هِـيَ الأَحـكامُ يُصدِرُها القَضاءُ
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هِـيَ الأَحـكامُ يُصدِرُها القَضاءُ — فَــلَيــسَ لِمُـبـرَمٍ إِلّا المَـضـاءُ
وَلا يَـنـبو حُسامَ المَوتِ مِهما — أُتـيـحَ لَهُ عَلى الخَلقِ اِنتِضاءُ
لَقَـد عَـمَّ الرَدى كُـلَّ البَـرايا — وَمـاتَ النـاسُ حَـتّـى الأَنبِياءُ
وَأَصـبَـحـنـا رَعـايـا لِلمَـنـايا — عَــلَيــنـا مِـن وِلايَـتِهـا لِواءُ
أَلَسـنـا الخَـلقَ غـايَتَنا زَوالُ — وَعُــنـصُـرُ خَـلقِـنـا طـيـنٌ وَمـاءُ
وَسَــفَــرُ مَــراحِــلٍ وَذَوي حَـيـاةِ — لَهـا بِـالوَيـلِ خَـتـمٌ وِاِبـتِداءُ
نُهِـلُّ إِلى البُـكاءِ مَتى وُلِدنا — وَيَـصـحَبُنا إِلى الرَمسِ البُكاءُ
وَلا نَـرجـو بِذي الدُنيا بَقاءُ — أَلا أَنَّ البَــقــا مِــنّـا بَـراءُ
حَـيـاةٌ كَـاِنـسِـيـابِ الطَيفِ مُرّاً — بِـدُنـيـا لِلفَـنـاءِ هِـيَ الفِناءُ
إِذا كـانَـت نِهـايَـتُهـا خُـفوتاً — فَــأَطــوَلُهــا وَأَقـصَـرُهـا سَـواءُ
يَــغَــرُّ المَــرءُ مِهــا وَردَ عِــزٍّ — كَـذا الدُنـيا وَما فيها رِياءُ
يُـديـرُ الدَهـرَ فـيـنـا كُلَّ كَأسٍ — لَنـا مِـن صَرفِ خَمرَتِها اِنتِشاءُ
وَيُـرهِـقَـنـا مِـنَ الأَرزا بِـبَطشٍ — تُـقـصِـرُ دونَهُ الأَسَـلُ الظَـمـاءُ
يُـمَـزِّقُ فـي البَـرِيَّةـِ كُـلَّ شَـمـلٍ — فَـيُـصـبِـحُ مِـثـلَما نَثَرَ الهَباءُ
وَيَهــدِمُ لِلمــعــالي كُــلَّ رُكــنٍ — فَــيَـشـمَـلُهُ بِـأَيـديـهِ العَـفـاءُ
كَـذا قَـضَتِ اللَيالي مِن بَنيها — بِـأَن لا يَـسـتَـتِـبَّ لَهُـم هَـنـاءُ
لَعَــمــرُكَ فــي البَـرِيَّةـِ أَيُّ أُمٍّ — عَـلى أَولادِهـا مِـنـها اِعتِداءُ
فَــواعَــجَـبـاً لِضـاهِـدَةٍ لَدَيـهـا — أَواصِـرَ مـا بِهِـنَّ لَهـا اِعتِناءُ
لَقَـد آلَت رَعـاهـا اللَهُ قَـدَماً — يَـمـيـنـاً أَن تُـسِـرَّ بِـمـا نِساءُ
تُــفَـجِّعـُنـا بِـكُـلِّ فَـقـيـدٍ فَـضَـلَّ — عَـلَيـهِ يَـلطُـمُ الوَجـهَ العَـلاءُ
لَقَـد كـانَت تَتيهُ بِهِ المَعالي — وَكــانَ عَــلَيــهِ مِـن شَـرَفِ رِداءُ
رُوَيـدَكَ أَيُّهـا المَـنـعـي نَـعياً — بِهِ تَـنـعـى المَـكارِمَ وَالرَجاءُ
وَيــا مُـتَـرَحِّلـاً مُهِـلّاً لَعَـمـري — فِـداكَ النـاسُ لَو صَـحَّ الفِـداءُ
وَردَ حَــمــامِــكَ الآســونِ لَكِــن — دَوَيُّ المَــــوتِ لَيــــسَ لَهُ دَواءُ
تُـنـاديـكَ الفَـضائِلُ وَهي تَبكي — وَلَكِـن لَيـسَ يَـنـفَـعُهـا النِداءُ
وَكَــم جَـفَّتـ عَـلَيـكَ شُـؤونُ دَمـعٍ — بِــعَــيــنٍ لَم تَـجِـفَّ لَهـا دِمـاءُ
أَلا مَـن مُـبـلِغِ الأَفـضالِ عَنّي — تــوفــي نَــدبُهُ وَلَهُ البَــقــاءُ
فَـإِن يَـجـزَعُ فَـلَيـسَ عَـلَيهِ لَومٌ — كَـذا تَـبغي الصَداقَةَ وَالوَلاءُ
وَإِن يَـصـبِـرَ فَـذاكَ عَـلى فَـقيدٍ — بِـنَـشـرِ حَـيـاتِهِ كَـفـلُ الثَـناءُ
أَغَـرَّ أَبَـرَّ سَـمـحُ الخَـلقِ كـانَت — تَـصـرِفُهُ السَـمـاحَـةُ مـا تَـشـاءُ
عَــلَيـهِ مَـدَّتِ التَـقـوى وَشـاحـا — وَشَــدَّ بِهِ مَــنــاطِــقَهُ الصَـفـاءُ
إِذا أَمَّ العُــفـاةُ نَـدى يَـدَيـهِ — فَكَم يَعرو الحَيا مِنهُ الحَياءُ
حَــوى غُــرَرَ الخِــلالِ وَكُـلُّ حَـرٍّ — لَهُ بِــسَــنّـى شـيـمَـتُهُ اِقـتِـداءُ
فَـتُـبـكـيهِ المَفاخِرُ وَالمَعالي — وَتَـنـدِبُهُ الطَـلاقَـةُ وَالسَـخـاءُ
وَظَـلَّ ثَـنـاؤُهُ فـي القَـومِ طَـراً — يَـضـوعُ وَلا كَـمـا ضاعَ الكَباءُ
فَـإِن يَـكُ فـارِقُ الدُنـيا مَجداً — فَـأَثـوَتـهُ مَـراقـيـهـا السَـماءُ
لِيَـنـعَـم بِـاللِقا أَبَداً وَفيها — يَـكـونُ بِهِ اِحـتِـفـالٌ وَاِحـتِفاءُ
فَـيـا أَنـجـالُهُ الأَنجابُ مَهلاً — عَـــزاءُكُـــم وَإِن عَــزَّ العَــزاءُ
وَلَســتُ أَزيــدُكُـم حُـبّـاً بِـصَـبـرٍ — جَــمــيــلٍ بِــرَدِّ لابِــسِهِ بَهــاءُ
وَلا راعَ البَـلاءُ لَكُـم قُلوباً — وَلَكِـن فـي البَـلاءِ لَكُـم بَلاءُ
وَلا يَـبـكي عَلى مَن فاتَ دُنيا — لِيَـخـلُدَ فـي النَـعيمِ لَهُ ثَواءُ
فَـيـا صَـوبَ الحَـيا باكِرَ ثَراهُ — فَــمِــنـهُ طـالَمـا سَـحَّ العَـطـاءُ
وَزَرَ جَـدثـاً بِقُربِ البَحرِ تَعثُرُ — عَـلى بَـحـرَيـنِ بَينَهُما اللِقاءُ
هُـنـالِكَ غَـيـبَ الأَقـوامِ شَهـماً — وَغَــيَّبــتُ المُــروءَةُ وَالوَفــاءُ
وَيا ذاكَ الفَقيدُ اِذهَب فَحاشا — مَـقـامُـكَ أَن يَـقومَ بِهِ الرِثاءُ
عَـلَيـكَ سَـلامُ رَبِّكـَ مـا تَـوالى — صَـبـاحٌ مُـنـذُ يَـومِـكَ أَو مَـسـاءُ
وَمَـن كـانَ الصَلاحُ لَهُ اِبتِداءُ — فَـبِـالأَجرِ الجَزيلِ لَهُ اِنتِهاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
- المضاء: [م ض ي]. (مصدر مَضَى). 1."مَضَاءُ السَّيْفِ": حِدَّتُهُ وسُرْعَةُ قَطْعِهِ. 2."مَضَاءُ العَزِيمَةِ" : قُوَّتُهَا، شِدَّتُهَا. "رَجُلٌ ذُو عَزِيمَةٍ وَمَضَاءٍ" "مَا كَانَ العُنْفُ لِيَزِيدَ الْمَبَادِئَ الشَّرِيفَةَ إِلاّ …
- بالويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …