لَقَـد كُـنـتُ أَرجـو أَن تَـعـودَ وَتَـغـنَما

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَـد كُـنـتُ أَرجـو أَن تَـعـودَ وَتَـغـنَما — وَتَــنــســى عَـنـاءً قَـد مَـضـى وَتَـصَـرَّمـا

وَتَــعــتَــذِرُ الأَيّــامُ عَــمّـا تَـحـامَـلَت — عَـلَيـكَ وَيَمحو اليَومُ ما الأَمسُ قَدُما

فَــمــا راعَــنـي إِلّا مُـصـابَـكَ تـارِكـاً — لَيــالِيَّ أَيّــامــاً وَيَــومِــيَ مُــظــلِمــا

وَسَهـــــمٌ تَـــــلقـــــاهُ فُـــــؤادي وَإِنَّهُ — لِآلَمٍ مــا لاقــى نِــبــالاً وَأَســهُـمـا

أَجَــل لَم تَــزَل حَــتّـى أُصِـبـتَ بِـمُـلحِـمٍ — فَـتَـفَـتَّأـَ حَـتّـى المَـوتُ تَـذكُـرُ مُـلحِما

مَــصــابٌ تَــشــاطَــرنــاهُ طَـراً فَـكُـلُّنـا — يَـبـكـي عَـلى مَـفـقودِكَ الدَمعُ وَالدِما

رَأَيـنـا عَـظـيـمـاً قَـبـلَهُ حادِثُ النَوى — لَعَـمـري فَـجـاءَ البَـيـنَ أَدهى وَأَعظَما

وَكُـــنّـــا نُـــرَجّـــي فَــرحَــةً بِــزَفــافِهِ — فَوا حَسرتاً اِعتَضنا مِنَ العُرسِ مَأتَما

وَصــارَت بِهِ تِـلكَ التَهـانـي مَـراثِـيـاً — وَنــاحَ الَّذ قَــد شــاءَ أَن يَــتَــرَنَّمــا

فَــتــىً لَم يَـكُـن إِلّا بِـأَعـوامِهِ فَـتـى — فَـقَـد كـانَ فـي عَـقـلِ الرِجالِ وَأَحلَما

تَــقَــبَّلــَ بِــالصَـبـرِ الجَـمـيـلِ بَـلاءَهُ — وَحَـلى بِـشُهـدِ الطَـبـعِ مـا كانَ عَلقَما

تَــحَــمَّلــ مِــن بِــلواهُ وَهــوَ مُــراهِــقٌ — لَعَــمــري مــا لَو حَــلَّ طَــوداً تَهَـدَّمـا

كَـأَنَّ الَّذي فـيـهِ مِـنَ العَـقـلِ قَد أَتى — لِنَـــزدادَ فـــيـــهِ حَـــســرَةً وَتَــأَلُّمــا

فَــــأَيَّ فُــــؤادٍ لا يَــــذوبُ لِمِـــثـــلِهِ — وَأَيُّ سُـــرورٍ لا يَـــكـــونَ مُـــحـــرِمـــا

أَتَوفيقٌ ثِق ما أَنتَ في الخَطبِ واحِداً — وَلَكِـــنَّهـــُ حَــزَنٌ عَــلَيــنــا تَــقَــسَّمــا

وَإِن كُــنــتَ مَـجـروحَ الفُـؤادِ فَـكُـلُّنـا — غَــدا لَكَ مَــجــروحُ الفُــؤادِ مِــكـلَمـا

تَــنــاثَــرَ دَمــعــي فَــوقَ طَــرسَ أَخــطَهُ — لِذاكَ غَــدا نَــثــري وَنَــظـمـي تَـوأَمـا

يَــخَــيَّلــُ لي مَــبــكــاكَ عِــنــدَ وَداعَهُ — خَــيــلاً عَـلى بُـعـدِ الدِيـارِ مِـجـسَـمـا

مَــضـى وَبَـقـيـتُ العُـمـرَ تَـذكُـرُ فَـقـدَهُ — فَـيـا لَيـتَ شِـعـري مَـن تَـرَوَّحَ مِـنـكُـما

مَـضـى وَلَو المـاضـي يُهنا عَلى الرَدى — لَقُــلتُ لَهُ اِضــحَـك ضـاحِـكـاً مُـتَـبَـسِّمـا

فَـمـا هَـذِهِ الدارُ العَـزيـزَةُ عِـنـدَنـا — بِــأَهــلٍ لَعَــمــري أَن تُــعَـزَّ وَتُـكـرِمـا

إِذا سَـبَـرَ النـاسُ الأُمـورَ بَـدَت لَهُـم — حَــقــائِقَ لا تُــبـقـى فُـؤاداً مُـتَـيَّمـا

فَــكَــم فَــرِحٍ فــيــهــا بِـخَـيـرٍ أَصـابَهُ — يَـــعـــودُ عَــلَيــهِ حَــســرَةً وَتَــنَــدُّمــا

وَكَــم نِــعـمَـةٍ تَـبـدو فَـتَـرجِـعُ نَـقـمَـةً — وَمَـغـنَـمَ قَـومِ عـادٍ مِـن بَـعـدُ مُـغـرِما

عَـزاءَكَ يـا اِبـنَ العَـمِّ هَـل ثَـمَّ حيلَةٌ — تَــصُـدُّ بِهـا ذاكَ القَـضـاءَ المُـحـتَـمـا

وَمِـثـلِكُ مَـن قَـد غَـلَّبَ العَـقلَ وَالحَجى — عَــلى حِــسِّهــِ عِــنــدَ المَـصـابِ وَحَـكَّمـا

رَجَـوتُ إِلَهـي فـي بَـنـيـكَ الأُلى بَقوا — بِـأَن يَـسـلَمـوا فـي جـانِـبَـيكَ وَتَسَلَّما

وَيَـــمـــلَأُ مَـــرآهُـــم عُــيــونَــكَ قُــرَّةً — وَيَـغـدوا بُـدوراً فـي البِلادِ وَأَنجُما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بملحم: المُلْحَمُ : مفعـ. -: مَنْ يُطْعَمُ اللَّحمَ ويُرْزَقُ منه. -: جنس من الثياب يختلف نوعُ سَدَاهُ ونوعُ لُحْمته كالصُّوف والقُطْن أو الحرير والقطن.
  • فكلنا: فكل: الأَفْكَلُ، عَلَى أَفْعَل: الرِّعْدة، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْل. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: الأَفْكَل رِعْدة تَعْلُو الإِنسان وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بعَيْشكِ هَاتِي فغَنِّي لَنَا، .. …
  • مصابك: المُصَابُ [صوب]: مفعـ. ـ: من نزل به أذى؛ دخَل المُصابُ بمرض القلبِ المصحَّةَ. ـ: البليّةُ وكلُّ أمرٍ مكروه؛ حاولوا تخفيف المصاب عنه. ـ: الإِصَابَةُ، أي الإتيان بالصَّواب، أي بالسَّداد.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة