لِمُدَّةٍفَلَم يُغنِ عَنهُ عِندَ نَفسي مُرورُها
فَلَيسَت تَرى لِلعَلَقِ عِندي عَلاقَةًوَعِندي يَدٌ لَم توفِ عَنّي نُذورُها
وَإِن كانَ نَفلاً ما سَمَحَت فَإِنَّهاصَنائِعٌ في رَأيي تَزادُ أُجورُها
فَأَنّي رَأَيتُ الفَضلَ فَضلَ زِيادَةٍعَلى حَقِّهِ يُمسي خَطيراً نَزيرُها
وَأَنَّ المَزايا مِن قَليلٍ وَرُبَّمالَعَمري قَليلُ المَكرُماتِ كَثيرُها
فَإِن كُنتُ لَم أوثِر عَلى النَفسِ مَجدَهافَلا أَحمَدَ الآثارَ عَنّي أَثيرُها
وَما الفَرقُ ما بَينَ الكَريمِ وَضِدُّهُإِذا لَم يُحَمِّلـ نَفسَهُ ما يُضيرُها
وَما الحُرُّ مَن يَلوى لِضُرٍّ يَمَسُّهُإِذا لَفَحَتهُ في اللَيالي حُرورُها
وَلَكِنَّ مَن يَقوى وَلِلرَوعِ نَصلَةٌيُطيرُ فُؤادَ الفَحلِ إِذا يَستَطيرُها
وَلَكِنَّ مَن يَطوي عَلى المُرِّ مُرَّةًتَظَلُّ عَلَيهِ مُستَمِرّاً مَريرُها
وَلَكِنَّ مَن يَغدو وَتَغدو عَزيمَةًلَهُ مِثلَ حَدِّ السَيفِ وَهوَ شَهيرُها
وَلَكِنَّ مَن يَفري السُتورَ إِذا عُدَّتعَلَيهِ خُطوبٌ لا تُزاحُ سُتورُها
وَلَكِنَّ مَن يَغشى صُدورَ مَجالِسٍوَتَغشاهُ مَن جَرَّدَ المَذاكي صُدورُها
وَلَكِن فَتىً عِندَ الرَزايا صَبورُهاوَفي وَسَطِ أَجوالِ المَنايا ضُبورُها
أَلا في سَبيلِ المَجدِ أَن شَكيمَةٌأُجيشَ بِها لَم يَخَب يَوماً سَعيرُها
وَأَنّي حَلَبتُ الدَهرَ أَشطُرُهُ وَقَدمَضَت لي كَأَعوامِ الرِجالِ شُهورُها
إِذا لَم يَكُن ماءَ الشَهامَةِ مَنهَليوَلَم يَهدِني نَحوَ الحَفيظَةِ نورُها
فَلا وافَقَت لِلمَكرُماتِ عَقيلَةُأَخاها وَلا صاغَ القَوافي أَميرَها
يُفَجِّرُ فيها لِلقَريحَةِ أَنهُراًغِزاراً فَلا تَخشى المَغاضِ بُحورُها
وَمــــا ذاكَ إِلّا أَنَّهــــُ مُــــتَــــخَــــرِّجٌعَلى ذاتِ فَضلٍ لا يَخيبُ سَميرُها
مُمَنَّعَةٌ أَركانَها فَوقَ حِكمَةٍمُرَفَّعَةٍ تَعلو السِماكَ قُصورُها
تَميلُ بِأَعطافِ النَجاحِ خُصورُهاوَتَضحَكُ عَن مِثلِ الأَقاحِ ثُغورُها
وَتَزهو وَلا زَهوَ الكَواكِبِ في الدُجىإِذا في لَيالي الجَهلِ تَمَّ سُفورُها
يُقِرُّ لَها مِن كُلِّ بَدرٍ تَمامُهُوَيَحسُدُها مِن كُلِّ شَمسٍ ذُرورُها
فَقَد خَوَّلَتني نِعمَةٌ فَوقَ نِعمَةٍوَكُلٌّ إِذا عُدَّت فَإِنّي شُكورُها
فَأَلبَسَني نَسجَ الحُبورِ حَبيرُهاوَأَوطَأَني مَهدَ السُرورِ سَريرُها
لَقَد رَشَّحَت حِلمي فَجاءَت خَلائِقيمِنَ الطَبعِ أَولاها وَلا أَستَعيرُها
لَيالي هاتيكَ المَهارِقَ حَولَنايَدورُ بِنا دَورَ الأَساوِرِ دورُها
لِذاكَ غَدَت تَحكي بَياضَ طُروسِهاوَإِن أَشبَهَتها بِالظَلامِ سُطورُها
مَجَرَّ وَمَجرى سُمرِ أَقلامِنا الَّتييَهينُ صَليلُ المَشرِفي صَريرُها
أَلا حَبَّذا تِلكَ اللَيالي فَإِنَّهاهِيَ الغُرُّ لَكِن لَيسَ يَدري غُرورُها
قَضَيتُ بِها أُنساً كَأَن لَم أَفُز بِهِوَرَشفُ كُؤوسٍ لَم تَحرِم خُمورُها
فَما أَنسَ لا أَنسَ الرِياضَ الَّتي جَرىوَأَورَدَني ماءَ النَعيمِ غَديرُها
وَلا أَنسَ أَوقاتاً قَضَيتُ بِرَبعِهاوَلا صُحبَةً مِنّي كَريمٌ عَشيرُها
فَإِن يَقضِ بِالبُعدِ القَضاءُ فَإِنَّهُعَذيري مِنها وَهوَ مِنّي عَذيرُها
مَضَت فَأَمَضَّتــ مُهجَتي وَكَأَنَّهانَضيرُ كَرى عَينَيَّ كانَ كُرورُها
فَلا تُنكِرَن مِنّي الَّذي قَد شَهِدتُهُوُجوماً بِنَفسٍ قَد تَسامى زَفيرُها
فَبي مِن جَوى الأَحشاءِ ما لَو جَعَلتُهُعَلى قَنَنِ الأَجبالِ دَكَّتـ صُخورُها
تَصَعَّدَ مِنّي زَفرَةً فَتُثيرُنيوَأَجهَدَ في أَرجاعِها فَأَثيرُها
فَإِن كُنتَ أَظهَرتَ الفُتورَ بِلَوعَتيفَرُبَّ عُيونٍ شَبَّ ناراً فُتورُها
أَودَعَ مَغنى قَد قَضَيتُ بِهِ الصَباوَأَرضَيتُ نَفساً كَالنَهارِ ضَميرُها
وَمارَستُ أَعلاماً وَدارَستُ عِليَةًوَآنَستُ أَنواراً تَماماً بِدورِها
عَلَيَّ لَهُم فَضلٌ بِجيدي دَرُّهُوَكَم فِتيَةٌ مِنهُم تَحَلَّت نُحورُها
تَحاشَيتُ نَفسي مِن سُلوِ عُهودِهِمفَإِنَّ نَجارى المُنذِرِيَّ نَذيرُها
فَما قَصُرَت إِلّا وَقامَت مَآثِرُمِنَ الأَصلِ لا يُدري لَعَمري قُصورُها
فَذِكرُها عَهدُ الخَوَرنَقِ شَأنُهاوَإِن سَدَرَت ما غابَ عَنها سَديرُها
مَآثَرَ أَجدادٍ جَديدِ فِخارِهايُذَرّى وَإِن طالَت خُلُوّاً عُصورُها
عَلى أَنَّهُ ما تَمَّ فَضلٌ لِأَوَّلِبِعُصبَتِهِم حَتّى أَجادَ أَخيرُها
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.