عُـج بِـاللِصـابِ وَعُـنـقُ اللَيـلِ مَقتولُ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُـج بِـاللِصـابِ وَعُـنـقُ اللَيـلِ مَقتولُ — بِــصــارِمِ اِبــنِ ذَكــاءٍ وَهــوَ مَـسـلولُ
بــاتَــت سُــعـادٌ عَـلى ذا كُـلِّهِ وَغَـدَت — تَـضـفـو عَـلَيـهـا مِنَ النُعمى سرابيلُ
إِذا تَـمُـرُّ الصِـبـا فـي خِـدرِها غَلَساً — راحَـت عَـلَيـهـا مِـنَ الرَيـا مَـثـاقيلُ
كَـذاكَ حَـتّـى إِذا شَـمـسُ الضُـحى طَلَعَت — قـامَـت وَمِـنـهـا وِشـاحُ الصَدرِ مَحلولُ
قـامَـت سُـعـادٌ تُـحَـيّـيـنـا فَـمـا قَـمَرُ — عَـلى قَـضـيـبٍ عَـلى الكُـثـبـانِ مَحمولُ
جَـلَت مَـحـاسِـنُ مـا يَـلفـى لَهـا مِـثـلُ — وَمــا لِمُــلتَــمِــسٍ مِــنــهُــنَّ تَــنـويـلُ
نَــقــولُ بَــدرٌ وَغُــصــنٌ كَـي نُـشـبِهَهـا — وَإِنَّمــا قَــولَنــا يـا صـاحِ تَـمـثـيـلُ
فَــلا يَــغُـرَنـكَ فـي مِـثـلٍ لَهـا طَـمَـعُ — فَـدونَ أَمـثـالِهـا العَـنـقاءُ وَالغولُ
حَـتّـى إِذا شَغَفَ القَلبُ الَّذي اِجتَذَبَت — بـانَـت سُـعـادُ فَـقَـلبي اليَومَ مَتبولُ
يُـحـاوِلُ الجَهـدَ كَـي يَـقـتَـصُّ مَـدرَجَها — وَهَـل يَـطـيـقُ تِـبـاعَ العـيـسِ مَـغـلولُ
تَـجـوبُ جَـوزَ الفَـلا فـي كُـلِّ نـاحِـيَةٍ — تَــزَل عَــن مَــتــنِهـا رَقـطـاءُ زَهـلولُ
مَـرثـومَـةٌ بِـالبَـرى خَـلَت مَـخـاطِـمَهـا — جَـذبـاً كَـمـا غودِرَ الثَوبُ الرَعابيلُ
فَـاِعـطِـف عَـلى طَـلَلٍ بِـالجَزعِ أَن دَمى — مِــنـهـا عَـلى طَـلَلٍ بِـالجَـزعِ مَـطـلولُ
كـانَـت لَنـا غَـرُّ أَوقـاتٍ مَـضَـت مَـعَها — وَالخَــطــبُ مُــنــهَـزِمٌ وَالهَـمُّ مَـعـزولُ
تِـلكَ اللَيـالي الَّتي ما بِتُّ أَذكُرَها — إِلّا شَـجـيـتُ وَبـي اِهـتـاجَـت عَـقابيلُ
كُـنّـا نَهـيـمُ بِهـا وَالعُـمـرُ مُـقـتَـبِلُ — وَالعَــيـشُ غَـضٌّ وَرَبـعُ الإِنـسِ مَـأهـولُ
فــي كُــلِّ وادٍ مِــنَ الآرامِ لَيــسَ بِهِ — إِلّا أَغــنَ غَــضــيــضَ الطَـرفِ مَـكـحـولُ
أَمـا اللَيـالي فَـقَـد عادَت وَهُنَّ بِنا — مِـن بَـعـدِ مـا كُـنَّ أَطـفـالاً مَـطافيلُ
وَلَّت سُــعــادٌ وَبَــدَّلنــا بِهــا جَـزعـاً — وَكُــلُّ شَــيــءٍ لَهُ فـي الأَرضِ تَـبـديـلُ
فَــلا يَـغَـرَّنـكَ مِـن دُنـيـاكَ زُخـرُفَهـا — فَــمــا زَخــارِفُهــا إِلّا الأَبــاطـيـلُ
أَنّــا نَـزَّلنـا عَـلى وادي تَـضَـلَّلَ قَـد — تَــدَفَّقــَت مِـن حَـوالَيـنـا الأَضـاليـلُ
يَــمُــدُّ فــي كُــلِّ يَــومٍ لِلورى شَـركـا — وَالنــاسُ مِــنـهُـم بِهِ نـاجٍ وَمَـحـبـولُ
فَـمَـن سَـعـى عَـن طَـريقِ الغَيِّ مُبتَعِداً — فَـحَـبـلُ مَـسـعـاهُ بِـالخَـيـراتِ مَـوصولُ
وَمَــن تَهــافَــتَ عَــمــداً فـي ضَـلالَتِهِ — فَــليَــعـلَمَـنَّ فَـعَـرشُ الكُـفـرِ مَـثـلولُ
كَــم زَلزَلَ اللَهُ مِــن قَـومٍ لِكُـفـرِهِـم — قَــدَمــاً وَأَهــلُكَ جــيــلٌ قَـبـلَهُ جـيـلُ
فَــلَيــسَ تَــبــرَحُ لِلرَحــمَــنِ حــامِـيَـةٌ — لِتَـزهَـقَ البَـطَـلَ إِنَّ البَـطَـلَ زَحـليـلُ
هَــل بـايَ تـونُـسَ إِلّا السَـيـفُ جَـرَّدَهُ — فـي الأَرضِ رُبـىً فَـحَـدُّ البَغى مَفلولُ
فَـاليَـومَ لِلرُشـدِ بَـينَ الناسِ واسِطَةٌ — وَلِلتَـــعَـــسُّفـــِ وَالإِلحـــادِ تَــذليــلُ
بِـــكَـــفٍّ أَبــلَجَ مَــيــمــونٍ مَــطــالِعُهُ — فَـخَـمُّ الجَـنـابِ وَقـيـلٍ قـيـلُهُ القيلُ
أَشَـــدَّ أَوسَـــعُ مَــن فــي ذَرعِهِ سِــعَــةٌ — طــولاً وَأَطـوَلَ مَـتـن فـي بـاعِهِ طـولُ
مَـشـبـوبَ عَـزمٍ بِـحُـسـنِ الحَـدسِ مُـتَّقـِدٌ — فُـــؤادُهُ وَبِـــحُـــبِّ اللَهِ مَـــشـــغـــولُ
يُـلاحِـقُ القَـصـدَ بِـالتَـسديدِ مُنتَهِجاً — إِذا اِنتَحَت هَدِيَّةُ الساري العَواقيلُ
مِـن مَـعـشَـرِالمُـؤمِـنـيـنَ الغَرَّ مَحتِدُهُ — لَدى عَــمــامَــتِهِ تَــعـنـو الأَكـاليـلُ
بِــفَــيــلَقِ لَجــبٍ مِــن كُــلِّ مُــلتَــثِــمٍ — لَهُ صَــديــقٌ غَــداةَ الحَــربِ عَــزريــلُ
مَــقــذِلٌ يَــقــذِف العــادي بِــصَهــوَتِهِ — إِذا عَـلا النَـقـعِ تَـكـبـيـرٌ وَتَهـليلُ
لِلَهِ هَــذِهِ عُــلى بــايِ الزَمـانِ فَهَـل — لِمِـثـلِ مَـحـصـولِهِ فـي المَـجـدِ تَحصيلُ
عَـن مِـثـلِ عَـليـاهُ كَـفُّ الدَهرِ قاصِرَةٌ — وَأَعــيُــنَ السُــخــطِ مِـن حُـسّـادِهِ حـولُ
فَــلَيــسَ يَــنــضــى لِرَوعِ عَـضـبِ هِـمَّتـِهِ — إِلّا وَتَـنـجـابُ فـي الحالِ العَراقيلُ
وَلَيــسَ يُــمــسِــكُ عَـلى عـافٍ مَـواهِـبُهُ — إِلّا كَـمـا يُـمـسِـكُ المـاءَ الغَرابيلُ
حَــقــائِقُ طَــيٍّ ذاكَ الصَــدرُ مُــحــرِزُهُ — عَــلى شَــتــاتٍ فَــمَــعــمـولٍ وَمَـنـقـولُ
تَـــزهـــو بِهِـــنَّ تَـــآليـــفُ مُـــفــرَدَةٍ — عَـلى اِفـتِـراقٍ فَـتَـجـمـيـلٌ وَتَـفـصـيـلُ
مِــنـهـا مَـنـاهِـجٌ لِلتَـعـريـفِ واضِـحَـةٌ — يَـــدُلُّ ســـالِكَهــا حَــكَــمٌ وَتَــعــليــلُ
تَــجــلو بِــفَــصـلِ خَـطـابٍ كُـلَّ مَـسـأَلَةٍ — عَـوصـاً وَإِن كَـثُـرَت فـيـها الأَقاويلُ
اللَهُ أَكــبَــرُ هَــذا فَــضــلُ سَــيِّدَنــا — فَــأَيــنَ مِــن وَصــفِهِ مَــدحٌ وَتَـبـجـيـلُ
يَـبـغي جَميعَ الوَرى إيفاهُ دينَ ثَنا — فَــيَــعـجَـزونَ وَديـنُ الشُـكـرِ مَـمـطـولُ
مَهـلاً أَبـا حُـسـنٍ نَـجـلِ الحُسَينِ فَما — أَنــتُــم أَيــا سـادَتـي إِلّا بَهـاليـلُ
تَـزهـو بِـكُـم تـونُـسَ الخَضراءَ مَمرَعَةً — وَلَيـسَ يَـزعَـبُ فـي أَغـوارِهـا النـيـلُ
كَـفـاكُـم شَـرَفـاً أَهـلَ الحُـسَـيـنِ فَهَـل — مُــقَــصِّرٌ عَــنـكُـم فـي الوَصـفِ مَـعـذولُ
أَثـنـى عَـلَيـكُـم بِـتَـقـصيري عَلى أَمَلِ — لَعَــلَّ عُــذري عِـنـدَ البـاري مَـقـبـولُ
وَقَــد أُعـارِضُ فـيـكُـم فـارِسـاً بَـطَـلاً — لا يَـتـرُكُ القَـرنَ إِلّا وَهـوَ مَـجـدولُ
فَـيـا مَـليـكـاً تَـقـاصـى فـي مَـمالِكِهِ — لَكِــن لِنِــعـمَـتِهِ فـي الأَرضِ تَـظـليـلُ
إِن كُـنـتَ بَدراً بأُفقِ الغَربِ مُنبَلِجاً — فَـالشَـرقُ مِن لُطفِ ذاكَ النورِ مَشمولُ
فَــاِســلَم وَعِــزُّكَ لِلأَحــلافِ مُـعـتَـصِـمٌ — مِــنَ الرَزايــا وَلِلأَعــداءِ تَـنـكـيـلُ
وَاِرعَ الحَـنـيـفِـيَّةَ البَيضاءَ مُعتَصِماً — بِـالحَـقِّ وَاللَهُ بِـالتَـوفـيـقِ مَـسـلولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
- الكثبان: الثِّبَانُ : ما يُثْنى من طرف الثوب فيُجعل فيه شيءٌ يحمل؛ حملت الفلاَّحةُ التفاحَ في ثِبانِهاج ثُبُنٌ.
- بصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- تمثيل: [م ث ل]. (مصدر مَثَّلَ). 1."يُتْقِنُ فَنَّ التَّمْثيلِ الْمَسْرَحِيِّ أَوِ السِّينِمائِيِّ" : تَقْديمُ الأدْوارِ، والأداءُ الْمَسْرَحِيُّ. 2."حَضَرَ لِتَمْثيلِ بِلادِهِ في الْمُؤْتَمَرِ" : لِيَقومَ مَقامَها وَيَتَكَلَّمَ …
- خدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …