أَتُـنـكِـرُ نَـبذَ الصُبحِ في ما تُحاوِلُهُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتُـنـكِـرُ نَـبذَ الصُبحِ في ما تُحاوِلُهُ — بِـعَـذلٍ وَبـاكـي العَينِ جارَت عَواذِلُهُ

وَتَــحــجـو اِنـصِـبـابَ الدَمـعِ مُـنـكِـراً — إِذا دَبَـجَـت خُـضـرَ الرَوابي هُوَ أَطَلُّهُ

فَـأَروِد فَـاِقـصِـر عُـمـرَكَ اللَهُ وَاِتَّئِد — فـانَـأى مِـنَ العَـنقاءِ ما أَنتَ آمِلُهُ

تُـحـاوِلُ تَـجـفـيـفـاً لِدَمـعـي كَـعـامِـدِ — لِتَـجـفـيـفِ بَـحـرِ مَـحـوَرِالأَرضِ ساحِلُهُ

وَإِطـفـاءِ نـارٍ بِـالحَشى مِثلَ مَن أَتى — لَظـى سَـقـرَ يُـطـفـي الصَلا وَهوَ آكِلُهُ

أَيـا لائِمـي في الحُزنِ كَلَّني لِلأَسى — شَــجــيـاً فَـقَـد طـابَـت لَدى مَـنـاهِـلُهُ

وَلا تَـتـعَـبَـنَّ أَوتَـعـتِبتَنَّ تَجهَل هَمُّهُ — أَلا فَـاِعـذُلَنّـي بِـالَّذي أَنـتَ عـاقِلُهُ

وَلَو كُنتَ تَدري ما الرَزيئَةُ لَم تَلُم — وَلَكِـنَّمـا يَـسـتَـصـغِـرُ الأَمـرُ جـاهِـلُهُ

مُــصــابٌ بَــدَت لِلمَــوتِ فــيـهِ شَـدائِدٌ — بِـمـا لَم تَـكُـن تَدريهِ يَوماً غَوائِلُهُ

بِهِ ذَهَــبَ اليَــومَ الرَدى كُــلَّ مَـذهَـبِ — كَـأَنَّ الرَدى لَم يَـدرِ مـا هُـوَ فاعِلُهُ

أَزالَ بِــأُفـقِ المَـجـدِ شَـمـسَ فَـضـيـلَةٍ — تَـمـيـدُ بِهـا مَن ذا الزَمانُ جَلائِلُهُ

عَـقـيـلَةُ صَـونٍ قَـد أُصـيبَ بِها العُلى — عَـلى مِـثـلِهـا مـاتَ العُـلا وَعَقائِلُهُ

تَـعَـطَّلـَ خَـسفاً جيدَ ذا الدَهرِ بَعدَما — تَـحَـلّى بِهـا دَهـراً مِنَ الدَهرِ عاطِلُهُ

مَـضَـت فَـمَـضى مِنها إِلى اللَهُ مُمتِعاً — بِــنُــعـمـاهُ شَـخـصٌ لا تَـعُـدُّ كَـمـائِلُهُ

فَــقــامَــت لَهــا فـي كُـلِّ حَـيٍّ نَـوادِبُ — لِحُــسـنِ ثَـنـاءٍ يَـفـعَـمُ البِـرُّ نـائِلُهُ

أَلا إِنَّ لُبــنــانَ الأَغَــرَّ تَــخَــضَّبــَت — رُبــاهُ دَمــاً مِــمّـا بَـكَـتـهُ قَـبـائِلُه

تُــمَــثِّلــُ دَكَّ الطــورِ فــي صَــعَـقـاتِهِ — دَمــادِمُهُ مَــمّــا تَــمــيــدُ مَــعـاقِـلُهُ

أَمـصَـرعَهـا يَـومَ الثَـلاثـا وَقَد سَرى — بِهـا نَـعشَها كَالفَلَكِ وَالدَمعِ حامِلُهُ

تَــصــعَــدُ فــيــهِ النــاسُ كُـلَّ شَـرارَةٍ — بِـمـا فـيـهِ قَـد سـاوَت ضَحاهُ أَصائِلُهُ

فَـيـا قَـبـرَهـا فـي الحـازِمِـيَّةِ فَوقَهُ — غِـطـاءً مِـنَ العَـفـوِ المُهـيـنُ سـادِلُهُ

سَــقَــتــكَ شَـآبـيـبُ الرِضـى كُـلِّ غَـدوَةٍ — وَظَــلَّ الحَـيـا يَـنـهَـلُ فَـوقَـكَ وابِـلُهُ

أَراحِــلَةٌ مِــن عـالَمِ المَـوتِ لِلبَـقـا — وَيــا حَــبَّذا مِــن ذَلِكَ الحَـيِّ راحِـلُهُ

لَكَ اللَهُ بِـالصَـبـرِ الَّذي قَـد قَضَيتُهُ — بِـداءَ مَـدى السَـبـعِ السِنينَ يُناضِلُهُ

تَـخِـذتُ اللَيـالي النـابِـغِـيَّةِ مَألفاً — فَـمـا شَـأنُ طَـرفِ حالِكَ اللَيلُ كاحِلُهُ

وَتَـصـبِـرُ حَـتّـى أَصـبَـحَ الداءُ عِـندَها — أَواخِــــرُهُ قَــــد سُــــوِيَــــت وَأَوائِلُهُ

فَوَيحَ الرَدى كَيفَ اِنبَرى لِاِختِطافِها — وَلَم تَــدُم مُــذ مَـدَّت يَـداهُ أَنـامِـلُهُ

تَـخَـرَّمَهـا لا يَـرهَـبُ البَـأسُ مِن حِمى — وَزيـــرَ وَفَـــت أَســيــافِهِ وَعَــوامِــلُهُ

فَـــلَم يَـــتَهَــيَّبــ لِلوَزيــرِ بَــســالَةً — تَـسـامَـت وَلَم تُـغَـنِّ الوَزيـرَ مَناصِلُهُ

أَقـامَ السَـرايـا فَـوقَ لُبنانَ تَنجَلي — فَــأَيــنَ السَـرايـا لِلحِـمـامِ تَـنـزِلُهُ

أُصــيــبَ لَعَــمــرِ اللَهِ لَيـسَ تُـفـيـدُهُ — فَـتـيـلاً عَـلى دَرءِ المُـصـابِ جَحافِلُهُ

وَلا غَــروَ فــيــهِ مِـن مُـصـابِ مُـعـظَـمِ — فَـمـا واثِـبُ الضِـرغـامُ إِلّا مُـماثِلُهُ

وَأَنَّ الَّذي جَـــلَّ الزَمـــانَ بِــفَــضــلِهِ — لا حَـرى بِـأَن هـانَـت عَـلَيـهِ نَوازِلُهُ

لَقَـد جَـلَّ أَن يَـخـشى مِنَ الدَهرِ بَأسُهُ — بَـل الدَهـرُ يَـخـشـاهُ فَـلَيـسَ يُـعادِلُهُ

وَزيــرٌ إِذا قَــلَّ الثَــنــاءُ فَــإِنَّمــا — شَــمــائِلُهُ بِــالالتِــفــاتِ شَــوامِــلُهُ

هَـــنـــيــئاً لِلُبــنــانَ بِهِ أَنَّ ذِكــرُهُ — يَــضـوعُ بِـأَذكـى مـا تَـضـوعُ خَـمـائِلُهُ

تَــوَلّاهُ واصـاً حَـيـثُ واصـى أَيـادِيـاً — تَـواصـي الثَنا طولَ المَدى وَتُواصِلُهُ

فَـدُنـيـاكَ طَـراً لا تُطِع باعِثَ الأَسى — فَـإِنَّكـَ لا يَـعـينكَ في الخَطبِ هائِلُهُ

وَأَنَّ الَّذي قَــد صَـلَّتَـتـهُ يَـدُ القَـضـا — حُــســامٌ غَــدَت أَمــرَ الإِلَهِ حَـمـائِلُهُ

فَهَـل فـي قَـضـاءِ اللَهِ تُـنـجيكَ حيلَةٌ — إِذا نَــصَــبَــت لِلاقــتِـنـاصِ حَـبـائِلُهُ

وَهَــل كُــلُّ شَــأَنٍ مُـبـتَـغـيـهِ وَسـائِلُهُ — يَــصِــحُّ بِهِ فــيــمــا يَــرومُ وَســائِلُهُ

فَـجَـدَلتُ ذا العُـدوانِ بِـالسَيفِ عُنوَةً — وَلَكِــن هَـذا المَـوتُ لَيـسَ يَـشـا كُـلُّهُ

فَـعَـطـفٌ عَـلى المَـكـروهِ نَـفـساً فَإِنَّهُ — قَــضــاءٌ عَــمـيـمٌ مَـقـصِـداتُ مُـقـاتِـلُهُ

فَـمِـثـلَكَ لا يَـعـنـو لا ثِـقـالَ نَكبَةٍ — عَلى أَن حَزَمَ الرَأى إِذا ذاكَ كاهِلُهُ

وَمِـثـلُكَ فـي لُبـنـانَ هِـمَّتـُهُ اِنـتَـضَـت — فَــوائِفٌ مــا كــانَـت تَـرجـى أَواهِـلُهُ

نَــشَــرتُ لِواءَ العَــدلِ فَــوقَ هِـضـابِهِ — خَــفــوقــاً بِـآلاءِ غَـدَت لا تُـزايِـلُهُ

فَـدُمـتَ عَـلَيـهِ والِيـاً تُـسـعِـدُ الوَرى — كَـمـا دُمـتَ جـوداً فـيـهِ يَخضَرُّ وابِلُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …
  • العنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).
  • انصباب: [ص ب ب]. (مصدر اِنْصَبَّ). 1."الانْصِبابُ على العَمَلِ" : التَّفَرُّغُ الكامِلُ لَهُ. 2."اِنْصِبابُ الماءِ" : اِنْسِكابُهُ.
  • بعذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة