هَـــوى لِفَـــقــدِكَ رُكــنَ الشَــرقِ وَاِحــرَبــا

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَـــوى لِفَـــقــدِكَ رُكــنَ الشَــرقِ وَاِحــرَبــا — يــا كــامِــلَ مَــن يَـسـلي بَـعـدَكَ العَـرَبـا

كُــلُّ المَــصــائِبِ يَــفــنـى الدَهـرُ شِـرَّتَهـا — إِلّا رَداكَ فــيــفــنــيِ الدَهـرِ وَالحِـقَـبـا

كُـــنّـــا نُـــرجـــيـــكَ لِلجَـــلِيَّ تَـــذَلُّلَهـــا — فَـاليَـومُ مَـن يَـنـبَـري لِلخُـطَـبِ إِن وَثَـبـا

تَــلَقّــى النَــوازِلَ بِــالأَفــعــالِ صـادِقَـةً — وَالناسُ في الخُطَبِ تُسدي القَولَ وَالخُطَبا

رَدَّت مُـــصـــيـــبَـــتَـــكَ الأَرزاءُ هـــيــنَــةً — مِــن بَــعــدِهــا وَغَــدَت أَكــبـادُنـا صُـلبـا

هَــــيـــهـــاتَ تَـــدَّخِـــرِ الآمـــاقَ ســـائِلَةً — مِــنَ المَــدامِــعِ تَـبـغـي بَـعـدَكَ الصَـبَـبـا

لَو كُــنــتَ مَــعَ حــاتِـمِ الطـائِيِّ فـي زَمَـنٍ — مـا نـالَ فـي الكَـرَمِ الإِسـمِ الَّذي كَـسَبا

نَـــداكَ بِـــالعَـــيـــنِ مَــشــهــودٌ وَنــائِلُهُ — هَــيــهـاتَ نَـعـلَمُ مِـنـهُ الصِـدقَ وَالكَـذِبـا

قَــد كُـنـتَ تَهـوي مِـنَ الأَخـلاقِ أَسـمَـحَهـا — لِقــاصِــدٍ وَمِــنَ العَــليــاءِ مــا صَــعُــبــا

لِلَهِ دَركُ سَـــــبّـــــاقـــــاً لِمَـــــكــــرُمَــــةٍ — كَـالسَـيـفِ مُـنـصَـلِتـاً وَالسَـيـلُ قَـد زَعَـبـا

يـــا أُمَّةـــَ سَـــكَـــنَــت أَكــنــافُ عــامِــلَةٍ — وَأَوطَــنَــت شِــعــفــاتُ العِــزِّ وَالهَــضَــبــا

هَــل عِــنــدَكُــم قَـومَـنـا عَـن كـامِـلِ خَـبَـرٍ — فَــقَــد أَتـانـا نَـبـا أَن قَـد نَـأى وَنَـبـا

اللامِــعِ الرَأيِ إِن يَــدجُ الزَمــانُ بِـكُـم — وَالخـالِفُ الغَـيـثِ إِن تَـستَبطِئوا السُحُبا

كــانَــت عِــيــالاً عَــلَيــهِ مِــنــكُــم زُمَــرٌ — مَـن كـانَ مِـنـهُـم يَـتـيـمـاً راءَ فـيهِ أَبا

كــانَــت بِــكــامِــلِكُــم أَرجــاءَ عــامِـلِكُـم — تَـتـيـهُ عَـجَـبـاً عَـلى الدُنـيـا وَلا عَـجَبا

قـالوا عَـمـيـدَ بَـنـي النُـصـارِ قُـلتُ لَهُـم — بَـل رُكـنِ كُـلِّ اِمـرِئٍ فـي يَـعـرُبٍ اِنـتَـسَـبا

لَو أَنـــصَـــفــتَ حَــقَّهــُ أَفــنــاءُ عــامِــلَةٍ — مِـنَ البُـكـا رَقَّ فـيـهـا الصَـخـرُ وَاِنتَحَبا

لَهــفـي عَـلى كـامِـلِ الأَوصـافِ كَـيـفَ ثَـوى — ذاكَ المُــحَـيّـا ظَـلامَ الرَمـسِ وَاِحـتَـجَـبـا

لَهــفـي عَـلى البَـدرِ قَـد غـابَـت مَـطـالِعُهُ — لَهـفـي عَلى البَحرِ ذي الأَمواجِ قَد نَضَبا

لَهــفــي عَـلى السَـيـدِّ الغَـطـريـفُ تُـحـرِمَهُ — طَــوائِفٌ طــالَمــا اِسـتَـكـفَـت بِهِ النُـوَبـا

لَهـفـي عَـلى الكـامِـلِ الفَـذِّ الَّذي فَـقَـدَت — بِهِ الوَرى المَــثَــلُ الأَعـلى لِمَـن وَهَـبـا

عَــلى الَّذي لَو قَــضَــيــتَ الدَهـرَ تَـصـحَـبُهُ — لَم تَــلقَ إِلّا الوَفــا وَالصِـدقُ وَالأَدَبـا

تَـــقـــرا عَـــلى وَجـــهِهِ آيــاتُ شــيــمَــتِهِ — وَتَــنــثَــنــي قـائِلاً سُـبـحـانَ مَـن كَـتَـبـا

أَخٌ أَشُـــــــــدُّ بِهِ أَزري لِنـــــــــائِبَــــــــةٍ — وَلا أَعِـــزُّ عَـــلَيـــهِ إِخـــوَتـــي نَـــسَــبــا

فـــي كُـــلِّ يَــومٍ أَرى مِــنــهُ أَخــاً ثِــقَــةً — إِذ مَــن سِــواهُ أَرى الحُــسّــادَ وَالرَقَـبـا

كَــم كُــنــتُ آمُــلُ أَن أَحــظــى بِــطَــلعَــتِهِ — يَــومــاً وَأَطــفــى مِــن أَشـواقـي اللَهَـبـا

كَــم كُــنــتُ أَذكُــرُهُ فــي غَــربَـتـي كَـلِفـاً — أَحــدةوا إِلى وَجــهِهِ الوَضّـاحِ ريـحٌ صَـبـا

حَــتّــى أَتــانــي نَــعِــيٌّ غَــيــرَ مُــنــتَـظِـرٍ — أَلفَـــيـــتُ نـــاضِـــرَ آمــالي بِهِ حَــطَــبــا

وَيُـــلِمَّهـــا جُـــمـــلَةٌ لَمــا بَــصَــرتَ بِهــا — خِـلتَ المَـنـايـا أَمـانـي وَالحَـيـاةُ هَـبـا

مَـن لي بِـأَن أَمـسَـكَ الدَمـعَ الهَـتونَ عَلى — خَـــدّي وَإِن أَدرَكَ النَـــومُ الَّذي هَـــرَبـــا

مَهـلاً بَـنـي الأَسـعَـدِ الأَمـجـادِ خَـطـبَـكُم — خَــطــبٌ بِهِ الوَطَـنُ المَـحـبـوبِ قَـد نَـكَـبـا

تَــبــكــي لَهُ العَـرَبُ العُـربـاءَ أَجـمَـعُهـا — مِـــن ســـاكِــنٍ مَــدَراً أَو ضــارِبٍ طَــنَــبــا

وَلَو عَـــقَـــدنـــا عَـــلَيـــهِ كُـــلِّ شــارِقَــةٍ — مَــنــاحَــةً مـا قَـضَـيـنـا بَـعـضَ مـا وَجَـبـا

لَكِــنَّمــا المَــوتُ حَــتــمٌ لا يُــحــيــكَ بِهِ — حَـــزَنٌ وَلا عـــارِضُ للدَمــعِ مُــنــسَــكِــبــا

زَعَــمــتُ أَنّــي أُعــزيــكُــم بِــمَــوعِــظَــتــي — فَــيــا تَــرى مَــن يُـعَـزّيـنـي بِـمَـن ذَهَـبـا

وَإِنَّمــــا نَـــحـــنُ طَـــرّاً رَكـــبَ قـــافِـــلَةٍ — وَكُـــلُّنـــا شـــارِبُ الكَـــأسِ الَّذي شَــرِبــا

يـــا رُبَّ أَمـــطَـــرَ ثَـــراهُ كُـــلَّ غـــادِيَــةٍ — تَــخــضَــلُّ مِــنــهــا بِــقــاعٌ حَــولَهُ وَرُبــى

آتَـــيـــتُهُ كَـــرَمَ الأَخـــلاقِ مُـــنـــقِــبَــةً — فَـــكُـــن كَـــرمـــاُ عَــلَيــهِ رَبَّنــا حَــدِبــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • النوازل: جمع نَازِلَة. [ن ز ل]. "يُشَاوِرُ أَهْلَ الرَّأْيِ فِي الأُمُورِ وَيَأْخُذُ آرَاءهُمْ فِي الْحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ" : الْقَضَايَا الْعَدْلِيَّةُ أَوِ الفِقْهِيَّةُ. ن. نَازِلَةٌ.
  • بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
  • تذللها: تَذَلَّلَ يَتَذَلَّلُ تَذَلُّلاً :- له: خضع وتواضع؛ ظلّ متمسكاً بكرامته ولم يتذلل لأحد من الحكام والرؤساء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة