هَل تَعلَمُ العيسَ إِذ يَحدو بِها الحادي
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل تَعلَمُ العيسَ إِذ يَحدو بِها الحادي — إِنَّ السُـــرى فَـــوقَ أَضـــلاعٍ وَأَكـــبــادِ
وَهَـــل ظَـــعــائِنُ ذاكَ الرَكــبَ عــالِمَــةً — إِنَّ النَـــوى بَـــيـــنَ أَرواحٍ وَأَجـــســادِ
تَــحَــمَّلــوا فَــفُــؤادي مُــنــذُ بَــيَّنـَهُـم — فــي إِثــرِهِــم نَــضــوُ تَـأويـبٍ وَإيـسـادِ
يَــرتــادُ مَــنــزِلُهُــم فــي كُـلِّ قـاصِـيَـةٍ — وَحَـــجـــبُهُ لَو دَرى أَحـــرى بِـــمُــرتــادِ
بَــيــنَ الجَــوانِـحِ مـا لَو أَنـتَ جـائِبُهُ — أَغـــنـــاكَ عَـــن لَفِّ أَغـــوارٍ بِــالبــادِ
كَــم بِــتُّ أَنــشُــدُ أَحـبـابـي وَأُنـشِـدُهُـم — فـي الهِـنـدِ يـا شَدَّ ما أَبعَدَت إِنشادي
وَلَو أُنــاجـي ضَـمـيـري كُـنـتُ مُـسـمِـعَهُـم — قَــولي كَــأَنَّهــُم فــي الغَـيـبِ أَشـهـادي
مَـن كـانَ دونَ مَـرامـي العـيـسِ مَـنـزِعُهُ — فَــــلي هَــــوى دونَ أَمــــواجِ وَأَزبــــادِ
دونَ الخَــضـارِمِ إِن ضَـلَّ الحَـبـيـبُ سُـرىً — فَــإشــن وَجــدِيَ نِـعـمَ القـائِفِ الهـادي
هَــــوىً بِــــأَروَعِ لَو أَنَّ الزَمــــانِ دَرى — لَمّــا أَحَــلَّ سِــواهُ الصَــدرُ بِــالنــادي
ســامــي الأَرومَــةِ فــي أَعــراقِهِ نِـسَـبِ — فـي المَـجـدِ لا يَـشتَكي مِن ضَعفِ إِسنادِ
أَرَقَّ مِـــن شَـــمـــأَلِ الوادي شَـــمــائِلِهِ — وَعِــنــدَ شَــدِّ اللَيــالي صَـخـرَةَ الوادي
مِـن مَـعـشَـرِ لَو يَـقـيـسُ النـاسِ شَـأوِهِـمُ — إِلى العُــلا اِفـتَـقَـروا فـيـهِ لِأَرصـادِ
يـــا مَـــن لَنــا رَدُّهُ مِــن فــائِتٍ عَــوَضِ — يُـــمـــحـــي بِهِ وَزرَ أَحـــقـــابِ وَآمـــادِ
أَن يَـحـجِـبـوكَ فَـمـا ضَـرَّ النُـجـومَ دُجـىً — وَلا زَرى السَــيــفَ يَــومـاً طَـيُّ أَغـمـادِ
لا بَـأسَ إِن طـالَ تَـجِـزُّ السَـعـدَ مَوعِدُهُ — فَـأَعـذَبَ المـاءَ شَـربـاً فـي فَمِ الصادي
عَــسـى لَيـاليـكَ إقَـد سُـلَّت ضَـغـيـنَـتُهـا — وَقَــد صَــفَــت كَـأسَهـا مِـن سُـؤرِ أَحـقـادِ
وَاِسـتَـأنَـفَ الدَهـرُ سَـلمـاً لا يَـكـدَرُها — فَــالدَهــرُ قَــد يَـرتَـدي حـالاتُ أَضـدادِ
لَو كــانَ يــســعِــدُ قَــومَ قَـدرٍ فَـضَـلَّهُـم — مــا لاقَ مِــثــلَكَ أَن يَـحـظـى بِـإِسـعـادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- بالباد: بَادَ يَبِيدُ بِدْ بَيْدًا وَبَيَادًا وبَيْدُودَةً وبُيُودًا :- ت الشمسُ: غربت؛ أنهَى عملَه بعد أَنْ بادت الشمسُ،-: هلك وانقرض، ما بادت حضارةٌ تمسَّك أهلها بها.
- جائبه: الجَائِبَةُ [جوب]: فا.-: مذ الجائِبُ.-: الخبر الطارئ الشائع؛ كانتْ جريدةُ الجوائب لأحمد فارس الشِّدياق من أوّلِ الجرائدِ الهامّة ج جوائبُ.
- ضميري: الضَّمِيرُ: المُضْمَرُ.-: باطنُ الإنسان؛ ظلَّت الذكرى في ضميره.-: السَّرُّ.-: ما يخفيه الإنسانُ في نفسه؛ كيف لي أن أُدركَ ضميرك؟.-: حِسٌّ باطنيٌّ يدرِك به المرء الخيرَ والشَّرَّ والحسن والقبيح من الأقوال والأفعال.-: في ا …
- ففؤادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.