أَلا هَـل لِجَـفـنٍ سـاهِـرِ اللَيـلِ ساهِدِ

الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا هَـل لِجَـفـنٍ سـاهِـرِ اللَيـلِ ساهِدِ — تَــأَلُّفُ غَــمــضَ مُــنــذُ بَــيــنَـكَ شـارِدِ

وَهَــل لِشُــؤونٍ أَن يُــؤَمَّلــُ غَــيــضَهــا — وَمِـن دونِهـا مـا فـاضَ صُـمُّ الجَـلامِدِ

وَهَـــل لِفُـــؤادٍ أَن يَــرجــى شِــفــاؤُهُ — بِــغَـيـرِ لِغـامِ الزَفـرَةِ المُـتَـصـاعِـدِ

وَهَــل لِشَــجّــي مِــن سُــلُوٍّ وَقَــد ذَكَــت — مِنَ الوُجودِ في جَنبَيهِ نارَ المَواقِدِ

تَـــبـــيــتُ إِذا دَبَّتــ أَســاوِدَ لَيــلِهِ — حَـشـايـاهُ مِـن أَنـيـابِ رَقشِ الأَساوِدِ

وَهَـل لِرُعـاةِ النَجمِ في مَهمَهِ الدُجى — مِــنَ الوُدِّ إِلّا صُــحــبَــةٍ لِلفَــراقِــدِ

تَــحَـدَّرَ سَـيـلَ الدَمـعِ طَـلقـاً عَـنـانُهُ — وَأَلقَــت قُــلوبٌ لِلأَســى بِــالمَـقـاوِدِ

وَكَـيـفَ يُـقـاوي الدَهـرَ قَـلبٌ مُهَـلهِـلٌ — يِــشِــفُّ وَذي آثــارُهُ فــي الجَــوامِــدِ

أَبــادَ الخَـوالي وَالبَـواقـي رِهـائِنٌ — لَدَيــهِ فَــمــا بــاقٍ بِهِ غَــيـرَ بـائِدِ

وَلَم يُـبـقِ قَـلبـاً لَم يُصِبهُ وَلَم يَكُن — يُــصــابُ وَمــا يَــرمــي بِـكَـفٍّ وَسـاعِـدِ

تـضـأَمَّلـ فَـما في العُمرِ غَيرَ مَصائِبٍ — وَمـا النـاسُ إِلّا بَـيـنَ بـاكٍ وَواجِـدِ

وَلَو سَـبَـرَ النـاسَ الأُمـورَ لِأَصبَحوا — بِــأَســرِهِــم مِــن فَــيــلَســوفَ وَزاهِــدِ

وَلَيـسَ الجَـديـدانِ اللَذانِ تَـعـاقَـبا — سِـوى جَـلَمـي أَعـمـارَنـا عِـنـدَ نـاقِـدِ

وَما اليَومَ إِلّا ما يَنُمُّ عَلى الوَرى — وَلا اللَيــلُ إِلّا لِلفَــنــاءِ بِـقـائِدِ

اَهِــلَّتــهُ الأَســيــافَ فـي كُـلِّ مَـفـرِقٍ — وَمـا تِـلكُـمُ الأَسـيـافُ غَـيـرَ حَـدائِدِ

وَخَــطــبٍ لَعَــمــري لَو أَنـاخَ بَـيَـذبُـلٍ — لِزَحــزَحٍ مِــنــهُ كُـلَّ راسـي القـواعِـدِ

أَنــاخَ بِــأَكــنــافِ الوَزيــرِ فَــصَــدَّهُ — مِــنَ الصَــبـرِ جَـيـشَ مَـرصَـدٍ لِلشَـدائِدِ

وَمـــا كـــانَ مَــرزوءاً بِــذَلِكَ وَحــدَهُ — وَقَـد فَـتذَ في عَضُدِ التُقى وَالمَحامِدِ

أُصـــيـــبَ بِـــأُمٍّ بَـــرَّةٍ فَــمُــصــابِهــا — مُـصـابٌ يَـتـيـمٌ قَـد خَـلا مِـن مَـسـاعِدِ

وَقَـد كـانَ يَـسـتَسقي العِهادُ بِذِكرِها — إِذا أَظـمَـأَ الوَسـمِـيُّ أَرضَ المَـعـاهِدِ

مَـضَـت لَم يُـرَنِّقـَ مِـن صِـفـاهـا كَدَورَةٍ — وَلا اِحـتَـمَـلَت إِصـراً يَـجـوزُ لِعـابِـدِ

وَلَو لَم يَـكُـن وَاللَهُ مِـن حَـسَـنـاتِها — سِـــواكَ كَـــفـــاهـــا ذاكَ دونَ زَوائِدِ

وَلَم يَــكُ فَــضــلٌ قَــد حَـوَتـهُ بِـواحِـدٍ — وَإِن تَــكُ ضَــمَّتــ كُــلَّ فَــضــلٍ لِواحِــدِ

لِمُــسـتَـوزِرٍ مِـن رَهـطِ عُـثـمـانَ بـالِغٍ — لَعَـمـرُكَ مِـن مَـولاهُ أَسـنـى المَقاصِدِ

تَــوَلَّيــتُ مِــن لُبــنــانَ خُـطَّةـَ شـامِـخٍ — لَهُ شَـــعَـــفـــاتٌ لا تَـــذَلُّ لِمـــاهِـــدِ

فَـأَنـهَـجَـتـهُ مِـن عَـدلِ حُـكـمِـكَ شَـرعَـةً — أَعــادَتــهُ أَعــنــى مِـن وَليـدٍ لِوالِدِ

وَأَورَدَتـــهُ مِـــن عِـــفَّةـــٍ وَنَـــزاهَـــةٍ — بِـإِقـرارٍ مَـن يَـشنوكَ أَصفى المَوارِدِ

فَــلَو كَــلَّفــوهُ أَن يَــبُــثَّكــَ شُــكــرُهُ — لِحــيــاكَ مِــن أَغــصــانِهِ كُــلَّ مــائِدِ

لَكَ اليَقظَةَ العُظمى الَّتي بِاِتِّباعِها — حَــلَلتَ مَــحَــلَّ النَــومِ جَــفــنَ راقِــدِ

فَـإِن كـانَ لُبـنـانَ يُـشـاطِـرُكَ الأَسـى — فَــكَــم مِــن سُــرورٍ نَـحـوَهُ بِـكَ وافِـدِ

تَــعَــزَّ فَــكَــم مِــن مَــوقِـفٍ لَكَ صـالِحُ — وَكَــم مِــن جَـمـيـلٍ عَـن سَـليـلِكَ ذائِدِ

رَأَيــنــاكَ تَـأتـي فـي أُمـورِكَ كُـلِّهـا — مِـنَ القَـصـدِ مـا يُعيي عَلى كُلِّ قاصِدِ

فِـعـالَ اِمـرِئٍ يَـخـشـى الإِلَهَ بِـخَـلقِهِ — وَيَــعــلَمُ أَنَّ المَــرءَ لَيــسَ بِــخــالِدِ

فَـلا زِلتَ مَـحروساً مِنَ السوءِ راقِيا — مَـراقـي تُـلقـي الشَمسَ بَينَ الحَواسِدِ

وَلا زِلتُ فــي كُــلِّ الشُــؤونِ مُـسَـدَّداً — لِخِـدمـةِ سُـلطـانِ البِـلادِ المُـجـاهِـدِ

مَــقــامَــكَ مِـنـهُ مـا أَرَدتُ وَلا تَـزَل — رَجــا لِصَــديــقٍ أَو شَــجــاً لِمُــعـانِـدِ

وَذِكرُكَ في الغَبراءِ أَسرى مِنَ الضِيا — وَأَســيــرٌ فـي آفـاقِهـا مِـن قَـصـائِدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • تحدر: تَحَدَّرَ يَتَحَدَّرُ تَحَدُّراً : أقبل؛ تَحَدَّر الزائرون مهنِّئين. -: نزل مندفعاً؛ تحدّر السيل هادراً.
  • جنبيه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة