فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِداً لِحِمانا كُلَّ مَن يَمنَعُ الحِمى ... وَمَن لَيسَ يَرضى خَوضَهُ مُتَهَدِّما

فَما العَيشُ إِلّا أَن نَموتَ أَعِزَّةً ... وَما المَوتُ إِلّا أَن نَعيشَ وَنَسلَما

تَأَمَّلتُ في صَرفِ الزَمانِ فَلَم أَجِد ... سِوى الصارِمِ البَتّارِ لِلسِلمِ سَلما

وَلَم أَرَ أَنأي عَن سَلامٍ مِنَ الَّذي ... تَأَخَّرَ يَعتَدِ السَلامَةَ مَغنَما

يَقولونَ وَجهَ السَيفِ أَبيَضَ دائِماً ... وَما اِبيَضَّ إِلّا وَهوَ أَحمَرٌ بِالدِما

فَإِن يَكُ دَفعُ الشَرِّ بِالرَأيِ حازِماً ... فَما زالَ دَفعُ الشَرِّ بِالشَرِّ أَحزَما

تَجاهَل أَهَلَ الغَربِ كُلَّ قَضِيَّةٍ ... إِذا لَم يَجيءَ فيها الحُسامُ مُتَرجَما

وَكابِر قَومٌ يَنظُرونَ بِأَعيُنٍ ... أَلا عَمَهُ الأَلبابَ أَعمى مِنَ العَمى

أَدِرنَةَ يا أُمَّ الحُسونِ وَمَن غَدَت ... لِدارِ بَني عُثمانَ سوراً وَمِعصَما

فَدَيناكَ رَبعاً ما أَبَرَّ أَهلَهُ ... وَأُّاً عَلَينا ما أَعَزَّ وَأَكرَما

عَمَّرناكَ أَحقاباً طِوالاً فَلَم نَزَل ... بِأَهلِكَ مِن أَهلِ البَسيطَةِ أَرحَما

فَلَمّا أَتاكَ المُصلِحونَ بِزَعمِهِم ... أَعادوا إِلى تِلكَ الجَنانِ جَهَنَّما

أَلا قَلَّ لِفَردينانَ أَسرَفتَ عادِياً ... وَأَكثَرتَ في وادي الضَلالَةِ مُزعِما

وَهاجَمتَ وَالأَحلافَ غَدراً وَغيلَةً ... رِجالاً غَدوا عَمّا تَكيدونَ نُوَّما

رِجالاً لَها بَعضاً بِبَعضٍ تَشاجُرٌ ... فَكانَ قَضاءُ اللَهِ فيهِم مُحتَما

تَعَرَّضَ هَذا المُلكُ مِنكُم وَمِنهُمو ... لِسَهمَينِ كُلٌّ مَنهُما اِنقَضَّ أَسهُما

أَدرَنتَنا لَو كانَ لِلصَخرِ أَلسُنٌ ... بِها يَومَ عادِ الراجِعوها تَكَلَّما

فَما مِن فَتى إِلّا وَأَجهَشَ بِالبُكا ... وَما مِن جَوادٍ عادَ إِلّا وَحَمحَما

وَلا غادَةٌ إِلّا وَكَفكَفَ دَمعَها ... مَكَرُّ حِماةِ العَرضِ كَالسَيلِ مُفعَما

وَلا مِنبَرٌ إِلّا وَأَورَقَ بَهجَةً ... وَقامَ عَلَيهِ ساجِعٌ مُتَرَنَّما

وَقَرَّت عُيونُ المُصطَفى في ضَريحِهِ ... وَهَناهُ في الفِردَوسِ عيسى بنُ مَريَما

تَعَجَّلتُمو مِنّا ثُغوراً شَواغِراً ... فَهَلّا وَقَد جاءَ الخَميسُ عَرَمرَما

خَميسٌ إِذا النِيّاتُ صَحَّتـ رَأَيتُهُ ... يَخيمُ مَعَهُ نَصرُهُ حَيثُ خَيَّما

تَأَمَّلـ أَهاضيبَ الجِبالِ وَقَد رَسَت ... وَحَدِّث عَنِ البَحرِ المُحيطِ وَقَد طَمى

تُضيءُ نَواحيهِ بِغُرَّةِ عِزَّةٍ ... مُشَيَّعٌ ما تَحتَ الضُلوعِ غَشَمشَما

يَليهِ مِنَ الأَبطالِ كُلَّ غَضَنفَرٍ ... إِذا عَبَسَ المَوتُ الزُؤامُ تَبَسَّما

تَراهُم لُيوثاً في الوَغى وَضَياغِماً ... وَفي أُفقِ النادي بُدوراً وَأَنجُما

فَمَن مُبلِغُ البُلغارِ أَنّا إِلى الوَغى ... وَإِخوانِنا الأَتراكُ نَزحَفُ تَوأَما

وَأَنّا جَميعُ العُربِ وَالتُركِ إِخوَةٌ ... عَلَيهِم إِلَيهِم يَبتَغونَ تَقَدُّما

وَلَيسَ يَزالُ العُربُ وَالتُركُ أُمَّةً ... حَنيفِيَّةً بَيضاءَ لَن تَتَقَسَّما

وَقولوا لَهُم بانَت سُعادٌ فَلا يَزَل ... فُؤادُكُمو دَهراً عَلَيها مُتَيَّما

سَتَلبِثُ عُثمانِيَّةً رغَم أَنفِكُم ... وَأَنفِ الأُلى مِنّا يَصيحونَ لَوما

فَلا يَطمَعَنَّكُم في أَدِرنَةَ مَطمَعُ ... وَلا تَفتَحوا في شَأنِها أَبَداً فَما

أَدِرنَةَ صارَت عِندَنا تِلوَ مَكَّةٍ ... وَماءَ المُريجِ اليَومَ أَشبَهَ زَمزَما

فَيا لَكَ مِن يَومٍ أَتى في خُطوبِنا ... كَشادِخَةٍ غَرّاءَ في وَجهِ أَدهَما

وَكانَت بَقايا تَبكي فَأَصبَحَت ... تُضاحِكُهُم طُرّاً مَلائِكَةَ السَما

وَما زالَتِ الدُنيا سُروراً وَغُمَّةً ... وَما زالَتِ الأَيّامُ بُؤسى وَأَنعُما

عَسى كُلِّ يَومٍ بَعدَ يَومِ أَدِرنَةَ ... يَعودُ عَلى الإِسلامِ عيداً وَمَوسِما

وَلَيسَ عَلى المَولى عَسيرٌ بَأَن نَرى ... هَناءً مَحا ذاكَ العَزاءُ المُقدِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • البتار: تأر: أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. وأَتْأَره بَصَرَهُ: أَتْبَعَه إِياه، بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرَ مَمْدُودَةٍ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: وأَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. وأَتْأَرتُه بَصَرِي: أَتْبَعْته إِياه. وَفِي الْحَد … (لسان العرب)
  • الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • بالدما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • بالشر: (شَرَّ) الشِّينُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِشَارِ وَالتَّطَايُرِ. مِنْ ذَلِكَ الشَّرِّ خِلَافَ الْخَيْرِ. وَرَجُلٌ شِرِّيرٌ، وَهُوَ الْأَصْلُ ؛ لِانْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ. وَالشَّرُّ: بَسْطُكَ الشَّ … (مقاييس اللغة)
  • تجاهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • خوضه: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة