بُــدورٌ بِـأُفـقِ العِـلمِ هَـذيِ المَـواسِـمُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُــدورٌ بِـأُفـقِ العِـلمِ هَـذيِ المَـواسِـمُ — عَــلى البَـدرِ قَـد لاحَـت لَهُـنُّ مَـواسِـمُ

لِتَــغــدو بِهـا عَـيـنَ الفَـلاحِ قَـريـرَةً — وَتَــبـدو ثُـغـورَ السَـعـدِ وَهـيَ بَـواسِـمُ

يُـقَـدَّرُ فـيـهـا العِـلمُ مـا هُـوَ كـاسِـبٌ — وَيَـعـرِفُ فـيـهـا الفَـضـلَ مـا هُوَ غانِمُ

فَتُنتِجُ ما قَد حاوَلَ الجَهدَ في العُلى — وَتُــســفِــرُ عَــمّــا بـاشَـرَتـهُ العَـزائِمُ

شُهــورٌ عَــلى صِــدقِ الفِــعـالِ أَمـيـنَـةٌ — وَلَكِــن قَــضــاةٌ بِــالسِــبــاقِ حــواكُــمُ

مَـضـامـيـرُ أَقـرانِ النَـبـاهَـةِ وَالنُهى — يُـــمَـــيِّزُ مَـــرغـــومٌ لَدَيــهــا وَراغِــمُ

هُـوَ الجَـدُّ حَـتّـى البُـعـدَ لِلقُربِ سابِقُ — وَحَــتــى الخَــوافـي خَـلفَهُـنَّ القَـوادِمُ

وَحَـتّـى تَـرى مـا كانَ في نَيلِهِ الرَجا — صَـريـمـاً قَـد التَـفَّتـ عَـلَيـهِ الصَرائِمُ

وَهَــل يَــبــلُغِ الآمــالَ إِلّا مُــجـاهِـدٌ — وَهَــل يَــطــرُدِ الأَهــوالَ إِلّا مُـقـاوِمُ

وَهَــل دونَ غــايِ الجَهـدِ تُـدرِكُ غـايَـةً — وَدونَ اِخـتِـرامِ النَفسِ تَعنو المَخارِمُ

وَكَـيـفَ يَـرجـي الوَصـلَ مَـن لَيسَ يَمتَطي — وَكَـيـفَ يُـزيـلُ القَـرنَ مَـن لا يُـصـادِمُ

وَلا بُــدَّ مِـن غَـوصِ الفَـتـى قَـصـرَ لُجَّةٍ — لِتَـــخـــرُجَ غُــرّانِ اللآلي الخَــضــارِمُ

وَمَــن مُــدرِكٌ مَــن فــاتَهُ وَهــوَ قـاعِـدٌ — وَمَــن لاحَــقَ مَــن جــازَهُ وَهــوَ نــائِمُ

وَمـا النَـقـعُ مِـن جَـيـشٍ تَـعَـبّى صُفوفُهُ — إِذا لازَمَـــت أَغـــمــادُهُــنَّ الصَــوارِمُ

فَــإِنَّ تَــمــامَ الجَهــدِ لِلنَــجـخِ واجِـبٌ — وَلَيــسَ يَــســوغَ الصَــدَّ عَــمّــا يُــلائِمُ

وَإِنَّ المُـسَـمّي العَقلَ في المَرءِ صاحِبٌ — لِعِـــلمٍ غَـــدَت مِــنــهُ عَــلَيــهِ رَثــائِمُ

فَـــاِجـــدِر بِــخِــلٍّ أَن يُــصــاحِــبَ خِــلُّهُ — وَلا يَــتــرُكَ المَــلزومَ مـا هُـوَ لازِمُ

وَلِلعَـقـلِ طـولُ العُـمـرِ بِـالعِلمِ صَبوَةٌ — بِــلا سَــلوَةٍ وَالأَلفِ بِــالأَلفِ هــائِمُ

اليَــفــانِ لا يَــنــفِــكَ كُــلُّ مَــتَـيَّمـا — بِـــصـــاحِـــبِهِ تَـــعــي لَدَيــهِ اللَوائِمُ

فَــإِن عَــدَّ حَـقّـاً أَفـضَـلَ النـاسِ عـالَمُ — فَــاِفــضِــل مِــنــهُ عــاقِــلٌ وَهـوَ عـالَمُ

وَإِن أَمـكَـنـتَ مِـن دونِ ذا العِلمِ عِزَّةً — فَـبِـالعِـلمِ أَسـنـى مـا تَسودُ العَوالِمُ

كَـمـا عَـزَّ بِـالعِـلمِ الأَعـارِبُ قَـبـلَنا — فَــذُلَّت وَهــابَــتــهُــم لِذاكَ الأَعـاجِـمُ

لَيـــالي لا أَمـــلاكَ إِلّا مُـــلوكُهُـــم — تَــعــدُ وَلا تــيــجــانٌ إِلّا العَـمـائِمُ

تُــقَــدِّمُــنــا مِــنـهُـم رِجـالٌ تَـقَـدَّمـوا — وَسـادوا وَمـا فـي القَـومِ الأَضـبـارِمُ

رِجـالٌ مَـضـوا لَم تُـلهِهِـم عَـن عُلومِهِم — وَشُــغــلُ الوَرى غـاراتِهِـم وَالمَـلاحِـمُ

نِهــمَ أَشــرَقَـت تِـلكَ الدِيـارُ وَأَزهَـرَت — بِــأَقــطــارِنــا أَنـجـادِهـا وَالتِهـائِمُ

قَـد اِسـتَـخـرَجوا دُرَّ المَعارِفِ بِالعَنا — وَمَــوجُ العَــوادي حَــولَهــا مُــتَـلاطِـمُ

فَـــمِـــنُـــم بِـــآثــارِ العَــدُوِّ صَــوائِفٌ — وَمِــنــهُــم لِآثــارِ العُــلومِ مَــعــالِمُ

لَقَـد أَوسَـعـوا الأَمـرَينِ فَتحاً كَأَنَّما — مَــكــارِمُهُــم فـي الحـالَتَـيـنِ مَـغـارِمُ

فَــغَـنَّتـ رِهـامُ الطَـيـرِ فَـوقَ رِيـاضِهِـم — وَأَثـنَـت عَـلَيـهِم في النِزالِ القَشاعِمُ

وَسـادوا العِـدى فـي كُـلِّ أَمرٍ فَأَصبَحَت — بِــأَيــديــهِــم أَمــصـارُهُـم وَالعَـواصِـمُ

وَأَصــبَــحَ مِـنـهُـم هَـؤُلاءِ عَـلى الثَـرى — كَـمـا سَـكَـنـتَ بَـطـنَ التُـرابِ الأَراقِمُ

يَــخـافـونَ أَمـرَ العُـربِ حَـتّـى كَـأَنَّمـا — لَهَــيــتَهُــم فــيــهِــم رَقــى وَطَــلاسِــمُ

وَلَم يَــكُ إِلّا العِــلمُ عِــلَّةَ مَــجـدِهِـم — فَــجــادَهُــم مــالاً تَــجــودُ الغَـمـائِمُ

فَـمَـن يَـعـتَـصِـم بِـالعِـلمِ يَـمَـسُّ مُعَزَّزاً — وَمَـن يَـفـتَـتِـن عَـنـهُ تَـطَـأهُ المَـناسِمُ

إِذا مـــا تَـــأَمَّلــتَ الزَمــانَ رَأَيــتَهُ — بِــكُــلِّ نَــجــاحٍ فـي العِـبـادِ يُـسـاهِـمُ

فَـإِن عَـدَّ كَـسـبَ العِـلمِ فـيـنـا فَريضَةٌ — فَـــكُـــلُّ جَهـــالاتِ الأَنـــامِ مَــحــارِمُ

وَهَـل نَـرتَـضـي ذا اليَـومَ ذُلّاً بِـتَركِهِ — إِذا ســادَ فـيـهِ جـيـلُنـا المُـتَـقـادِمُ

لَعَــمـري لَقَـد كـانَـت لَنـا بِـجُـدودِنـا — مَـــآثِـــرَ فــي حَــقِّ القُــصــورِ مَــآثِــمُ

فَــلا غَــروانَ نَــقـتَـصُّ آثـارَ مَـجـدِهِـم — طَــرائِقُهُــم قُــدّامُــنــا وَالمَــنــاجِــمُ

وَلِمَ لا نُــرَجّــي كُــلِّ فَــوزٍ وَمـا لَنـا — سِـوى الفَـضـلِ فـي جَنبِ الزَمانِ جَرائِمُ

وَنَــعــلَمُ أَنّــا أَن نَــجِــدَ نَــجــدَ وَذا — مُـــجَـــرِّبٍ أَمــرٍ لَيــسَ فــيــهِ مَــزاعِــمُ

وَكَــيــفَ يُــرى نــيــلُ الفَـلاحِ بِـدونِهِ — وَيَـأمَـلُ دونَ الجِـدِّ ذا النَـيـلِ حـازِمُ

بِــعَــصــرٍ يَــفـوتُ القـوتَ فـيـهِ مُـعِـدَّهُ — وَيَــعــدِمُ وَردَ المـاءِ مَـن لا يُـزاحِـمُ

وَقَــد نَهَــضَــت كُــلَّ الخَــواطِـرِ لِلعُـلى — وَزادَت جُـيـوشـاً فـي الصُدورِ الشَكائِمُ

فَــكُــلُّ فِــخــارٍ نــاهِـلُ الفِـكـرِ حـائِمُ — لَهُ وَعَـــلَيـــهِ طـــائِرُ الذِهـــنِ حــائِمُ

فَـعَـزَّ ما بِنى الأَوطانُ فَالجَهدُ واجِبٌ — بِــذا وَبِــحَــولِ اللَهِ فَـالنَـصـرُ قـادِمُ

فَـقَـد قَـيَّضـَ الرَحـمَـنُ فـيـنـا ذَرائِعـاً — وَقـامَـت لِهَـذا الفَـضـلَ فـيـنـا دَعائِمُ

وَيَــومٍ هُــوَ المَــشــهـورُ أَيّـامَـنـا بِهِ — مُـــقَـــلَّدَةً أَجــيــادَهــا وَالمَــعــاصِــمُ

لَدى مَـشـهَـدٍ يَـستَوقِفُ الرَكبَ عَن ظَما — وَتَــســكُــنُ مِـن جَـفـلٍ إِلَيـهِ النَـعـائِمُ

تَـنـاهَـب فـيـهِ الحَـمـدَ مِـن كُـلِّ جـانِبٍ — كِـرامٍ صُـنـوفَ المَـجـدِ فـيـهِـم مُـقـاسِمُ

بِهِــم رَجِــعَ الفَــضـلُ الأَصـيـلِ لِأَهـلِهِ — وَعــادَت إِلى أَصــحــابِهِــنَّ المَــكــارِمُ

وَهَــل نــاجَــحَ بِــالأَمــرِ إِلّا رِجــالُهُ — وَهَــل سـاجَـعَ بِـالأَيـكِ إِلّا الحَـمـائِمُ

وَهَــل يَــتَــحَـرّى الفَـضـلَ إِلّا عَـمـيـدُهُ — وَهَــل تَـسـكُـنُ الآجـامَ إِلّا الضَـراغِـمُ

فَــسُــقــيــاً لِرَوضٍ لِلمَــعــارِفِ نــاضِــرٍ — بِهــا وَعَــلَيــهِ عــارِضُ الفَـضـلِ سـاجِـمُ

لِأَطــيــارِهِ فــي العِــلمِ شَـدوٌ وَإِنَّمـا — بِهِ الطـائِرُ المَـحكِيُّ في القَولِ جاشِمُ

يَــضــوعُ لَهُ فــي الأَرضِ عَــرفُ مَـعـارِفٍ — ثَــنــاٍ عَــلى عَــرفِ الخَــليــفَــةِ دائِمُ

سَــلامٌ عَــلى السُــلطــانِ أَمّـا مَـرامُهُ — فَــنَــفــعٌ وَأَمّــا شُــغــلُهُ فَــالعَـظـائِمُ

سَــليــلُ بَــنــي عُــثـمـانَ أَمـا جِـداؤُهُ — فَـــغَـــيـــثٌ وَأَمّـــا عَـــزمُهُ فَـــلَهــاذِمُ

أَطـــاعَ لَهُ البَـــرّانِ شَـــرقٌ وَمَـــغــرِبٌ — وَدانَـت لَهُ فـي العَـدوَتَـيـنِ الأَنـاسِمُ

لَهُ بَـيـنَ أَعـبـاءِ الخِلافَةِ في العُلى — صَــــــــرائِمٌ إِلّا أَنَّهـــــــُنَّ صَـــــــوارِمُ

أَقــامَ أُمــورَ العَـرشِ بَـعـدَ تَـظـاهَـرَت — عَـــلَيـــهِ خُـــطـــوبٌ لِلظُهــورِ قَــواصِــمُ

وَقــامَ بِــأَمــرِ المُــلكِ حَــقَّ قِــيــامِهِ — يُـــدافِـــعُ عَـــنـــهُ تـــارَةً وَيُهـــاجِــمُ

فَـسَـدَّ ثُـغـورَ المُـلكِ بَـعـدَ اِنـثِلامِها — وَجــازَ إِلى دارِ الوَغــى وَهــوَ ثــالِمُ

وَاِحــكُـم إِجـراءَ العَـدالَةِ فـي الوَرى — وَعِـــمـــتَ لَهُ كُــلِّ العِــبــادِ مَــراحِــمُ

فَــيَــومــاً تَــراهُ وَهــوَ لِلرِزقِ قـاسِـمٌ — وَيَــومــاً نَــراهُ وَهَــوَ لِلخَـطـبِ حـاسِـمُ

يُــسَهَّدُ جَــفـنـاً لا يَـطـيـبُ لَهُ الكَـرى — وَفــي أَرضِ عُــثــمــانَ ظَــليــمٌ وَظــالِمُ

فَــلا زالَ بَــدراً نــورُهُ مُــتَــكــامِــلٌ — وَغَــيــثــاً عَــلَيــنــا وَدِقُّهـُ مُـتَـراكِـمُ

يُــعــيــدُ لَنــا عِــزَّ الخِــلافَـةِ عَهـدُهُ — وَيَــغــتَــبِــطُ الإِســلامُ إِذ هُـوَ سـالِمُ

تُـضـيـءُ عَـلى الدُنـيـا مَـطـالِعُ شُـكـرِهِ — وَتَــعــطِــرُ فـيـهِ بِـالدُعـاءِ الخَـواتِـمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • الخوافي: الخَوَافِي : [بصيغة الجمع] ريشات إذا ضَمَّ الطائرُ جناحيْه خفِيت؛ (ليس القوادِمُ كالخوافي) والقوادِم ريشات في مقدَّم الجناح وهي كبار الرّيش.
  • الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
  • بالسباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة