أَلا يـا بَـنـي عُـثـمـانِ حَـسـبِـكُـم بُـشـرى

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا يـا بَـنـي عُـثـمـانِ حَـسـبِـكُـم بُـشـرى — لَقَـد جـادَ رَبُّ العَـرشِ بِـالنِعمَةِ الكُبرى

وَقـد فُـزتُـم ذا اليَـومَ بِـالغـايَةِ الَّتي — عَـلَيـهـا رِجـالٌ قَـد قَـضـوا دونَـكُم قَهرا

أَطَــلتُ عَــلَيــكُــم بَــغــتَـةً شَـرَّدَ المُـنـى — تَـحَـقَّقـَ بَـعـثُ اللَهِ مَـعَ عُـسـرِهِ اليُـسـرا

أَتَــت وَحِــجــابُ اليَـأسِ قَـد حـالَ دونَهـا — كَـم يَـنـشُـرُ الدِيـانَ مِـن سَـكَـنِ القَـبـرا

وَكَــم قَــد أَســأَتُــم مِــن ظُـنـونٍ وَقُـلتُـم — مَـضَـيـنـا وَبَـعـضَ الظَـنَّ يَـحـتَـقِبُ الوَزَرا

فَــعَــن غَــيــرِ وَعــدٍ بَــدَّلَ اللَهُ حـالَكُـم — لِتَـضـحـى لَكُـم رَحـمـى وَتَـغـدو لَكُم ذِكرى

وَيَـــــعـــــلَمُ أَنَّ اللَهَ لا رَبَّ غَــــيــــرَهُ — وَلَيــسَ سِــواهُ يَــمــلِكُ النَــفـعَ وَالضُـرّا

أَرادَ تَـــلافـــي الشَــرقَ مِــن عَــثَــراتِهِ — فَــأَلقــى عَــلَيــهِ مِــن عِــنـايَـتِهِ سَـتـرا

وَأَلهَـــمَ مَـــولانـــا الخَـــليــفَــةَ ظِــلُّهُ — إِذا مــالَ نَــحــوَ التُــربِ صَــيَّرَهُ تِـبـرا

فَــنِــلتُــم بِــنُــعــمــاهُ حَــيــاةً جَـديـدَةً — غَــدَت بِــنُــفــوسٍ عِــنــدَ غَــيـرِكُـم تَـشـرى

سَــلامــاً وَبَــرداً نِــلتُــمــوهــا بِـلُطـفِهِ — وَجـيـرانُـكُـم بِـالسَـيـفَ هـامـاتِهِـم تَفرى

بِــكُــم ظَــنُّ إِشــفــاقـاً وَفـي أَرضِ غَـيـرِهِ — فَـمـا أَكـثَـرَ القَتلى وَما أَرخَصَ الأَسرى

وَحـــاشـــا أَبـــاً بَـــرَّ الأُبُــوَّةِ مِــثــلُهُ — يُــريـدُ بِـنـا ضَـيـمـاً وَيُـرهِـقُـنـا عَـسـرا

إِمــــامٌ لَهُ فــــي كُــــلِّ يَــــومٍ عَــــوارِفُ — عَلى الشَرقِ وَالإِسلامِ لا نَقبَلُ الحَصرا

تَــلقــاهُ عَــصــرٌ بِــالخُــطــوبِ فَـلَم يَـزَل — يُــكــافِــحُ فــي آرائِهِ وَحــدَهُ العَــصــرا

أَذَلَّ عِـــنـــادَ النـــائِبـــاتِ فَــأَســلَسَــت — وَأَصـبَـحَ بِـالتَـدبـيـرِ يَـقـتـادُهـا قَـسـرا

لَنــا مِــن نَــداهُ الجَــمُّ فــي كُـلِّ حـادِثٍ — سَـحـائِبَ فـي الأَقـطـارِ قَـد حَكَتِ القَطرا

وَلَو لَم يَــكُــن إِلّا الطَــريــقُ الَّذي بِهِ — غَــدا أُمَــمــاً شِــبــاكَ طَهَ أَبـي الزَهـرا

لَكــانَ لَعَــمــري كــافِــيــاً فــي ثَـنـائِهِ — وَأَن يَــبـلُغَ الفَـخـرَ المُـؤثِـلُ وَالأَجـرا

لَقـضـد مَـنَّ بِـالنُـعـمى الَّتي جاءَ وَقعُها — عَـلى الخَـلقِ وَقـعُ المـاءِ مِـن كَـبِدٍ حَرّى

وَأُمَّةــــُ عُـــثـــمـــانٍ أَزالَت بِـــلَحـــظَـــةٍ — بِهِ بـاللَيـالي البـيـضِ أَيّامَها السَمرا

فَـــيـــا لَكَ بُــشــرى فــي مَــســامِــعِ أُمَّةٍ — بِهـا قـضد غَدَت سَكرى وَلَم تَعرِفِ الخَمرا

وَيــا لَكَ مِــن أَمــرٍ بِهِ البَــرقُ جـاءَنـا — فَـسـالَت لَهـث سُـحـبُ الدُمـوعِ مِـنَ السَـرا

وَيـــا لَكَ مِـــن وَقــتٍ سَــعــيــدٍ أَظَــلَّنــا — ووَيَــومَ تُــبَــشِّرَنــا بِهِ يَـعـدِلُ العُـمـرا

فَـشُـكـراً عَـلى النُعماءِ إِخوانَنا الأُلى — لَدى تِلكُمُ البَأساءِ قَد أَحسَنوا الصَبرا

أَلا قَــدِروا هَــذي المَــكــارِمَ قَــدرَهــا — وَأَدّوا عَــلَيــهـا مِـن صَـداقَـتِـكُـم شُـكـرا

فَــكَــم قَــدٍّ وَقَــفـتُـم صـابِـريـنَ وَكُـنـتُـم — عَــلى شــاطِــئٍ لا تَــمــلِكــونَ لَهُ عَـبـرا

وَلا تَــذكُـروا ذاكَ الزَمـانَ الَّذي مَـضـى — فَـقَـد عـاضَ حُـلوُ اليَـومِ مِـن مُـرِّ مـامِرا

لَقَــد طــالَ لَيــلٌ بِــالمُــحِــبّـيـنَ غـاسِـقٌ — فَـقَـد نَـسـى الظَـلمـاءَ مِـن شُهـدِ الفَـجـرِ

وَلا عُـذرَ فـي التَـقـصيرِ بَعدَ الَّذي جَرى — فَـمـا فـاتَ فَـرضُ الصَومِ مِن شُهدِ الشَهرا

وَفَــدوا أَمــيــرَ المُــؤمِــنــيـنَ بِـأَنـفُـسٍ — كَـفَـتـهـا إِلى عُـثـمـانَ نِـسـبَـتِهـا فَـخرا

سَـــيَـــغــدو لَكُــم دورٌ جَــديــدٌ بِــجــودِهِ — وَقَــبــلاً أَيـاديـهِ عَـلى هـامِـكُـم تَـتـرى

تَـلَقّـوا لَنـا العَـصـرَ الجَـديـدَ بِـحُـكـمِهِ — فَـقَـد جـاءَ عَـدوا فـي شَـبـيـبَتِهِ الخَضرا

لَقَـد مَـنَّ بِـالشـورى عَـلَيـكُـم بِـمُـقـتَـضـى — وَشـاوِرهُـم بِـالأَمـرِ إِن تَـحـمِـلِ الأَمـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديان: الدَّيَّانُ : اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ.-: القهَّارُ؛ لا يقدر على الظالم إلّا الدَّيَّانُ.-: القاضي والحاكم.-: المجازي بالخير والشرِّ؛ كان ديَّاناً عادلاً.-: الحاسب.
  • الوزرا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
  • تحقق: تَحَقَّقَ يَتَحَقَّقُ تَحَقُّقاً :- الخبرُ: صحّ ووقع؛ تحقق ما طمح إليه من رفعةٍ وعلوِّ مكانة. : ثبت؛ تحقّق صِدقُ قولِ الشاهد أمام المحكمة.- من الأمرِ: تيقَّن وتثبَّت؛ تحقّق العالِم من صحة فرضيته بعد القيام بتجارب كثيرة ع …
  • حالكم: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
  • حسبكم: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
  • دونكم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة