لَم تُــبـقِ بَـعـدَكَ فـي الخُـطـوبِ جَـليـلاً

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَم تُــبـقِ بَـعـدَكَ فـي الخُـطـوبِ جَـليـلاً — مُــذ شِــئتَ يــا عَـبـدَ العَـزيـزِ رَحـيـلا

خَــــلَّفــــتَ لِلإِســــلامِ أَيَّ مَــــنـــاحَـــةٍ — طَــــمَــــت وَعَــــمَــــت عَـــرضَهُ وَالطـــولا

فـــي كُـــلِّ أَرضٍ نَــصَّ فــيــهــا مِــنــبَــرٌ — يَـــــتَـــــذَكَّرونَ بُــــكــــرَةً وَأَصــــيــــلا

يَـــتَـــذَكَّرونَ مَـــواقِـــفـــاً مَـــشــهــورَةً — لَكَ لَيـــسَ تَـــتــرُكُ لِلمَــراءِ سَــبــيــلا

وَمَــآثِــراً فــي الخــافِـقـيـنَ حَـديـثَهـا — وَمَـــعـــالِيـــاً رَنَـــت حَـــلى وَحُـــجــولا

مــا العَــبــقَــرِيَّةـُ وَالَّتـي يَـصِـفـونَهـا — إِلّا حَـــيـــاتَـــكَ مُـــثِّلــَت تَــمــثــيــلا

الخــاطِــرُ الوَقّــادُ أَن يَــبــدُرَ مَــضــى — فـــي الحـــادِثـــاتِ أَسِـــنَّةــً وَنُــصــولا

وَالمَــنــطِــقُ الفَــيّــاضُ أَن يَهـدِرَ غَـداً — يَـــتَـــدَفَّقــُ الإِبــداعُ مِــنــهُ سُــيــولا

لا فَـرقَ بَـيـنَ السـامِـعـيـكَ وَقَـد وَعوا — مـــا قُـــلتَهُ وَالشـــارِبـــيــنَ شُــمــولا

وَإِذا جَـــرَرتَ عَـــلى الطُــروسِ يَــراعَــةً — بــاتَ الصَــريــرُ بِــراحَــتَــيــكَ صَـليـلا

تِـــلكَ اليَـــراعَـــةُ وَدَّ أَكـــبَــرَ قــائِدٍ — لَو أَنَّهــــا فــــي كَــــفِّهــــِ لِيَـــصـــولا

تَـــتـــجــاوَبُ الآفــاقُ عَــن أَصــدائِهــا — وَيَـــرتُـــلونَ فُـــصـــولَهـــا تَـــرتــيــلا

هَـيـهـاتَ يـا عَـبـدَ العَـزيـزِ أَخـو عَـلى — مَـــن دَركِ شَـــأوِكَ يَــبــلُغُ المَــأمــولا

لَم يَـعـلَمُ الخَـلقُ الكَـريمُ وَلا الحَيا — مَــن لَيــسَ يَــعــلَمُ خَــلقَـكَ المَـعـسـولا

لَم يَـــعـــلَم الآدابَ كَــيــفَ تَــجَــسَّمــَت — بِــشــراً فَــتــى لَم يَــصـطَـحِـبـكَ طَـويـلا

فَــكَــأَنَّ رَبَّكــَ عِــنــدَ خَــلقِــكَ قَـد أبـى — أَن لا تَــكــونَ مُــكــمِــلاً تَــكــيــمــلا

تَــغــدو أَرَقَّ مِــنَ النَــسـيـمِ فَـإِن عَـرا — خَـــطـــبَ غَـــدَوتَ الصـــارِمَ المَــســلولا

فـي نِـعـمَـةِ الحَـمَـلِ الوَديـعِ فَـإِن عَدا — عـــادَ تَـــرى أَسَـــداً يُـــفــارِقُ غــيــلا

أَسَـــدٌ مَـــتـــى يَـــزأَر لِأُمَّةـــِ أَحـــمَــدٍ — مَــــلَأَ الفُـــراتَ زَئيـــرَهُ وَالنـــيـــلا

شــيــحــانِ لَم يُــبــصِــر عَــلَيــهــا ذِلَّةً — إِلّا وَمَـــــدَّ ذِراعَهُ المَـــــفـــــتـــــولا

رَضِــيَ المَــصــائِبَ وَالنَــوائِبَ وَالنَــوى — وَالحَــبــسُ حَــتّــى لا يَــعــيــشَ ذَليــلا

يَــعــفــو الجَــرائِرَ نَــحــوَهُ طَــرّاً وَلا — يَــعــفــو إِذا الإِســلامُ غُــضَّ فَــتـيـلا

جَــعَــلَ الجِهــادَ نَــصــيــبَهُ عَــن قَــومِهِ — فَــقَــضــى الحَــيــاةَ مُـغَـرَّبـاً مَـجـفـولا

لا تَــعــظَــمُ الأَخــطــارَ فــي أَبـصـارِهِ — مـــا دامَ يُـــبــصِــرُ حَــقَّهــُم مَــأَكــولا

يــا راحِــلاً أَبــقــى فَــراغــاً هــائِلاً — هَــيــهــاتَ تَــمــلَأُهُ الرِجــالُ فُــحــولا

آلَيـــتَ لا أَنـــفَـــكُّ عَهـــدَكَ راعِـــيـــاً — حَـــتّـــى أُغَــرَّبَ فــي التُــرابِ مَهــيــلا

غــادَرتَ لي قَــلبــاً عَــلَيــكَ مُــقَــطَّعــاً — دامــي الصَــمــيــمِ وَمَــدمَـعـاً مَـوصـولا

وَسَــأَلتُ دَمــعــي أَن يُــجــيـبَ جَـوانِـحـي — فَــاِنــبــاعَ يَــجــري ســائِلاً مَــســئولا

أَنـــســـى لَعَـــمـــري والِدَيَّ وَعَــتــرَتــي — إِن كُــنــتُ أَنــســى فَــضـلَكَ المَـسـجـولا

إِذ أَنــتَ بَــرٌّ بــي كَــمــا نَــفـسـي وَإِذ — تَـــغـــدو عَــليــلاً أَن أَكــونَ عَــليــلا

إِنّي أَحِنُّ إِلى اِجتِماعِ الشَملِ في الأُخ — رى كَــــأَنّـــا فـــي الحَـــيـــاةِ الأولى

رُبَّ الوَفـــاءِ وَصَـــفـــوَهُ الخِـــلانِ قُــل — أَتَـــرَكـــتَ بَــعــدَكَ مَــن أُعِــدُّ خَــليــلا

يـا صـاحِـبَ القِـدحِ المُـعَـلّى في العُلى — أَتَــرَكــتَ مِــثــلَكَ يــا سِــراً فَـيَـجـيـلا

أَبــقَــت عَــلَيــكَ الحــادِثــاتُ كَـلومُهـا — وَالسَــيــفُ يَــكــسَــبُ بِــالجَـلادِ فَـلولا

شَــــفَّتــــ وُجــــودُكَ هِــــمَّةــــٌ جَـــبّـــارَةٌ — تَــجِــدِ الصُــعـودَ إِلى السِـمـاكِ نُـزولا

أَتَــظُــنُّ أَن تَــمــضــي وَأَبــقــى وافِــراً — هَــيــهــاتَ قَــد صــارَ البَـقـاءُ قَـليـلا

يــا أَيُّهــا المَــولى بِـحُـبِّكـَ قَـد مَـضـى — عَــبــدُ العَــزيــزِ مُــتَــيَّمــاً مَــتـبـولا

أَمــطَـرَ عَـلى ذاكَ الثَـرى غَـيـثَ الرِضـى — وَاِجــــعَـــلهُ رَبِّ لَدى عِـــلاكَ نَـــزيـــلا

قَــد كــانَ فَــعّــالُ الجَــمــيــلِ حَـيـاتَهُ — فَــأَثــبَهُ فــي دارِ المَــعــادِ جَــمـيـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
  • الفياض: الفَيَّاضُ : مبالغة الفائض؛ نهرٌ فيَّاضٌ، أي كثيرُ الماء/ رجلٌ فَيَّاضٌ، أي كثيرُ العطاء.
  • الوقاد: الوِقادُ : ما تُوقَدُ به النَّار من حطب ونحوِه؛ خرج الرَّجل يَجْمع وِقاداً من الغابةِ.
  • حديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة