نَسيب قَد كانَ ساري الطَيفَ أَبدى لي

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَسيب قَد كانَ ساري الطَيفَ أَبدى لي ... رُؤيا تَناهي بِها ذُعري وَإِجفالي

رَأَيتُ في دارِنا الأَفواجَ أَشبَهَ بِال ... أَمــــواجِ مــــا بَــــينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ

فَقُمتُ وَالبالُ مِنّي كاسِفٌ قَلِقاً ... مُستَقبَلاً مِن حَياتي كُلَّ ذي بالِ

وَمــــا مَــــضَــــت ساعَةٌ إِلّا أَذِنتَ بِها ... مُــــصيبَةٌ حَقَّقَت خَوفي وَأَوجالي

غَـــــدَت عَـــــلَيَّ سَــــلوَكَ البَــــرقَ نــــاقِــــلَةً ... نَــــبــــا يَــــقــــطَعُ أَسلاكي وَأَوصالي

تِلكَ التَعازي الَّتي الأُخوانُ تِبرِقِها ... وَذي المَــــدامِــــعِ مِنها كُلَّ هَطّالِ

أَيقَنتُ حَقّاً بِأَنّي قَد فَقَدتُ أَخي ... وَمَـــــــن أَرجـــــــى لِأَهــــــوالي وَأَوهــــــالي

أَيقَنتُ أَنَّكَ بَعدَ اليَومِ مُغتَرِبٌ ... عَنّي وَلَستَ مُجيباً بَعدُ تَسآلي

شَعَرتُ إِذ ذاكَ أَن لا أَزرَ يَنهَضُ بي ... وَأَنَّنـــــي رازِحٌ مِـــــن تَــــحــــتِ أَثــــقــــالي

كَــــأَنَّنــــي فــــي فَلاةٍ لا أَنيسَ بِها ... وَالأَرضُ صارَت جَميعاً رَبعَها الخالي

نَسيبُ غادَرَتني مِن بُعدِ بُعدِكَ في ... عَـــــيـــــشٍ تَـــــبَـــــدَّلَ آلامــــي بِــــآمــــالي

لَكَ الخَلاصُ مِنَ الدارِ الَّتي طَبَعَت ... عَــــلى الشَــــقاءِ وَلي حَزَني وَإِعوالي

قَد كُنتُ أَطمَعُ أَن أَلقاكَ والَهفي ... وَلَو تَـــــطـــــاوَلَ بــــي حِــــلّي وَتِــــرحــــالي

حَتّى أَتاني نَباً قَد رَدَّ لي أَمَلي ... واحَــــسرَتي أَمَلُ الظَمآنِ في الآلِ

لَم يَبقَ لي بَعدَ ذاكَ النَعِيِّ مِن أَمَلٍ ... إِلّا بِـــــدَمـــــعٍ طَــــوالَ اللَيــــلِ سَــــيّــــالِ

أُبكيكَ في غَربَتي مُضني نَوىً وَتَوىً ... بِالبُعدِ وَالمَوتِ فَاِنظُر أَيَّ إِذلالِ

هُم يَعرِفونَكَ مَن قَد كُنتَ مَعرِفَتي ... فَــــمــــا يُزكيكَ إِلّا شاهِدَ الحالِ

ما كُنتَ تَعدو وَلا تَبغي عَلى أَحَدٍ ... وَلا تُــــــغَـــــيِّر عَـــــلى عَـــــرضٍ وَلا مـــــالِ

وَلا ذَكَرتَ اِمرِءاً يَوماً بِمَنقَصَةٍ ... يا أَبعَدَ الناسِ عَن قيلٍ وَعَن قالِ

لَم تَعرِفِ الكِبرَ في قضولٍ وَلا عَمَلٍ ... كَلّا وَلا سَرَت يَوماً سَيرَ مُختالِ

فــــيــــكَ التَواضُعُ خَلَقَ لا تُكَلِّفهُ ... وَأَنــــتَ تَــــلبِــــسُ مِــــنــــهُ ثَــــوبَ إِجــــلالِ

وَلَم تَكُن لِجَميعِ الناسِ مُتَّضِعاً ... إِلّا عَــــلى ثِــــقَــــةٍ فــــي النَفسِ وَالآلِ

لَكَ المَزايا الَّتي الأَقوامُ تَحسُدُها ... وَمــــا اِشــــتَــــعَــــلَت بِــــحُــــسّادٍ وَعُذّالِ

لَو كانَتِ الناسُ في الدُنيا نَظيرُكَ لَم تَحتَج ... لَعَـــــــمـــــــري لِحُـــــــكّـــــــامٍ وَعُــــــمّــــــالِ

ما كُنتَ تَنشُدُ في الأَعمالِ مُحَمَّدَةً ... وَلا تُـــــبـــــالي بِـــــأَلقـــــابٍ وَإبــــجــــالِ

بَل تِلكَ عاطِفَةُ النَفسِ الَّتي طَبَعَت ... عَلى الجَميلِ لِغَيرِ الجاهِ وَالمالِ

وَكُنتُ في الشِعرِ فَذا لا يَشَقُّ لَهُ ... أَدنــــى غُبارٍ وَتَعي نارُهُ الصالي

لَكَ القَوافي الَّتي أَعيَت نَظائِرَها ... نَوابِغَ الشِعرِ أَهلَ الشيحِ وَالضالِ

كَم مِن شَرودٍ لَعَمري قَد جَرَّرتَ بِها ... عَلى جَريرِ القَوافي فَضلَ أَذيالِ

لَها مِنَ الحَضَرِ الأَكياسِ رُقتَهُم ... فــــــي لَفــــــظِ بــــــادِيَـــــةٍ رَوّادِ أَطـــــلالِ

أَدرَكتُ في اللُغَةِ العَرباءِ مَنزِلَةً ... لَهـــــا عَـــــلى كُـــــلِّ فَـــــحــــلٍ كُــــلِّ إِدلالِ

كَن يَدَّعي الشِعرَ قَومٌ لَو وَزَنَت بِهِم ... هَدَرَت بَحراً وَساحوا سَيحَ أَوشالِ

قَد يَفقِدُ الناسَ حَقّاً في تَواضُعِهِم ... وَيَحسَبُ الصَمتُ عِيّاً عِندَ جِهالِ

وَكَم مَجالٌ بِهِ بانَ السكيتُ عَلى ... شَأوِ المَجلى وَبَذَّ العاطِلُ الحالي

يُعطيكَ حَقَّكَ دَهرٌ لَن تَضيعَ بِهِ ... إِنَّ الحَــــقــــائِقَ فيهِ غَيرَ أَغفالِ

مــــا مَــــرَّ ذِكــــرُكَ فــــي نــــادٍ وَحاضِرُهُ ... لَم يَتبَعوكَ ثَناءً غَيرَ بُخّالِ

ذِكــــراكَ باقِيَةً في الناسِ سائِرَةً ... كَــــم تَــــضــــوعُ عُرفَ المَندَلِ الغالي

إِن طــــالَمــــا كــــانَــــتِ الأَحــــزانُ زائِلَةً ... مَــــعَ الزَمــــانِ فَحَزَني غَيرَ زَيّالِ

جُرحٌ أَتى حينَ شَمَّسَ العُمرُ قَد دَلَفَت ... إِلى الغُــــــربِ وَدانَـــــت بَـــــيـــــنَ آجـــــالِ

وَلَوعَةَ البَينِ لا تَنفِكَ تَسفَعُ في ... قَــــلبــــي عَــــلى مَرِّ أَسحاري وَآصالي

يا غَربَ لُبنانَ أَلقِ السَمعَ وَاِبكِ عَلى ... بُكا غَريبٍ بِأَقصى الغَربِ نَزّالِ

فَلَم يَعُد في اِندِمالِ الجُرحِ مِن أَمَلٍ ... وَما بَقى مُهلَةً يَسلو بِها السالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • تبرقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • حققت: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
  • دارنا: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • ذعري: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي … (لسان العرب)
  • رؤيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • ساري: سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة