قُــصــار كُـلِّ فَـتـىً مُـسـتَـكـمِـلُ الخَـطَـر
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُــصــار كُـلِّ فَـتـىً مُـسـتَـكـمِـلُ الخَـطَـر — أَن يَــنــحــنـي لِقَـضـاءِ اللَهِ وَالقَـدَر
وَأَن يُـقـابِـلَ صَـرفَ الدَهـرِ كَـيـفَ جَـرى — بِـالخَـلقِ فـي عَـبَـراتِ العَـينِ وَالعِبَر
وَأَن يَــرى غَــيــرَهُ مَــعَ عَـيـنِهِ شَـرَعـا — فَــلَيــسَ بَــيـنَهُـمـا فَـرقٌ سِـوى الصُـوَر
فَــمــا أَرى نــاعِــيـاً حَـيـا بِـمُـفـرَدِهِ — إِلّا نَـعـى لَو عَـقِـلنـا سـائِرَ البَـشَـر
لَيـسَ الحَـيـاةُ سِـوى تَـشـيـيـعِ آخِـرِنـا — لِأَوَّلٍ فَهـــيَ هَـــذِهِ فُــســحَــةَ العُــمُــر
وَأَن تُــغِــبَّ المَـنـايـا فـي مَـوارِدِهـا — فَـــرُبَّ تَـــركٍ يَــليــهِ أَخــذٌ مُــقــتَــدِر
مَــن ســامَـحـتَهُ بِـيَـومٍ فـي مَـصـارِعِهـا — فَــقَــد أُحــيــلَ عَـلى أَيّـامِهـا الأُخَـر
لَم يَـبـرَحِ الدَهـرَ فَـتاكَ المَضارِبُ عَن — أَيّــامِهِ البــيـضُ أَو لَيـلاتِهِ السُـمُـر
كَـفـر بِـرَيـبِ المَـنـايـا وَأَعـظا وَجَزا — رُشـداً لِمَـن كـانَ مِـن دُنـيـا عَلى غُرَر
تُخالِفُ الناسَ في الأَهواءِ حينَ حَيّوا — وَجَــمَّعــَ المَــوتُ مِــنــهُ كُــلَّ مُـنـتَـثَـر
وَقَــد يَــلُجُّ بِــبَــعــضٍ كَــيــدَ شــانِــئِهِ — وَلَو دَرى لَصَــفــا صَــفــواً بِــلا كَــدَر
وَقَــد يُــحــاوِلُ فــي أَعــدائِهِ ظَــفــراً — وَأَنَّهــُ بَــيــنَ نــابَ المَــوتِ وَالظُـفَـر
كَــم وَتَّرَت قَــوسَ ضَــعــنٍ كَــفَّ ذي تِــرَةٍ — فَـأَذهَـبَ المَـوتَ عَـزمَ الوِتـر والوَتِـر
وَالدَمـعُ يَـغـسِـلُ مـا بِـالقَلبِ مِن وَضِر — كَــمــا يَـزولُ غـبـارَ الأَرضِ بِـالمَـطَـر
لَو أَنــصَــفَ اليـازِجـي دَمـعٌ لَكـانَ لَهُ — كَــعِــلمِهِ بِــحــرَ دَمــعٍ غَـيـرَ مُـنـحَـصِـر
أَو لَو دَرَت نــارُ إِبــراهـيـمُ مَـصـرَعَهُ — لِأَصــبَــحَــت مِــن جَـوى لَفـاحَـةِ الشَـرَر
أَودى الرَدى حـيـنَـمـا أَودى بِـمُهـجَتِهِ — بَــأَكــتُــبِ الوَقــتِ مِــن بُــدوٍ وَحَــضَــر
بِـذي الضِـيـاءِ تَـكـادُ العَـمـي تُـبصِرُهُ — وَذي البَـيـانِ الَّذي يَـشـفى مِنَ الحَصَر
مِـن بَـعـدِ مـا خَمَدَت ريحُ البَيانِ غَدَت — لَهُ بِهِ دَولَةٌ وَضّــــــاحَــــــةُ الغُــــــرَر
عِــبــارَةٌ لا تَـرى فـي رَصـفِهـا قَـلَقـاً — كَـالعَـدلِ لَم يَـشـكُ مِـن طـولٍ وَلا قِصَر
لا تَـلتَـقـي مَـوضِـعـاً فـيـهـا لَهُ بَـدَل — كَــأَنَّمــا جــاءَت المَــعـنـى عَـلى قَـدَر
بَــكَــت لَهُ اللُغَــةُ الفُـصـحـى وَحَـقَّ لَهُ — بُــكــاءَ كُــلِّ كَــلامٍ جــاءَ عَــن مُــضَــر
يــا راحِــلاً شَــكَـتِ الأَقـلامُ غَـربَـتَهُ — وَلَيــسَ بَــعـدَكَ مِـنـهـا غَـيـرَ مُـنـكَـسِـر
نَهَــجَــت فــي بُــلَغــاءِ العَـصـرِ وارَدَةً — بِــالحَـقِّ لَولاكَ لَم تُـسـفِـر وَلَم تُـنِـر
إِلَيــــكَ حَـــقَّكـــَ لا ظُـــلمَ وَلا سَـــرَف — لا يُـنـكِـرُ الشَـمـسَ إِلّا فـاقِدَ البَصَر
وَإِن يُـــؤاخِـــذكَ نِـــقـــادٌ بِـــبـــادِرَةٍ — فَــلَيــسَ يَــرجُــمُ إِلّا مُــثـمِـرَ الشَـجَـر
وَقَـد يُـعـابُ الَّذي فـي البَدرِ مِن كَلَفٍ — وَلَيـسَ يَـسـلُبُ مَـعنى الحُسنِ في القَمَر
إِلَيـــكَ مِـــنّــي تَــحِــيّــاتٍ بِــرِقَّتــِهــا — كَـسِـحـرِ لَفـظِـكَ أَو كَـالنَفحِ في السَحَر
فَــاِذهَـب عَـلَيـكَ سَـلامُ اللَهِ مِـن رَجُـلٍ — مـاضـى الحَـشـاشَـةَ لَكَـن خـالِدَ الأَثَـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- بمفرده: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
- تشييع: [ش ي ع]. (مصدر شَيَّعَ). "تَشْيِيعُ الجِنَازَةِ" : مُرَافَقَةُ الجِنَازَةِ إِلى مَأْوَاهَا الأَخِير. "كَانَ مَوْكِبُ التَّشْيِيعِ يَسِيرُ فِي اكْتِئَابٍ وَخُشُوعٍ".
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- عقلنا: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …