أَدِر لَنــا راحَ تِــذكــارِ الحِـمـى أَدِر

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدِر لَنــا راحَ تِــذكــارِ الحِـمـى أَدِر — وَصـفَ لَنـا اليَـومَ مَـحلى سَفحِهِ النَضِرِ

وَاِرمُــق سَــنــاوَتُهُ وَاِنــظُــر سَـمـاوَتُهُ — تَــــرى دَرارِيِّهــــا تَـــزدانُ بِـــالدُرَرِ

تَـرى قِـبـابَ السَـنا في الأُفُقِ صاعِدَةً — عَــلى أَســاطــيــنِ نـورِ نـاثِـرِ الأَكـرِ

أَنـعَـمَ بِهـا لَيـلَةَ لُبـنـانَ تـاهَ بِهـا — وَبــاتَ يَــرفُــلُ فــي ثَـوبٍ مِـنَ الحِـبـرِ

جــادَ الزَمــانُ بِــأَهـليـهِ بِـطَـلعَـتِهـا — مِـن بَـعـدِ ظَـنٍّ بِهـا فـي سـالِفِ العَـصرِ

كَــأَنَّمـا كـانَ مُـنـذُ البَـدءِ حـامِـلُهـا — حَـتّـى تَـمَـخَّضـَهـا ذا اليَـومَ عَـن كِـبـرِ

يَــزيــنُ قِــبَّتــُهــا نــورٌ وَســاحَــتُهــا — نَــورٌ فَــتَـزهَـرُ بَـيـنَ الزَهـرِ وَالزَهـرِ

حَــتّــى كَــأَنَّ ضِــيـاهـا اِمـتَـدَّ مُـتَّصـِلاً — بِـــيَـــومِهـــا وَكَـــأَنَّ الأَرضَ لَم تَــدرِ

مَــشــاهِــدَ كَــمُــلَت أَنــوارَ زيــنَـتَهـا — مـا بَـيـنَ مُـنـتَـظِـمٌ مِـنـهـا وَمُـنـتَـثِـرِ

يَــكــادُ لُبــنــانَ أَن يَهـتَـزَّ مِـن طَـرَبٍ — وَأَن يَـمـيـنـسَ بِهـا يَـحـويـهِ مِـن مَـدَرِ

عِـمـتَ بِـذي البَهـجـةِ العُـليـا مَـسَرَّتُهُ — جَــمــيــعَ أَهـليـهِ مِـن بـادٍ وَمُـحـتَـضَـرِ

تَـأَرَّجَـت مِن ثَنا المَولى الوَزيرِ لَنا — أَرجــــاؤُهُ بِــــأَريـــجٍ ضـــائِعٍ عَـــطِـــرِ

هُــوَ الوَزيـرُ الَّذي مـا شِـئتَ مِـن وَزرِ — مِــنــهُ عَـلى دَهـرِنـا أَلفَـيـتَ مِـن وَزرِ

أَقـسَـمَـت مـادامَ مِـنـهُ الخَيرُ مُنصَرِفاً — إِلى العِـبـادِ فَـمـا زِندَ الزَمانِ وَري

كُــنّــا نُــحــاذِرُ دَهــراً قَــبــلَ هِـمَّتـُهُ — فَــالآنَ نَـحـنُ وَمـا نَـبـقـى عَـلى حَـذَرِ

يَـرتَـدُّ عَـن مَـجـدِهِ الوَضّـاحُ مُـنـكَـسِـراً — طَـرفٌ عَـنِ الشَـمـسِ أَضـحـى غَـيـرَ مُنكَسِرِ

بَـدرٌ يُـنـيـرُ عَـلى الأَقـطـارِ قـاطِـبَـةً — بَــحـرٌ سِـواهُ جَـمـيـعُ النـاسِ كَـالغَـدرِ

مُهَـــذَّبٌ تَـــبــخَــعُ الجَــلى لِحِــكــمَــتِهِ — يَـرى وَيَـمـضـي مَـضـاءَ الصـارِمِ الذَكَـرِ

مُــؤَيَّدَ سَــنَــةِ العَــدلِ الَّتــي شَــرَفَــت — وَرافِــعَ رايَــةِ الإِرشـادِ فـي البِـشـرِ

طـافَـت بِـكَـعـبَـتِهِ الآمـالَ وَاِعـتَـمَـرَت — وَلَيـسَ إِلّا البَـنـانَ الرَطـبَ مِـن حِـجرِ

إِلى مَــــــكـــــارِمِهِ الآنـــــامَ وارِدَةٌ — تَـــتـــرى وَلَكِـــنَّهـــُ وَرَدَ بِـــلا صَـــدرِ

بــاتَــت تَــحـدُثُ عَـن مَـعـنـى سَـمـاحَـتِهِ — وَعَــدلٌُ أَحــكــامِهِ الغَــرّاءِ عَــن عُـمـرِ

أَبـدى فَـأَيَّدَ أَيـدي المَـكـرُمـاتِ بِـنـا — جــوداً كَـمـا كَـفَّ كَـفَّ الرَزءُ وَالغَـيـرِ

أَيـنَ الرُزيـئَةَ تَـجـتـاحُ العِـبادَ فَقَد — رَمـى بَهـا بَـيـنَ سَـمـعِ الأَرضِ وَالبَصَرِ

لَهُ بِــــكُـــلِّ مَـــكـــانٍ كُـــلَّ مَـــأثَـــرَةٍ — غَــراءَ مَــعــلومَـةِ الأَحـجـالِ وَالغُـرَرِ

إِذا أَفــاضَ عَــلى العــافــي مَـواهِـبُهُ — أزرى بِـغَـيـثٍ مِـنَ الوَطـفـاءَ مُـنـهَـمِـرُ

وَإِن سَــطــا بِــطِــعــانِ مِــلءٍ مِـن يَـدِهِ — قَـرى الوَشـيـجُ وَغَـربَ الصَـيـلَمِ البَترِ

يــا مَــن لِتَــأيـيـدِ عَـليـاهُ وَسُـلطَـتُهُ — تَـدعـو الرَعِـيَّةـَ فـي الآصـالِ وَالبِكرِ

بِـكَ اِنـقَـضَـت غُـصَّةـَ الأَيّـامِ وَاِنـكَشَفَت — صُـروفُهـا بِـالزَمـانِ الأَخـضَـرِ النَـضِـرِ

لَكَ الأَيــادي عَـلى لُبـنـانَ تُـرسِـلُهـا — سُــحُـبـاً عَـلى رائِحٍ فـيـهـا وَمُـبـتَـكَـرِ

لَكُــم رَأَيــتُ لَهُ صَــدعــاً وَكَــم شَــعــثٍ — لَمَــمَــت فــيــهِ وَكَـم قـومَـت مِـن صَـعـرِ

سَــقَـيـتُهُ الغَـيـثُ مِـن رَغَـدٍ وَمِـن دِعَـةٍ — كَـذاكَ يَـسـقـي جَـديـبَ الأَرضِ بِـالمَـطَرِ

فَـــعـــادَ بَــعــدَ ذَوِيٍّ عَــيــشُهُ نَــضــراً — وَشَـبَّ بَـعـدَ وُضـوحِ الشَـيـبِ فـي الشِـعرِ

ما إِن تَرى ماسَ بَينَ الناسِ غُصنٌ هُنا — إِلّا وَلُبــنــانَ أَمــسـى خَـيـرَ مُهـتَـصِـرِ

مــالي أَعــدُد مــا واصَــيـتُ مِـن نِـعَـمٍ — عَــلى حِــمــاكَ وَمــا شُــيِّدَت مِــن أَثَــرِ

فَــمِــثــلُ فَـضـلِكَ بَـحـراً لَيـسَ يَـحـصُـرُهُ — لِســانٌ مِـثـلي فـي ذا العَـيِّ وَالحَـصَـرِ

فَــاِهــنَـأ بِـسَـعـدِ هَـداءٍ لا تَـزالُ بِهِ — مُـقـارِنُ العِـزَّ وَالنُـعـمـى مَدى العُمرِ

تَـزهـو لَنـا اليَـومَ فـي تـاريخِهِ جُمَلٌ — فَــقُـل تَـجَـلّى قَـرانَ الشَـمـسِ وَالقَـمَـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
  • بالدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
  • تذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • تمخضها: تَمَخَّضَ يَتَمَخَّضُ تَمَخُّضاً :- الجنينُ: تحرّك في بطن أمّه.- ت الحاملُ: أخذها الظلقُ؛ (تَمَخَّض الجبلُ فولد فأراً) مثل يضرب للكبير يأتي بأمر صغير/ تَمَخَّض الاجتماع عن اتّفاق عام/ تمخضت اللَّيلة عن صباح سوء.- اللَّبن …
  • حاملها: الحَامِلُ : فا.-: من يحمِلُ الشيْءَ؛أَنَا حامِلُ لواءِ الحمْد ج حَمَلةٌ.-: المرأَةُ الحُبْلَى ج حَوامِلُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة