يا عَينُ مَهما كُنتِ ذاتَ جُمودٍ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا عَينُ مَهما كُنتِ ذاتَ جُمودٍفَلَأُبكِينكِ دَماً عَلى مَحمودِ
وَلَأُمطِرَنكَ مِنَ الدُموعِ سَحائِباًتَروينَها عَن كَفِّهِ في الجودِ
وَلَأَنتَ يا كَبِدي فَمِن نارِ الأَسىذوبي وَيانارُ الضُلوعِ فَزيدي
ماكُنتُ يا قَلبُ الحَديدَ فَإِن تَكُنفَالنارُ قَد تُلوى بِكُلِّ حَديدِ
أَتُعِزُّ في مَحمودِ دَمعَةَ ناظِرِلَو كانَ فيهِ قَسوَةَ الجَلمودِ
مِن بَعدِ ما مَلَأَ النَواظِرَ قُرَّةًوَغَدا مَسَرَّةَ قَلبِ كطُلَّ وَدودِ
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ مِثلَ جَبينِهِشَرخَ الشَبابِ يَعودُ طَعمُ الدودِ
ما كُنتُ آمُلُ أَنَّ شُعلَةَ ذِهنِهِتَعدو عَلَيها اليَومَ كَفَّ خَمودِ
ما كُنتُ آمُلُ أَن نَكباءَ الرَدىتودي بِغُصنِ شَبابِهِ الأَملودِ
وَبِكُلِّ نَفسٍ مِن أَمائِرِ نَبلِهِإيماضَ بارِقَةٍ وَلَمحَ شُهودِ
سَهِرَ الَيالي في وِصالِ حَقائِقٍوَالغَيرُ يَسهَرُ في وِصالِ الغَيدِ
ما غَرَّهُ زَهوٌ وَلا حَسَبُ العُلاإِلّا بِمَجمَعِ طارِفِ وَتَليدِ
نَظُمَت بِهِ زَهرَ الخِلالِ كَأَنَّهافي الخودِ عَقدَ اللُؤلُؤِ المَنضودِ
ما كانَ مَن يَمضي وَهَذا شَأوُهُفي السِتِّ وَالعِشرينَ غَيرَ شَهيدِ
ما ارعَ مِثلُ القَصفٍ في شَرخِ الصِباوَالقَطفُ قَبلَ حَلاوَةِ العُنقودِ
يَومَ غَدا في كُلِّ دارٍ مَأتَماًفينا وَفي الفِردَوسِ يَومَ العيدِ
لَبِسَ النَهارَ بِهِ دُجُنَّةَ غاسِقٍوَلَقَد يَكونَ ضِيا اللَيالي السودِ
وَلّى وَخَلَّفَ في ذَويهِ مِنَ الأَسىحالاً أَشَقَّ مِنَ الحِمامِ المودي
لَو كانَ يَنظُرُ لِلحَقيقَةِ ناظِرٌفَالمَوتُ لِلمَوجودِ لا المَفقودِ
هَذا يَموتُ بِكُلِّ يَومٍ حَسرَةًإِذا ذاكَ راحَ بِيَومِهِ المَوعودِ
يا أَيُّها المَحمودُ رِفقاً بِالأُلىدَفَنوكَ بَينَ جَوانِحٍ وَكَبودِ
قَد كُنتَ سَبّاقاً إِلى حَوضِ العُلافَسَبَقتَ نَحوَ المَورِدِ المَورودِ
وَالكُــــلُّ رَكــــبٌ سائِرونَ وَإِنَّماأَهلُ النَباهَةِ فَوقَ خَيلٍ بَريدِ
رِفقاً بِوالِدِكَ الكَريمِ فَقَد وَفىشَجوَ الفَقيدِ بِفَرحَةِ المَولودِ
غادَرَت بُعدَكَ كُلَّ باكٍ جَفنَهُيَمتاحُ مِن بَحرِ البُكا بِمَديدِ
وَمَضَيتُ قاصِداً جَنَّةً وَتَرَكتَنامِن حُزنِنا في النارِ ذاتَ وَقودِ
قَد عَزَّ فيكَ الصَبرَ لَولا أَنَّهُفَرضٌ وَإِنَّ الحُزنَ غَيرَ مُفيدِ
قَد كُنتَ تَفدي في مَقامٍ كَريهَةٍلَو أَنَّ ثُمَّةَ مَوقِفاً لِجُنودِ
المَوتَ حَتَمَ وَالمَسافَةِ بَينَنانَزرٍ وَما مَن قامَ بِبَعيدِ
يَتَخَيَّلُ الإِنسانُ أَبعَدَ مَطمَعِوَالَوتُ مِنهُ مِثلَ حَبلٍ وَريدِ
لا تَستَحِقُّ مِنَ الهُمومِ حَياتَنالَو أَنصَفَ الأَقوامُ غَيرَ زَهيدِ
لَكِنَّ حَقَّ الطَبعُ مَحكومٌ بِهِوَالعَقلُ مُرتَبِطٌ بِبَعضِ قُيودِ
يا ثاكِلَ المَحمودِ صَبِراً بَعدَهُفَبَقاءُ أَحمَدَ سَلوَةَ المَفئودِ
إِن جَلَّ خَطبُكَ بِالَّذي أَثكَلتَهُفَالرُكنُ باقٍ لَيسَ بِالمَهدودِ
وَمِنَ الإِلَهِ عَلى الفَقيدِ تَحِيَّةًوَفِــــراقُ عــــاجِــــلَةٍ لِدارِ خُــــلودِ
مَهما تَعاظَمَتِ الخُطوبُ عَلى الفَتىفَعَزاؤُهُ في العَدلِ وَالتَوحيدِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها الرثاء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.