إِذا اِفـتَـخَـرَ الشَـرقُ القَـديـمُ بِـسَـيِّدٍ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا اِفـتَـخَـرَ الشَـرقُ القَـديـمُ بِـسَـيِّدٍ — تَـمـيـدُ بِـذِكـراهُ اِبـتِهـاجـاً مَـحـافِلُه
وَنُــصِــتَ مَـوازيـنُ الفِـخـارِ وَقَـد أَتـى — يُـــمـــاتِــنُ كُــلُّ خَــصــمِهِ وَيُــســاجِــلُه
فَــمَـن كَـصَـلاحِ الديـنِ تَـعـنـو لِذِكـرِهِ — رُؤوسَ أَعـــاديـــهِ وَمَــن ذا يُــعــادِلُه
يُـــخـــالِطُ أَعـــمـــاقَ القُــلوبِ وَلاؤُهُ — وَتــفــعَــلُ أَفـعـالَ الشُـمـولِ شَـمـائِلُه
وَاُقــسِـمُ لَو فـي الحَـيِّ نـودِيَ بِـاِسـمِهِ — لَدى سَـنَـواتِ المَـحـلِ لا خُـضـرُ ماحِلُه
لَهُ عــامِــلا حَــربٍ وَسِــلمٍ كِــلاهُــمــا — كَــفــيــلٌ بِــإِذلالِ العَــدُوِّ وَقــاتِــلُه
مُهَـــنَّدُهُ فـــي عُـــنـــقِ قَــرنٍ مُــســاوِرٌ — وَمِــنَّتــُهُ فــي عُــنــقِ خَــصـمٍ يُـجـامِـلُه
وَمــا قَــتَـل الحُـرُّ الأَبِـيُّ الَّذي زَكَـت — سَـجـايـاهُ كَـالعَـفـوِ الَّذي هُـوَ شـامِلُه
وَمــا كُــلِّ يَـومـاً عَـضـبُهُ عَـن كَـريـهَـةٍ — وَلا مَــلَّ مِــن حِــلمٍ وَلَو مَــلَّ عـامِـلُه
تَــظَــلُّ طَــوالَ الوَقــتِ تَـنـدى سُـيـوفُهُ — دِمــاءً وَتَــنـدى جـانِـبَـيـهـا فَـواضِـلُه
فَــكَــم مِــن عَــدُوٍّ قَــد تَــرَدّى بِـحَـربِهِ — قَــتــيـلاً وَعـاشَـت مِـن نَـداهُ أَرامِـلُه
وَفـي الحَـربِ قَـد تَـخَـطّـى مَراميهِ مَرَّةً — وَفــي كُــلِّ حــالٍ لَيــسَ يُـخـطِـئُ نـائِلُه
تَــفــيــضُ عَــلى بُــؤسِ العِـداةِ دُمـوعُهُ — وَلَم يُـلفِ يَـومـاً سـائِلُ الدَمعِ سائِلُه
كَــأَنَّ الوَرى كـانـوا أَهـاليـهِ جُـمـلَةً — فَـمَهـمـا يَـكُـن مِـن بـائِسٍ فَهـوَ كافِلُه
وَمَـن فَهِـمَ الإِنـسـانَ في الناسِ فَهمُهُ — رَأى أَنَّ كُـــلَّ العـــامِــليــنَ عــوائِلُه
كَـــذَلِكَ مَـــن كــانــض التَــمَــدُّنُ دَأبُهُ — سَــجِــيَّةــَ صِــدقٍ مَــحــضَــةً لا تُـزايِـلُه
وَلَيــسَ كَــمَــن بــاتَ التَــمَــدُّنُ يَـدَّعـي — مَــقــاوِلُهُ قَــد كَــذَّبَــتــهـا مَـفـاعِـلُه
تَـعَـلَّم أَهـلَ الغَـربِ طَراً قَضُّهُ وَقَضيضُهُ — وَفـــــارِسُهُ رامَ النِـــــزالَ وَراجِــــلُه
مِـــئاتُ أُلوفٍ وَالفَـــرَنــســيــسُ وَحــدَهُ — غَـداً أُمَّةـً فـي الأَرضِ أَن صـالَ صائِلُه
وَريـكـارَد قَـلبُ اللَيـثِ فـي كُـلِّ مَوقِفٍ — يُـــؤازِرُهُ فـــي طـــولِهِ وَيُـــمـــاثِـــلُه
وَمِــن أُمَّةــِ الأَلمــانِ جَــيــشٌ عَـرَمـرَمٌ — يَـسـيـرُ بِهِ مِـن أَبـعَـدِ الأَرضِ عـاهِـلُه
هِـيَ الأَرضُ الكُـبـرى وَمـا ثَـمَّ قَـيـصَـرٌ — سِـواهـا وَلَم تَـزحَـف إِلَيـنـا جَـحـافِلُه
فَــصــادَمَهُــم مِــن نَــجــلِ أَيّـوبَ وَحـدَهُ — فَــتــىً بِهِــم جَــمـعـاً تَـمـيـلُ مَـوائِلُه
حَـــليـــفُ وَفــاءٍ لا يُــضــامُ نَــزيــلُهُ — وَلَكِـــنَّهـــُ أَمــســى يُــضــامُ مُــنــازِلُه
لَهُ ثِـــقَـــةُ اللَهِ لَيـــسَـــت بِــغَــيــرِهِ — وَمَـن يَـرجُ غَـيـرَ اللَهِ فَـاللَهُ خـاذِلُه
وَقـالَ وَقَـد تَـعـيـى الجِـبـالُ جُـموعُهُم — لِيَـفـعَـلَ إِلَهـي اليَـومَ مـا هُوَ فاعِلُه
وَيَــصــطَـدِمُ الجَـمـعـانِ حَـولَيـنِ كُـلَّمـا — خَـبـتَ نـارُ حَـربٍ أَوقَـدَتـهـا مَـشـاعِـلُه
ذَرا بِــرِجــالِ الشــامِ شُــمَّ جُــيـوشِهِـم — فَــعــادوا كَــعَــصــفٍ بَــدَّدَتــهُ مَـآكِـلُه
وَسَــخَّرَ هــاتــيــكَ المَــعــاقِــلُ كُـلَّهـا — وَلَيــسَــت سِـوى آيَ الكِـتـابِ مَـعـاقِـلُه
وَسَـل عَـنـهُ فـي حِـطـيـنِ يَـوماً عَقَبقَباً — غَـــداةَ لِواءِ الحَـــقِّ عُـــزِّزَ حـــامِــلُه
وَعَــن مَــلِكِ الإِفــرِنــجِ وَهــوَ أَسـيـرُهُ — وَلِرنــاطِ إِذ تَــبــكـي عَـلَيـهِ حَـلائِلُه
هُـنـا اِنتَصَفَ الشَرقُ الأَصيلُ مِنَ الَّذي — أَغــارَ عَــلَيــهِ وَاِســتَــطـالَت طَـوائِلُه
فَهَـل كـانَ مِـثـلُ الشـامِ حِـصـنـاً لِأُمَّةٍ — تَـمَـشّـى إِلَيـهـا الغَـربُ تَغلي مَراجِلُه
وَمِــن قَــصــدِ الشــامِ الشَــريـفِ فَـإِنَّهُ — لِيَــعــرِفــهُ قَــبــلَ التَــوَغَّلــِ سـاحِـلُه
فَـيـا وَطَـنـي لا نَـتـرُكِ الحَـزمَ لَحـظَةً — بِــعَـصـرٍ أُحـيـطَـت بِـالزِحـامِ مَـنـاهِـلُه
وَكُــن يَــقِــظـاً لا تَـسـتَـنِـم لِمَـكـيـدَةٍ — وَلا لِكَــلامٍ يُــشــبِهُ الحَــقَّ بــاطِــلُه
وَكَــيــدٌ عَــلى الأَتــراكِ قـيـلَ مُـصَـوَّبٌ — وَلَكِــن لِصَــيــدِ الأُمَّتــَيــنِ حَــبــائِلُه
تَــذَكَّر قَــديـمَ الأَمـرِ تَـعـلَم حَـديـثُهُُ — فَــكُــلٌّ أَخــيَــرُ قَــد نَــمَــتــهُ أَوائِلُه
إِذا غــــالَتِ الجَــــلِيَّ أَخـــاكَ فَـــإِنَّهُ — لَقَــد غـالَكَ الأَمـرُ الَّذي هُـوَ غـائِلُه
فَــلَيــسَــت بِــغَــيـرِ الاتِّحـادِ وَسـيـلَةٌ — لِمَـن عـافَ أَن تَـغـشـى عَـلَيـهِ مَـنازِلُه
وَلَيــسَ لَنــا غَــيــرَ الهِــلالِ مَــظَــلَّةً — يَــنــالُ لَدَيـهـا العِـزُّ مَـن هُـوَ آمِـلُه
وَلَو لَم يَـفـدِنـا عِـبـرَةً خَـطَـبَ غَـيرَنا — لَهــانَ وَلَكِــن عِــنــدَنـا مَـن نُـسـائِلُه
سَــيَــعــلَمُ قَــومــي أَنَّنــي لا أَغـشَهُـم — وَمَهما اِستَطالَ اللَيلُ فَالصُبحُ واصِلُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتخر: افْتَخَرَ يَفْتَخِرُ افْتِخاراً : تباهى بمالَه وبما لقومه؛ يفتخر الشاعر بمآثر أمَّته من كرم ووفاء وذكاء.
- الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
- بسيد: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال …
- تميد: تَمَيَّدَ يَتَمَيَّدُ تمَيُّدا ً: تميَّلَ وتثنّى؛ تميّدت الأَغصان/ تميّدت المرأةُ في مشيتها.
- خصم: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …