سَـلا هَـل لَدَيـهِـم مِـن حَـديـثٍ لِقـادِمٍ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـلا هَـل لَدَيـهِـم مِـن حَـديـثٍ لِقـادِمٍ — عَــنِ الغَـربِ يَـروي فـيـهِ غُـلَّةَ هـائِمِ

وَهَــل وَرَدَتــهُــم عَــن كَـريـمِ مَـقـامِهِ — سَـمـانَ المَـعـالي في لِطافِ النَسائِمِ

وَهَـل نَـظَـروا مِـن نَـحـوِ بُرقَةِ موهِنا — فَـلاحَـت لَهُـم مِـنـهـا بُروقُ الصَوارِمِ

تَــأَلَّقَ فــي لَيــلي ظَــلامٌ وَقَــســطَــلٌ — فَـتُـنـشِـئُ سُـحـبَ الدَمعِ مِن طَرفِ شائِمِ

مَــواطِــنُ إِخـوانٍ تَـمـلوا مِـنَ الرَدى — كُـؤوسـاً تَـسـاقـوهـا بِـمِـلءِ الحَلاقِمِ

دِفــاعــاً عَـنِ الأَوطـانِ إِن دِفـاعَهـا — لَدى كُــلِّ قَـومٍ كـانَ أَولى المَـكـارِمِ

تَهَــيَّبــَهُـم فـيـهـا العَـدُوُّ مُهـاجِـمـاً — فَـجـاءَ دَبـيـبُ اللِصِّ فـي لَيـلٍ قـاتِـمِ

وَلَيَّنـــَ فـــي إِقــبــالِهِ مِــن إِهــابِهِ — وَهَـل يَـخـدَعُ الإِنـسانُ لينُ الأَراقِمِ

فَـثـاروا وَمـا كـانَـت زَعـانِـفُ رومَـةٍ — مِـنَ العُـربِ أَكفاءَ اللُيوثِ الضَراغِمِ

وَنِـعـمَ سُـقـاةِ المَـوتِ هُـم كُلَّما بَدَت — بُـروقُ المَـواضـي فـي رُعودِ الغَماغِمِ

وَحَـسـبُـكَ مِـنـهُـم كُـلَّ قَـومً نِـمـتُهُـمـو — أَرومَــةُ قَــحــطــانَ وَنَــبــعَــةَ هـاشِـمِ

وَكَــم وَقَـفـوا يَـسـتَـنـصِـفـونَ عَـدُوَّهُـم — وَهَـزّوا مِـنَ الأَمـلاكِ جَـذعَ المَراحِمِ

فَـلَمّـا رَأَو عَـجـزَ الدَليـلَ تَـطـلُبـوا — لَدا الصـارِمِ البَـتّارِ صِدقَ التَراجِمِ

فَـلَم يَـكُ مِثلَ السَيفِ كَاليَومِ قاضِياً — وَلا العَهـدُ مِـثلَ الآَنَ أَحلامُ حالِمِ

وَمـا طـالَ نَـومُ السَـيـفِ إِلّا تَـنَبَّهَت — عُـيـونُ الدَواهـي مِـنـهُـعَن جَفنِ نائِمِ

أَخــلا ســوقٌ لِلمَــنــايــا مَــقــامَــةً — تُـبـاعُ حَـفـافـيـهـا غَـوالي الجَماجِمِ

فَهَــل لَكُــمــو فــي سـوقِ بَـرٍّ وَرَحـمَـةٍ — تَـنـالونَ فـيـهـا بِـاقِـيـاتِ المَغانِمِ

غِــيــاثــاً لِمَــظـلومٍ وَنَـصـراً لِصـارِخٍ — وَضَــمــداً لِمَــجــروحٍ وَقــوتـاً لِصـائِمِ

كَفى بِالهَلالِ الأَحمَرِ اليَومَ هادِياً — لِمَـن حـارَ فـي لَيـلٍ مِـنَ الشَـكِّ داهِمِ

وَأَكـرَمَ بِـأُمِّ المُـحـسِـنـينَ الَّذي طَمى — جَــداهــا كَــلِّجِ العِــلمَ المُــتـلاطِـمِ

سَــليــلَةُ إِلهــامـي فَـمِـن كُـلِّ جـانِـبٍ — لَهـا نِـسَـبٌ نَـحـوَ البُـحـورِ الخَـضارِمِ

وَأَجـدَرَ بِـقـومٍ أَمـطَـرَتـهُـم هِـبـاتُهـا — بِــأَن يَــأمَــلوا اِنــفِــراجَ المَــآزِمِ

وَحـاشـا بِـلاداً أَنـتُـم عَـن يَـمـينِها — يُــفــتِ بِــأَعــضــاذٍ لَهــا وَمَــعــاصِــمِ

تَـخَـيَّلـتُهـا شَـوقـاً عَـلى بُـعدِ دارِها — تُـصـافِـحُـكُـم بِـالقَـلبِ لا بِـالبَراجِمِ

لَقَـد حـوصِـروا بَـرّاً وَبَحراً وَأُمطِروا — بِـحُـمـرِ المَـنايا مِن سَوادِ الغَمائِمِ

وَقَــد طـالَمـا أَرهَـفَـت حَـدَّ يَـراعَـتـي — فَـلَمّـا تَـعـالى الخَـطـبُ عُدَّت لِصارِمي

أَجَـــلَّ إِنِّنـــا مِـــن أُمَّةـــٍ عَـــرَبِـــيَّةٍ — نُـكـافِـحُ عَـنـهـا عـادِيـاتُ الأَعـاجِـمِ

وَلَو أَنـصَـفَ الأَقوامُ في حَقِّهِم رَأَوا — مُــؤاســاتِهِـم فَـرَضـاً عَـلى كُـلِّ آدَمـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • دبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة