لِمَـن يـا مَـيُّ هـاتـيـكِ القِبابُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَـن يـا مَـيُّ هـاتـيـكِ القِبابُ — عَــلى جَـبَـلٍ تَـضَـلُّ بِهِ الشِـعـابُ

أَشـيـمُ خِـلالَهـا يـا مَـيُّ بَرقاً — فَهَـل جـادَت بِـطَـلعَتِها الرَبابُ

قِـبـابٌ تَـسـطَـعُ الأَنـوارَ فيها — وَيَـسـطَـعُ فـي جَوانِبِها المَلابُ

قَـد اِسـتَـنـكَهَتها فَنَشيتُ عُرفاً — يُــضَــوِّعُ كُــلَّمــا مَــرَّت كِــعــابُ

تَـقـومُ عُلا عَلى سَمرِ العَوالي — وَيَـحـرُسُهـا مِـنَ البيضِ القُبابُ

وَتَـرمـي لِلمَـطـلِ عَـلى حِـمـاهـا — سِهـامـاً فَـوقَ مـا حَوَت الجِعابُ

غَـدَت لِظِـبـائِهـا وَظَـبـيُ ذَويها — قُـلوبُ القَـومِ تَـخـضَعُ وَالرِقابُ

لَعَـمـري نَـعَـم حَـيِّ أَبـيكَ نِزارَ — كَــأَسَــدِ البَــرِّ اَحــذَرَهُـنَّ غـابُ

كُــمــاةٌ تَـسـبِـقُ الأَرواحُ شَـداً — سَـوابِـحُ تَحتَها الخَيلَ العُرابُ

لَهُــم غُــرَرٌ مَــواطِــنٌ صـادِقـاتٌ — وَغـاراتٍ تَـمـيـدُ بِهـا الرِحـابُ

يَـخـوضُ فَـتـاهُم الغَمَراتُ حَرباً — وَنـيـرانُ القِتالِ لَها التِهابُ

وَيَـرجِـعُ بِـالغَـنـيـمَةِ بَعدَ صِدقٍ — وَلَيـسَ غَـنـيـمَـةَالبَـطَلِ الأَيابُ

يَــطــولُ وَلَيـسَ يَـجـهَـضُهُ خُـطـارُ — فَـيـنَـكـاً أَو يَـغـيـبُهُ الغِـيابُ

يَـذوقُ عَـذابَ بَـدءِ الأَمـرِ لَكِن — عَــــواقِــــبُهُ لِمَـــورِدِهِ عَـــذابُ

تَــقــابَــلَتِ الأُمـورُ فَـكُـلُّ مُـرِّ — يُـعـاقِـبـهُ اللَذيـذُ المُـستَطابُ

وَلَولا المَـرُّ لَم تَـشـعُـر بِعَذبِ — وَلَولا العَـذبُ لَم يُـشعِركَ صابُ

وَكُــلُّ صُــعــوبَــةٍ فَــلَهـا سُهـولُ — وَكُــلُّ سُهــولَةٍ فَــلَهــا عِــقــابُ

أَمـا لَو لَم يَـكُـن طَـرَفاً نَقيضُ — لَمـا قـيـلَ الخِـطـابُ لَهُ جَـوابُ

وَأَفــضَــلُ ذي شُــروعٍ مَـن تَـراهُ — يُــقــارِنُ غِـبَّ مَـبـدَأَهُ الصَـوابُ

وَمَـن طَـلَبَ الصَوابُ وَلَم يَقابِل — وُجـوهَ الأَمـرِ أَعـجَـزَهُ الطِلابُ

وَمَـن عَـدِمَ الصَـوابَ وَقَـد نَحاهُ — بِـأَحـسَـنِ مـا يَـجِـدُّ فَـلا يُـعابُ

وَمَـن خـاضَ العُـبـابَ بِقَصدِ رِبحٍ — فَــإِنَّ الدُرَّ مــاضَــمَّ العُــبــابُ

وَمَـن حَـسِبَ الحَياةَ مَدى طَويلاً — يَــكــذِبُ ظَـنَّهـُ الأَجَـلُ القُـرابُ

إِذا وَلّى شَـبـابَ المَـرءِ يَـوماً — فَـلَيـسَ يُـعـيـدُ صَـبوَتَهُ الخُضابُ

أَلا لَيـتَ الشَـبابَ يَعودُ يَوماً — تَــقــولُ وَإِنَّمـا ذَهَـبَ الشَـبـابُ

فَـلا يَـشـغَـلُ فُـؤادَكَ فـي شَبابٍ — عَنِ العَمَلِ السَماعِ أَو الشَرابُ

وَلا يَــقـعُـدكَ عَـن عَـمَـلِ فَـراغٍ — وَلَو لَم يَـعـقِبِ العَمَلَ اِكتِسابُ

فَـإِنَّ السَـيفَ طَبعُ الهِندِ يَصدا — إِذا مـا طـالَ يَـخـبَأُهُ القَرابُ

وَإِنَّ المَـرءَ أَن يَـلزَمَ سُـكـوناً — تَـوَلّى هَـيـكَـلَ الجَـسَـدَ الخَرابُ

سَـيَـعـلَمُ كُـلَّ مَن عَرَفَ المَعالي — بِــأَنَّ الشُـغـلَ لِلعَـليـا نِـصـابُ

وَمَــن فــي طَــوقِهِ أَمـرٌ فَـعَـيـبٌ — لَدى إِجــرائِهِ فــيــهِ اِرتِـيـابُ

وَمَـن أَضـحـى لِأَمـرٍ غَـيـرَ كُـفـؤٍ — فَـأَليَـقُ مـا يَـليقُ بِهِ اِجتِنابُ

أَلَم تَـرَ مـا أَصابَ السُحبَ لِما — تَــبـارى كَـفُّ يـوسُـفَ وَالسَـحـابُ

وَلَم تَـرَ مـا أَصابَ الشُهبَ لِما — تَــراءى وَجـهُ يـوسُـفَ وَالشِهـابُ

فَـلا عَـجَـبُ إِذا مـا نالَ فَوقاً — فَــفَـضـلُ اللَهِ ذاكَ وَلا حِـسـابُ

بِهِ راجَــت مِـنَ العَـليـاءِ سـوقٌ — وَعَــزَّ بِهِ مِـنَ الحُـسـنـى جَـنـابُ

وَقَـد زَهَـرَت زِنـادُ العِـلمِ لِما — بِهِ مِــن شُـبـهَـةٍ رَفـعُ الحِـجـابُ

وَقَـد نِـلنـا رَغـائِبَـنـا وَكانَت — أَمــانِـيّـاً كَـمـا لَمَـعَ السَـرابُ

غَـدا مِـن عُصبَةِ الأَفرادِ فَضلاً — بِما يَغدو مِنَ السَيفِ لَهُ صِحابُ

لَقَـد جـابَـت مَـدائِحُهُ البَوادي — عَــلى نَـكـظٍ وَغِـنـاهـا الرِكـابُ

فَــلَيــسَ لِبَـدرٍ شَهَـرَتـهُ مَـغـيـبٌ — وَلَيــسَ لِشَــمــسٍ بَهـجَـتُهُ ضَـبـابُ

كَــأَنَّ خِــلالَهُ أَن رَمَــت مَـدحـاً — لِأَنـواعِ الثَـنا مِنها اِنتِهابُ

أَرومُ بِهِ الوَفـاءَ فَـمِن قُصوري — يَــقــومُ بِـكُـلِّ بَـيـتٍ لي عِـتـابُ

تَـكَـلَّ مَـنـاطِـقَ البُـلَغـاءِ فـيهِ — وَلَو كـانَـت مَـنـاطِقَنا الحِرابُ

لَقَــد شَــيَّدَت مَــدرَسَــةً تَـعـالَت — عَـلى هـامِ السِـمـاكِ لَها كَعابُ

نَـظَـمتُ بِها مِنَ الأَصقاعِ وَلَداً — يَــبـلُغُهُـم لِسـاحَـتِـكَ اِجـتِـيـابُ

وَمَــن يَــتـرُكُ لِعُـمـرِكَ والِدَيـهِ — إِلَيـكَ فَـمـا يُـعَـنِّفـُهُ اِغـتِـرابُ

لِيَهـنِـكَ بِـالسَـلامِ مُـرورِ عـيدٍ — وَلَكِـــن مـــا لِبَهــجَــتِهِ ذَهــابُ

وَلا زالَت بِـكَ الأَعـيادَ تَزهو — وَعـيَـشُـكَ لِلسُـعـودِ لَهُ اِجـتِذابُ

فَـدُم لِلغَـوثِ غَـيـثـاً مُـسـتَـمِرّاً — وَبَــدراً لَيــسَ يُــدرِكُهُ غِــيــابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • الشعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • الملاب: المَلاَبُ : كلّ عطرٍ مائِع. -: جنس نباتات شجريّة مَهْدُها البلاد الاستوائيّة، قشورُها حامزة كاوية، بعضُ أنواعها طِبّيّة وصِناعيّة (معـ).
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • تخضع: تَخضَّعَ يَتَخَضَّعُ تَخَضُّعاً : تكَلّف الخضوع، أي الذلّ والاستكانة، تَخَضَّع أمام رئيسه.-: تضرّع يقضي ساعات وهو يَتخَضّع لله.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة