يــا نــاظِــرِيَّ أَلَأيــاً تَــبــكِــيــانِ دَمــا

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا نــاظِــرِيَّ أَلَأيــاً تَــبــكِــيــانِ دَمــا — أَهَــكَــذا عَهــدَنــا أَن نَــحــفَــظُ الذِمَـمـا

لَو صــارَ كُــلُّ سَــوادٍ مِــنــكُــمــا يَــقِـقـا — عَــلى الصَــديــقِ لَمّــا أَنـصَـفـتُـمـاهُ لِمـا

وَطـــالَمـــا ذُبـــتُـــمــا شَــوقــاً لِرُؤيَــتِهِ — وَخِــلتُـمـاهـا أَمـانـي النَـفـسِ وَالنِـعَـمـا

فَـــالآنَ شَـــطَّتــ نَــوى مــا عِــنــدي أَمَــلٌ — فـي القُـربِ فَـاِكـتَـحِـلا مِن بَعدِهِ الظَلَما

مــاذا أَقــولُ لقَــلبــي فـي الدِفـاعِ إِذا — أَقـامَ قـاضـي الهَـوى مـا بَـيـنَـنـا حَـكَما

وَيَــلِمُّهــا حَــســرَةً فــي القَــلبِ بــاقِـيَـةً — تَــظَــلُّ تَـحـتَ الثَـرى تَـسـتَـصـحِـبُ النَـدَمـا

لَو أَنَّ لي طَــيــرَ يُــمــنٍ مـا صَـبَـرَت لَهـا — وَلا تَــبَــدَّلتُ مِــن بِــئزانِهــا الرَخَــمــا

وَلا عَـــدانـــي عَــنِ الأَحــبــابِ عــادِيَــةً — وَلا حَــثَــثــتُ لِغَــيــرِ الصَـفـوَةِ الرُسَـمـا

وَلا تُـــخَـــلَّفــتُ عَــن مِــصــرٍ وَمَــقــدِمَهــا — وَقَــد غَــدَت دارَهــا مِــن دارِنــا أَمَــمــا

أَلوذُ بِــالدَمــعِ كَــي أُطـفـي اللَهـيـبَ بِهِ — فَـــأَســـتَـــزيـــدُ كَــأَنّــي نــافِــخٌ ضَــرَمــا

الآنَ حَــــقٌّ بـــأَن أَســـخـــو بِـــأَســـخَـــنِهِ — إِنَّ المَــدامِــعَ يَــتــلو حَــرَّهـا الشَـبَـمـا

وَمـــا بُـــكــائي لِخَــطــبٍ قَــد فَــقَــدَت بِهِ — وَحــدي خَــليــلاً بَــرانــي فَــقــدُهُ أَلَمــا

لَكِــن بُــكــائي عَــلى المُـبـكـي بِـمِـصـرَعِهِ — أَهــلَ المَــشـارِقِ بَـل مِـن غَـيـرِهِـم أُمَـمـا

وَلَو سَــبَــقــتُ بِهِ الوَرقــاءُ مــا لَحِــقَــت — مَــنــاحَـتـي صـاحِـبَـيـهِ السَـيـفُ وَالقَـلَمـا

وَالمَــجــدُ مُــكــتَــسِــيــاً مِـن كَـفِّهـِ حَـلَلا — وَالفَــضــلُ مُــرتَــقِــيــاً فــي ظِــلِّهِ اُطَـمـا

وَالشِــعــرَ أَدرَكَ مــا أَعــيـى زُهَـيـرَ وَمـا — فـــاتَ الكَـــريـــمُ عَـــلى عِــلّاتِهِ هِــرَمــا

خَــطَـبَ هَـوى بِـخَـبـاءِ الفَـضـلِ فَـاِنـحَـطَـمَـت — أَوتــــادُهُ وَغَــــدَت أَطــــنــــابُهُ رَمَـــمـــا

نَــبــا بِــمَــحــمــودِ سَــيــفٍ لَو ضُـرِبَـت بِهِ — حَــدَّ الزَمــانِ بِــكَـفِّ السَـعـدِ لا نَـثـلَمـا

مُــصــيــبَــةٌ أَرجَــفــتُ صُــمَّ الجِـمـادِ فَـقُـل — في الشارِقِ أَنقَضَ أَو في الشاهِقِ اِنهَدَما

نَـــتـــيـــجَـــةُ الوَقـــتِ لَو آلى بِهِ رَجُـــلٌ — بِـــأَنَّهـــُ فَــذُّ هَــذا الدَهــرِ مــا أَثِــمــا

لَو أَنــصَــفَـتـهُ اللَيـالي فـي مَـقـاسِـمِهـا — لِأَوطَــأَتُهــا عَــلى هــامِ السُهــى قَــدَمــا

لَو لَم يَــكُــن فَــضــلُهُ مِــن حَــظِّهــِ بَــدَلاً — مــا ســامَهُ الدَهــرُ إِرهـاقـاً وَلا حُـرِمـا

أَو كــانَ لِلحَــقِّ فــي تِــلكَ الأُمــورِ يَــدٌ — نَـجَـت بِهِ الحَـجَّةـُ البَـيـضـا وَمـا اِتُّهـِمـا

مـــا كـــانَ يَـــأمَـــلُ إِلّا خَـــيـــرَ أُمَّتــِهِ — وَلا يُـــرَجّـــي لَهـــا إِلّا عَـــزيــزَ حــمــى

فَـــإِن يَـــكُـــن طـــاشَ سَهــمٌ عَــن رَمِــيَّتــِهِ — فَـــكَـــم مَـــلومٌ عَـــلى رَمــيٍ سِــواهُ رَمــى

كَــم ســاءَ أَمــرٌ بِــحَــمـلِ الجـاهِـليـنَ لَهُ — وَرُبَّمـــا عَـــقـــداً بَـــعـــضَ مَـــن نَــظَــمــا

لا يُـــحـــسِــنُ الأَمــرَ إِلّا مَــن تَــعــودُهُ — مــا كُــلُّ راكِــبٍ خَــيــلٍ يَــحـفَـظُ اللَجَـمـا

وَمــا نَــجــاحُ الفَــتــى كــافٍ لِتُــزَكّــيــهِ — وَلا الحَــــبــــوطُ دَليـــلٌ أَنَّهـــُ وَهَـــمـــا

وَالفَــضــلُ وَالنَــقــصُ مَــحـتـومٌ لِزامَهُـمـا — كَــأَنَّ بَــيــنَ الرَزايــا وَالنُهــى رَحِــمــا

مـا زادَ جَـوهَـرُ سـامـي الحَـكِّ غَـيـرَ سَـنـىً — وَلا عَــرا قَــدرُهُ نَــقــصٌ بِـمـا اِهـتُـضِـمـا

وَقَـــلَّمـــا الدَهــرُ نــاوي مِــثــلَهُ أَسَــداً — مِــمَّنــ رَعــى تَــلَعــاتِ المَـجـدِ وَالأَكَـمـا

مُهَــــذَّبٌ لا تَــــرى فـــي خَـــلقِهِ عِـــوَجـــا — وَصـــاحِـــبٌ لَيـــسَ يَـــدري وُدَّهُ السَـــأَمـــا

لَم يَــكــفِهِ النَــسَــبُ العــالي فَــضَــمَّ لَهُ — أَصــلاً وَفَــصــلاً لَعَـمـري مـا رَسـا وَسَـمـا

كــانَ الأَوائِلُ فــي الأَنــظــارِ مُــزعِـجَـةٌ — حَــتّــى أَتــى فَــشَــأى مَــن جَـدَّ مَـن قَـدُمـا

وَلَيــسَ مِــن نــابِــتٍ فــي عَــصــرِنـا أَدَبـاً — إِلّا بِــغَــيــثٍ مَــعــانــيــهِ زَكــا وَنَــمــا

مــا الجــاهِــلِيُّ وَلا ذاكَ المُــخَـضـرَمُ لا — وَلا المُــــوَلَّدُ مَــــعَهُ حـــائِزٌ قِـــسَـــمـــا

وَكُــلُّ نــابِــغَــةٍ فــي الشِــعــرِ مُــلتَــمِــسٌ — مِـــن كَـــأسِهِ رَشَــفــاتٍ كَــي يُــبَــل ظَــمــا

لَو جــاءَ فــي الزَمَــنِ المَـاضـي وَعـاصِـرُهُ — حَــكــيــمُ كِــنــدَةَ لَم يَـزعُـم بِـمـا زَعَـمـا

أَو كـــانَ أَدرَكَ عَـــصـــراً قَـــد تَـــقَـــدَّمَهُ — عَــيّــى حَــبـيـبٌ عَـنِ الإِنـشـادِ مُـعـتَـصِـمـا

يَـــصـــطـــادُ كُـــلَّ شَـــرودٍ فـــي قَــصــائِدِهِ — فَــلَيــسَ بَــيــتٌ لَهُ عَــن صِــيــدِهــا حَـرَمـا

أَو هَــت فَــصــاحَــتُهُ الأَقــوالُ أَمــتَـنَهـا — حَــتّــى تَــكــادُ عَــلَيـهـا تُـؤَثِّرُ البَـكَـمـا

وَرَدَّ فـــاسُهـــا فـــي الجَـــريِ راجِـــلَهـــا — حَــتّــى تَــســاوى أَخــو جَهــلٍ وَمَــن عَـلِمـا

فَــاِنـعـو لَنـا الشِـعـرَ وَالآدابَ قـاطِـبَـةً — مَـــعَهُ وَقـــولوا لِشَــوقــي إِنَّهــُ يَــتِــمــا

مَـــن لِلبَـــدائِعِ أَو مَـــن لِلصَـــنــائِعِ أَو — مَــــن لِلوَقــــائِعِ إِمّـــا داهِـــمٌ دَهَـــمـــا

مِـــن لِلصَـــوارِمِ أَو مَـــن لِلمَـــكــارِمِ أَو — مَـن لِلمَـغـارِمِ أَضـحـى عَـقـدُهـا اِنـفَـصَـمـا

يــا يَــومَ مَــحـمـودَ مـا أَبـقَـيـتَ مُـحَـمَّدَةً — إِلّا وَأَورَدتَهـــا فـــي نَــحــبِهِ العَــدَمــا

تِــــلكَ الخَــــلالُ فَهَـــل آتَ يُـــجَـــدِّدَهـــا — أَو هَــل تَــرى أَمَـلُ العَـليـا بِهـا حُـلُمـا

هَــيــهــاتَ يُــســعِــدُهــا شَهـمٌ يُـتـاحُ لَهـا — فَــالدَهــرُ أَلأَمُ مِـن هَـذا النَـدى شِـيَـمـا

لَن يَهــتَــدي بَــعــدَ مَـحـمـودٍ دَليـلٌ ثَـنـا — وَلَســتَ تُــبــصِــرُ هَــذا الجُــرحَ مُــلتَـئِمـا

وَاللَهُ مــا عَــجَــبــي مِــن فــوتِهِ عَــجَـبـي — لِمِــثــلِهِ كَــيــفَ حَــتّــى الآنَ قَــد سَـلَّمـا

وَطـــالَمـــا قُــلتُ إِذا جــادَ الزَمــانُ بِهِ — مَــن عَـلَّمَ الدَهـرَ هَـذا الجـودُ وَالكَـرَمـا

يـا حِـليَـةَ الشَـرقِ أَضـحـى بَـعـدَهـا عُـطُلاً — وَبَــيــضَــةَ الدَهـرِ عَـن أَمـثـالِهـا عَـقَـمـا

إِن كــانَ لَم تَــألُكَ الدُنــاي مَــعــارِكَــةً — فَــــلَســـتَ أَوَّلُ حَـــرٍّ صـــادَفَ النَـــقَـــمـــا

مـــا شـــابَ مِــنــكَ بَــلاءٍ نِــيَّةــً خَــلُصَــت — وَمَــن عَــزا لَكَ مِــن ظُــلمٍ فَــقَــد ظَــلَمــا

كَــم قــاصِــدٍ لَم تَــعِــب مَـسـعـاهُ خَـيـبَـتَهُ — وَقــائِدٌ لَم يَــنَــل خِــزيــاً أَن اِنــهَـزَمـا

وَرُبَّ مُــســدي يَــدٌ يَــلقــى البَــلاءَ بِهــا — وَرُبَّ جــــانٍ سَـــعـــيـــدٌ بِـــالَّذي جَـــرَمـــا

إِنَّ التَــقــاديــرَ إِن أُجــرَت سَــفــائِنَهــا — أَلحَــقــنَ مَــن كـانَ غَـمـراً بِـالَّذي حَـزُمـا

لا تُــبــعَــدَنَّ وَلا يُــبــخَــس ثَــنـاكَ فَـلَم — تُــجَــرَّ إِلّا إِبــاءَ الضِــيَــمِ وَالشَــمَــمــا

وَاللَهُ لَو كُــنــتَ تَـدري مـا بِـنـا كَـمَـداً — لَكُــنــتَ أَنــتَ لَنــا الراثـي وَمَـن رَحَـمـا

لَيــسَ الَّذي جــاوَرَ الديــمــاسَ فــي نَـكَـدٍ — كَــمِــن يُــزَجّــي إِلَيــهِ الهَــمَّ والسَــقَـمـا

إِن كــانَ حَــبــلُ حَــيــاةِ المَــرءِ أَجَـمَـعُهُ — أَحـبـولَةً كـانَ خَـيـرَ الحَـبـلِ مـا اِنصَرَما

فَـاِذهَـب عَـلَيـكَ تَـحِـيّـاتـث المُهَـيـمِـنِ مـا — هَــمّــي بِــتُــربِـكَ دَمـعَ المُـزنِ مُـنـسَـجِـمـا

هــانَــت بِــمَــصــرَعِــكَ الأَرزاءُ أَجــمَـعُهـا — فَـــلَيـــسَ يُــجــزِعُ مِــن رُزءٍ وَلَو عَــظُــمــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفاع: الدِّفَاعُ : مصـ.-: المُدافعةُ.-: ما يُتخَّذ في الحروب من أساليب لردّ هجمات العدوّ/ الدِّفاع الجوّي والدّفاع البحري والدفاع البرّي / الدِّفاع المدني، أي حماية المدنيين بطرق وأساليب معروفة / الدفاع عن النَّفس وعن الحقوق.
  • الظلما: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة