يــا جَــمــالُ الإِســلامِ وَالإِســلامُ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا جَــمــالُ الإِســلامِ وَالإِســلامُ — صَــدَّهُ عَــن هَــوى الجَــمـالِ المُـلامُ
مِــثــلَمــا أَنـتَ فـي الحَـيـاةِ وَإِلّا — فَــحــيــاةُ الفَــتــى عَــلَيــهِ حَــرامُ
هَــكَــذا أَن يَــصِـحَّ فـي الأَرضِ مَـجـدٌ — دونَهُ كُـــــلَّ مـــــا نَــــرى أَوهــــامُ
هِــمَــمٌ دونَهــا الكَــواكِــبُ مَــثــوى — وَمَـــــضـــــاءٌ مِــــن دونِهِ الأَيّــــامُ
قــاذِفــاتٌ عَــلى المَــصـاعِـبِ عَـزمـاً — لَو تَــــبَـــدّى تَـــدَكـــدَكَ الأَعـــلامُ
مِــثــلَ هَــذا حَـوَيـتَ يـا رَجُـلَ الأَر — ضِ فَـــمـــاذا عَــســى يَــدُلُّ الكَــلامُ
لَم تَــزَل تُــحــرِزَ المَــحـامِـدَ حَـتّـى — كُــــلَّ حَــــمـــدٍ لَهُ عَـــلَيـــكَ ذِمـــامُ
أَنــتَ فَــردٌ فــيــمــا شَــمِـلَت وَلَكِـن — فــي اِقـتِـدارِ الجِـنـانِ أَنـتَ لَهـامُ
لَكَ نَــفـسُ الأَمـلاكِ فـي عِـزَّةِ الأَف — لاكِ فــي جــودٍ مَـن يَـداهُ الغَـمـامُ
لَكَ طَـــبـــعٌ ســـامَ وَوَجـــهٌ وَســـيـــمٌ — أَدبَــرَ الظُــلمَ مِــنـهُـمـا وَالظَـلامُ
وَرُمــــوزَ مِـــلءِ الحَـــقـــائِقِ طَـــراً — وَعُــــلومٌ فَــــوقَ العُــــلى أَعــــلامُ
وَيَــراعٌ كَــالغَــيـثِ مِـنـهُ اِنـسِـكـابُ — وَذَكــاءٌ كَــالنــارِ فــيــهــا ضِــرامُ
وَمَـــعـــانٍ لَو أوحِـــيَـــت لِجِـــمـــادُ — هَــزَّهُ الشَــوقُ نَــحــوَهــا وَالغَــرامُ
حـــيـــرَت كُـــلَّ ذي حَـــصــاةٍ إِلى أَن — قــــيــــلَ لا شَــــكَّ إِنَّهـــا إِلهـــامُ
كُــلُّ هَــذا حَــوى الجَــمــالُ وَأَوفــى — يـا جَـمـالُ الدُنـيـا عَـلَيكَ السَلامُ
كُــلُّ حَــيٍّ لَم يَــحــذَ فَــضــلِكَ حَــذواً — كُــــلَّ ســــاعــــاتِ عُــــمـــرِهِ آثـــامُ
فَــلَتَــطــاوَلَ بِــكَ الكَــواكِـبُ وَليَـف — خَــــرُ بِــــعَــــليــــاكَ آدَمُ لاســــامُ
وَنُـــجِـــب مــا تَــدعــو إِلَيــهِ وَإِلّا — فَــلَحِــقَ النُــفــوسَ مِــنّـا اِهـتِـضـامُ
كُــلُّ نَــفــسٍ قَـصَـد الفَـلاحَ عَـلَيـهـا — طَـــلقـــاً لَيـــسَ تَـــخـــلُقُ الآنـــامُ
وَقَــبــيــحٌ يــا نَــفــسُ قَــولُكَ هَــذا — فَـــوقَ هَـــمّـــي وَقُـــوَّةً لا تُـــضـــامُ
أَبــدَعَ اللَهُ فــي العِــبـادِ أُمـوراً — وَعَـــلَيـــهـــا عَـــلَيــهِــمِ الأَقــدامُ
حَــســبُــنــا اللَهُ مِـن وَكـيـلٍ وَلَكِـن — لِنَــقُــل مِــثــلَ ذا وَنَــحــنُ قِــيــامُ
دونَ نَـــيـــلِ العُــلى رَبّــي وَوَهــادِ — لا نَــنــالُ العُــلى وَنَــحــنُ نِـيـامُ
نَــطــلُبُ المَـجـدَ مَـن سِـوانـا وَلَكِـن — لَم يُـــسَـــوَّد عِـــصـــامُ الأَعـــصـــامُ
يــا زَمــانــاً أَتــى بِــكُــلِّ عَــجـيـبٍ — أَيُّ يَــومٍ كُــنّــا وَخَــســفــاً نَــســامُ
جِــئ بِـمـا شِـئتَ يـا زَمـانَ غَـريـبـاً — وَتَـــحـــكُــمُ إِذا أَنــتَ لَســتَ تُــلامُ
إِنَّ أَمــــراً أَصــــحــــابُهُ تَـــرَكـــوهُ — بَـعـدَ مـا أَفـطَـروا عَـلَيـهِ وَصـاموا
فَــغَــدوا مِــثـلَمـا جَـعَـلتُ وَمـا كـا — نَ إِلَهــــي مُــــغَــــيِّراً لَو دامــــوا
يـا جَـمـالَ الإِسـلامِ أَنّي اِمرُؤٌ مِم — مَن عَلَيهِم وَاللَهُ ضاقَ ضاقَ الكَظامُ
عَــبَــثــاً يَــجـهَـزُ الزَمـانَ عَـلَيـنـا — مــــا لِجَــــرحٍ بِــــمَــــيـــتٍ إيـــلامُ
لَيـسَ يَـخلو الزَمانَ يَوماً مِنَ العِب — رَةِ لَكِــــن قَـــد شَـــلَتِ الأَفـــهـــامُ
حـالَةً عَـن فِـصـالِ أَمـثـالِها الأَيّا — مُ قَــد مَــسَّهــا لَعَــمــري العُــقــامُ
مِـنـكَ يَرجى يا سَيِّدي يا جَمال الد — ديــنِ وَصــلَ الحِــبــالِ وَهــيَ رَمــامُ
أَنــتَ لِلمُـسـلِمـيـنَ فـي دنـيِهِـم حَـج — جَـــــةً حَـــــقَّ لِغَــــيــــرِهِــــم الزامُ
عَـطَـفَ النَـفـسَ مـا اِسـتَـطَـعتَ عَلَينا — نَــحــنُ لَولاكَ فــي الوَرى أَيــتــامُ
مـا شَـكَـكـنا في أَن تَنالَ الأَماني — سَـــــيِّدَ أَنـــــتَ وَالزَمــــانُ غُــــلامُ
مـا عَـجِبنا لِلفَرَسِ إِذ بِصَنيعِ الدَو — لَةِ اليَــــومَ حَــــفَّكــــَ الأَعـــظـــامُ
أَظــهَــرَ اليَـومَ يـا مُـحَـمَّدَ وَأَبـهَـرُ — أَنــتَ فـي المَـشـرِقَـيـنِ بَـدرَ تَـمـامُ
وَتَــغــلِبُ عَــلى العَــوائِقِ وَاِجــعَــل — كُـــلَّ مـــا لا يُــرامُ مِــمّــا يُــرامُ
قــاطِــعٌ رَأيُــكَ المُــسَـدَّدُ فـي الدَه — رِ الَّذي لَيــسَ يَــقــطَــعُ الصَــمـصـامُ
فـيـكَ يَـأتـي القَـريـضُ مُـنـتَظِماً عَف — واً وَتَــنــســابُ وَحــدَهــا الأَقــلامُ
ذا مَــجــالٍ أَن تَــجـتَـنِـبـهُ خَـنـاذي — ذُ القَــوافــي فَــإِنَّنــي الضِــرغــامُ
فَـاِمـهِـرِ اليَـومَ مـا زَفَـفَـت قُـبولاً — يــا جَــمــالاً أَنــا بِهِ مُــســتَهــامُ
خَـــدَمَ الدَهـــرُ بــابَ عِــزِّكَ بِــالإِخ — لاصِ مــا واصِــلُ اِفـتِـتـاحـا خِـتـامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصاعب: المَصَاعِبُ : [بصيغة الجمع] مفـ المُصْعَبُ، وهو من الإبل الفَحْل يُعفى من الركوب. ـ: الصُّعُوبات والشدائد والمشقّات؛ وجد في طريقه كثيراً من المصاعِبِ.
- تحرز: تَحَرَّزَ يَتَحَرَّزُ تَحَرُّزاً . توقّى؛ يَتَحَرَّز من إحراج الناس.
- تدكدك: تَدَكْدَكَ يَتَدَكْدَكُ تَدَكْدُكًا :- تِ الجبال: اندكت، أي انهدمت؛ تفجَّرت القنابل وتدكدكت الأبنية.
- ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.