هَــل تَــرى يَــتَهــي عَــلَيــهِ الثَــنــاءُ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَــل تَــرى يَــتَهــي عَــلَيــهِ الثَــنــاءُ — سَـــيِّدٌ يَـــنـــتَهـــي إِلَيـــهِ السَـــنــاءُ
وَتُـــــؤَدّي لَهُ البَـــــلاغَــــةَ حَــــقّــــاً — وَيــــوفــــي أَخــــبــــارَهُ الإِنـــشـــاءُ
وَيَـــجـــلي القَــريــضُ صــورَةَ مَــعــنــا — هُ وَلَو بِـــالشِـــعــرِ أَتــى الشُــعَــراءُ
قَـــد كَـــفــانــا مِــن وَصــفِهِ أَنَّهــُ ال — مَهـــدِيُّ مُـــذ قَــد تَــجَــلَّتِ الأَســمــاءُ
نَـــجـــلٌ قَـــطَـــبَ قَـــد كـــانَ فــي الش — شَـرقِ وَالغَـربِ سِـراجـاً بِنورِهِ يُستَضاءُ
هُـوَ بَـحـرُ الشَـريـعَـةِ اِبـنُ السُـنـوسـي — الَّذي عَــــنــــهُ ســــارَتِ الأَنــــبــــاءُ
لَم يَـدَع فـي العُـلومِ عِـلمـاً وَلَم يَـق — تُــــلهُ وَالعِــــلمُ قَـــتَـــلَهُ إِحـــيـــاءُ
جَـــمَـــعَ العِــلمَ وَالوِلايَــةَ فــاءَتَــمَّ — بِهِ العـــــــالِمـــــــونَ وَالأَولِيــــــاءُ
اِســتَــفــاضــا لَدَيــهِ نــوراً عَـلى نـو — رٍ وَكُــــــــــلٌّ عَــــــــــلى الوَرى لَألاءُ
فــيــهِ لاقــى العِـلمَ اللَدُنّـي عِـلمـاً — سَهِــــرَ اللَيــــلُ أَصــــلُهُ وَالعَـــنـــاءُ
لا يَـرى العِـلمَ في سِوى العَمَلِ الصا — لِحِ فَــــــــالعِــــــــلمُ آلَةً وَوِعــــــــاءُ
فَــلِهَــذا تَــرى الطَــريــقَ السَــنـوسِـي — يِ عَــلى الفِــعـلِ قـامَ مِـنـهُ البِـنـاءُ
بــاتَ فِــعــلاً هَـدى مُـريـدَ السُـنـوسِـي — يِ وَأَن لَيـــسَ بِـــالكَــلامِ اِكــتِــفــاءُ
كُــــلُّهُــــم عــــامِـــلٌ لِذَلِكَ فـــيـــهِـــم — تَـــتَـــبـــارى العُـــقــولُ وَالأَعــضــاءُ
كَـــم تَـــوَلّى بِـــالكَـــفِّ سِـــكَّةـــً حَــرَثَ — حَــــبــــرُ عِـــلمٍ حَـــفَـــت بِهِ القُـــرّاءُ
حَـــقَّقـــوا سَــنَــةَ المُــعَــلِّمِ لِلخَــيــرِ — الرَســــــولِ الَّذي بِهِ الاِقـــــتِـــــداءُ
بَـثَّ مـا بَـيـنَ مَـطـلَعُ الشَمسِ وَالمَغرِبِ — رُشــــــــداً ضـــــــاءَت بِهِ الأَرجـــــــاءُ
وَزَوايــــا فــــي كُـــلِّ غَـــورٍ وَنَـــجـــدِ — لَيــسَ يَــســطــيــعُ حَــصـرُهـا الإِحـصـاءُ
وَبَـدا بِـالبِـنـاءِ فـي الجَـبَلِ الأَخضَرِ — حَــــيــــثُ البُـــنـــيَـــةَ البَـــيـــضـــاءُ
فــي ذَرى السَـيِّدِ الجَـليـلِ الصَـحـابـي — سَــــيِّدي رافِــــعٌ عَــــلَيــــهِ الرِضــــاءُ
حَـــيـــثُ قَـــد لاحَ ذاكَ السَـــيِّدُ المَه — دِيُّ بَــــدراً ضــــاءَت بِهِ الظُــــلَمــــاءُ
أَيُّ فَــــــرعٍ لِأَيِّ أَصــــــلٍ لَعَـــــمـــــري — قَــد تَــحــاكــى الآبــاءُ وَالأَبــنــاءُ
لا بَـــلِ الاِبـــنُ جــاءَ أَوفــى عُــلُوّاً — وَلَئِن فــــاقَ مِـــن أَبـــيـــهِ العَـــلاءُ
الهُـــمـــامُ المَهــدِيُّ وَالسَــيِّدُ الصَــا — دِعُ بِــــالحَــــقِّ وَالسَــــحــــابُ الرَواءُ
أَزهَــرَ الوَجــهُ نــاصِـعُ اللَونِ لَم تَـن — جِــبَ بِــأَبــهــى مِــن شَــخـصِهِ الزَهـراءُ
أَكــحَــلُ الطَــرفَ مُــسـتَـديـرُ المُـحَـيّـا — لاحَ فــيــهِ الهُــدى وَجــالَ الحَــيــاءُ
أَبـــيَـــضُ الخَــدِّ وَالثَــنــاءِ وَفــي أَي — مَــــنِ خَــــدَّيــــهِ شــــامَــــةً سَـــمـــراءُ
أَرَوعِــيٌّ صِــلتُ الجَــبــيــنَ إِذا قَــبِــل — تُهُ قُــــــــلتُ كَــــــــوكَـــــــبَ وَضّـــــــاءُ
رَبـــــعَـــــةُ قَـــــدُّهُ قَـــــوِيٌّ عَــــريــــضُ — مَـــــنـــــكِــــبــــاهُ وَأَذرُعٌ فَــــتَــــلاءُ
واسِـــعُ الثَـــغــرِ بــاسِــمٌ عَــنــهُ دُرّاً — وَالثَـــنـــايــا فــي ثَــغــرِهِ فَــلَجــاءُ
شَـــثِـــنٌ كَـــفٌّ لَكِـــن أَيـــديـــهِ الشَــث — نَـــةَ بِـــالجـــودِ سَـــبــطَــةً سَــمــحــاءُ
هــــاشِـــمِـــيٌّ أَشُـــمُّ أَنـــفَ كَـــذا مَـــعَ — شَــــمَــــمِ الأَنــــفِ هِــــمَّةــــٌ شَـــمّـــاءُ
يَـــتَـــجَـــلّى كَـــمـــالُهُ فـــي عُـــيـــونٍ — زَيَّنــــَتــــهــــا حَــــواجِــــبٌ وَطـــفـــاءُ
يَـــمـــلَأُ العَــيــنَ هَــيــبَــةً وَجَــلالاً — وَهــــوَ مَــــعَ ذاكَ لَحــــظَهُ إِغــــضــــاءُ
مَــــن رَآهُ يَـــقـــولُ هَـــذا هُـــوَ المُه — دى حَــــقّــــاً وَلِلهُــــدى ســــيــــمــــاءُ
أَشــبَهُ النــاسِ بِــالنَــبِــيِّ وَمَــن يُــش — بِهُ أَبـــاهُ فَـــلَيــسَ مِــنــهُ اِعــتِــداءُ
نَـــشَـــرَ الديـــنَ فـــي بَــلادِ السَــوا — ديــنَ جَــمــيــعـاً فَـعَّمـَهـا الاهـتِـداءُ
وَبِــــأَســــيـــافِهِ طَـــرابُـــلسَ الغَـــربَ — أُجــــيــــرَت وَبُــــرقَــــةَ الحَــــمــــراءُ
سَـوفَ يَـدري الطَـليـانُ أَنَّ فـي السُـوَي — داءِ رِجـــــالُ حُـــــروبِهِـــــم سَـــــوداءُ
فــي مَــجــالِ الطِــعــانِ أُســدٌ مَـحـاري — بٌ وَلَكِـــن عِـــنــدَ المَــحــاريــبِ شــاءُ
يَـنـصُـرونَ الإِسـلامَ بِـالسَـيـفِ وَالمُـص — حَـــفِ فَـــالقُـــوَّتـــانِ فــيــهِــم سَــواءُ
يُعَمِّرونَ الأَرضَ الَّتي أَورَثَ اللَهُ عَبا — داً لَهُ هُــــــــــمُ الصُــــــــــلَحــــــــــاءُ
لَم يَـحُـلّوا قَـفـراً مِنَ الأَرضِ إِلّا اِه — تَــــزَّ مِــــنــــهُ حَــــديـــقَـــةً غَـــنّـــاءُ
فَـاِسـأَلِ القَـروَ وَالجَـغـابـيـبُ وَالكَـف — رَةُ يَــنــطِــقُ عُــمــرانَهــا وَالنَــمــاءُ
وَاِســأَلِ الواحَ كُــلَّهــا كَــيــفَ عـاشَـت — بِـــالسَـــنـــوسِـــيِّ تِــلكُــمُ الصَــحــراءُ
لَيـسَ يَـخـشـى الإِفـرَنـجَ مِثلَ السَنوسِي — يِ وَمــا هُــم فــي خَــوفِهِــم أَغــبِـيـاءُ
عَـــرَفـــوا قَــدرَهُ وَبَــعــدَ مَــرامــيــهِ — فَــــأَشــــهــــادُ فَــــضــــلِهِ الأَعــــداءُ
كَــم غَــدَت مَــن سَـطـاهُ تَـرجِـفُ راعِـبـاً — دَولَةً مِـــلءَ أَنـــفِهـــا الكِـــبــرِيــاءُ
رَدَّ أَزرَ الإِســـلامَ صُـــلبـــاً سَـــوِيّــاً — بَـــعـــدَ أَن كـــانَ سَـــفَّهــُ الأَنــحــاءُ
وَأَعـادَ الإِسـلامَ غَـضـاً كَما كانَ عَلَي — هِ الأَســـــــــلافَ وَالقُـــــــــدَمــــــــاءُ
لَم يَـــقُـــم مِـــثـــلَهُ لِإِرشـــادِ خَـــلقِ — ذَلِكَ الحَــــقُّ لَيــــسَ فــــيــــهِ مَــــراءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- تله: تله: التَّلَهُ: الحَيْرة. تَلِه الرجلُ يَتْلَهُ تَلَهاً: حَارَ. وتَتَلَّهَ: جَالَ فِي غَيْرِ ضَيْعة. ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ مُتَحِيِرًا؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ بيتَ لَبِيدٍ: باتتْ تَتَلَّه فِي نِهاءٍ صُعائِدٍ وَر …
- قتله: [ق ت ل]. "قَتَلَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ" : نَوْعُ الْقَتْلِ، أَيْ شَرَّ مَوْتَةٍ.