أَخَـفَّ مـا نـالَ مِـنّي الطَرفُ ما أَرقا
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخَـفَّ مـا نـالَ مِـنّي الطَرفُ ما أَرقا — وَخَـيـرُ مـا سَـرَّ مِنّي القَلبُ ما خَفَقا
وَنَزرُ ما كادَني ذا الدَهرِ جَورُ نَوى — أَصــابَــنــي بِــسِهـامٍ تَـخَـرَّقَ الدَرَقـا
طَـمِـعـتُ بِـالوَصـلِ مُـشتاقاً فَما طَلَني — وَجَـدَ رَكـبَ التَـنـائي بـي فَـما رَفَقا
مـا إِن دَنَـت مِـن فُـؤادي مُنيَةٌ قَصَدَت — إِلّا وَسَــدَلَهــا مِــن دونــي الطُـرُقـا
كَــأَنَّمــا حَـلَفَ الدَهـرُ الخُـؤونُ بِـأَن — يَــحــولَ بَــيـنَ فُـؤادي وَالَّذي عَـلِقـا
وَرابَــنــي صَــرفُهُ فـيـمـا يَـعـنَـتُـنـي — إِن كَـيـفَ خَـلَفَ لي مِـن بَـعـدِهِ رَمـقـا
لِلَهِ أَيُّ نَـــســـيــمٍ لَيــسَ يُــذكِــرُنــي — وَأَيُّ ســاجِــعَــةٍ لَم تَــجِــدنــي قَـلِقـاً
يَــمــيــلُ قَــلبـي وَقَـد لَجَـت نَـوازِعُهُ — مـا مَـيَّلـتُ نَـسَـمـاتِ الفَجرِ غُصنَ نَقا
يـا غـائِبـاً مُـخـلِصـاً لي فـي مَـوَدَّتِهِ — وَلَسـتُ أَعـرِفُ مِـنـهُ غَـيـرَ مـا نَـطَـقـا
فَـــدِر دَرَّكَ مِـــن خِــلٍّ سَــمــا خَــلَقــا — لِأَنــتَ أَفــضَــلُ مَــن فــي وُدِّهِ صَـدَقـا
تَــفَـدّى القَـلائِدَ آثـاراً لَهُ سَـبَـقَـت — إِلَيَّ وَالفَـضـلُ لا يَـخـفـى لِمَـن سَبَقا
لا غَـروَ إِن أَرَهـا مِـن قَـبلُ صاحِبَها — إِنّـي أَرى الصُـبحَ لَكِن قَبلَهُ الشَفَقا
لِلَهِ مِــن صــاحِــبٍ صُــغــرى مَــحـامِـدُهُ — مَــوَدَّةً مَــحَــضَّتــٌ لا تَـعـرِفُ المَـلَقـا
مُهَـذَّبٌ إِن بَـدا مِـنـهُ الثَـنـاءُ فَـفـي — شَـريـفِ أَخـلاقِهِ رَوضُ الثَـنـا عَـبِـقـا
أَهــدى إِلى قَــريــضــاً مِــن طَــرائِفِهِ — يَـومـاً فَـقَـلَّدَ مِـنّـي الصَدرَ وَالعُنُقا
كَـالبَـدرِ مُـتَّسـِقـاً وَالدُرُّ مُـنـتَـسِـقـا — وَالصُـبـحُ مُـنـبَـثِـقاً وَالغَيثُ مُندَفِقا
شِـعـرٌ لِكُـلِّ اِخـتِـراعٍ جـاءَ مُـفـتَـتِـحاً — مِن بَعدِ ما كانَ هَذا البابُ مُنغَلِقا
سِـحـرٌ لَقَـد لَعِـبَـت بِـالقَـومِ فِـتـنَـتُهُ — بِــلا طَــلاســمٍ تَــخــفــى سِـرُّهُ وَرُقـى
جـازيـكَ مِـن شـاعِـرانِ تَـسـتَـجِدُّهُ إِلى — نَـظـمٍ مَضى فيهِ مِثلَ السَهمِ إِذ مَرَقا
إِذا اِنبَرى في مَضاميرِ البَيانِ غَدَت — جِـيـادُهُ فـي المَـعاني تَركُضُ الرَهقى
يَــرقَ فـي النَـظـمِ حَـتّـى يَـسـتَـرِقُّ بِهِ — وَيَــســتَــرِقُّ إِذا مـا جـاءَ مُـسـتَـرِقـا
لَبَـيَّكـَ يـا خـاطِباً مِنّي الوِدادَ تَرى — مِـنّـي فَـتـىً ما دَرى نَكثاً وَما مَذَقا
قَـد طـالَمـا سَـمِـعَـت إُذُني وَما نَظَرَت — بَـواصِـري فَـليُـفـاخِـرَ مَسمَعي الحَدَقا
فَــإِن عَــرَفَــت فَــإِنّــي نـاظِـرٌ ثَـمَـراً — لَكِــنَّنــي لَم أُصِــب عـوداً وَلا وَرَقـا
يـا قـاتِـلَ اللَهِ حَـظى وَالفِراقُ هُما — عَـلى مُـنـاصَـبَـتـي دَهـراً قَـد اِتَّفـَقـا
فَهَـل أَرجـى مِنَ الدُنيا الصَلاحَ وَلَم — تَـزَل وَفـيـهـا غُرابُ البَينِ قَد نَعَقا
لَكِن عَلى المَرءِ عِراكُ الدَهرِ طاقَتُهُ — وَلَو تَــحــمِـل ذو الهِـمّـاتِ كُـلَّ شَـقـا
حُــبَّ السَـلامَـةِ يُـثـنـي عَـزمَ صـاحِـبِهِ — فَــإِن جَــنَـحَـت إِلَيـهِ فَـاِتَّخـِذ نَـفَـقـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- الدرقا: الدَّرْقَاءُ : السَّحابُ؛ ظهرتِ الدَّرْقَاءُ في السّماء متفرقةُ.
- بسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- تخرق: تَخرَّقَ يَتَخرَّقُ تَخرُُّقاً : تمزق أو توسع شقّهُ؛ تَخَرَّق الثوب.- الكذب: اختلقه؛ يَتخَرق الطفل الكذبَ أحياناً من غير قصد.- في الكرمِ: توسَّع فيه.
- حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …