لَكَ اللَهُ مِــن عــانٍ بِــشُــكـرٍ مُـنَـمَـمٍ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكَ اللَهُ مِــن عــانٍ بِــشُــكـرٍ مُـنَـمَـمٍ — لِتَــقــديــرٍ حَــقَّ مَــن عَــلاكَ مَــحـتَـمِ

وَشَهـمٍ أَبِـيِّ النَـفـسِ أَضـحـى يَرى يَداً — تَــذَكَّرَ فَــضــلٌ أَو جَــمــيــلٌ لِمُــنـعَـمِ

رَأى كَـــرَمـــاً مِـــنّـــي تَــذَكَّرَ قَــولَهُ — فَـــدَلَّ عَـــلى أَعــلى خَــلالاً وَأَكــرَمِ

وَلَو كــانَ يَـدري فـاضـل قَـدر نَـفـسِهِ — رأى ذِكــرهُ فَــرضــاً عَـلى كُـلِّ مُـسـلِمِ

أَيَـعـجَـبُ مَـن تَـنـويـهِ مِـثـلي بِـمِثلِهِ — لَعَـمـري الَّذي قَـد شَـقَّ في شِعرِهِ فَمي

وَمَهــمـا يَـكُـن مِـن أَعـجَـمِ فَـبِـفَـضـلِهِ — يَـرى ثَـقَـفِـيّـاً فـي الوَرى كُـلَّ أَعـجَمِ

إِذا مَــطَـرَ الغَـيـثُ الرِيـاضَ بِـوابِـلٍ — فَــــأَيُّ يَــــدٍ لِلطــــائِرِ المُـــتَـــرَنِّمِ

إِذا مـا تَـصَـبَّتـ بِـالعَـمـيـدِ صَـبـاحَةً — بِـوَجـهٍ فَـمـا فَـضـلُ العَـمـيدِ المُتَيَّمِ

وَهَــل يُـنـكِـرُ الإِحـسـانَ إِلّا لِئامَـةً — وَيُـنـكِـرُ حُـسـنـاً غَـيـرَ مِن طَرفِهِ عَمي

وَهَـل فـي شُهـودِ الشَـمـسِ أَدنـى مُزيَةٍ — وَقَـد جـاءَ ضـوءُ الشَـمـسِ لَم يَـتَكَتَّمِ

رُوَيــدَكَ لا تُــكــثِــرُ لِدَهــرِكَ تُهـمَـةً — وَلا تَــيــأسَــن مِـن أَهـلِهِ بِـالتَـوَهُّمِ

فَما زالَ مَن يَدري الجَميلَ وَلَم يَكُن — لِتَـــأخُـــذَهُ فـــي الحَـــقِّ لَومَــةَ لُوَّمِ

وَأَنتَ الَّذي لَو أَنصَفَ الدَهرَ لَم يَكُن — لِغَـيـرِكَ فـي العَـليـاءِ صَـدرَ التَقَدُّمِ

جَـمَـعـتَ العُـلى مِـن تِـلدِها وَطَريفِها — فَــجــاءَت كَــعُــقـدٍ فـي ثَـنـاكَ مُـنَـظَّمِ

غَــدَت خَــطَّتــي إِمّــا يَــراعٍ وَمِــخــذَمِ — وَإِنَّكـــَ تَـــطِــبُ فــي يَــراعٍ وَمَــخــذَمِ

وَلَم أَرَ كَــفّــاً مِــثـلَ كَـفِّكـَ أَحـسَـنـتَ — إِلى المَجدِ إِرعافُ المَدادِ مَعَ الدَمِ

جَــمَــعَـتـهُـمـا جَـمـعَ القَـديـرِ بِـكَـفِّهِ — إِلى مُـحـتَـدٍ سـامَ إِلى المَجدِ يَنتَمي

وَلَو كـانَ يُـرقـى المَـرءَ ما يَستَحِقُّهُ — إِذاً لَبَـــلَغـــت النـــيـــراتِ بِــسَــلمِ

وَأَنتَ الَّذي يا اِبنَ الكِرامِ أَعدَتها — لَأَفـصَـحَ مِـن عَهـدِ النَـواسـي وَمَـسـلَمِ

وَأَنـشَـرَت مَـيـتَ الشِـعـرِ بَـعـدَ مَصيرِهِ — لِأَعــظَــمَ نَــثــراً مِـن رُفـاتٍ وَأَعـظَـمِ

وَأشـهَـدَ مـا فـي النـاسِ مِـن مُـتَـأَخِّرٍ — يُــدانــيــكَ فــيــهِ لا وَلا مُــتَـقَـدِّمِ

وَلَو شُــعَــراءِ الدَهــرِ تَـعَـرَّضَ جُـمـلَةً — بِــمُــنــجِــدِهِــم مِــن كُـلِّ حَـيٍّ وَمُـتَّهـَمِ

لَأَبـصَـرتَ شَـخـصُ البُحتِرِيِّ مِنكَ بُحتُرا — وَخَــلقُ أَبــي تَــمّــامٍ غَــيــرَ مُــتَــمِّمِ

لَكَ الآبِــداتُ الآنِـسـاتُ الَّتـي نَـأَت — وَأَنـسَـت عُـكـاظَ الشِـعـرِ بَل كُلُّ مَوسِمِ

لَكُـم أَسَهَـرتَ جَـفـنَ الرُواةِ وَخـالَفـتَ — حُــظــوظَــكَ مِــنــهــا شُـرَّدٌ غَـيـرَ نُـوَّمِ

شَـغَـفـتَ بِهـا طِـفـلاً فَـأَروى بَـديـعـاً — وَلَم أَروِ مِـن وَجـدي بِهـا نـارُ مُضرِمِ

وَلا عَـــجَـــبَ أَنّـــي أَحِـــنُّ صَــبــابَــةً — فَـيَـسـري الهَـوى بِـالقَـولِ لِلمُـتَـكَلِّمِ

أَفــي كُــلِّ يَــومٍ فــيــكَ وَجــدٌ كَــأَنَّهُ — طَـوى جـانِـحـاً مِـنّـي عَـلى نـارِ مَيسِمِ

أُحَــمِّلــُ ريــحَ الهِــنــدِ كُــلَّ تَــحِــيَّةٍ — فَـكَـم مِـن صَـبـاً مِـنـهـا عَلَيها مُسَلَّمِ

وَقَـد طـالَمـا حَـدَثَـت نَـفـسـي وَعاقَني — تَــرَدُّدُهــا مــا بَــيـنَ أَقـدِم وَأَحـجِـمِ

حَـلَفـتُ بِـمـا بَـيـنَ الحَـطـيـمِ وَزَمـزَمِ — وَبِــالرَوضِ الزَهــرا أَلِيَّةــَ مُــقــسِــمِ

لِأَلفَـيـتُ عِـنـدي دَوسُ مُـشـتَجَرِ القَنا — وَخَـوضـى فـي حَـوضٍ مِـنَ الطَـعنِ مُفعَمش

أَقَـلَّ بِـقَـلبـي فـي المَـواقِـفِ هَـيـبَـةً — وَأَهــوَنَ مِــن ذاكَ المَـقـامُ المُـعَـظَّمِ

وَهَــب أَنَّنــي بـازٍ قَـد اِنـقَـضَّ أَشـهُـبٌ — فَهَـل يَـطَـمـعُ البـازي بِـلُقيانِ ضَيغَمِ

وَلَكِــنَّ لي مِـن عَـفـوِ مَـولايَ سـاتِـراً — فَهــاءَنَــذا مِــنــهُ بِهِ بِــتُّ أَحــتَـمـي

أَمَـحـمودُ سامي إِن يَكُ الدَهرُ خائِناً — وَطــالَ عَــلَيــكَ الزَجــرَ طـائِرَ أَشـأَمِ

فَـمـا زالَتِ الأَيّـامُ بُـؤسـاً وَأَنـعُما — وَحَـظُّ الشَـقـا بِـالمَـكـثِ حَـظُّ التَـنَعُّمِ

وَلَولا الصَدى ما طابَ وَردٌ وَلا حَلا — لَكَ الشَهــدُ إِلّا مِــن مَــرارَةِ عَـلقَـمِ

عَـسـى تُـعـتِبُ الأَقدارَ وَالهَمُّ يَنجَلي — وَيَـنـصـاحُ صُـبحُ السَعدِ في ذَيلِ مُظلِمِ

وَأُهـديـكَ فـي ذاكَ المَـقـامُ تَهـانِئاً — حَــبــيــرَةَ مَــسـدٍ فـي ثَـنـاكَ وَمَـلحَـمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
  • بشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
  • بوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • تنويه: [ن و هـ]. (مصدر نَوَّهَ). "حَصَلَ عَلَى تَنْوِيهٍ" : أي الإشَادَةِ بِالعَمَلِ وَتَقْدِيرِهِ.
  • عان: عَانَ يَعِينُ عِنْ عَيْناً [عين]:- الحفّارُ: بلغ عيونَ الماءِ؛ ظل صاحبُ البستان يحفر حتى عان. - الماءُ أو الدمعُ: سال. - ـه بعينه: أصابه بها؛ قِيلَ إن الحُسَّاد قد عانوه. - عِيانةً القومَ ولهم: صار عيناً لهم أي جاسوساً؛ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة