هَــلّا وَأَنــتَ الجَــوهَــرُ المُــخـتـارُ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــلّا وَأَنــتَ الجَــوهَــرُ المُــخـتـارُ — عَــن نَــيـلِ مِهـلِكَ تَـصـبِـرُ الأَقـدارُ

وَتَــكــونَ عَـن دارِ العُـلى مُـتَـأَخِّراً — وَإِلى العَــلاءِ لَكَ السِـبـاقُ شِـعـارُ

سـابَـقتَ في الدُنيا إِلى ما بَعدِها — وَكَـذا الفَـنـاءُ إِلى البَـقا مِضمارُ

أَبَـقـيـتُ مِـن غُـرَرِ الفِـعـالِ مَـآثِراً — اليَــومَ هُــنَّ بِــراحَــتَــيــكَ مَــنــارُ

وَتَـرَكـتَ مِـن ظُـلمِ الحَـيـاةِ لَيالِياً — هِــيَ عِــنــدَ رَبِّكــَ كُــلِّهــا أَســحــارُ

إِلّا تَــكُــن تِــلكَ الحَـيـاةُ طَـويـلَةٌ — فَـلَقَـد يُـسـاوي العـامَ مِـنـكَ نَهـارُ

أَو كُــنــتَ وَدَّعــتَ الأَحِــبَّةـَ عَـبـطَـةً — بَــكــراً فَــعَــمــرُكَ وَحــدَهُ أَعــمــارُ

كَـم فـي الشَـبـابِ الغَضِّ مِنكَ كُهولَةً — وَعَــلَيــهِ مِــن دونِ المَـشـيـبِ وَقـارُ

سُـرعـانَ ما اِختَرتَ الرَحيلَ أَشَدَّ ما — اِحــتـاجَـت لَكَ الأَوطـانُ وَالأَوطـارُ

لَو لَم نَـــكُـــن نَــدري وَفــاكَ وَإِنَّهُ — أَجَـــلٌ لَقُـــلنـــا جَـــفــوَةً وَنِــفــارُ

لِبَــيـتٍ مِـن مَـلَأ المَـلائِكِ داعِـيـا — فَــوراً وَشَــأنَـكَ فـي الأُمـورِ بِـدارُ

وَجَــدوكَ أَجـدَرَ بِـالجَـنـانِ وَشـاقَهُـم — يَــومَ تُــجــاوِرُهُــم وَنِــعــمَ الجــارُ

غـارَت مِـنَ الأَرضِ السَـمـاءِ نَـفـاسَةً — بِــكَ وَالضَــرائِرَ بَــعــضَهُــنَّ يَــغــارُ

فــازَت بِـكَ الخَـضـرا لِذاغَـبـراؤُنـا — تَــبــكــي نَــواكَ وَدَمــعَهــا أَنـهـارُ

لا غَـروَ أَن نَـرزا بِـفَـقـدِكَ مـاجِداً — فَـــبِـــكُــلِّ مَــجــدٍ لِلمَــنِــيِّةــِ ثــارُ

أَو أَن تَـكـونَ لِسَهـمِ دَهـرِكَ مُـعـرِضاً — هَــدَفــاً فَــأَغــراضُ الكِـبـارِ كِـبـارُ

مـا كـانَ خَـطـبُـكَ سَـيِّداً قَد غابَ بَل — جَــمــعـاً يَـضـيـعُ وَجـانِـبـاً يَـنـهـارُ

قَـد كُـنـتَ فـي الأَوطانِ قِبلَةً مَعشَرٌ — يَهـدونَ هَـديَـكَ إِن سَـروا أَو ساروا

كـانـوا إِذا مـا أَبـصَـروكَ أَمـامَهُم — رَشَـدوا وَإِن ضَـلّوا سَـبـيـلكَ حـاروا

ذَكَــروا مَــكــانَ أَبـيـكَ فـي أَيّـامِهِ — عِــلمــاً إِلَيــهِ بِــالبَــنــانِ يُـشـارُ

فَــحَــذَوتُ حَــذوَ أَبـيـكَ بَـل جـاوَزتَهُ — إِنَّ البَـــنـــيــنَ لِأَهــلِهِــم أَســرارُ

لَم تَـجـتَـزِئ بِـتَـليـدِ مَـجـدِكَ عالَماً — أَنَّ الرِجـــالَ إِذا مَـــضَــت أَخــبــارُ

فَـنَهَـضـتُ لِلعَـليـا بِـنَـفـسِـكَ طـالِعاً — أَنــجــادِهــا وَالفَــضـلُ لَيـسَ يُـعـارُ

أَمـسَـيـتَ فـي العُربِ الكِرامِ مَنارَةً — تَـــعـــشــو لِضَــوئِكَ يَــعــرُبَ وَنِــزارُ

بِـــعَـــزائِمَ مَــشــبــوبَــةً وَمَــكــارِمٌ — عَــنــهُــنَّ بــيــعـانِ الكِـرامِ قِـصـارُ

كـانَـت خِـلالَكَ فـي الأَنـامِ فَـريدَةً — بِــنَــظــيـرِهـا تَـسـتَـطـرِفُ الأَشـعـارُ

لَم يَــقــصِــرِ المِـداحَ فـيـكَ وَرُبَّمـا — سَـــكَـــتِ اللِســانَ وَقــالَتِ الآثــارُ

الهِـمَّةـُ القَـعـسـاءُ يَـربِـضُ تَـحـتَهـا — جَـــأشَ بِـــركَــنٍ ذَراهُ لَيــسَ يُــطــارُ

تَـلقـى الخُـطـوبُ بِـقَـلبِ شَهـمٍ عِـندَهُ — أَبــدا كِــبــارَ الحــادِثــاتِ صِـغـارُ

حَـرَمَـت بِـلادَكَ فـي مَـصـابِـكَ واحِـداً — هُــوَ فــي الحَـقـيـقَـةِ جَـحـفَـلٌ جَـرّارُ

أَتَــخَــيَّلــُ الأَرجـاءَ بَـدَكَ قَـد خَـلَت — فَــكَــأَنَّمــا تِــلكَ الرُبــوعُ قِــفــارُ

لا الثَـغـرُ ثَـغـرٌ إِذ غَـدَوتَ بِـرَملِهِ — رَهــنَ الضَـريـحِ وَلا الدِيـارُ دِيـارُ

أَعــــزِز عَـــلَيَّ أَبـــا أَمـــيـــنٍ أَنَّهُ — أَمَــلي بِــقُــربِــكَ عــادَ وَهـوَ بَـوارُ

قَــد كُــنـتُ أَرجـو اَن أَراكَ وَإِذ بِهِ — مــا بَــعــدَ ذِيــاكَ العَــشــى عَــرارُ

قَـد كُـنـتَ طـولَ البُعدِ نَصبَ نَواظِري — وَيَـرى الفُـؤادَ وَلا تَـرى الأَبـصارُ

أَبــدا أُطــارِحَــكَ النَــجــي كَـأَنَّنـا — رُغـــمَ المَـــســاوِفِ كُــلِّهــا سَــمّــارُ

مــا مَـرَّ عَـن بَـيـروتَ سـانِـحٌ خـاطِـرٌ — إِلّا وَمَـــثَّلـــَ شَــخــصَــكَ التَــذكــارُ

أَولا تَــكــونَ كَـذا وَأَنـتَ بِـأَرضِهـا — قُـطـبَ الرَحـى وَعَـلى القُـطـوبِ يُدارُ

أَعـــزِز عَـــلَيَّ أَبــا أَمــيــنٍ أَنَّنــي — أَرثــيــكَ نَــظــمـاً وَالدُمـوعُ نِـثـارُ

سَـدَّكَ البُـكـاءُ بِـمُـقـلَتَـيَّ فَـأَدمُـعـي — بِهِـــمـــا غِـــزارٌ وَالرُقـــادُ غِــرارُ

أَعــزِز عَـلَيَّ بِـأَن مَـضَـيـتَ وَلَم تَـزَل — تِــلكَ المُــنــى وَفَــنــيــقِهِـنَّ حُـوارُ

وَالنـــاسُ شـــائِمَــةٌ بِــوارِقٍ لَمَّعــاً — تَــخــبــو وَتــومِــضُ وَالقُـلوبَ حِـرارُ

يَـــتَـــذَكَّرونَـــكَ كُـــلَّ حَـــزَّةٍ مَـــأزِقٌ — وَلَدَيَّ الحَــنـادِسَ تُـنـشِـدُ الأَقـمـارُ

إِذ سَـيـفٌ رَأيُـكَ فـي الحَوادِثِ فَيصَلُ — وَنَــدى يَــمــيــنُــكَ ديــمَــةً مِــدرارُ

وَمِــنَ القُــلوبِ مَــعــاصِـمٌ وَمَـعـاقِـلُ — وَمِـــنَ العُـــقــولِ أَسِــنَّةــٍ وَشِــفــارُ

قَـد كـانَ عَهـدُكَ لِلرِفـاقِ تَـذكـاروا — حَــــقَّ البِــــلادِ وَأَنَّكــــُم أَحــــرارُ

حَــقُّ البِـلادِ بِـأَن تَـكـونَ لِأَهـلِهـا — مَــلِكــاً صَـريـحـاً مـا عَـلَيـهِ غُـبـارُ

أَو طـانُـنـا فـي الأَرضِ خالِصَةً لَنا — نَــحــنُ الطُــيــورُ وَهَــذِهِ الأَوكــارُ

لا تَــبـعِـدَن فَـإِن تَـغِـب يـا أَحـمَـدَ — تَــحــتَ الثَــرى فَــلِأَحــمَــدٍ أَنـصـارُ

لاحَــت تَــبــاشـيـرُ الخَـلاصِ وَإِنَّمـا — يَـبـدو الصَـبـاحُ وَقَـبـلَهُ الإِسـفـارُ

ضَلَّ الأَلىى حَسِبوا البِلادَ غَنائِماً — تِــلكَ الجِــنــانِ جِــنــانُ جَـلَّقُ نـارُ

وَالطــامِـحـونَ إِلى الفُـراتِ وَدِجـلَةَ — مَـــجـــرى الفُــراتِ وَدِجــلَةَ تَــيّــارُ

وَالبــائِعــونَ القُـدسَ رَهـطُ صَـيـارِفٍ — مــا لِلصَــيــارِفِ عِــنــدَنــا ديـنـارُ

قَــد كــانَ أُمَّ بِــلادِنــا أَبــاؤُهُــم — أُمَــمــاً فَــلاقــى ريــحُهُــم إِعـصـارُ

لَو يَـذكُـرونَ مِـنَ الحَـوادِثِ مـاضِـياً — مــا غَـرَّهُـم لِمَـقـامِـنـا اِسـتِـحـقـارُ

لَكِــنَّهــُم أَمِــنـوا الزَمـانَ كَـأَنَّمـا — بَــيــنَ الزَمــانِ وَبَــيــنَهُــم آصــارُ

وَتَـوَهَّمـوا تِـلكَ العُـصـورُ وَقَـد خَلَت — لَيــسَــت تُــعــادُ وَمـا لَهـا تِـكـرارُ

كَــلّا وَرَبُّكــَ مــا أَصــابَ حِــسـابَهُـم — وَلِكُــــلِّ قَــــومٍ نَهـــضَـــةً وَعِـــثـــارُ

إِنَّ الزَمــانَ هُــوَ الزَمـانُ تَـقَـلُّبـاً — مــــا دامَ إِلّا الواحِـــدُ القَهّـــارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • الجوهر: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
  • السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
  • تصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
  • شعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.
  • فعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة