أَتُـــرى يَـــحِــلُّ هَــواكِ بَــيــنَ الأَضــلُعِ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتُـــرى يَـــحِــلُّ هَــواكِ بَــيــنَ الأَضــلُعِ — وَيَــــحِـــلُّ لي بِـــسِـــواكِ ذَرفُ الأَدمُـــعِ

وَأَبــيــتُ أُشـرِكَ فـيـكِ فـي ديـنِ الهَـوى — وَأَكـــــونُ لِلتَـــــوحــــيــــدِ أَوَّلِ مُــــدَّعِ

وَتَــظَــلُّ تَــشــرُدُ بــي لِغَــيــرِكَ صَــبــوَةً — هِـيَ مِـن سُـجـونِـكَ فـي المَـحـلِ الأَمـنَـعِ

وَأَســيــمُ فــي رَوضِ الحِــســانِ مَــوزِعــاً — قَــلبــاً وَهــيَ بِــالحَــمــلِ غَــيـرَ مـوزِعِ

قَــــلبٌ عَـــلَيـــكَ تَـــخَـــتَّمـــَت أَبـــوابُهُ — مــا نَــحــوَهُ لِسِــواكَ طَــرفَــةَ مَــطــمَــعِ

إِنّــي طَــوَيــتُ عَــنِ النَــســيـمِ شَـغـافَـةً — أَن جــاءَنــي مِــن غَــيــرِ تِـلكَ الأَربَـعِ

وَأَبَــحــتُ إِلّا فــي العَــواطِــفِ حَــجــبَهُ — إِلّا الحَــنــيــنَ لِبَــدرِ ذاكَ المَــطــلَعِ

وَأَبَـــحـــتُ إِلّا فـــي الغَـــرامِ هَــوادَةً — وَمَــــنَــــعــــتُ إِلّا أَنَّهــــُ المُـــتَـــوَجِّعُ

أَضَــحــتَ تُــغــايِــرُ فـي هَـواكَ جَـوارِحـي — حَــتّــى لِيَــغــضَـبَ نـاظِـري مِـن مَـسـمَـعـي

وَأَغــارُ مِــن طَــرفــي لِغَــيــرِكَ نـاظِـراً — لَمَـــحـــا وَلَو شــيــمَ البَــروقُ اللَمَــعِ

وَلَو اِســتَــطَـعـتِ الشَـمـسَ ذُدتُ لِعـابِهـا — عَــن وَجــنَــتَــيـكَ وَلَو سَـعَـت فـي بَـرقَـعِ

وَلَقَـــد أَغـــارَ لِهـــاجِـــسٍ مِــن خــاطِــرٍ — مِــــن سِـــرِّ مُهـــجَـــةِ راهِـــبٍ مُـــتَـــوَرِّعِ

يَــمــشــي إِلَيــكَ وَلَو بِــأَعــمَــقِ قَــلبِهِ — وَيُــشــيــرُ بِــالأَفــكـارِ لا بِـالإِصـبَـعِ

دَرَّعَــت حُــســنَــكَ بِــالكَــمــالِ وَفِــتـيَـةٌ — مِـــن حَـــولِ خَـــدرِكَ حـــاسِـــريـــنَ وَدَرعِ

فـــي كُـــلِّ تَــذرِ الضَــراغِــمَ عِــنــدَمــا — مَـــن ذَلَّةَ أَمـــثـــالِ عُـــفـــرِ الأَجـــرَعِ

مــا لِلمَــطــامِــعِ فــي الوِصــالِ وَدونَهُ — خَــفَــرُ الشَــريــعَــةِ وَالرِمــاحِ الشَــرَّعِ

نَــفــســي الفِــدا لِمُــقَــنَّعــٍ هَـجَـرَت لَهُ — أَجـــفـــانُهُـــنَّ شِـــفـــارَ كُـــلِّ مُـــقَـــنَّعِ

تَـــتَهـــافَــتُ الأَوهــامُ عَــن حَــجَــراتِهِ — وَيَــرِد خــاطِــرَهُ المُــتَــيَّمــُ إِذ يَــعــي

ذاكَ الحِــــمــــى إِلّا عَــــلى مَــــن أَمَّهُ — مِــنّــي بِــمُــمــتَــنِــعِ الوَجــيــبِ مُـشَـيَّعِ

أَكـــنَهـــتُ بِــالأَقــدامِ سِــرَّ ضَــمــيــرِهِ — وَحَــلَّلتَ بِــالأَقــدامِ قَــلبَ المَــصــنَــعِ

هِـــيَ زَورَةٌ تَـــحــتَ الظَــلامِ وَرَدَتــهــا — فَــرداً بِــلا عَــضُــدٍ بَــلى قَـلبـي مَـعـي

