مــا لِذاتِ الوِشـاحِ جـاءَت تَـبَـخـتَـر
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا لِذاتِ الوِشـاحِ جـاءَت تَـبَـخـتَـر — وَالضَـــواحـــي بِــرُدنِهــا تَــتَــعَــطَّر
تَــقــتُــلُ الصَــبَّ بِــالرُنُــوِّ فَـيُـردي — وَتَــلافــيــهِ بِــالدُنُــوِّ فَــيَــنــشُــر
غـــادَةً فـــي خُـــدودِهـــا جَــنَّةــٌ لِل — عــيــنِ وَالثَــغــرِ لِلمَـراشِـفِ كَـوثَـر
تَـخـجَـلُ البَـدرَ طَـلعَـةً حـيـنَ تَـبـدو — تَـفـضَـحُ البَـرقَ مَـبـسِمُها حينَ تَفتَر
جُـــرِّدَت مِـــن قَـــوامِهـــا كُــلَّ رُمــحٍ — وَاِنــتَـضَـت مِـن لِحـاظِهـا كُـلَّ أَبـتَـر
كُــــلَّمــــا أَســــلَمَـــت لِحَـــديِهِ روحُ — صــاحٍ يــا مُــســلِمــونَ اللَهُ أَكـبَـر
مــا اِنـثَـنَـت أَو رَنَـت لِعَـمـري إِلّا — حــارَبَــتــنـا بِـأَبـيَـضٍ بَـعـدَ أَسـمَـر
دَمِــيَّةــُ بَــيــعَــةَ النَــفــوسِ أَحَــلَّت — مــا رَآهــا الحَــنــيـفُ إِلّا تَـنـصُـر
تَــتَــجَــلّى عَــن جَــبــهَــةٍ وَضــحـاهـا — فَـلِهَـذا مِـنـهـا سَـنـا الشَـمسُ أَسفَر
ذاتُ وَجـــهْ إِذا تَـــلاهــا مُــنــيــرٌ — ذاتَ ثَــغــرٍ عَـن مِـثـلِهِ صِـل وَاِنـحَـر
وَصَـــلَّت بَـــعــدَ هِــجــرَةٍ فَــأَقــامَــت — مِــن هَــوانــا كَــمُـقـلَةٍ مِـن مَـحـجِـر
آنَـسَـتـنـا حَـتّـى إِذا مـا اِئتَـلَفنا — فَــتَــكـتُ فَـتـكَـةَ الرَشـيـدِ بِـجَـعـفَـر
إِنَّمــا الحُــبُّ مِــثـلَمـا قـيـلَ قُـتِـل — وارِدُالحُـــبِّ مـــا لَهُ مِـــن مَـــصــدَر
مــا لَنــا نَـعـشَـقُ الحِـسـانَ وَنَـردى — أَنَّ حُـــمـــرَ الخُــدودِ مَــوتٌ أَحــمَــر
وَيــحَ قَــلبــي يَهــيــمُ فـي كُـلِّ وادٍ — وَهـوَ يَـسـعـى وَرا الضِـبـاءِ النَـفَـر
تَــســتَــبــيــهِ بِــكُــلِّ أَلعَـسَ أَحـةوى — أَفـــلَجَ تَـــحـــتَ كُـــلِّ أَدعَــجٍ أَحــوَر
مــا لَكَ لِلقُــلوبِ فــي دَولَةِ الحُــبِّ — غَـــدا داعِـــيـــاً لَهُ كُـــلَّ مِــنــبَــر
هُــوَ كِــســرى المُـلوكِ لَحـظـاً وَلَكِـن — فَـعَـلَّهُ بِـاِمـرِئِ الهَـوى فَـعَـلَ قَـيصَر
لا أَزال الإِلَهُ دَولَتَهُ الغَــــــــــر — را وَإِن كــانَ قَــد طَــغــى وَتَــجَــبَّر
إِنَّ فـــي ظِـــلِّهــا رَعــايــا مَــعــانٍ — نَـصَـرتُهـا فـي الفَـتـكِ نَـصـراً مُؤَزَّر
جــالِدُ الثَــغــرِ كُــلَّ قَــلبٍ إِلى أَن — فَــتَـقـتَ ريـحُ ذا الجَـلادِ بِـعَـنـبَـر
وَرَمـــى الوَجـــدُ كُــلَّ صَــدرٍ بِــنــارٍ — وَغَــزا الحُــبُّ كُــلَّ نَــفــسٍ بِـعَـسـكَـر
إِنَّ سَهـمَ العُـيـونِ يَـنـفَـذ في الصَد — رِ وَلَو أَلبَــسَ الحَـديـدُ المُـعَـصـفَـر
مَـــوطِـــنٌ عِـــنـــدَهُ يَهــي كُــلَّ عَــزمٍ — وَيــــولي قَــــذالَهُ كُـــلَّ مَـــســـعَـــر
يَـنـفَـدُ الصَـبرَ فيهِ مِن جَعبَةِ الصَد — رِ لَعَـمـري حـاشـاكَ بَـل أَنـتَ أَصـبَـر
يـا عَـجـيـبَ الذَكاءِ يا نادِرَ المِث — لِ الَّذي ظَـــلَّ لِلعَـــجــائِبِ مَــظــهَــر
أَنــتَ وَاللَهُ مِــن كُــنـوزِ اللَيـالي — أَبــرَزَتــكَ الأَقــدارُ كُــلَّكَ جَــوهَــر
كَـيـفَ نَـحـكـي عَـلاكَ يا كامِلَ العُد — دَةِ إِذ نَــحــنُ فــي مَــجــالِكَ حَــسَــر
يَـطـرَبُ الشِـعـرُ مِـنـكَ أَحَـسَـنُ ما يُط — رِبُ صَـوتَ الخُـلخـالِ فـي سـاقٍ أَعـفَر
يــا لَكَ اللَهُ مِــن أَديــبٍ إِذا مــا — عَــدَّ يَــومــاً فَــغَــيـرُهُ لَيـسَ يُـذكَـر
بَــيــنَهُ فــي الذكـاءِ وَبَـيـنَ سِـواهُ — فَــرَقَّ مــا بَــيــنَ أَمــيَــلٍ وَمُــكَــفِّر
جــاءَن مِــنــكَ يــا خَــليــلي كِـتـابٌ — لا تَـسَـل كَـم سَـرى كُـروبـي وَكَم سَر
طــالَمــا اِشــتــاقَهُ فُــؤادي حَــتّــى — ضــاعَ مِــنــهُ فَــتــيــقُ مِــسـكٍ أَذفَـر
مـا كَـفـى يـا فَـريـدَةَ العِـقـدِ حَتّى — أَصـبَـحَ اليَـومَ أَكـتَـبُ القَـومِ أَشعَر
مـا تَـرى فـي فَـتـاةٍ خِـدرٍ سَـبَـتـنـي — بِــمَــعــانٍ بِهــا المَــدارِكُ تَــخــدَر
بِـــطِـــرازٍ مِـــنَ الفَـــصــاحَــةِ أَزرى — صُــنــعَ صَــنــعــاءَ وَهـوَ وَشـيٌ مُـحَـبَّر
أَنــتَ يـا مَـعـدِنَ اللآلي الغَـوالي — مِـثـلَ ذا الدُرِّ مِـنـكَ لا يَـسـتَـكـثِر
جِـئتَ تَـثـنـي عَـلى بَـيـانـي وَفَـضـلي — ذاكَ تَــاللَهِ أَنــتَ أَذكــى وَأَمــهَــر
قَـد كَـفَـتـنـي مِـنكَ الشَهادَةَ في إِث — بــاتِ مَــن قــالَ بِـالخِـلافِ وَأَنـكَـر
وَبِـــعَـــونِ الإِلَهِ يــا صــادِقَ الأَف — عــالِ قَــد رَدَّ شــانِـئي وَهـوَ أَبـتَـر
قُــل لِمَـن رامَ سَـتـرَ فَـضـلِيَ بُـغـضـاً — لَم تَــكُــن شَــمــسَ ضَــحــوَةٍ لَتَــسَــتَّر
لي مِــــنَ الحَــــزمِ جُــــنَّةــــً وَدِلاص — وَمِــــنَ العَــــزمِ لِأُمَّةــــٍ وَسَـــنُـــوَّر
وَبِـــكَـــفّــي مِــنَ المَــضــاءِ حُــســامٌ — وَعَــلى هــامَــتـي مِـنَ العِـزِّ مَـغـفَـر
لا تَـرى مَـن يُـريـدُ بِيَ السوءَ إِلّا — واقِــعــاً تَــحــتَ ظَــفـرِ لَيـثٍ مُـظَـفَّر
مُـــنـــذِرِيٌّ يَــفــي النُــذورَ إِذا أَن — ذَرَ يَـــومَ اللِقـــا أَطـــاحَ وَأَنـــدَر
قـيـلَ فـي أَسـمـى لَيـثٍ صَبورَ لَعَمري — لا يَــكــونُ الصَـبـورُ إِلّا غَـضَـنـفَـر
لَســتَ مِــمَّنــ يَــقــولُ شَـيـئاً فَـرِيّـا — أَنــتَ فــي كَــنَهِ حــالٍ خَــلَّكَ أَبـصَـر
وَلَكُــم كُــنــتَ لِلضَــعــيــفِ مُـعـيـنـاً — وَكَــمــا قُــلتَ لي مُـجـيـراً لِمَـعـشَـر
إِن يَـكـونـوا بِـيَ اِسـتَـجاروا فَمِنّي — يَــســتَــظِــلّونَ تَــحــتَ لِبــدَةِ قُـسـور
يـا صَـديـقـاً نَـأى عَـلى مَـتـنِ شَهبا — ءٍ سَــبــوحٍ مِــنَ الجِــيــادِ الضَــمُــر
إِن أُرِم تَــركَ ذِكــرِهِ فَهــوَ أَشــهــى — أَو أَرُم ذِكــرَ فَــضــلِهِ فَهــوَ أَشـهَـر
وَلَعَـمـري مَـن كـانَ بِـالسَـعـيِ أَجـدى — فَهــوَ بِــالذِكــرِ وَالمَــدائِحِ أَجــدَر
إِن شَــــوقــــي إِلَيــــكَ جَـــمٌّ وَلَكِـــن — جَــمُّ عَــتــبــي عَـلَيـكِ أَوفـى وَأَغـزَر
أَيـنَ كُـتـبُ الأَصـحـابِ تَـطـلَعُ تَـترى — مِـثـلَمـا يَـحـتَـسـي السَـلافَ المُكَرَّر
هَـل نَـسـيـتَ العُهـودَ هَـيهاتَ ما كا — نَـت عُهـودٌ مـا بَـينَنا العُمرُ تَخفِر
يا رَعى اللَهُ عَيشَنا سابِقاً وَالدَه — رُ وَلّى بِـــــذَيـــــلِهِ يَـــــتَـــــعَــــثَّر
تِــلكَ أَيّــامَــنــا تَــقَــضَّتـ سَـريـعـاً — كَــخَــيــالِ المَـنـامِ لَيـلاً إِذا مَـر
كَـم رَشَـفـنـا كَـأسَ السُـرورِ دِهـاقـاً — وَهَــصَــرنـا غُـصـنَ الصَـبـابَـةِ أَخـضَـر
جَــمَــعَ اللَهُ لي بِــكُــم عَــن قَـريـبٍ — خَــيــرَ شَــمــلٍ بِــجــاهِ طَهَ الأَزهَــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بالدنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.
- بالرنو: الرَّنُوُّ : الذي يرنو كثيراً إلى الشخص أو الشيء ويعجب به؛ هو رَنُوُّ ابنة الجيران، أي يرنو إلى حديثها ويُعْجَب به/ هو رَنُوُّ الأماني، أي صاحبُها الذي يتوقعها. الرَّنِينُ: مصـ. ـ: الصوت مطلقاً. ـ الصَّوت الحزين؛ رثاه بر …
- بردنها: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ …
- تبختر: تَبَخْتَرَ يَتَبَخْتَرُ تَبَخْتُراً : تمايل وتثنَّى معجباً بنفسه؛ في الحدائق العامّة ترى بعضَ الشبَّان يتبخترون ذهاباً وجِيْئة.