أَلا قُل لِمَن في الدُجى لَم يَنَم

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا قُل لِمَن في الدُجى لَم يَنَم — طِـلابَ المَـعـالي سَـمـيـرَ الأَلَم

وَمَـــن أَرَقـــتَهُ دَواعــي الهَــوى — فَـــدونَ الَّذي أَرَقـــتَهُ الحَــكَــم

فَـكَـم فـي الزَوايـا تَـخـبا فَتى — طَــريـدَ الكِـتـابِ شِـريـدِ القَـلَم

يَـرى الأَرضَ ضـيقاً كَشَقِّ اليَراعِ — وَيَهـوي عَـلى ذا الوُجودِ العَدَم

وَكَــم ذا بِــجَــسـرَيـنِ مِـن لَيـلَةٍ — عَلى مِثلِ جَمرِ الغَضا في الضَرَم

تَــمَــنّــى الأَديــبُ بِهــا نَـدحَـةً — وَلوبــاتٍ يَـرعـى هُـنـاكَ الغَـنَـم

وَكَـم سَـرَوةَ تَـحـتَ جُـنـحِ الظَلامِ — كَــسَــرَ بِـصَـدرِ الأَديـبِ اِنـكَـتَـم

يَــخــافُ بِهــا حَـرَكـاتُ الغُـصـونِ — وَيَـخـشـى النَـسـيـمُ إِذا ما نَسَم

وَإِن تَــشــدُ وَرقــاءَ فــي أَيـكَـةٍ — تُــؤَرِّقــهُ فــي صَـوتِهـا وَالنَـغَـم

وَكَــم بــاتَ لِلنَـجـمِ يَـرعـى إِذا — أُديـمَ السَـمـا بِـالنُـجـومِ اِتَّسَم

وَطــالَ بِهِ اللَيــلُ حَــتّــى غَــدا — يَــظُـنُّ عَـمـودَ الصَـبـاحِ اِنـحَـطَـم

وَمِــن ذُعــرِهِ خــالَ إِنَّ النُـجـومَ — لَتَهــدي إِلى مِــســكِهِ عَــن أُمَــم

إِذا مـا السِـمـاكُ بَـدا رامِـحـاً — تَـــوَهَّمـــَهُ نَـــحـــوَهُ قَــد هَــجَــم

وَلَولا الدُجـى لَم يَـتِـمَّ النَـجا — وَقَـد أَمـكَنَ الظُلمُ لَولا الظُلَم

وَلِلَهِ دَرُّ القَـــرى إِذ خَـــفَــتــهُ — فَـمـا بِـالسُهـولَةِ يَـخـفى العَلَم

فَــجِــسـرَيـنِ زَبـديـنَ وَالأَشـعَـري — دِيــارٌ بِهــا قَـد أَوى وَاِعـتَـصَـم

وَنَــحـوَ المَـليـحَـةِ رامَ الخَـفـا — وَكَــم بِــالمَــليــحَـةِ مِـن مُـتَّهـَم

دِيـــارَ أَبـــي أَهـــلَهـــا غَــدرَهُ — وَآواهُ مِــنـهـا الوَفـا وَالكَـرَم

وَلا شَـــــكَّ رَقـــــوا لِأَحــــوالِهِ — طَـريـداً يُـعـاني الجَوى وَالسَقَم

لَيـالي كـانـونَ فـي الأَربَـعـينَ — وَبَـردُ العَـشِـيّـاتِ أَغـلى الفَـحَم

بِــأَرضِ ثَــراهــا سَــمــاءَ وَمــاءِ — فَـفَـوقـي السَـواقي وَتَحتَ الدِيَم

يَـجـولُ وَقَـد صـارَ مِـثـلَ الخَيالِ — وَدَقَّ فَـــلَو لاحَ لَم يَـــقــتَــحِــم

وَفَــوقَ الخُــدودِ كَـلَونِ البِهـارِ — وَتَــحـتَ المَـآقـي كَـلَونِ العَـنَـم

وَفـي كُـلِّ يَـومٍ فـي كَبسِهِم وَبَحثِ — وَإِنّـــى تَـــوَلّى وَأَيــنَ اِنــهَــزَم

وَقَــد كــانَ فـي كَـبـسِهِـم بَـيـتِهِ — بِـــجَـــلقٍ قـــالٌ وَقـــيــلٌ عَــمَــم

فَــكــانَــت عَــلى كُــتــبِهِ غــارَةً — كَـغـاراتِ عُـربِ الصَـفـا بِـالنِعَم

وَقــالوا سَــيَــنــفــي إِلى رَودَسِ — وَقـالوا سَـيَـجـزي بِـمـا قَد جَرَم

وَقـــالوا سَـــيَـــحـــمِــلُهُ أَدَهَــمَ — بِـمَـرقـاهُ لا تَـسـتَـريـحُ القَـدَم

وَبَــعــضٌ بِــسِــجــنٍ عَــلَيــهِ قَـضـى — وَبَــعــضٌ بِــضَــربٍ عَــلَيــهِ حَــكَــم

وَكُــــردُ عَـــلِيٍّد غَـــداً عَـــبـــرَةً — فَــغـايَ وَمِـنـهُ الرَجـاءُ اِنـصَـرَم

فـيـا كُـردُ لا تُـحزِنَنكَ الخُطوبُ — فَــإِنَّ الهُــمــومَ بِـقَـدرِ الهِـمَـم

وَمَـن رامَ إِن يَـتَـعـاطـى البَـيا — نَ تَـوَقَّعـَ إِن يُـبـتَـلى بِـالنَـقَـم

فَــذي حَــرفَــةِ القَــولِ حَــريـفَـةً — وَكَــم أَدرَكــتُ مِــن لَبــيـبٍ وَكَـم

وَكَــم كَــتــبَــةً أَعـقَـبَـت نَـكـبَـةً — وَكَـــم مِـــن كَــلامٍ لِقَــلبٍ كَــلَم

وَمَــن بِــالكِــتـابَـةِ أَبـدى هَـوىً — فَــإِنَّ الكَــآبَــةَ مِــنــهُ القَـسَـم

فَــيـا كُـردُ صَـبـراً عَـلى مِـحـنَـةٍ — فَــكَــم مِـحـنَـةٍ شـيـبَـت مِـن لِمَـم

وَصَـــبـــراً عَـــلى وَرَقـــاتٍ لَهــا — عُــيـونَ المَـعـانـي يُـبـكـيـنَ دَم

وَواهــاً لِبــاقــاتٍ زَهَــرَ غَــدَوتَ — لَهـا جـامِـعـاً يـا أَخـي مِن قَدَم

أَزاهِــرَ تُــســهِــرُ فــي جَــمـعِهـا — فَــلا غَــروَ أَن فـاحَ عُـرفٌ فَـنَـم

وَمـــا نَـــمَّ الأَبَـــنـــشَــرُ ذَكــي — وَطــيــبَ يَــفــوقُ عَــرارَ الأَكَــم

فَـــقـــولوا لِواشٍ بِــكُــردِ عَــلِيٍّ — نَـشَـرتُ الثَـنـا حـيـنَ حاوَلتُ ذَم

فَــمــا كــانَ كُــردُ سِــوى صــادِقٍ — لِدَولَتِهِ طــــالَمــــا قَـــد خَـــدَم

وضــمــا وَجَــدوا عِــنــدَهُ ريـبَـةً — تَــعــدُ وَلَو فــي صِــغـارِ اللِمَـم

فَهَــل يُــطــفِــئونَ بِــأَفــواهِهِــم — مِـنَ النـورِ مـا قَـد رَآهُ الأُمَم

وَمــا دامَ نــاظِــمٌ فـي شـامِـنـا — فَــمــا نُــسـتَـضـامُ وَلا نَهـتَـضِـم

وَلَولا العِــنــايَــةَ مِــن نـاظِـمٍ — لَمــا كـانَ شَـمـلٌ لَنـا مُـنـتَـظَـم

وَقــانــا دَســائِسَ أَهــلَ النِـفـا — قِ وَردُ الوُشــاةِ وَجَــلى الغِـمَـم

وَقَــد أَضــحَـتِ الشـامُ فـي عَهـدِهِ — يُــصَــوِّبُ عَـلَيـهـا عِهـادُ النِـعَـم

وَبــاتَــت مِـنَ الزورِ فـي مَـأمَـنٍ — وَحَــقَّ الأَمــانِ بِــبــابِ الحَــرَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضرم: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا …
  • الغنم: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
  • انكتم: [ك ت م]. (فعل: خماسي لازم). اِنْكَتَمَ، يَنْكَتِمُ، مصدر اِنْكِتامٌ. "اِنْكَتَمَ السِّرُّ" : أُخْفِيَ.
  • بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • تخبا: [خ ب أ]. (فعل: خماسي لازم). تَخَبَّأْتُ ، أَتَخَبَّأُ، تَخَبَّأْ مصدر تَخَبُّؤٌ. "تَخَبَّأَ الوَلَدُ" : اِخْتَفَى، اِسْتَتَرَ .

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة