قَد عِشتَ فَذّاً في الرِجالِ فَريداً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَد عِشتَ فَذّاً في الرِجالِ فَريداًفَقَضَيتَ فَذا في البِلادِ فَريدا
جاهَدتَ عُمرَكَ ثُمَّ مُتَّ مُغَرَّباًفَغَدَوتَ مِن كُلِّ الجِهاتِ شَهيدا
كانَت حَياتُكَ حِفظَ مِصرَ لِأَهلِهاما غَيرَ ذَلِكَ مَطلَباً مَنشودا
جاهَدتَ نِصفَ العُمرِ في أَرجائِهاعِلماً وَنِصفاً في الغُروبِ شَريدا
لِلَهِ وَفَّيتَ الأَمانَةَ حَقَّهاوَبَذَلتَ فيها طارِفاً وَتَليدا
وَأَذَبتَ في حَسَراتِها كَبِداً بِهاأَودَيتَ تَحرِقُ مِن ذَويكَ كَبودا
لَم تَدَّخِر في حُبِّ مِصرَ وَأَهلِهاوَسعاً وَ لا جُهداً هُناكَ جَهيدا
ما عَزَّ عِندَكَ أَن تَرَكتَ لِأَجلِهاوَطَناً وَقَصراً كَالسَديرِ مَشيدا
وَلَذائِذاً وَنَفائِساً أَورَثتُهاعَنها صَرَفَت وَعَيِّلاً وَوَليدا
غادَرتُهُ طِفلاً وَطالَ بِكَ النَوىفَحَرَمتُ مَنظَرَهُ وَصارَ رَشيدا
لِخَلاصِ مِصرَ قَدَ تَرَكتُ مَآثِراًبيضاً سَهِرَت لَها لَيالي سودا
كُنتُ المُتَيَّمُ وَالعَميدُ بِحُبِّهافَلِذا لَفَتَيتُها غَدَوتُ عَميدا
كَم خَطَأوكَ وَعانَدوكَ وَكُلَّ مَنيَفري فَرَيُّكَ لَم يَزَل مَحسودا
حَتّى تَمَخَّضَتِ السُنونُ حَقائِقاًخَرّوا لَدَيها رُكَّعاً وَسُجودا
عَلِموا بِأَنَّكَ لَم تَكُن مُتَهَوِّراًبَل كُنتَ تَنظُرُ مُذ نَظَرتَ بَعيدا
عَمَدوا لِرَأيِكَ فَاِنقَلَبَت وَتِلكَ مِننِعَمِ الإِلَهِ مُؤَيَّداً تَأييدا
لَم تَحتَضِر إِلّا وَمِصرَ كُلُّهالِنَظيرِ صُنعِكَ تَستَحِثُّ وَفودا
فَلَشَدَّ ما قَرَّت عُيونَكَ عِندَماحَفَّ الجَميعُ لِواءَكَ المَعقودا
فَاِنظُر إِلى مِصرَ العَزيزَةَ بَعضَهامِثلَ البريمِ بِبَعضِها مَشدودا
تَمشي إِلى التَحريرِ لا هَيابَةًخَطَراً وَلا المَوتَ الزُؤامِ مُبيدا
صارَت جَميعاً دَنشَوايَ وَإِنَّماصارَ الأَنامُ عَنِ الحِمامِ مَصيدا
حاشا وَلَو جارَ القَوِيُّ وَلَو طَغىأَحرارَ مِصرَ أَن تَكونَ عَبيدا
مَهما اِستَعَزَّ الغالِبونَ بِجُندِهِمفَالحَقُّ أَعظَمُ قُوَّةً وَجُنودا
قَد أَقبَلَ الزَمَنُ الَّذي أَبناؤُهُلا يَحمِلونَ سَلاسِلاً وَقُيودا
ثُمَّ يا فَريدَ عَلى يَقينِكَ أَنَّهُيَومَ تَأَذَّنَ بِالخَلاصِ عَتيدا
لا بُدَّ مِن فَرَجٍ قَريبٍ عِندَهُمِصرَ تُؤَمِّمُ شَخصَكَ المَلحودا
وَيُبَشِّرونَكَ بِالخَلاصِ إِلى الثَرىأَن قُم وَشاهِد يَومَكَ المَوعودا
يَبقى مَعَ الأَهرامِ ذِكرَكَ ثابِتاًوَيَظَلُّ قَبرُكَ مِثلَها مَشهودا
وَهُناكَ تَنقَلِبُ المَدامِعُ قُرَّةًوَيَعودُ مَأَتَمُكَ المُفَجِّعُ عيدا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها الرثاء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.