مــاذا يُـحـاوِلُ مِـثـلي فـي قَـوافـيـهِ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــاذا يُـحـاوِلُ مِـثـلي فـي قَـوافـيـهِ — وَإِن تَــكُـن جَـمَـعـتُ كُـلَّ القُـوى فـيـهِ
مِـن مَـدحٍ مِـن حـينِ لاحَت لي مَكانَتُهُ — مِــنَ العُــلا لَم أَصـوبَ رَأيَ مَـدحِـيـهِ
تَـعـنـو المَـعـانـي لَدَيهِ وَهيَ صاغِرَةٌ — كَـأَنَّهـا فـي البَـرايـا مِـن جَـواريـهِ
تَـأتـي سِـواهُ فَـتَـسـمـو فَـوقَ هـامِهِـم — وَتَــنــتَــحـيـهِ فَـلا تَـرقـى مَـواطـيـهِ
رَبُّ المَــقــامِ الَّذي بـاتَـت تَـحِـفُّ بِهِ — غُــرُّ الفَــضــائِلِ تَــعــليـهِ وَتَـغـليـهِ
قَــد حــازَهُ وَاللَيـالي مِـن مَـوانِـعِهِ — مِــن دونِهِ وَالعَــوادي مِــن عَـواديـهِ
بِفِكرَةِ ما اِنتَضى في الخَطبِ صارِمَها — إِلّا تَــمَــكَّنــَ قَــطــعـاً مِـن هَـواديـهِ
أَذَلَّ كُــــلَّ جِـــمـــاحٍ لِلزَمـــانِ بِهـــا — وَلا حُــــســـامَ وَلا رُمـــحَ يُـــرَوّيـــهِ
وَإِنَّمــا الفِـكـرُ إِذا صَـحَـت مَـبـادِئُهُ — عَــنِ الجُــيـوشِ غَـدا وَاللَهُ يُـغـنـيـهِ
فَهــوَ الَّذي كُــلُّ رَأيٍ مِــنـهُ مُـنـبَـلِجُ — فـي الرَوعِ عَـن كُـلِّ فَـجرٍ في حَواشيهِ
مَـن يَـكـشِـفِ الأَمـرَ خـافـيـهِ كَظاهِرِهِ — وَيَــبــلُغُ القَـصـدَ قـاصـيـهِ كَـدانـيـهِ
مــا إِن جَــلا عِـلمُهُ فـي مَـطـلَبِ لُبِّك — إِلّا وَأَســفَــرَ صُــبـحـاً عَـن دَيـاجـيـهِ
مُــجَــدِّدَ روحَ هَـذا الديـنِ مُـنـعِـشَهـا — مِـن بَـعـدِ مـا بَـلَغَـت مِـنـهُ تَـراقـيهِ
مَــن مِـنـهُ دَهـرَكَ مـا ضـيـهِ وَحـاليـهِ — مُــقَــلِّدَ جــيــدِهِ بِــالفَــخــرِ حـاليـهِ
آلي عَــلى نَــفــسِهِ أَلا يُــفــارِقُهــا — إِلّا عَــلى مَــبــدَأ لِلديــنِ حــاليــهِ
فَـسَـل نُـجـومَ العُـلا عَـن شَـأوِ هِـمَّتِهِ — وَالشَـرقُ وَالغَـربُ فَاِسأَل عَن مَساعيهِ
لا أَخـتَـشـي إِن أَقُـل مَن ذا يُساجِلهُ — مَــن ذا يُــســاوِرهُ مَـن ذا يُـسـاويـهِ
إِذا يَـنـتَـضـي قَـلَمـاً كَالعَضبِ يَظهَرُهُ — عَــلى حُــسـامٍ صَـقـيـلِ الحَـدِّ مـاضـيـهِ
أَوانٌ يَـقُـل كُـلَّمـا تَـغـدو وَقـائِلَهـا — ذا البَـحـرِ يُـزري وَذي تَـزري لِآليهِ
فَـلَيـسَ تَتَلو الوَرى مِن قَوالِهِ غُرَراً — إِلّا وَنـادوا جَـمـيـعَهـا جَـلَّ بـاريـهِ
نــــالَت فُـــؤادِيَ رَغـــبـــاهُ فُـــؤادُهُ — وَبَـــلَّغـــتَـــنـــي آمـــالي أَمـــاليــهِ
يـا لَيـتَ مَـقـدِرَتـي فـي وَصـفِ حِـكمَتِهِ — كـانَـت تُـعـادِلُ بَـيـنَ النـاسِ حَـبـيـهِ
فَــكُـنـتُ أَشـعُـرُ أَهـلَ الأَرضِ قـاطِـبَـةً — أَذ بِـتُّ أَهـيـمُهُـم مِـن فِـطـرَتـي فـيـهِ
لَكِــنَّنــي دونَ ذا مَــعَ ذاكَ مُـعـتَـمِـدٌ — عَــلى مَــقــالَةٍ أَنَّ الفِــعــلَ أَنـويـهِ
أَنّـي اِمـرُؤٌ لَم تَـكُـن تَـحـصي مَطامِعَهُ — وَلَم يَـخـلُ فـي الوَرى شَـيئاً لِيَكفيهِ
حَــتّــى رَآهُ فَــأَمــسَــت دونَ مُــبــلِغُهُ — مِــن كُــلِّ مَــأثَــرِةِ صَــرعـى أَمـانـيـهِ
وَإِنَّهــــُ وَالَّذي سَـــوّى مُـــحَـــمَّدَ مِـــن — لَم أَرضَ عَــن نـاظِـري حَـتّـى أَرانـيـهِ
فَهـوَ الهُـمامُ الَّذي فَخَرَ القُلوبَ بِهِ — إِذا اِبـتَـدا اللُبَّ يَروي عَن مَعانيهِ
المُــســتَــرِقُّ قُــلوبَ الخَـلقِ مَـنـطِـقُهُ — إِذا أَفــــاضَ فَـــلا حَـــرَّ بَـــواديـــهِ
وَقَـد غَـدا طـالِبُ التَـأهـيـلِ عَن رُشدٍ — وَشـيـمَـةِ الحُـرِّ تَـأبـى غَـيـرَ أَهـليـهِ
آتــاهُ رَبّـي مِـنَ النُـعـمـى مـوفِـرُهـا — إِذ يَـمـنَـحِ الفَـضـلَ رَبّـي مُـسـتَـحَـقّيهِ
أَراهُ اِنـــجـــالَ اِنــجــابَ وَأَســعَــدَهُ — بِـخَـفـضِ عَـيـشٍ رَفـيـعِ الشـانِ سـامـيهِ
وَمَـــدَّ فـــي عُــمــرِهِ ذُخــراً لَمــلَتــهُ — بِـالذَودِ عَـن حُـرمِ الإِسـلامِ يَـقـضيهِ
فَهـوَ الَّذي فـي الوَرى غَـرّانَ أَنـعُمِهِ — قَـد أَنَـطَـقَـتني اِرتِجالاً في تَهانيهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- تعليه: تَعَلَّى يَتَعَلَّى تَعَلَّ تَعَلِّياً [علو]: ارتفع أو تدرَّج في الارتفاع؛ تَعَلَّى في المناصب.- ت المرأة من نفاسها أومرضها خرجت منه سالمة.
- تمكن: تَمَكَّنَ يَتَمَكَّنُ تَمَكُّناً :- من الأَمرِ. قدر عليه وظفر به؛ تَمَكَّن من تحقيق أهدافه.- المكانَ وبه: ثبت فيه؛ تَمَكَّنَ الغازي بالأَرض التي غزاها.- عند الناس: علا شأنُه؛ تمكَّن الموظفُ الجديدُ عند مديره.
- جماح: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
- جواريه: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- حازه: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
- صارمها: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.