دَع عَــنــكَ مـا قـالَ العَـذولُ وَلاكـا
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَع عَــنــكَ مـا قـالَ العَـذولُ وَلاكـا — هَــيــهـاتَ أَصـبـو عَـن حَـنـيـبٍ وَلاكـا
قــالوا لَكَ اِخــتــارَ السُـلُوَّ وَإِنَّمـا — أَســلو إِذا كــانَ الحَــبـيـبُ سِـواكـا
أَمــا هَــواكَ فَــذاكَ غَــيـرُ مُـفـارِقـي — وَنَــعــيــمُ روحــي أَن تَـكـونَ فِـداكـا
فـــي كُـــلِّ يَــومٍ لَوعَــةً قَــد غــادَرتَ — جِــســمــي لَقـاً دَنِـفـاً لِأَجـلِ لِقـاكـا
وَحَــنـيـنِ نَـفـسٍ لا هَـنـاءَ لَهـا سِـوى — تَــذكــارَ شَــخــصِـكَ أَو شَـذى ذِكـراكـا
تَهــفــو لِتَــعــتَـنِـقَ النَـسـيـمَ لَعَـلَّهُ — قَــد مَــرَّ مِــن جِهَــةٍ بِهــا مَــثـواكـا
وَيَــوَدُّ مِــن فَــرطِ الغَـرامِ جَـوانِـحـي — لَو كُـــنَّ أَجـــنِـــحَـــةً إِلى مِـــرآكـــا
قَـد حَـلَّ حُـبَّكـَ فـي الفُـؤادِ فَما جَلا — عَــنــهُ فَــلا مَــلَكَ سِــواكَ هَــنــاكــا
وَيَـلومُـنـي العُـذّالُ فـيـكَ وَلَو رَأَوا — مــا قَــد رَأَيــتَ تَــتَـيَّمـوا بِهَـواكـا
بَـل لَو رَأى النُـسّـاكَ فـي قَـتـراتِهِم — تِـلكَ الشَـمـائِلُ مـا اِغـتَـدوا نُساكا
يَــكــفــيــهِـم مِـنـكَ المُـحَـيّـا طَـلعَـةَ — البَــدرِ فــيــمــا لَو سَــفَـرَت وَراكـا
قَـسَـمـاً بِـمَـن بَـرَأَ الحِسانَ وَمَن بَرا — عَـقـدَ القُـلوبِ عَـلى الحِـسـانِ رَكاكا
إِنّــي لِأَحــيــا أَن تَــجــودَ بِــطَـلعَـةٍ — مُــتَــبَــذِّلاً وَأَمــوتُ عِــنــدَ حَــيـاكـا
وَأَبـيـتُ أَرعى البَدرَ في غَسَقِ الدُجى — إِن لَم أُصِــبــكَ فَـقَـد أَصَـبـتَ أَخـاكـا
لا تَـحـسَـبَـنَّ البُـعـدَ مـالا بِـصَبوَتي — بَـل زادَ فـي التَـعـذيـبِ بُـعدَ مَداكا
وَاللَهُ لا يَدري البِعادَ وَلا النَوى — إِلّا الَّذي قَـــد ذاقَ مُـــرَّ نَـــواكـــا
كَــم لَيــلَةٍ حَــيــرانَ أَرقُـب نَـجـمَهـا — تَـرِدُ المَـجَـرَّةُ فـي السَـمـاء عِـراكـا
أَحــيَــيــتُهــا حَــتّـى إِذا رَقَّ الدُجـى — بـاتَـت تُهـاوي فـي الصَـفـيـحِ دِراكـا
ذُعِـــرَت نُـــفــورُ الآبِــداتِ كَــأَنَّمــا — نَــصَــبَ الصَــبــاحُ لِصَـيـدِهِـنَّ شِـبـاكـا
لَيــلي أَمــا لِلشُهــبِ عِــنــدَكَ مَـربِـطُ — كَــي لا تَـفِـرُّ إِذا الصَـبـاحَ أَتـاكـا
كُـن لي وَحَـقَّكـَ فـي المَـواقِـفِ شاهِداً — فَــلَطــالَمــا أَحــيَـيـتَ مَـن أَحـيـاكـا
جَهَـلوا السَـريـرَةَ جُـمـلَةً وَتَـحَـدَّثـوا — وَلَأَنــتَ أَعــلَمَ يــا ظَــلامُ بِــذاكــا
مَـن لَم يَـذُق بُـعـدَ الأَحِـبَّةـِ لَم يَزَل — أولي العَــجــائِبِ أَن يَـخـافَ هَـلاكـا
فَــسَــقــى الأَحِــبَّةـِ وَالَّذي حَـلّوا بِهِ — غَــيــثَ هَــمّـي لا يَـعـرِفُ الإِمـسـاكـا
وَسَــقــى عُهــودَهُـم العِهـادِ وَهَـزَّ فـي — وادي الأَحِـــبَّةـــِ أَيـــكَـــةً وَأَراكــا
وَرَعــى بَـوادي النَـيـلِ عَـنّـي عَـصـبَـةُ — أَضــحــى لَهُــم حِـفـظَ الوِدادِ مَـلاكـا
لا أَنــسَ أَيّــامــي بِــأُنــسِ لِقـائِهِـم — كَــلّا وَلا يــا نَــيــلُ طـيـبَ هَـواكـا
يـــا حَـــبَّذا واديـــكَ مِـــن مُــتَــرَبِّعٍ — زاهٍ وَنِــعــمَ الحَــومُ حَــولَ حِــمـاكـا
وَرَعـــى بِـــأَرضِــكَ سَــيِّداً أَضــحَــت بِهِ — الإِســكَــنــدَرِيَّةــَ ثَــغـرَكَ الضَـحـاكـا
شَهــمٌ لَعَــمــري مــا أَفَــضــتُ بَـلاغَـةً — عَــنــهُ قَــصُــرَت عَــنِ المَـدى إِدراكـا
كَــالبَــحـرِ مِـن كُـلِّ الجِهـاتِ أَتَـيـتُهُ — لِتَـرى الحَـقـيـقَـةَ جـاءَ مِـلءَ حِـجاكا
وَآلٍ تــوشِــحُ بِــالكَــمــالِ فَــقُــل لَهُ — سُـــبـــحــانَ مَــن وَلاكَ بَــل أَولاكــا
أَسَــرَت مَــحَــبَّتــُهُ القُــلوبِ فَــقُــيِّدَت — فــيــهــا وَلَكِــن لا تُــريـدُ فَـكـاكـا
قُــل لِلمُــطــاوِلُ مِـثـلَ غـايَـةِ فَـضـلِهِ — هَــيـهـاتَ تَـظـفَـرُ بِـالنُـجـومِ يَـداكـا
مَــــن يَـــرعَهُ فـــي لُطـــفِهِ وَوَقـــارِهِ — يَــلقـى المَـلائِكَ فـيـهِ وَالأَمـلاكـا
مَهـلاً أَيـا إِسماعيلُ في طُرُقِ العُلا — وَاِســتَــبَــقَ فــيـهـا فَـضـلُهُ لِسِـواكـا
لِلَهِ مـــا أَهـــدى فِــعــالُكَ لِلثَــنــا — وَأَضَــلَّ فــي لَيــلِ المُــريــبِ سَـراكـا
حَـسَـبُ المَـزاحِـمِ مَـن عَـلاكَ مَـنـاصِباً — إِن يَــســتَــظِــلُّ بِــظِــلٍّ فَــضـلَ رِداكـا
تــاهَــت بِــكَ الإِســكَــنـدَرِيَّةـَ بَهـجَـةً — بَــلَغَــت نِهــايَــةَ حَــظِّهــا بِــنَهـاكـا
لَم تَـدرِ مِـثلَكَ في الوُلاةِ وَلا دَرَت — تِــلكَ المَــنـارِ الغُـرِّ مِـثـل هَـداكـا
وَإِلَيــكَ يــا مَـلِكَ القَـريـضِ قَـصـيـدَةً — وَقَــفَــت عَــلى خَــجَــلٍ بِـبـابٍ عَـلاكـا
قَـدِمَـت عَـلى إِسـمـاعـيـلَ وَهـيَ عَريقَةٌ — فــي لَخــمِ طــامِــعَـةٍ بِـنَـيـلِ رِضـاكـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختار: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.
- تذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- شخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …