إِلَيــكَ التَهــانــي تــســتـحـث وُفـودُهـا
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلَيــكَ التَهــانــي تــســتـحـث وُفـودُهـا — وَفــيــكَ القَـوافـي يُـسـتَـمـالُ شُـرودُهـا
وَتُــســلِكُـنـا فـيـهـا مَـعـانـيـكَ هَـيـنَـةً — إِذا اِسـتَـصـبَـحَـت أَقـبـالُهـا وَنُـجـودُها
تُــعــاتِــبُ عَــزمــي فــيــكَ كُـلَّ خَـليـقَـةٍ — عَــلَيــهــا سَـرابـيـلُ العُـلى وَبُـرودَهـا
كَــأَنّــي قَــرَضــتُ الشِــعـرِ قَـبـلَ زَمـانِهِ — لِيــوجِــبَ فــي يَــومٍ عَــلى نَــشــيــدِهــا
وَكُـنـتُ إِذا ما اِعتَمتُ صَمتي عَنِ الثَنا — أُكَــلِّفُ نَــفــســي خُــطَّةــً مــا تُــريـدُهـا
فَـإِن كُـنـتُ لِلحُـسـنـى عَـمـيـداً وَصـاحِباً — فَــإِنّــى مَــديــحــاً صَــبَّهــا وَعَـمـيـدَهـا
وَإِن صـيـغَ عِـقـدُ المَـدحِ فـيـكَ فَـطالَما — تَـحَـلَّت بِـكَ العَـليـاءَ وَاِزدانَ جـيـدُهـا
كَــأَنَّكــَ مِــن مــاءِ الشَهــامَــةِ مَــنـهَـلٌ — تَــظَــلُّ العُــلى حَــرى إِلَيــهِ كُــبـودُهـا
لَقَــد شَـمِـلَت مِـنـكَ الجَـمـيـعُ بِـلُطـفِهـا — شَــمــائِلَ يُــزري بِــالشُــمــولِ وُرودُهــا
وَقَـد فُـزتُ حَـظّـاً بِـالمُـعَـلّى مِـنَ العُلى — فَــتَــقَــدَّحَ نــاراً فــي يَـدَيـكَ صُـلودُهـا
حَــصَــلتُ عَـلى شَـمِّ المَـعـالي فَـلَم يَـزَل — بِـأُفـقِ العَـنـانِ البَـدرَ وَهـوَ حَـسـودُها
صَــبَــوتُ إِلَيـهـا وَهـيَ نَـحـوَكَ قَـد صِـبـتُ — فَـلا غَـروَ أَن تَـفـتَـنَّ بِـحُـسـنِـكَ غـيدُها
غَــلَبــتُ القَــوافــي كُـلَّهـا وَسَـبَـقـتُهـا — وَإِن يَــزرُ بِـالدرِ النَـضـيـدِ نَـضـيـدُهـا
بِهِــمَّةــِ مِــقــدامِ العَــزيــمَـةِ لا تَـرى — عَــيــاءَ وَلا وَقــعُ الصِــعــابِ يَـؤودُهـا
وَأَخـلاقُ مَـيـمـونِ النَـقـيـبَـةِ مـا يَـني — يَــصــوبُ بِهـا غَـيـثُ الثَـنـا وَيـجـودُهـا
فَــتـى لَو أَعـارَ الشَـمـسَ ضَـوءَ جَـبـيـنِهِ — لَمّـا سـاغَ تَـحـتَ الدَجُـنِّ يَـوماً رُبودُها
وَلَو لا بَــسَ الظَــلمــاءَ نــورَ جَـنـانِهِ — لَمـا اِحـتـيـجَ مِن نورِ الصَباحِ وَقودُها
وَلَو مَـــزَجَ اللَهُ الحَـــيـــاةَ بِـــلُطــفِهِ — لَمّـا اِحـتَـمَـلَت سَـقـمَ الجُـسـومِ جُلودِها
نَــشــا كَـلَفـاً بِـالمَـكـرُمـاتِ فَـلَم تَـزَل — لَهُ نَــفَــحــاتٌ لَيــسَ يَــجــحَــد جــودُهــا
إِلى الغــايَــةِ القُــصـوى مَـنـازِعُ هَـمِّهِ — فَــأَقـرَبُ هـاتـيـكَ المَـغـازي بِـعـيـدِهـا
تـــوليـــهِ ذاتَ الأَروعِـــيَّةـــِ نَـــفـــسَهُ — عَـــلى عَـــقَــبــاتٍ لا يُــرامُ كُــؤودِهــا
يَهـــتِـــكَ أَســـتـــارَ المَــغــالِقِ حَــزمَهُ — لَدى مُــعــضِــلاتٍ لا يُــنــادي وَليـدُهـا
إِذا اِعـتَـرَضَـت دَهـمُ عَـوابِـسٍ في الوَرى — فَــمِــنــهُ لَهُــم مَهــديــهــا وَرَشــيـدُهـا
عَـلى مُـلتَـقـى سُـبُـلِ المَـعـانـي تَـخالُهُ — فَــمُــبــتَــدِرٌ مِــن كُــلِّ صَــوبٍ يَـصـيـدُهـا
أَمــا لَت لَهُ كُــلِّ القُــلوبِ مِــنَ الوَرى — مَــكـارِمٌ تَـتـرى فـي القُـلوبِ قُـيـودَهـا
لَقَـــد أَلِفَ الأَفـــضــالَ وَهــوَ رَبــيــبُهُ — وَهَــل تَــألَفِ الأَغــيــالَ إِلّا اِسـوَدَّهـا
وَلا قَـــت بِهِ زَهـــرَ السُــعــودِ جُــدودَهُ — كَـمـا تَـتَـلاقـى فـي البُـروجِ سُـعـودَهـا
رَعـى اللَهُ مَـن يَـرعـى المَوَدَّةَ وَالوَلا — بِــبــاصِــرَةٍ مــا يَــطَّبــيــهـا هُـجـودَهـا
أَيــا حَـسَـنـاً لَم يَـبـقَ حَـسَـنـاً لِغَـيـرِهِ — بِــرِفــعَــةِ شَــأنٍ لَم يَـزَل يَـسـتَـزيـدَهـا
وَيـا مَـخـولاً لا تـارِكـاً طـارِفَ العُلى — إِذا كــانَ أَولاكَ الغِــنــاءَ تَــليـدَهـا
عَــشِــقــنـا مَـعـانـيـكَ الحِـسـانَ وَإِنَّهـا — وَحَـــقُّكـــَ عَــيــنٌ لا يُــطــاقُ صُــدودَهــا
تَــضــاحَــكَ ثَــغـرُ الأُقـحُـوانِ ثُـغـورَهـا — وَتَــفــضَــحُ وَاللَهُ الشَــقــيــقُ خُـدودَهـا
تَــبــاهَــت بِــكَ الأَقــلامُ أَنَّكــَ رَبَّهــا — وَأَنَّكــَ مَــطــبـوعُ المَـعـانـي مَـجـيـدُهـا
فَــخُـذهـا مِـنَ الشِـعـرِ العِـراقـي غـادَةً — تَــنــاهَـت إِلى مـاءِ السَـمـاءِ جُـدودَهـا
عَــلى غَـيـرِ عَهـدٍ بِـالثَـنـاءِ وَلَم يَـكُـن — حِــداهــا إِلى نــاديــكَ إِلّا عُهــودَهــا
وَقَــد أَنــفَــذَتــهــا نَــحـوَ مَـدحِـكَ هِـمَّةً — تَـــجـــاذَبَهــا إِقــدامُهــا وَقُــعــودَهــا
أَخا الحُسنِ فَاِهنَأ بِالزَفافِ الَّذي زَها — وَدامَــت لَكَ الدُنــيـا وَأَنـتَ سَـعـيـدُهـا
وَدُم بِهَــنــا هَــذا القَــرانَ مُــمَــتَّعــاً — قَــريــنُــكَ مِــن هَـذي الحَـيـاةِ غـيـدُهـا
بَــقــيــتَ بَـقـاءَ الدَهـرِ فَـخـراً لِأَهـلِهِ — وَخُـــلِّدَت لَو نَـــفــسٌ يَــرجــى خُــلودُهــا
وَلا زِلتَ بَـــدرَ الشَـــرقِ مــاذَرَّ شــارِقٌ — وَمــا طَــلعَـةَ الإِصـبـاحِ لاحَ عَـمـودُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تعاتب: تَعَاتَبَ يَتَعَاتَبُ تعَاتُباً :- وا: تلاوموا برفق؛ يتعاتب الصديقان بروح أخوية.
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …