الدَهـــرُ أَفـــتَـــكَ فـــارِسَ بِــطِــرادِهِ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدَهـــرُ أَفـــتَـــكَ فـــارِسَ بِــطِــرادِهِ — أَبَــداً وَأَكــثَــرَ فَــتــكَهُ بِــجِــيــادِهِ

يَـخـنـى فَـإشن قَصَدَ الفَتى لَم يَنتَفِع — بِـــمَـــضــاءِ صــارِمِهِ وَطــولُ نِــجــادِهِ

يَسطو عَلى المَرءِ المَنِيِّ بَعدَ العَنا — قَـسـراً فَـمـاذا النَـفـعُ مِـن إيـجادِهِ

يَـرِثُ الفَـنـاءَ وَقَـد يَرى مَن لَم يَرِثِ — شَـيـئاً سِـوى ذا المَـوتُ عَـن أَجـدادِهِ

لا يَــشــفَــعَـن بِـالمَـرءِ غَـضُّ شَـبـابِهِ — عِــنــدَ الحَــمــامِ وَلا ذَكـاءِ فُـؤادِهِ

البَـيـنُ يَـخـتَـرِمُ الجَـمـيـعَ وَلَيـتُـما — قَــد كـانَ كُـلُّ البَـيـنِ بِـيـنَ سَـعـادِهِ

بَـيـنٌ كَـفـى الدُنـيـا نَـعـابُ غَرابِهش — وَبِهِ كَــفــى مُــتَــشــائِمــاً بِــسَــوادِهِ

يَــردى الحَــبــيــبُ وَخِــلُّهُ مُــتَــقَــلِّبٌ — فــي مَــضــجَــعٍ أَهــنـاهُ شَـوكُ قَـتـادِهِ

مُـتَـعَـرِّضـاً بِـالنـائِبـاتِ الغُـبَـرِ فـي — إِصــــدارِهِ أَبَــــداً وَفــــي إيــــرادِهِ

يـا أَيُّهـا البَـيـنُ المُـفَـرَّقُ بَـيـنَنا — إِذ فـيـهِ مَعنى الدَهرِ في اِستِبدادِهِ

الدَهــرُ أَنــزَقَ شــيـمَـةً مِـن أَن يُـرى — بِــالحَــزمِ ذا بَــقــيٍ عَــلى أَفــرادِهِ

مــا زالَ يُـفَـجِّعـُنـا بِهِـم حَـتّـى غَـدا — شَـرَفُ الفَـتـى بَـيـنَ الوَرى بِـمَـعـادِهِ

فَــلَبِــئسَ عَــيــشٌ بــاتَ مُـخـتَـرِمـاً بِهِ — مِـــثـــلَ السَــليــمِ رَزيــئَةٌ لِبِــلادِهِ

وَلَبِـــئسَ أَفـــضـــالٍ وَمَـــجــدٍ بَــعــدَهُ — وَلَبَــئِسَــتِ الأَيّــامُ بَــعــدَ بِــعــادِهِ

مَــن هَـزَّ هَـذا القَـطـرُ فـاجِـعُ فَـقـدِهِ — حَــتّــى تُــفــطِــرَ فــيـهِ قَـلبَ جَـمـادِهِ

وَسَـطـا عَـلى الصَـبـرِ التَـفَجُّعِ بالِغاً — سَـيـلُ الأَسـى الطـامـي ذَرى أَطـوادِهِ

وَتُـــوُفِّيـــَت آمـــالُنـــا مــن بَــعــدِهِ — مــا الدَهــرُ يُـحـيـيـهـا إِلى آبـادِهِ

الأَروَعُ الشَهــــمَ الَّذي بِــــعُــــلومِهِ — وَجَـــدائِهِ كَـــالبَــحــرِ فــي إِزبــادِهِ

الطــائِرُ الصــيــتُ الرَفـيـعُ مَـقـامُهُ — وَالبــاهِــرُ الحَـسَـنـاتُ فـي إِسـعـادِهِ

مَــن كــانَ بــابــاً لِلرَجـاءَ مَـبـلَغـاً — فـي الخَـطـبِ مَـن يَـرجـو شَـأوَ مُـرادِهِ

وَقَـفَ الحَـيـاةَ لِخِـدمَـةِ العِـلمِ الَّذي — قَــد كــانَ حَــقّــاً بــاسِــطـاً لِمِهـادِهِ

فَـقَـضـى بُـعَـيـدَ أَبـيـهِ فـي أَجَـلِ أَبي — إِلّا اِتِّصــــالَ حَــــدادِهِ بِــــحِــــدادِهِ

أَسَــفــاً عَـلَيـهِ وَكـانَ رُكـنـاً لِلعُـلى — وَقـــوامُهـــا بِـــطَـــريـــفِهِ وَتِـــلادِهِ

أَيّــامَ بــاهِــرَ مَــجــدِهِ يَـذَرِ السُهـى — وَكَـــواكِـــبَ الأَفــلاكِ مِــن حُــسّــادِهِ

أَيّـــامَ لا تَـــلقـــاهُ إِلّا جـــاهِــداً — وَمُــجــاهِــداً فـي العِـلمِ حَـقَّ جِهـادِهِ

أَيّــامَ أَن صَـعَـدَ المَـنـابِـرَ خـاطِـبـاً — تَهـــتَـــزُّ مــشــن عَــجَــبٍ ذَرى أَروادِهِ

مَهــلاً لِتُـبـصِـرَ حـالَ مَـن غـادَرَتـهُـم — وَتَــرى قَــضــاءُ اللَهِ بَــيــنَ عِـبـادِهِ

مِــن كُـلِّ مَـن تَـخِـذَ السُهّـادَ سَـمـيـرُهُ — وَأَقـــامَ نَـــواحـــاً عَـــلى تَــعــدادِهِ

مِـن كُـلِّ مَـن نَـظَـمَ المَـراثـي جـاعِلاً — مِــــن ذَوبِ عَـــيـــنِهِ سَـــوادَ مِـــدادِهِ

غـادَرتُ ذِكـرَكَ فـي الوَرى لا نـافِذاً — بَــل تَـنـتَهـي الأَيّـامُ قَـبـلَ نَـفـادِهِ

فَـاِذهَـب إِلى مَـولاكَ يـا مَن قَد قَضى — وَالشُـــكـــرُ لِلرَحــمَــنِ أَكــثَــرَ زادِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
  • بسواده: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
  • بطراده: الطِّرَادُ : مصـ.-: مفـ الطَّريد، أي الطويل من الرِّماح/ فرسان الطِّرادِ، هم الَّذين يحملُ بعضُهم على بعضٍ في الحرب ونحوها / مشى طِراداً، أي مستقيماَ.
  • بمضاء: [م ض ي]. (مصدر مَضَى). 1."مَضَاءُ السَّيْفِ": حِدَّتُهُ وسُرْعَةُ قَطْعِهِ. 2."مَضَاءُ العَزِيمَةِ" : قُوَّتُهَا، شِدَّتُهَا. "رَجُلٌ ذُو عَزِيمَةٍ وَمَضَاءٍ" "مَا كَانَ العُنْفُ لِيَزِيدَ الْمَبَادِئَ الشَّرِيفَةَ إِلاّ …
  • شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.
  • صارمه: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة