أَسائَلُ دَمعي هَل غَدَوتَ مُجيبي
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسائَلُ دَمعي هَل غَدَوتَ مُجيبي ... إِذا شِئتَ أَطفى حُرقَتي وَلَهيبي
وَهَيهاتَ أَن يَقوى عَلى النارِ صيبِ ... وَريحُ الرَزايا آذَنَت بِهُبوبِ
لَئِن بَكَتِ الخَنساءُ صَخراً فَإِنَّهُ ... لَقَد باتَ يَبكي الصَخرُ طولَ نَحيبي
يَقولونَ لي صَبراً فَقَد ذُبتُ لَوعَةً ... وَما ذوبَ مِثلي في الأَسى بِعَجيبِ
أَأَحسَبُ قَلبي مِن حَديدٍ وَإِن يَكُن ... فَكَم مِن شَرارٍ لِلحَديدِ مُذيبِ
وَقالوا أَلا مَهلاً تَأسَ بِمَن مَضوا ... فَلَيسَ مُصابٌ جازِعٌ بِمُصيبِ
فَقُلتُ ذَروني وَالأَسى لَيسَ مُغنِياً ... كَلامَ خَطيبٍ مَعَ كَلامِ خُطوبِ
أَجَلَّ مَقامي في المَحَبَّةِ وَالوَفا ... عَنِ اللَهوِ وَالسَلوانِ بَعدَ حَبيبِ
وَرُبَّ مُحِبٍّ باتَ يَسلو حَبيبَهُ ... أَلا تِلكَ أَجسامٌ بِغَيرِ قُلوبِ
أَفي كُلِّ يَومٍ لِلمَنِيَّةِ حادِثٌ ... يُسيلُ مِنَ الأَجفانِ كُلَّ صَبيبِ
تَعَمَّدنا رَيبَ المَنونِ بِضَربَةٍ ... أَبى الدَهرُ أَن يَأتي لَها بِضَريبِ
أُصِبنا بِعَبدِ القادِرِ اليَومَ إِذ غَدَت ... تَــــنــــاطَ بِهِ آمالَ كُلِّ لَبيبِ
هَوى كَوكَباً باتَت لِوَقعِ غُروبِهِ ... جَميعَ المَآقي مَترَعاتُ غُروبِ
هَوى كَوكَباً كَالبَدرِ تَمّاً وَإِن غَدا ... قَريبُ المَدى مِن مَشرِقٍ لِمَغيبِ
فَقُل أَيُّ وَجدٍ في الجَوانِحِ مَحرِقٌ ... عَلى أَيِّ غُصنٍ في التُرابِ رَطيبِ
لَئِن لَم يُجاوِزُ سِتَّ عَشرَةَ حِجَّةً ... لَقَد جازَ في الإِدراكِ أَهلُ مَشيبِ
قَرَأتُ لَهُ كُتُباً قُبَيلَ نَعِيِّهِ ... بِأَمثالِها يَختالُ كُلَّ أَديبِ
اَبى نَكَدُ الأَيّامِ إِلّا أَقولُهُ ... وَهَل تُؤثِرُ الدُنيا حَياةَ نَجيبِ
وَكانَ الَّذي لَو عاشَ أَحيا جُدودَهُ ... وَأَمسى بِوادي النيلِ كُلَّ خَصيبِ
عَزيزٌ نَماهُ عَرشُ مِصرَ وَقَد قَضى ... مَنِيَّةً ناءَ في البِلادِ غَريبِ
مِنَ العَلَويينَ الأَعاظِمَ فَضَلَّهُم ... عَلى كُلِّ قاصٍ عَنهُم وَقَريبِ
يُرجيهِمُ الإِسلامُ في كُلِّ مَأزِقٍ ... وَفي كُلِّ يَومٍ لِلزَمانِ عَصيبِ
قَضى العَدلُ أَنّا في الكَوارِثِ كُلِّها ... نُشاطِرُ مِن أَحزانِهِم بِنَصيبِ
سَأَلتُ لَهُم طولض البَقاءِ وَسيلَةً ... لِنُصرَةِ أَقوامٍ لَهُم وَشُعوبِ
وَرِفــــعَــــةَ أَوطــــانٍ وَعِــــزَّةِ مِــــلَّةٍ ... وَكَــــبَت عدو كاشِحٍ وَرَقيبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بعجيب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
- بمصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
- بهبوب: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
- جازع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- حرقتي: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)