وَاللَهِ مُــذ طَـلَعَـت عَـلَيَّ شُـمـوسَهـا
الشاعر: شكيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شكيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَاللَهِ مُــذ طَـلَعَـت عَـلَيَّ شُـمـوسَهـا — ريـضَـت لَهـا نَـفـسـي وَزالَ شُموسَها
وَالشَـمـسُ مـا طَـلَعَت عَلَت أَنوارُها — وَعَـرا الكَـواكِبُ وَالبُدورُ خُنوسَها
أَلقَـت عَـلى قَـلبـي المُـتَـيَّمُ لَحظَةً — خَـضَـعَـت لَهـا روحـي وَلانَ شَـريسَها
رَقَّ الفُـؤادُ لَهـا فَـصـارَ رَقـيـقُها — وَحَـنـى لَهـا رَأسُ العُـلوِّ رَئيـسُهـا
تُـدعـى الأَسـيـرَةَ غَيرَ أَنَّ غُزاتُها — عـادَت لَهـا أَسـرى تَـذوبُ نُـفـوسَها
قَـد غَـيَبوها في السُجونِ فَلَم يُطِل — أَن صـارَ رَبُّ الحَـبـسِ وَهـوَ حَبيسُها
خَـلَصَـت تُـجَـرِّرُ مِـنـهُ ذَيـلَ صِـيـانَـةٍ — هِـيَ مِـنـهُ فـي لَمَـعـانِهِ طـاووسَهـا
وَكَـذا الجَـمـالَ إِذا سَـرَت أَجنادِهِ — سـالَت بِـأَودِيَـةِ القُـلوبِ تَـجـوسَها
مُـذ صَـوَّبَـت نَـحـوي سِهـامَ لِحـاظِهـا — وَهَــنَـت دُروعُ مَـفـاصِـلي وَتَـروسَهـا
نَـفَـذَت لَهـا بَـيـنَ الجَـوانِحِ نَظرَةً — فـيـهـا يَـظَـلُّ الطِـبُّ جـاليـنـوسَهـا
بـاتَـت تُـقَـلِّبُ فـي ضَـعـيـفِ بَنانِها — أَسَـداً تَـضـيـقُ بِهِ الأُسودُ وَخيسَها
هَـيـهـاتَ أَطـمَـعَ بِـالثَباتِ أَمامَها — بَـل يَـجـذِبُ الصَـوانُ مَـغـنـاطـيسَها
مَـن ذا يُـعـارِضُهـا بِـمَـلِكِ عَبيدِها — مَـذفـوقُ عَـرشِ الحُـسنِ كانَ جُلوسَها
شـاهَـدتُ مِـنـهـا مَـنـظَـراً تَحيا بِهِ — روحُ وَلَو بَـلَغَ الفِـصـالُ نَـسـيـسَها
وَسَـرَقـتُ نَـظـمـاً مِـن مَباسِمِ ثَغرَها — دُرَراً يَــعِـزُّ بِـمِـثـلِهـا قـامـوسَهـا
قُـل لِلخَـليـلِ يَـتـيـهُ فـي فَـيحائِهِ — وَيَــروضُ كُــلَّ كَــريــمَـةٍ وَيَـسـوسَهـا
وَيَـرودُ مَـرَجَّتـُهـا عَـشِـيَّةـَ سُـبـتِهـا — وَلَهُ بِــكُــلِّ مَــحَــطَّةــٍ جــاســوسَهــا
وَيَـصـيـدُ عَـفـرَ ظِـبائِها في كِنسِها — وَإِلَيـهِ تَـجـبـي جـوبَـرٍ وَكَـنـيـسَهـا
أَظَـنَـنـتُ شَـطـرَ الحُـبَّ خَـصَّكـَ مُفرَداً — وَسِــواكَ فــي إِقـسـامِهِ مَـبـخـوسَهـا
وَحَسِبتُ ما في الرَكبِ غَيرَ خَليلَها — وَأَديــبَ ذَلِكَ وَحــدَهُ نَــقــريــسَهــا
أَوَإِن قَـطَـعـتُ الأَربَـعـيـنَ أَيَنبَغي — أَن تَـسـتَـوي غِـزلانِهـا وَتِـيـوسَهـا
أَومـا عَـلِمَـت الأَربَـعـيـنَ رِجالِها — نِـعـمَ الفَـوارِسَ إِذ يَـفورُ وَطيسَها
وَهُـم الجَهـابِذَةُ الأَساتِذَةُ الأُلى — لَيـسـوا أُصـيـبـيـة تُـعـادُ دُروسَها
وَهَــمّــو إِذا ضَـمَّتـهُـمـو أَعـراسُهـا — مِــثـلَ الضَـراغِـمِ ضَـمَّهـا عَـريـسَهـا
أَيَـكـونَ مِـثـلي شـاعِـراً وَأَكونُ مِن — لَم يَـجـتَـذِبـهُ مِنَ الوُجوهِ أَنيسَها
مـا زالَ سُـلطـانُ الجَـمـالِ مَـحكَما — تَـأَتـيـهِ مِـن كُـلِّ القُـلوبِ مُكوسَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …
- العلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- حبيسها: الحَبِيسُ : المحبوس هو حبيس أوهامه ج حُبُس.
- رئيسها: الرّئِيسُ : سيّدُ القوم ومقدَّمُهم؛ رئيس الدّولة/ رئيس الجمهورية / رئيس الجامعة/ رئيسُ القسم/ رئيس المؤتمر/ رئيس التّشريفات.-: الأساسي؛ لم نتفق على المسائلِ الرئيسة أو الرئيسيّة المطروحةِ للمناقشة،-: رتْبة عسكرية في الجي …