فَـــنَـــظَــرتُ مَــن ذاكَ الهِــلالِ لِنّــيــرِ — وَعَـــلِقـــتُ مِــن ذاكَ الغَــزالِ بِــأَتــلَعِ

وَأَســغَــت فــي نَهــلِ الشَــفــاهِ وَعَـلَّهـا — مــا لَيــسَ يَــعــذَبُ بَــعــدَهُ مِــن مَـكـرَعِ

بِــتــنــا كَــأَنّــا خَــطــرَةً فــي خــاطِــرٍ — أَو هِــــــلَةً حَــــــلَّت فُــــــؤادَ مُــــــرَوَّعِ

نَـــبَهـــتُ بِــالأَغــزالِ هــاجِــعَ حُــبِّهــا — وَحَـــمـــاتِهـــا مِـــن غــافِــليــنَ وَهَــجَّعِ

وَســقَــيــتُهــا كَـأسَ الهَـوى دِهـقـاً وَلَم — يَـــحـــلُ الهَـــوى إِلّا بِـــكَــأسِ مَــتــرَعِ

مُــتَــمَــليــيــنَ مِــنَ العِــنــاقِ كَـأَنَّنـا — قَــــوسٌ خَــــلا لِزِيـــادَةٍ مِـــن مَـــنـــزَعِ

أَروي غَــريــبَ حَــديــثِ أَحــوالِ الجَــوى — وَالراحِ لَيــسَ يَــطــيــبُ غَـيـرَ مُـشَـعـشَـعِ

وَصــــلٌ أَعــــادَ الشَــــمــــلَ أَيُّ مُــــوَصِّلِ — لَكِــــن أَعــــادَ القَـــلبَ أَيُّ مَـــقـــطَـــعِ

عــاطَــتُهــا صَــرفَ الهَــوى وَعَــفــافَـنـا — طــولَ التَــلازُمِ لَم يُــشِــب مِــن مَـوضِـعِ

كــانَــت مَــضــاجِــعُــنـا تَـنُـثُّ كَـمـالَنـا — لَو كــانَ يــوجَــدُ مَــنــطِــقٌ لِلمَــضــجَــعِ

وَاللَيــلُ يَــكــتُــمُ مــا يَــنُــمُّ بِــسِــرِّهِ — أَرِجُ النَــســيــمِ سَــرى بِــمِــســكِ أَضــوَعِ

وَتَــرى المَــجَـرَّةَ فـي السَـمـاءِ كَـأَنَّهـا — دَرٌّ تَـــنـــاثَـــرَ مِـــن سِـــمـــاءِ مُــضــرِعِ

حَـــتّـــى إِذا شَـــقَّ الدُجُـــنَّةــَ شَــوقَهــا — لِلقـــا ذُكـــاءَ وَشــابَ فَــودُ الأَســفَــعِ

وَرَأَيــتُ أَســرابَ النُــجــومِ تَــتــابَـعَـت — بِــفِــرارِهــا مَــصــعَ النَــعـامِ الأَمـزَعِ

مـــا كـــانَ أَحـــوَجُـــنــا بِــذاكَ لِآيَــةٍ — تَــأَتــي لَنــا فــي عَــكــسِ آيَــةِ يـوشَـعِ

زَحــزَحَــت عَــنـهـا سـاعِـدي وَتَـرَتـكـتُهـا — دونَ الكَــرى مِــن تَــحــتِ عِــبــءٍ مُـضـلَعِ

وَطَــلَعــتُ أَعــثُــرُ بِــالسُـيـوفِ وَلَو دَرى — أَهــلُ السُــيــوفِ مَــقــامَــتـي لَم أَفـزَعِ

أَيـغـولُ نـمُهـجَـتـي الكُـمـاةُ وَمـا لَهُـم — فَــخـرٌ سِـوايَ إِذا اِغـتَـدوا فـي مَـجـمَـعِ

وَتُــرى تَــخــونُ الخَــيـلُ فـارِسُهـا وَهَـل — يُــردى الحُــسَــيـنُ عَـلى يَـدِ المُـتَـشَـيِّعِ

اَو مَــن لَهُـم مِـثـلي إِذا عَـبَـسَ الوَغـى — وَتَــضــاحَــكَــت أَنــيــابُ ثَـغـرِ المَـصـرَعِ

وَتَــشــاجَــرَت سُــمـرُ القَـنـا وَتَـجـاذَبَـت — بِـــذَوائِبِ وَالسَـــيـــفُ شِـــبــهُ الأَصــلَعِ

وَلَقَــد بَــذَذتُ الســابِـقـيـنَ فَـمَـن لَهُـم — بِــوُقــوفِ سَــيــرٍ بِــالمَــكــارِمِ مــوضِــعِ

وَبَلَغتُ مِن سامي الفَخارِ وَجاءَني التَق — ريــظُ مِــن مَــحــمــود ســامــي الأَرفَــعِ

خَــنــذيــذُ هَــذا الدَهــرِ واحِــدٌ أَهــلُهُ — مِــقــدامٌ حَــلَبَــتــهُ الأَغَــرُّ الأَبــتَــعُ

القــائِلِ الفُــصــحِ الَّتــي عَـن مِـثـلِهـا — يُــثــنــي المُــقَــفَّعـِ فـي بَـنـانٍ مُـقَـفَّعِ

لَو جـاءَ فـي العَـصـرِ القَديمِ لَمّا رَوى — إِلّا قَـــصـــائِدَهُ لِســـانَ الأَصـــمَـــعـــي

قَــد قــادَ مَــمــلَكَـةَ الكَـلامِ وَحـازَهـا — أَخَــــذَ الأَعِــــزَّةَ لِلذَليــــلِ الأضــــرَعِ

إِن يُـــعـــصِهِ قَـــولٌ فَـــلَم يَــكُ لَفــتَــةً — حَـــتّـــى يُــذَلَّلُ مُــســتَــقــيــمُ الأَخــدَعِ

سَهــلُ البَــيــانِ عَــصِــيَّهــُ لِلمُــحَــتَــذى — فَـــلَأَنـــتَ مِـــنـــهُ بَــيــنَ عــاصٍ طــيــعِ

خَــلَقَــت لَهُ عَـليـا اللُغـاتِ فَـلَو هَـفـا — نَــحــوَ الرَكــاكَــةِ جــاءَ كَــالمُــتَـصَـنِّعِ

تَــغــدو المَــعــانــي حُـوَّمـاً حَـتّـى إِذا — ســامــيــنَ فِــكــرَتُهُ هَــبَــطــنَ بِــمَـوقِـعِ

مــا زالَ يُــبــدِعُ قــائِلاً حَــتّــى يَــرى — بِـــدعـــاً عَـــلى الأَيّـــامِ إِن لَم يَــدَعِ

إِن أَجــدَبــتَ أَرضَ الخَــلائِقِ بِــالثَـنـا — فِـــخِـــلالُهُ لِلحَـــمـــدِ أَمــجــدَ مَــرتَــعِ

أَو حـــارَ قَـــومٌ فــي الشِــعــابِ فَــإِنَّهُ — رَبُّ المُــضِــيِّ عَــلى المُـضـيـءِ المـهـيَـعِ

أَضـحـى يُـطـارِحُـنـي القَـريـضُ وَهَـل تَـرى — مَـــن أَصـــبَــعَ يَــومــاً يُــقــاسِ بِــأَذرُعِ

أَمَـــلي إِلَيَّ قَـــصـــيـــدَةٌ فَـــأَذابَـــنــي — خَـــجَـــلاً وَهَــيــبَــةً خــاشِــعٍ مُــتَــصَــدِّعِ

يا اِبنَ الغَطارِقَةِ الأولى لَم يَنتَموا — إِلّا بِـــأَزهَـــرَ فــي النَــدِيِّ سَــمَــيــذَعِ

لا غَـــروَ أَن يَـــرتَــج عَــلَيَّ بِــحَــضــرَةٍ — إِن قــابَــلَتَ شَــمـسَ الضُـحـى لَم تَـسـطَـعِ

فَــلَم أَنَّ سُــبــحــانَ الفَــصــاحَـةِ قـائِمٌ — فــي بَــابِهــا مـا قـالَ غَـيـرَ مُـتَـعـتَـعِ

فَهُــنــاكَ مــا بَهَــرَ الخَــواطِـرَ هَـيـبَـةً — وَزَرى بِــعــارِضَــةِ الخَــطــيــبِ المُـصَـفَّعِ

كُـــلُّ العَـــقــائِلِ فــي حِــمــاكَ وَصــائِفٌ — وَالمُـــنـــشَــآتِ مِــنَ الجَــواري الخُــضَّعِ

فَــاِســلَم رَعــاكَ اللَهُ ســابِــغَ نِــعـمَـةٍ — وَأَعـــادَ عَـــيـــشَـــكَ لِلزَمــانِ الأَمــرَعِ

وَاِعــــذُر إِذا قَـــصَّرتُ عَـــن حَـــقٍّ فَـــلَو — أَمــلَيــتُ أَســوَدَ مُــقــلَتــي لَم أَقــنَــعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
  • بالحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • بسواك: السِّوَاكُ : مصـ.-: عُودٌ يُتَّخذ من شجر الأراكِ ونحوه يُستاك به ج أَسْوِكة وسُوكٌ.
  • تشرد: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.
  • جاءني: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
  • حجبه: الحَجَبَةُ : رأَس الورك المشرف على الخاصِرة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة