مُــصــابٌ أَســال ســوادَ المُــقَــل
الشاعر: بطرس البستاني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر بطرس البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُــصــابٌ أَســال ســوادَ المُــقَــل — وأَدمـــى القـــلوبَ غــداةَ نَــزل
فــمـا أَبـصـرتَ مـصـرُ مـن مـثـلهِ — وقـد فُـجـعَـت في العصور الأُوَل
أَلا ودعــي يــا نـفـوسُ المـنـى — فـقـد غـار بـعد الفقيد الأمل
هــوى مــن ســمــاهُ فــكــان دويٌّ — كــمــا لو هـوى فـي خـضـم جـبـل
لقــد ثــكـلتـهُ الكـنـانـةُ فـذاً — كــمــا ثـكـلتـهُ جـمـيـعُ النَـحَـل
فــيــا لهـفَ نـفـسـي عـلى راحـلٍ — بـعـيـدِ المـراد قـصـيـر الأجـل
فـقـدنـاه بـحـراً وفـقدُ البحار — عــزيــزٌ ولم يــبـقَ إِلاَّ الوشَـل
لقد كان أصفى من الفجر ذهناً — وقــد ضــربــوا بـذكـاهُ المـثَـل
ولو لم يــكــن كــوكـبـاً نـيـراً — لمـا أَلبـس الشـرقَ أَبـهى الحُلَل
فـكـيـف ثـوى فـي ضـريـحٍ صـغـيـرٍ — وقـــد كـــان دون مـــداهُ زُحَـــل
وكـيـف حوى التُربُ صدراً رحيباً — تــضــيــق بــهِ شـامـخـاتُ القـلَل
لقـد أَلِف الرُّشـدَ مـنـذ الصـبـا — ومـــا عـــرفـــت قـــدمــاهُ الزَّلل
وقــد كــان فــي عــصـره أَوحـداً — فـريـدَ الخـصـال جـليـلَ العـمَـل
إذا أنـــت عـــاشــرتــهُ خــلتــهُ — اخـا الليـثِ حـيـناً وحيناً حمَل
يُـديـر عـليـكَ الحـديـثَ سُـلافـاً — ويُـنـسـيـكَ وقـت الحـديث العسَل
عــزيــمــتــهُ مــا نـبـا غـربُهـا — وهــمــتــهُ مــا اعـتـراهـا مـلل
قـضـى العمرَ وهو جريء الجنان — فــمــا شــعـرت نـفـسـهُ بـالوجـل
وقـد كـان حـرَّ الضـمـيـر ابـيـا — نـــزيـــهَ الفــؤاد بــدون دخــل
وقــد كــان فــي نــفــســهِ دولةً — تــديـن له فـي النـضـال الدول
وقــد كــان فــي رأيـه جـحـفـلاً — يـــفـــل الجــيــوش بــدون أَســل
وخـيـرُ الورى عـالمٌ لا يُـبارى — وأَجــدرهــم بــالثـنـا مـن بـذل
فــهــل عــرف الرمـسُ ايَّ حـكـيـمٍ — طـــوى فـــي ثـــراهُ وايَّ بـــطــل
وهــل عـرفـت مـصـرُ مـا نـابـهـا — وهــل شـعـرت بـالمـصـاب الجـلل
يــحــقُّ لهــا ان تــنــوح عـليـه — بــدمــعٍ ســخـيـنٍ يُـذيـب المُـقـل
فــمــن للحــصــافــةِ مــن بـعـدهِ — ومــن ذا يُــعـالج مـنَّاـ العـلل
ومــن للجــلال ومَــن للمـعـالي — ومَـــن للبـــيــان ومَــن للجــدل
ســيــرثــيــه لبـنـانـنـا كـلمـا — أُصـيـب مـا تـفـشَّى وبـاءُ الخطلُ
أيـوسـف مـن ذا يُـعـيـدُ الرجاءَ — اليـنـا ومـن ذا يَـقينا الفشل
ومَــن ذا يــســدُّ الفــراغ الذي — تــركــتَ ومَــن ذا يــسـد الخـلل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.
- الوشل: وشل: الوَشَل، بِالتَّحْرِيكِ: الماءُ الْقَلِيلُ يَتَحَلَّب مِنْ جَبَلٍ أَو صخْرة يقطُر مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، لَا يَتَّصِلُ قطْره، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ أَعلى الجَبل، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ يخرُج مِنْ بَي …
- خضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- دوي: (دَوَى) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. هَذَا بَابٌ يَتَقَارَبُ أُصُولُهُ، وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ [مِنْهُ] يَنْقَاسُ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَا كَلِمَاتِهِ عَلَى وُجُوهِهَا. فَالدَّوِيُّ دَوِيُّ النَّحْلِ، وَهُوَ …
- راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
- سماه: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …