إِيّـاكَ فـي الشَـرقِ أَن تَـعـدو طَـرابُـلسـاً
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِيّـاكَ فـي الشَـرقِ أَن تَـعـدو طَـرابُـلسـاً — إِن كُـنـتَ تَـبـغـي كِـرامِ الإِنسِ وَالأُنسا
وَحَــجَّ مِــنــهــا لِقَــصــادِ الهُــدى حَـرَمـا — أَمــنــاً وَجــاوَرَ لِأَربـابِ النُهـى قُـدسـا
مَــديــنَــةٌ جــادَهــا البــاري بِــرَحـمَـتِهِ — مِــنَ الخَـصـائِصِ مـا عَـن غَـيـرِهـا حَـبـسـا
لَم يَكفِها بَحرَها العَجاجُ باتَت طَرابُلسُ — مِــصــراً يَــقـصِـرُ عَـنـهـا كُـلَّ مـا يَـبـسـا
نــاهــيــكَ بِــالرافِـعـيِـيـنَ الَّذيـنَ لَهُـم — مِــنَ المَــآثِــرِ مـا يَـسـتَـنـطِـقُ الخَـرَسـا
الرافِــعــيــنَ مِــنَ الأَعــلامِ أَرفَــعَهــا — وَالخــافِــضـيـنَ مِـنَ الأَعـداءِ مـا رَأَسـا
لَقَــد رَعَــوا تَــلَعـات المَـجـدِ أَجـمَـعَهـا — وَجَــدَّدوا مِــن دُروسِ العِــلمِ مــا دَرَســا
وَآثَـروا مِـن أَيـادي الفَـضـلِ مـا قَـرَّبـتَ — ثِــمــارَهُ وَمِــنَ العَــليــاءِ مــا قَــعَـسـا
ســـاروا عَـــلى أَثَــرِ الفــاروقِ جَــدَّهُــم — وَلَن يَــضِــلَّ الَّذي مِــن نــورِهِ اِقـتَـبَـسـا
مِـثـلَ السُـيـوفِ المَـواضـي فـي ضَـرائِبِها — صَـفّـاً أُقـيـمَـت لِشَـرعِ المُـصـطَـفـى حَـرَسـا
وَكُــلُّ ذي أَدَبٍ يَــبــغــي الكَــمــالَ فَـمِـن — عَـبـدِ الحَـمـيـدِ يَـرومُ الأُذُنَ مُـلتَـمِـسـا
الشــاعِــرُ الفَــذُّ لَو جــاءَت قَــريــحَــتُهُ — تَـعـارَضَ العـارِضُ الهَـطّـالُ مـا اِنـبَـجَسا
تَـغـدو عِـذاري المَـعـانـي قَـيـدَ خـاطِـرِهِ — وَطــالَمــا اِمـتَـنَـعَـت عَـن غَـيـرِهِ شُـمُـسـا
مِـــن مَـــعـــدِنٍ كُـــلُّهُ صـــافٍ وَلا عَـــجَــبُ — مَـن تِـلكُـمُ النَـفـسِ نُـلقـي ذَلِكَ النَـفسا
إِنّــي أَقــولُ وَخَــيــرَ القَــولِ مُــجــمَــلَهُ — لَو جـاءَ فـي عَـصـرِهِ الكِـنـدِيُّ مـا نَـبَسا
هَـــذِهِ طَـــرابُــلسَ الفَــيــحــاءَ حــافِــلَةٌ — تَــخــتــالُ فــي حُــلَلٍّ مِــن عـيـدِهِ وَكُـسـا
عــيــدٌ لِخَــمــسـيـنَ حـولاً قَـد تُـنـجِـزَهـا — فـي خِـدمَـةِ اللُغَـةِ الفُـصـحـى صَـباحَ مَسا
وَقَــد أَبَــتِ غَــربَــتــي أَنّــي أَرى وَطَـنـي — وَأَن أُشـــاهِـــدَ فـــيـــهِ ذَلِكَ العُـــرُســـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرسا: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
- العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- بحرها: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- جادها: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.