حَــتّــامٌ تَــجـذِبُـنـي القُـدودُ وَأَجـنَـحُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَــتّــامٌ تَــجـذِبُـنـي القُـدودُ وَأَجـنَـحُ — وَيَــصُــدُّنــي عَـنـهـا الصُـدودُ وَأَجـمَـحُ

وَيَهــيـجُـنـي سـوقُ الحِـسـانِ وَأَدمُـعـي — أَبَـداً عَـلى سَـفـحِ المَـعـاهِـدِ تَـسـفَـحُ

غـاضَـت دُمـوعـي بَـعـدَ فَـيـضِ شُـؤونِهـا — وَعَهِــدتُ عَــيـنَ الدَمـعِ لَيـسَـت تَـنـزَحُ

وَبَــقـيـتُ فـيـمـا بَـيـنٍ لَذعَ صَـبـابَـةٍ — يَـــكـــووي وَبَـــرَحٌ دائِمٌ لا يَـــبــرَحُ

أَحــيـى اللَيـالي آمَـلاً أَن تَـنـجَـلي — صُــبــحــاً وَلَيـسَ بِـأَمـثَـلٍ مـا تُـصـبِـحُ

إِن كانَ يوحِشُني الظَلامُ لِذي النَوى — فَـالهَـجـرُ فـي يَـومـي لِعَـيـنـي أَوضَـحُ

وَلَقَــد أَتــوقُ إِلى الكَــرى فَـلَرُبَّمـا — طَــيــفُ الحَـبـيـبِ بِـزَورَةٍ قَـد يَـسـمَـحُ

فَــلَئِن يَــكُــن ذاكَ الغَـزالُ مُـحـرِمـا — وَصَـلّى فَـحَـسـبـي فـي الكَرى ما يَسنَحُ

يــا لَيـلَةً بِـالجَـزعِ تَـجـزَعُـنـي بِهـا — نــوحــاً وَراقـي الأَيـكِ مِـمّـا تَـصـدَحُ

بــاتَــت تُــذَكِّرُنــي لَيــالي بَــيـنِهـا — كُــنّــا وَكــانَ المُـنـحَـنـى وَالأَبـطَـحُ

مـا بَـيـنَ هـاتـيـكَ الظِـبـاءُ سَوانِحاً — تَــمــشـي بـشـحَـبّـاتِ القُـلوبِ وَتَـمـرَحُ

بـاتَـت تَـتـيهُ بِها العُقولُ إِذا بَدَت — تــيــهــاً كَــبـانـاتِ النَـقـا تَـتَـرَنَّحُ

مِــن كُــلِّ مَــيّــاسٍ أَغــنَ إِذا اِنـبَـرى — فَـالعَـقـلُ يَـعـقِـلُ وَالنَـواظِـرُ تَـطـمَحُ

يَــلهـو وَيَـجـرِحُ فـي النَهـارِ وَإِنَّمـا — قَــد ظَــلَّ يَــجـرَحُ مُهـجَـتـي إِذ يَـجـرَحُ

يــا مَــن يُــعَــذِّبُـنـي وَيَـحـسَـبُ أَنَّنـي — لِعَــــذابِهِ طــــولُ الزَمــــانِ مُــــرَشَّحُ

يَــســطــو عَــلَيَّ وَلا يَــرِقُّ فَــعِــنــدَهُ — قَـــلبٌ وَلَكِـــن بِــالحَــديــدِ مَــصــفَــحُ

دَلَهَـتـنـي فـي ذا الغَـرامِ فـها أَنا — قَـــيـــسٌ وَلَكُـــن بِـــالفِـــراقِ مُـــلَوِّحُ

فَـإِلى مَ تَهـجُـرُنـي وَقَـد كـادَ الصِبا — يَـــذوي وَرَطـــبُ غُـــصـــونِهِ يَــتَــصَــوَّحُ

مـا كُـنـتَ أَيّـوبَ الصَـبـورَ وَإِن يَـكُـن — بِـالصَـبـرِ مَـعـنـى اِسمي بِفارِسٍ يَشرَحُ

ذاكَ السَـمِـيُّ البـاهِـرُ الشِـيَـمُ الَّتي — أَخـــلاقُهُ بِـــالأَروَعِـــيَّةـــِ تَــطــفَــحُ

المُــشَــبَّعــُ العَــقــلَ الَّذي أَخــلاقُهُ — غَــرُّ الوُجــوهِ حَــســيــبَــةٌ لا تُـرجَـحُ

الواسِـــعُ الفَـــضــلِ الَّذي لِثَــنــائِهِ — فــي كُــلِّ خَــلقٍ مِــن عُــلاهُ مَــفــتَــحُ

النـــاصِـــحُ الجَـــيـــبِ الَّذي آثــارُهُ — عَــن حُــسـنِ مـا يَـطـوي عَـلَيـهِ تَـصـرَحُ

يَــثــنــي عَــلَيــهِ بَــالوَفـاءِ وَإِنَّمـا — تَـــمـــديـــحُهُ بِـــوَفــائِهِ لا يَــمــدَحُ

حَــــرٌّ تَــــفَــــتَّحــــَ لِلوِدادِ فُــــؤادُهُ — وَكَــلامُهُ عِــنــدَ الثَــنــا يَــتَــفَــتَّحُ

فَهوَ الَّذي إِن ضاقَ في الخَلقِ الوَلا — فَــفُــؤادُهُ بِــالوُدِّ مَــغــنــى أَفــيَــحُ

وَإِذا تَــزَحــزَحَ رَكــبُهُ عَــن أَرضِــنــا — فَهـوَ الَّذي فـي العَهـدِ لا يَـتَـزَحـزَحُ

لا غَـــروَ إِن شَـــطَّ المَـــزارُ فَـــإِنَّهُ — قَــلَمُ اللَبــيــبِ بِــكُـلِّ مِـسـكٍ يَـنـفَـحُ

سَــمَـحَ القَـريـحَـةَ فـي رِهـانِ قَـريـضِهِ — يَـجـري كَـمـا يَـجـري الجَوادُ الأَقرَحُ

تَــلَقّـاهُ يَـرعَـفُ فـي الطُـروسِ يَـراعِهِ — كَـالسَـيـلِ فـي بَـطـنِ الجَـوادِ يَـتَبَطَّحُ

وَيَـخـوضُ فـي لَجَـجِ الفُـنـونِ وَيَـجـتَني — دُرَراً بِهـــا صَـــدرَ الزَمــانِ مــوشِــحُ

تَــزهـو جِـنـانَ العِـلمِ بَـيـنَ سُـطـورِهِ — إِذ كُــلَّ مــا فــيــهــا لِعَـيـنِ مَـسـرَحُ

غَــرَرٌ تَــتَــرجَــمَ عَــن عُــلوِ مَــقــامِهِ — وَلَعَـــلَّهـــا مِـــن كُـــلِّ مَــدحٍ أَفــصَــحُ

يـا صـاحِـبـاً سَـمَـحَ الزَمـانَ بِـبُـعـدِهِ — وَبِـــبُـــعــدِهِ وَجــهُ الزَمــانِ مَــكــلَحُ

لا بِــدَعَ أَن تُــبــعَـدَ وَأَنـتَ عَـزيـزُهُ — فَـالدَهـرُ يُـبـعِدُ في الوَرى ما يَمنَحُ

أَثـوَيـتُ فـي الشَهـبـاءِ أَفـسَـحَ مَـنزِلُ — لَكِـــن مَـــحــلُكَ فــي فُــؤادي أَفــسَــحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
  • سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة